شارك السيد قوباد طالباني نائب رئيس مجلس وزراء اقليم كوردستان، يوم الثلاثاء 13/10/2026، في ملتقى الشرق الاوسط (ميري) 2026، الذي تنظمه مؤسسة (ميري- MERI) وبدأ أعماله يوم امس الاثنين في أربيل تحت شعار (صياغة المستقبل: رؤى للسلام والازدهار).
وتحدث قوباد طالباني خلال جلسة حوارية بعنوان (كوردستان عند منعطف حاسم: الأمن والفيدرالية وميثاق سياسي جديد)، والتي حضرها السادة بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني ونيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان ومظلوم عبدي مستشار الرئاسة السورية وتونجر باكرهان رئيس حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (HDP)، عن مسائل مهمة عديدة، والأوضاع في اقليم كوردستان والعراق، وطرح وجهة نظره ورؤيته حول الاوضاع الراهنة والحلول.
بداية تحدث قوباد طالباني عن بروز جيل جديد من السياسيين، وقال: "علينا أن نتعلم من الجيل السياسي السابق وأعمالهم، وفي الوقت نفسه يجب أن نستمع إلى السياسيين الجدد ونلبي احتياجات الجيل الجديد".
مشكلات الإقليم والعراق تُحَل بالدستور
وقال قوباد طالباني: "علينا أن ننظر إلى الوضع في إطار سلطتنا وإرادتنا، وأن نركز أكثر على الجوانب التي يمكننا حلها. إن السبب الرئيس للمشكلات مع بغداد هو إدارة الظهر للدستور؛ فمشكلات الإقليم والعراق تُحَل بالدستور، والعودة إلى الدستور هي مفتاح حل جميع المشكلات، ومن الواضح أن العراقيين أنفسهم قادرون على حل مشكلاتهم. وهناك فرصة سانحة حالياً في العراق لتحقيق حكم صالح يتم خلاله تطبيق الدستور".
وأضاف: "بعد تطبيق الدستور العراقي، ففي إقليم كوردستان أيضا، من الضروري وجود دستور لتنظيم البيت الداخلي، لكي نتمكن من التفاهم مع بغداد أيضاً. إن مشكلات الإقليم تُحل من قبل حكومة وبرلمان كوردستان، ويجب على كل مؤسسة أن تدير صلاحياتها بنفسها. كوردستان تكون قوية عندما تكون بغداد قوية، ولكن بغداد أيضاً لا تكون قوية إلا عندما نكون جزءاً من الحكم. وعندما نكون جزءاً من قرارات بغداد، فلن نكون قادرين بعدئذٍ على توجيه الانتقادات لها أو لوم أي طرف".
إصلاحات وزارة البيشمركة مستمرة
وبشأن الإصلاحات في وزارة البيشمركه، قال نائب رئيس مجلس الوزراء: "لن يواجه بيشمركة الاتحاد الوطني والديمقراطي بعضهم البعض بالسلاح مرة أخرى أبداً، ولن يستجيبوا حتى لأوامر القيادة السياسية في هذا الشأن. صحيح أن قوات بيشمركة كوردستان قد توحدت، إلا أن الإصلاحات في وزارة البيشمركة مستمرة وهناك إجراءات أطول أمداً يتعين اتخاذها، بيد أن القوات الأمنية الأخرى لم تتوحد بعد، لذا من الضروري توحيد بقية القوات الأمنية على غرار قوات البيشمركة".
اجتماعاتنا مستمرة لتشكيل الحكومة
وأعلن قوباد طالباني، أن "اجتماعاتنا مستمرة من أجل تشكيل الحكومة ولم تتوقف، وباب الحوار لم يُغلق، غير أن التوقيت وأسماء الاجتماعات ليست مهمة، بل إن مضمون الاجتماع هو المهم لكي يحقق أهدافه ونتمكن من فهم بعضنا البعض ومنح الضمانات المتبادلة لتجاوز هذه المرحلة".
وأضاف: "نحن ننتهج سياسة صحيحة وسليمة، ومصرون على اتفاقاتنا وملتزمون بها، ومع أي شخص نتفق معه سنكون صادقين وصحيحين في التعامل معه".
وتابع قائلاً: "لقد عقدنا اجتماعاً هاماً مع الأخ مسرور بارزاني وسنواصل اللقاءات، ولا توجد أي مشكلات شخصية، فكل ما هناك هو بعض سوء التفاهم. وما كان في غاية الأهمية هو مناقشة ذلك النمط من الحكم الذي يعد حيوياً لكوردستان في الوقت الحالي".
طريقة الحكم بحاجة إلى تغيير
وشدد قوباد طالباني بالقول: "نحن بحاجة اليوم في إقليم كوردستان إلى نظام حكم يختلف عن الماضي، بحيث لا تكون الإجراءات الإدارية طويلة وخاضعة للبيروقراطية المفرطة التي تؤدي إلى تأخير الوقت، بل يجب أن نجد تسهيلات وطرقاً جديدة، وهذا ما يحتاجه المواطن".
وصرح: "نظام الحكم الحالي غير ملائم للإقليم، ويجب أن نبدأ بالإصلاح من هيكلية جميع المؤسسات؛ فالزمن قد تغير ويجب إعادة تنظيم الأمور بما يتناسب مع العصر، وكما ننتظر تفويض الصلاحيات إلينا من بغداد، يجب أن نكون كذلك في داخل إقليمنا".
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء أن بعض الوزارات باتت غير ضرورية ولا حاجة لها في الوقت الحالي،/ مشددا على أن الإقليم بحاجة ماسة إلى نظام حُكم مختلف يتسم بالمرونة وبعيد عن البيروقراطية والروتين المعقد.
ودعا إلى ضرورة نزول وتفويض السلطات والصلاحيات تدريجياً من رئاسة مجلس الوزراء وصولاً إلى المؤسسات والوحدات الإدارية.
الإصلاح الاقتصادي
وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء الى أنه "للأسف، نحن حتى الآن لا نعرف أي فلسفة اقتصادية نتبعها. فإذا كنا نؤمن بالسوق الحرة، فلا يجب أن نتدخل في ارتفاع سعر الدولار بل يجب أن يدير السوق نفسه بنفسه، وإذا لم نكن نؤمن بها، فيجب أن نتدخل بحزم. وعليه، فللسيطرة على السوق، يجب أن نغير فلسفتنا في الحكم".
وأضاف: "لا ينبغي للحكومة أن تصدر قرارات سلطوية وتفرض رأيها على السوق، تماماً كما تدخلنا في أزمة ارتفاع أسعار الوقود ولم يُنفذ القرار، مما اضطر الحكومة إلى التراجع عن قرارها".
وفي ختام حديثة أعرب قوباد طالباني عن سعادته بأن الكورد أصبحوا اليوم جزءاً أساسياً وفاعلاً في صناعة الحلول في المنطقة.
وكان السيد بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، شارك أمس الاثنين، في جلسة احوارية بملتقى ميري، والتي كانت تحت عنوان (بناء كوردستان أقوى: الوحدة والأمن والشراكات الإقليمية).
وتحدث الرئيس بافل جلال طالباني، خلال الجلسة، عن تطورات الأوضاع في كوردستان والعراق والمنطقة والعالم أجمع، وآفاق الحلول للمشكلات الراهنة.
ويركز ملتقی الشرق الأوسط 2026، الذي يختتم أعماله اليوم، على التحديات السياسية المباشرة التي يواجهها العراق، والمشهد الإقليمي المتغير، والفرص الناشئة للتعاون الدولي. وسيتم استكشاف سلسلة من المواضيع ذات الصلة والاستراتيجية من خلال مناقشات سياسية وتحليلات معمقة. تشمل هذه المواضيع تطور ديناميكيات القوة العالمية والإقليمية، والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وآفاق السلام في بلاد الشام، وإصلاح مؤسسات الدولة الرئيسية، ومأسسة العلاقات بين المركز والأطراف، وتعزيز التعايش العرقي والديني، وغيرها.