جرت انتخابات الدورة السادسة لبرلمان كوردستان في 20/10/2024 في الإقليم، وقد مرّ حتى الآن عام و6 أشهر و25 يوماً، أي ما مجموعه 572 يوماً على تلك الانتخابات، دون أن تتضح بعد آفاق تشكيل حكومة الكابينة العاشرة لإقليم كوردستان. وفي المقابل، تمكنت الحكومة الاتحادية، رغم الضغوطات الداخلية والخارجية، من تشكيل نفسها خلال ستة أشهر فقط، كما شرع مجلس النواب (البرلمان) في أداء مهامه منذ الانتخابات.
طرف يتسبب في عدم تشكيل الحكومة
ورغم أن الجلسة الأولى لبرلمان كوردستان لأداء اليمين الدستورية لأعضاء الدورة السادسة قد عُقدت في 2/12/2024، إلا أن تلك الجلسة ما تزال مفتوحة حتى الآن، ما يعني أن الإقليم لا يزال عملياً بلا برلمان فاعل.
ويُعزى السبب الرئيسي لعدم تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كوردستان إلى غياب قانون أو عرف واضح لتوزيع المناصب، الأمر الذي يدفع بعض الأطراف إلى محاولة الاستحواذ على أكبر عدد ممكن من المناصب والمفاصل الأساسية، بما في ذلك الملفات الاقتصادية، والداخلية، والخارجية، وقوات البيشمركة، والأمن والاستخبارات والقضاء. وهذا ما يحدّ من إمكانية الشراكة الحقيقية في إدارة الحكم، ويحوّل الأطراف الأخرى إلى شركاء شكليين فقط، وهو ما لا ينسجم مع مصلحة شعب كوردستان.
تأخر تشكيل الحكومات ليس بجديد
وبسبب هذه السياسات الخاطئة في إقليم كوردستان، أصبح تأخر تشكيل الحكومات يتكرر من دورة إلى أخرى. فالحكومة الأولى بعد انتخابات 19/5/1992 تشكلت بعد 46 يوماً فقط، بينما تشكلت الحكومة الثانية بعد 462 يوماً، والثالثة بعد 95 يوماً، والرابعة بعد 270 يوماً، والخامسة بعد 282 يوماً، أما الحكومة السادسة فما تزال حتى الآن دون تشكيل بعد مرور 572 يوماً.
الحكومة الاتحادية تعتمد على الدستور والعرف السياسي
وبالمقارنة مع إقليم كوردستان، فإن تشكيل الحكومة الاتحادية في العراق يعد أسهل نسبياً، لأنه يعتمد على العرف السياسي. حيث يُسند منصب رئيس الوزراء إلى المكوّن الشيعي، ويُمنح أكبر تحالف حق ترشيح شخصية لتشكيل الحكومة.
كما يحصل الكورد على منصب رئيس الجمهورية، ويذهب منصب رئيس مجلس النواب إلى المكوّن السني. إضافة إلى ذلك، يتم توزيع الوزارات وفق آلية التوازن والمكوّنات، حيث توزّع الوزارات السيادية والخدمية والأمنية بين الأطراف، فوزارة الخارجية غالباً ما تكون من نصيب الكورد، والداخلية للشيعة، والدفاع للسنة.
وقد ساعد هذا النظام على تسهيل تشكيل الحكومات وتحقيق التوافق بين الأطراف، مع مراعاة التوازنات القومية والدينية، إلى جانب الالتزام بالمواعيد الدستورية لعقد جلسات البرلمان وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة، الأمر الذي يحدّ من تأثير الخلافات السياسية العميقة ضمن إطار “الإطار التنسيقي”. وقبيل انتهاء الفترة الدستورية تم تكليف علي الزيدي بدلاً من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني.
الإقليم بحاجة إلى قانون
ومن خلال المقارنة بين تشكيل الحكومات في الإقليم والحكومة الاتحادية، يتضح أن هناك حاجة ملحّة لوضع قانون وآلية واضحة تُلزم الأطراف السياسية باحترام المدد الدستورية لتشكيل الحكومة، حتى لا يستمر التأخير.
ورغم أن الاتحاد الوطني الكوردستاني يؤكد باستمرار على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، إلا أن هناك أطرافاً تسعى إلى إعادة إنتاج الأساليب السابقة القائمة على الهيمنة والاحتكار، وهو ما يعرقل العملية السياسية.
كما أن إقليم كوردستان بحاجة إلى تغيير في عقلية الحكم، بحيث لا تسعى جهة واحدة إلى الاستحواذ على جميع المناصب السيادية، بما يتيح المجال لشراكة حقيقية بين مختلف القوى السياسية.
الاتحاد الوطني مستعد لإعادة الانتخابات ويمتلك كتلة الـ 40 مقعداً في برلمان كوردستان
الى ذلك أعلن عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني، رزگار حاجي حمه، استعداد حزبه لإعادة الانتخابات في إقليم كوردستان في حال طالبت الأطراف السياسية بذلك، مشيراً إلى أن الاتحاد، وبالتحالف مع قوى أخرى، يشكل الآن "كتلة برلمانية" قوية قوامها 40 مقعداً.
وخلال مشاركته في برنامج (رووداو اليوم)، كشف حاجي حمه عن أن الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد توصلا إلى تفاهمات واتفاقات حول أوضاع إقليم كوردستان قبل اتفاقهما على الملفات المتعلقة ببغداد، مؤكداً وجود ثقة تامة بين الجانبين.
وأوضح أن التنسيق بين الطرفين، إضافة إلى مقعدين من كوتا المكونات، يمثل كتلة برلمانية تضم 40 مقعداً في برلمان كوردستان، وهو الحجم الذي سينطلق منه الاتحاد في أي اتفاقات قادمة.
وحول تفاصيل الاتفاق مع الجيل الجديد، أشار إلى أنه لا يوجد حتى الآن "اتفاق مكتوب وموقع"، لكن هناك ثقة راسخة وتنسيقاً كاملاً في جميع الخطوات.
ملف المناصب في بغداد ووحدة الصف
وفيما يخص حصة الكورد في الحكومة الاتحادية، أوضح حاجي حمه أن نواب الاتحاد الوطني التزموا بالتصويت لصالح فؤاد حسين (مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني) لمنصب وزير الخارجية، مبيناً أن عدم حصول "ريباز حملان" على الثقة لمنصب وزير الإعمار كان قراراً اتخذته أغلبية البرلمان وهو "أمر طبيعي".
وأضاف أن الاتحاد الوطني نال استحقاقه في بغداد ولم يأخذ أكثر منه، محذراً من أن غياب "وحدة الصف الكوردي" تسبب في خسارة الكورد لوزارة أخرى في كابينة علي الزيدي، مؤكداً أنه لو كان الموقف الكوردي موحداً لكان من الممكن الحصول على حقيبة وزارية إضافية.
دعم قوى المعارضة
وحول مشاركة الأطراف الكوردستانية الأخرى (جبهة الموقف، الاتحاد الإسلامي، وجماعة العدل) التي تمتلك مجتمعة 10 مقاعد في البرلمان العراقي، أكد حاجي حمه أن الاتحاد الوطني لا يمانع تسنمهم مناصب في بغداد بل سيدعمهم في ذلك.
وأشار إلى أن المشاركة في السلطة لا تقتصر على الوزارات، بل تشمل مناصب وكلاء الوزراء ورؤساء الهيئات والمفوضيات التي لم يتم الاتفاق عليها بعد، داعياً قوى المعارضة للمشاركة في هذه المفاصل الحكومية.
يذكر أن مجلس النواب العراقي صادق في 14 أيار 2026، بحضور 270 نائباً، على المنهاج الوزاري لكابينة علي الزيدي ومنح الثقة لـ 14 وزيراً، على أن يتم التصويت على باقي الوزارات لاحقاً.