نشرت مجلة "مودرن دبلوماسي" السياسية مقال رأي بعنوان "مزاد شنتشن: ما ستكلفه قمة ترامب-شي-بوتين للحلفاء غير المدعون للمشاركة؟"، ويتناول المقال اجتماعاً متوقعاً في مدينة شنتشن الصينية، يضم الرؤساء الأمريكي، دونالد ترامب، والصيني، شي جينبينغ، والروسي، فلاديمير بوتين، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" يومي 18 و19 نوفمبر/تشرين الثاني.
ويشير المقال إلى إعلان مساعد الكرملين، يوري أوشاكوف، أن الأطراف الثلاثة اتفقت "من حيث المبدأ" على عقد الاجتماع، لافتاً إلى أن القمة قد تمهد الطريق أمام بوتين للعودة إلى الساحة الدولية، وربما المشاركة في قمة مجموعة العشرين بميامي في ديسمبر/كانون الأول، بيد أن هذا التقارب يثير تساؤلات بشأن مناقشة مستقبل أوكرانيا في غياب كييف وأوروبا، رغم أن الأخيرة قد تتحمل جانباً من تكاليف أي تسوية وتضمن تنفيذها.
ويرى المقال أن القمة ليست مجرد مبادرة روسية أو محاولة أمريكية للحد من التسلح النووي، بل أشبه بـ "مزاد" سياسي يسعى فيه كل قائد إلى انتزاع تنازلات من الآخرين، فيما تملك الصين، بصفتها الدولة المضيفة، نفوذاً في تحديد جدول الأعمال، ويلفت المقال إلى حسابات الأطراف الثلاثة بالقول إن بوتين يريد الشرعية الدولية، وترامب يبحث عن مكاسب ملموسة، بينما يمتلك شي أوراق الضغط.
ويرى المقال أنه بالنسبة إلى بوتين، يمثل الجلوس إلى طاولة واحدة مع الرئيسين الأمريكي والصيني، ومناقشة الحرب في أوكرانيا من دون مشاركة الأوكرانيين والأوروبيين، مكسباً سياسياً بحد ذاته، كما قد يمنح استضافته في شنتشن لواشنطن مبرراً لدعوته إلى قمة مجموعة العشرين.
أما ترامب، فيسعى إلى تحقيق تقدم في الحد من المخاطر النووية، خصوصاً بعد انتهاء سريان معاهدة "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير/شباط، بيد أنه يحتاج أيضاً إلى نفوذ بكين على إيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط والضغوط المرتبطة بمضيق هرمز، إذ قد تساعد الصين في احتواء التصعيد بتكلفة أقل من استئناف الضربات العسكرية.
وفي المقابل، يسعى شي جينبينغ إلى انتزاع تنازلات أمريكية في ملفي تايوان والتكنولوجيا، وتشمل مطالبه استخدام واشنطن صياغة تعلن فيها "معارضة" استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بعدم التأييد، والإبقاء على تجميد صفقة أسلحة أمريكية للجزيرة تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، إلى جانب تخفيف القيود على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين.
ويضيف المقال أن بكين تمتلك ورقة ضغط أخرى تتمثل في القيود على تصدير العناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، ومع اقتراب موعد انتهاء تعليق هذه القيود في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، قبل القمة بثمانية أيام، قد يشكل قرار تمديد التعليق أو تأجيله مؤشراً على حجم التنازلات التي تسعى الصين إلى الحصول عليها من واشنطن.
ويحذر المقال من أن أي تفاهم بين القوى الثلاث قد يأتي على حساب حلفائها غير المشاركين، فقد تواجه أوروبا تسوية بشأن أوكرانيا لم تشارك في صياغتها، ثم تجد نفسها مطالبة بتمويلها وضمان تنفيذها، بينما قد تضغط الصين على اليابان لتعديل موقفها من تايوان، في وقت تخشى فيه طوكيو تراجع التشدد الأمريكي تجاه الجزيرة.
أما تايوان، فقد تتحمل المخاطر من دون ضمان الحصول على الحماية التي تسعى إليها، فقد وافقت على تشديد الرقابة على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، بما يشمل عقوبات على تهريبها، مقابل اتفاق تجاري أمريكي يتضمن رسوماً جمركية بنسبة 15 في المئة وتعهدات استثمارية بقيمة 250 مليار دولار، لذا إذا خففت واشنطن لاحقاً القيود مقابل تنازلات صينية بشأن العناصر الأرضية النادرة، فقد تجد تايوان نفسها أمام معادلة غير مناسبة.
ويطرح المقال ثلاثة سيناريوهات للقمة، أولها اجتماع قصير ينتهي ببيان عام حول الاستقرار الاستراتيجي، باحتمال 50 في المئة، أو اتفاق أوسع يشمل أوكرانيا وتايوان مقابل مساعدة صينية عاجلة لترامب، باحتمال 25 في المئة، أو تعثر الاجتماع الثلاثي والاكتفاء بلقاءات ثنائية، باحتمال 25 في المئة.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن المؤشر الأهم قد لا يكون موعد القمة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، بل العاشر من الشهر نفسه، حين يتضح إذا كانت الصين ستمدد تعليق القيود على العناصر الأرضية النادرة، أم ستستخدم القرار ورقة تفاوضية لانتزاع ثمن سياسي من واشنطن.