×

  جميع المواضيع

  الغارديان: هل يهدد خريف الغضب بقاء وتماسك الاتحاد الأوروبي؟



 

نشرت صحيفة "الغارديان" مقال رأي كتبته كاثرين دي فرايز بعنوان "هل يمكن أن يهدد خريف الغضب في أوروبا بقاء الاتحاد الأوروبي؟"، وتشير فيه إلى أن الغضب المتصاعد في شوارع عدد من الدول الأوروبية قد يهدد تماسك الاتحاد، إذا عجز التكتل عن إظهار كيف يسهم التعاون في تحسين حياة المواطنين.

وتقول الكاتبة إن أوروبا تشهد خريفاً استثنائياً من الغضب الشعبي، من باريس إلى ميلانو ومدريد، في ظل تزايد القلق بشأن المستقبل واتساع الفجوة بين تطلعات المواطنين وما تقدمه الحكومات، سواء في أزمة السكن، أو تراجع الأجور، أو ارتفاع تكاليف المعيشة، أو تدني مستوى التعليم والخدمات العامة.

وتضيف دي فرايز أن هذا الغضب قد ينعكس على المشهد السياسي، مع اقتراب إجراء انتخابات مهمة في إسبانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا، بما قد يؤدي إلى تحولات تعيد رسم مستقبل القارة الأوروبية.

وترى الكاتبة أن التحديات الخارجية، من الحرب في أوكرانيا والغموض بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية إلى المنافسة الاقتصادية مع الصين، تجعل التعاون الأوروبي أكثر ضرورة، في وقت تتراجع فيه قدرة القادة على بناء التوافق داخلياً، وتلفت إلى أن الاتحاد يستمد قوته من حشد إمكانات الدول الأعضاء فيه، فسوق تضم 450 مليون نسمة واقتصاد يقترب حجمه من 19 تريليون يورو، يمنحان أوروبا ثقلاً لا تستطيع أي دولة منفردة تحقيقه، خصوصاً في ظل تصاعد الرسوم الجمركية والقيود على الصادرات.

وتشير الكاتبة إلى أن الاتحاد تجاوز أزمات سابقة، من خروج بريطانيا إلى أزمة كورونا وصدمات الطاقة، وأظهر قدرة على التكيف وإيجاد حلول غير متوقعة، كما أن توزيع السلطة بين الحكومات والبرلمانات والمحاكم والمؤسسات الأوروبية، رغم ما يسببه من بطء في اتخاذ القرارات، يجعل الاستيلاء على المنظومة أو تفكيكها أكثر صعوبة.

بيد أن الكاتبة تحذر من أن هذه المرونة لا تجعل الاتحاد محصناً من التفكك، وهو ما تكشفه المفاوضات بشأن ميزانيته للسنوات السبع المقبلة، التي تقترب قيمتها من تريليوني يورو، وسط خلافات بشأن تقاسم الأعباء، رغم الاتفاق على ضرورة تعزيز الأمن والقدرة التنافسية، ففي حين تدفع فرنسا نحو فرض ضرائب جديدة على مستوى الاتحاد، تعارض دول أخرى هذه الخطوة.

وتضيف الكاتبة أن الاضطرابات السياسية الداخلية قد تدفع القادة إلى التحرك بدلاً من الجمود، لذا حث الرئيس الفرنسي نظراءه على التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية قبل عيد الميلاد، محذراً من تقلص هامش التفاوض إذا خلفته في الرئاسة اليمينية، مارين لوبن، فرغم تخلي لوبن عن الدعوة إلى مغادرة اليورو أو إجراء استفتاء على غرار بريطانيا، فإن مشروعها القائم على "أوروبا الأمم" قد يضعف الاتحاد من الداخل، بما في ذلك عبر تقليص مساهمة فرنسا في ميزانيته.

بيد أن الكاتبة ترى أن احتواء الغضب الشعبي لا يتحقق بالتسويات السياسية وحدها، بل يتطلب خدمات عامة فعالة، ومساكن ميسورة التكلفة، وأمناً اقتصادياً ووطنياً، وشعوراً لدى المواطن بأنه قادر على التحكم في مستقبله.

وتلفت الكاتبة إلى مفارقة تتمثل في استمرار تأييد الشباب الأوروبيين للوحدة، رغم مخاوفهم بشأن العمل والسكن، إذ يؤيد 90 في المئة تعزيز الوحدة بين الدول الأعضاء، فيما يريد 78 في المئة منح الاتحاد موارد أكبر للتحرك.

وتختتم كاثرين دي فرايز مقالها بالتأكيد على أن الاتحاد أمامه فرصة ومسؤولية لتحويل هذا التأييد إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين، محذرة من أن فشله في ذلك قد يحوّل الغضب الشعبي من الحكومات إلى غضب يستهدف الاتحاد الأوروبي نفسه.


28/10/2026