×

  علوم والذكاء الاصطناعي

  "هل يؤثر الذكاء الاصطناعي على تربية الأطفال؟"



نشرت صحيفة "الإندبندنت" مقال راي كتبته لوت جيفز بعنوان "يا إلهي، الذكاء الاصطناعي على وشك أن يدمر تربية الأطفال"، وتستهله الكاتبة بطرح تساؤلات بشأن إصرار وادي السيليكون على توظيف الذكاء الاصطناعي لبرمجة جوانب الحياة الأسرية، محذرة من أن السعي إلى جعل تربية الأطفال أكثر سهولة وكفاءة قد ينتقص من التجارب الإنسانية التي تمنحها معناها الحقيقي.

وتروي جيفز كيف تجلس في غرفة نوم ابنتها ذات الأعوام الثمانية، في التاسعة مساء، لتكتب على الكمبيوتر فصول كتاب تمليه عليها الطفلة منذ ثلاثة أشهر، وقد بلغ 25 ألف كلمة، وعلى الرغم من الإرهاق الذي يسببه هذا العمل بعد يوم طويل، فإنها ترى في الوقت الذي تقضيه مع ابنتها، المصابة بالتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، تجربة ثرية وممتعة، وإن كانت مرهقة أحياناً.

فابنتها تتمتع بخيال استثنائي، وتنغمس بشدة في مشروعاتها الإبداعية واهتماماتها الخاصة، سواء تعلق الأمر بكتابة القصص أو تصوير الأفلام أو التمثيل، وهنا يبرز السؤال لماذا لا تستعين الأم بالذكاء الاصطناعي لتدوين كلمات ابنتها، وتصحيح الأخطاء، وتنسيق القصة، ثم قراءتها لها بصوتها أو بصوت كلب العائلة، بينما تستمتع بوقتها بعيداً عن هذا العمل؟

تقول الكاتبة إنها جربت ذلك بالفعل، لكن ابنتها رفضت الذكاء الاصطناعي رفضاً قاطعاً، لأنها لا تحتمل أن يغير كلماتها أو يضيف إليها ما لم تقصده، وترى الكاتبة أن هذا الموقف يعكس حساسية لدى كثير من أبناء جيل "ألفا" تجاه المحتوى المصطنع، وقدرتهم على اكتشاف مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن رفضهم السماح لهذه التكنولوجيا بالتدخل في إبداعاتهم.

في المقابل، بحسب الكاتبة، يبدو عالم التكنولوجيا مشغولاً بإيجاد حلول لمشكلات تربية الأطفال، حتى عندما لا تكون هذه المشكلات بحاجة إلى حلول تقنية، فقد أشاد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، باستخدام تقويم الأسرة داخل "شات جي بي تي" لإنشاء بودكاست يتناول أنشطة الأطفال وأعياد ميلادهم والأخبار، بينما اقترح مهندس البرمجيات، ألفين سنغ، تدريب نموذج صوتي على قراءة الكتب بصوت الأب، بهدف تسهيل قراءة قصص قبل النوم، وهو اقتراح أثار انتقادات من آباء وأمهات يخشون أن يؤدي هذا التوجه إلى إضعاف الروابط الإنسانية مع أطفالهم.

بيد أن القضية، في رأي الكاتبة، لا تتعلق بالذكاء الاصطناعي وحده، بل بالطريقة التي يعيد بها إنتاج أوجه القصور في الحياة الإنسانية، ولا سيما التفاوت في توزيع المسؤوليات المنزلية والعبء الذهني بين الجنسين.

وتطرح هذه الظاهرة سؤالاً جوهرياً هل تستطيع التكنولوجيا، التي تخفف العبء الذهني عن النساء، أن تغير ديناميكيات العلاقات بين الجنسين داخل المنزل، أم أنها ستجعل التفاوت القائم أكثر احتمالاً من دون معالجته؟ ولماذا تُستثمر مليارات الدولارات في تطوير آلات قادرة على التفكير كالبشر، بينما لا يزال تقاسم المسؤوليات المنزلية بالتساوي تحدياً قائماً؟

وتختتم جيفز مقالها بالتأكيد على أن تربية الأطفال، مهما بدت فوضوية ومتكررة وغير فعالة، لا يمكن اختزالها في مجموعة مهام قابلة للبرمجة، فالتجارب التي تبطئنا وتثير إحباطنا هي نفسها التي تتيح لنا بناء روابط إنسانية عميقة، لذا فهي لا تريد للذكاء الاصطناعي أن ينتزع تلك اللحظات، مهما كانت تربية الأطفال مرهقة.


28/10/2026