×

  جميع المواضيع

  نجحت العملية الجراحية.. لكن المريض مات!



 

ثمة مشهد كوميدي شهير للفنان المصري الراحل فؤاد المهندس، جسّد فيه دور طبيب جراح منشغل بإجراء عملية جراحية لأحد المرضى، وحين أُبلغ بأن المريض فارق الحياة، لم يبد عليه الارتباك، بل أجاب بثقة وسخرية: «لا يهم.. المهم أن العملية الجراحية نجحت!».

قد يبدو المشهد للوهلة الأولى مجرد مفارقة كوميدية، لكنه يستحضر اليوم دلالة سياسية بالغة الخطورة، ونحن نتابع المحاولات الرامية إلى جمع أعضاء برلمان إقليم كردستان وعقد جلسة من دون مشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني.

لقد استطاع أصحاب هذه المحاولات، عبر سلسلة من الضغوط والوسائل التي تحيط بها تساؤلات جدية بشأن مشروعيتها السياسية والقانونية، استقطاب العدد المطلوب من البرلمانيين، والمضي في انتخاب هيئة رئاسة البرلمان وقد يُقدَّم ذلك باعتباره نجاحا في استكمال الاستحقاق البرلماني وتحقيق النصاب والأغلبية المطلوبة، لكن ما يستحق التوقف عنده ليس فقط كيف جُمعت الأصوات، بل ما الذي جرى التضحية به في سبيل جمعها، وما التداعيات التي قد تترتب على هذا المسار و هل يكفي نجاح تلك الإجراءات ، إذا كان ثمن ذلك تكريس الانقسام السياسي وتعريض استقرار الإقليم للخطر؟

إن إقليم كردستان ليس مجرد مجموعة من المقاعد البرلمانية التي يمكن جمعها وفق حسابات عددية، بل هو تجربة سياسية قائمة على أسس من التوازن والشراكة المعقدة وأي محاولة لإدارة مؤسساته بمعزل عن التفاهم المتبادل بين القوتين الرئيسيتين، تفتح الباب أمام أزمة قد تكون أعمق بكثير مما يتصوره واضعو سيناريو هذه الجلسة.

وتكمن الخطورة الحقيقية في أننا قد نكتشف في نهاية المطاف أننا نجحنا في عقد جلسة برلمانية، لكننا وجهنا ضربة كبيرة إلى وحدة الإقليم واستقراره.

وعندها، قد يظهر من يقول لنا، على غرار ما قاله فؤاد المهندس:«نجحت العملية الجراحية.. لكن المريض مات!».

وهنا، فإن المريض ليس حزبا سياسيا بعينه، بل، لا سامح الله، قد تكون تجربة إقليم كردستان نفسها هي المريض الذي يدفع الثمن، بكل ما راكمته من تضحيات ومكتسبات وتوازنات وآمال.

*عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني

 


05/11/2026