*زهير كاظم عبود
بموجب أحكام الدستور العراقي ووفقا لأحكام المادة (65) منه يصار إلى إنشاء مجلس تشريعي تحت اسم (مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن كل من:
1 - الأقاليم.
2 - المحافظات التي لم تنتظم بإقليم.
ووفقا لهذا النص تكون السلطة التشريعية في العراق متشكلة من مجلسين يختصان بالتشريع كل وفق اختصاصه، حيث أشار الدستور في المادة (48) منه إلى أن السلطة التشريعية الاتحادية تتكون من مجلس النواب ومن مجلس الاتحاد. ووفق هذا النص سيكون هناك مجلسان: الأول مجلس النواب الذي عرفناه خلال الفترة الماضية، وهناك أيضا سيكون مجلس الاتحاد.
هذا المجلس يتم تنظيمه وتكوينه واختصاصاته وشروط العضوية فيه، وكل ما يتعلق بالعمل فيه بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، غير أن نص المادة (137) من الدستور أجلت العمل بأحكام المواد الخاصة بمجلس الاتحاد أينما وردت في الدستور، وهذا التأجيل (مؤقت) مقرون بصدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين، وبعد انتهاء الدورة الأولى للمجلس بعد نفاذ الدستور.ووفقا لنص المادة (65) المشار إليه أعلاه، فإن السلطة التشريعية في العراق ستكون متشكلة من مجموع أعضاء مجلس النواب ومن مجموع أعضاء مجلس الاتحاد، في حال صدور قرار بإنهاء تأجيله من مجلس النواب بالشكلية التي حددها النص، ووفقا لهذا فإن مجلس النواب هو الممثل الدستوري للشعب حيث يتم اختيار أعضائه بالاستفتاء الحر والمباشر.
ومجلس الاتحاد هو الممثل الدستوري للأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم بإقليم، وحدد الدستور عدد أعضاء مجلس النواب بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف مواطن، ومن الممكن زيادة العدد وفقا لنسبة زيادة السكان والأخذ بعين الاعتبار المكونات الأخرى للشعب، بينما لم يحدد الدستور عدد أعضاء المجلس الاتحادي، وترك أمر ذلك إلى القانون الذي سيسنه أعضاء مجلس النواب بأغلبية الثلثين حسبما أشارت له المادة (65) من الدستور.ومجلس الاتحاد رافد آخر مع مجلس النواب في تشريع القوانين ويمكن أن يكون معينا للمجلس، ولما يحيله عليه المجلس من قضايا تشريعية تتطلب التوسع في الرأي وتكوين صورة متكاملة عن شكل القانون التشريعي الذي يريد مجلس النواب إصداره.
الدستور أشار إلى أن تنظيم عمل مجلس الاتحاد وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق بالعمل فيه وفقا لقانون يصدره مجلس النواب لاحقا، فإن ذلك لن يخرج عن الإطار العام للشروط الموضوعية لعضو مجلس الاتحاد، الذي ينبغي أن يكون ممثلا لإقليمه أو للمحافظة التي لم تنتظم بإقليم، بالإضافة إلى شهادة أكاديمية لا تقل عن البكالوريوس على الأقل، واشتراط سن معينة من العمر تؤهله لأن يتبوأ مثل هذه العضوية في مجلس يكون ظهيرا لمجلس النواب في تكوين السلطة التشريعية، بالإضافة إلى ضرورة توفر الخبرة والدراية بهذا العمل مع توفر الشروط التي نص عليها قانون الترشيح لمجلس النواب على مرشح مجلس الاتحاد.
إن من أهم اختصاصات المجلس اقتراح مشاريع القوانين التي تتم دراستها وتمحيصها وإحالتها على مجلس النواب لإقرارها، وجميع تلك القوانين تتعلق بآلية عمل الأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم بإقليم، ومن الطبيعي أن تكون لتلك المشاريع أهمية واهتمام في مجلس النواب بعد دراستها ومناقشتها من قبل مجلس الاتحاد.
المشرع العراقي أخذ بالنظام الفيدرالي واعتمد مبدأ الفصل بين السلطات في ممارسة الاختصاصات والمهام بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، ووسع من مجال السلطة التشريعية حيث لم يقصرها ويحصرها في مجلس النواب، إنما اعتمد نظام مجلس النواب زائدا مجلس الاتحاد في تكوين السلطة التشريعية.
غير أن تأجيل العمل فيه جعل من الدورة الأولى لمجلس النواب حالة استثنائية، مثلها مثل مجلس الرئاسة الذي حل محل تعبير (رئيس الجمهورية)، على أن يعاد العمل بالأحكام الخاصة برئيس الجمهورية بعد دورة واحدة لاحقة لنفاذ الدستور.والمتمعن في نص المادة (65) من الدستور يلاحظ أن مجلس الاتحاد يعد مجلسا تشريعيا وليس مجلسا استشاريا أو ملحقا لمجلس النواب؛ لأن مجلس الاتحاد بالإضافة إلى مجلس النواب يشكلان السلطة التشريعية، وهي إحدى السلطات الثلاث التي تتشكل منها السلطة الاتحادية، كما أنه يتمتع بالصلاحيات والاختصاصات التي ترد في قانونه، والتي لا تقل أهمية عن مهام مجلس النواب، وقد تكون لجنة تعديل الدستور التفتت إلى هذه الناحية عند قراءتها للنصوص الدستورية، وبعد أن اطلعت على ملاحظات القانونيين والمختصين بالدراسات الدستورية.
إن مشروعات القوانين للأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم ضمن إقليم ستكون محل نظر المجلسين بالنظر لوجود مشتركات عديدة تضمهما، بالإضافة إلى مهمتهما التشريعية الوطنية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى إصلاح القوانين ومتابعة الخراب القانوني الذي انتشر طيلة الزمن السابق.
ومراجعة للنصوص الدستورية الخاصة بإنشاء مجلس الاتحاد ندرك أهمية المجلس المذكور الذي اعتبره الدستور يرتقي لمستوى مجلس النواب في مهامه التشريعية، ومن خلال هذه النقطة ينبغي الارتقاء بمستوى عضو مجلس الاتحاد، وهذا الأمر ينسحب على مسار العمل التشريعي في المستقبل من خلال مبادئ المساواة بين أطراف الفيدرالية سواء منها الأقاليم أو المحافظات التي لم تنتظم بإقليم، وتفعيل مجلس الاتحاد على الأسس الدستورية يحقق التوازن الدستوري في تمثيل الأقاليم والمحافظات وباقي مكونات الشعب، ويساهم في تحسين التشريع الاتحادي وتقوية وحدة الدولة، وعضو مجلس الاتحاد عضو تشريعي يمتلك القدرة على دراسة القوانين وتقييمها، وقيمة مجلس الاتحاد لا تقاس بعدد أعضائه إنما بقدرته الفعلية على حماية التوازن الاتحادي وتغليب المصالح العامة في التشريع.
وسيكون مجلس الاتحاد وحسب اختصاصاته التي يحددها القانون دقيقا في معالجة توزيع الموارد بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات، ودوره الفاعل في السياسات التنموية والصلاحيات الإدارية، والعلاقة المالية، ومعالجة الخلافات من خلال المؤسسات الدستورية بدلا من تركها رهينة المساومات السياسية أو الصراعات بين الحكومات المحلية والاتحادية، ولهذا نجد الحاجة الملحة لتشريع قانون متكامل لمجلس الاتحاد، يتم فيه تحديد تكوين المجلس وعدد أعضائه واختصاصاته ليكون الضمانة الحقيقية للمحافظات والأقاليم، وتحديد دوره في التشريعات ومعالجة الخلافات الدستورية، وعلى أن يتم تعزيز الكفاءة المهنية للأعضاء من خلال الإلمام بالقانون الدستوري والإدارة العامة والاقتصاد والخبرة السياسية.