المرصد/فريق الرصد والمتابعة
بمشاركة رؤساء الدول والحكومات وممثلي مختلف قطاعات المجتمع من أنحاء العالم تبدأ يوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر 2026 أعمال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة ونحو 170 فعالية في المقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك. تتحول نيويورك خلال هذا الأسبوع إلى أكبر تجمع دبلوماسي وسياسي في العالم، لمناقشة أهم القضايا والأولويات العالمية التي تشمل السلم والأمن، وتغير المناخ إلى الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة.
بدأ اليوم الأول في التاسعة صباحا بتوقيت نيويورك بخطاب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته آخر العام الحالي، استعرض فيه أمام الدول الأعضاء تقريره حول عمل المنظمة.
افتتح بعدها رئيس الجمعية العامة في دورتها الحادية والثمانين السيد خليل الرحمن، أعمال المداولات العامة. وكما جرت العادة ألقت البرازيل أولى كلمات الدول الأعضاء، تلتها الدولة المضيفة للمقر الرئيسي للمنظمة - الولايات المتحدة الأمريكية.
نوافيكم هنا بمجريات اليوم الأول للمناقشة العامة، التي تشمل كلمات الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس الجمعية العامة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العاهل الأردني الملك عبد الله، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس وزراء المملكة المتحدة أندرو بيرنهام، ووزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وفق آخر الأرقام، يشارك في أعمال المداولات العامة هذا العام 71 رئيس دولة، 45 رئيس حكومة، 50 وزيرا، 11 نائب وزير، وولي عهد واحد. ومن المقرر عقد 166 فعالية.
بناء مستقبل أفضل، وقف الحروب، إدارة الذكاء الاصطناعي، العمل المناخي
آخر خطاب للأمين العام قبيل المناقشة العامة
افتتحت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة أعمال مناقشتها العامة السنوية رفيعة المستوى، التي يستعرض خلالها قادة الدول أولوياتهم ومواقفهم بشأن القضايا المختلفة. وقبل ذلك، استمع الأعضاء إلى خطاب من الأمين العام أنطونيو غوتيريش حول عمل الأمم المتحدة، أكد فيه أن أعظم قوة ليست القدرة على السيطرة، بل قوة بناء مستقبل صالح للجميع.
وأكد غوتيريش في كلمته أن "مستقبلنا المشترك سيتحدد بناءً على قدرة البشرية على إدارة القوة بحكمة، من خلال إعمال القانون قبل أن يصبح الإفلات من العقاب أمرا معتادا، وإنهاء الحروب قبل أن تلتهم أجيالا بأكملها، ومعالجة عدم المساواة قبل أن تتصدع المجتمعات، وتسريع العمل المناخي قبل تجاوز نقاط اللاعودة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحكم بنا".
وحذر من أن التصدعات في العالم آخذة في الاتساع، وأن الشقوق صارت خوانق، منبها إلى أنه في اللحظة التي تواجه فيها البشرية مجموعة غير مسبوقة من التهديدات المتكالبة عليها، "تتعرض آلياتنا للعمل الجماعي لضغوط متزايدة".
وأشار إلى أننا نمضي نحو عالم متعدد الأقطاب، وأن هناك طرقا شتى يمكن أن تتشكل بها هذه التعددية القطبية.
ولفت إلى أن أحد الاحتمالات هو عالم يتسم بالتشرذم والنزعة المعاملاتية، لكنه أكد أن هناك مسارا آخر، وهو "مسار نحو التعددية القطبية المترابطة".
وأكد غوتيريش أن مستقبلنا سيتحدد بناءً على الطريقة التي نتعامل بها مع أربعة اختبارات كبرى للقوة، وهي:
🔹 السلطة على اتخاذ قرار الحرب والسلام.
🔹 القوة التي تكرس تركز الثروة وتفاقم عدم المساواة.
🔹 القوة التي تؤجج فوضى المناخ والحرب على الطبيعة.
🔹 القوة التي أطلقها الذكاء الاصطناعي.
صراعات تتوالى فصولها في الشرق الأوسط
وتحدث الأمين العام عن الصراعات التي تتوالى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مضيفا: "ما تسمى باتفاقات وقف إطلاق النار لم تكن أكثر من تقليل لإطلاق النار، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن. لقد طفح الكيل".
ودعا إلى وقف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقا للقانون الدولي.
وقال إنه "في خضم الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، لا ينبغي أن نغفل الحالة الكارثية في الأرض الفلسطينية المحتلة".
وشدد على ضرورة أن تمتثل جميع الأطراف للقانون الدولي وأوامر مـحكمة العدل الدولية بشأن غزة.
ولفت كذلك إلى أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بما يُقوض مسار السلام ويثير شبح التطهير العرقي، مضيفا: "لا يمكننا السماح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا".
وعن الوضع في السودان، قال غوتيريش إن حربا من أجل القوة الغاشمة تؤججها جهات فاعلة خارجية تحولت إلى حرب على المدنيين.
جيل يستنزف مستقبل جيل آخر
وعن عدم المساواة، قال غوتيريش إنه لا ينبغي حرمان أي بلد من مستقبل مستدام لأنه يقف على الجانب الخطأ من نظام مالي شديد التفاوت.
وأشار كذلك إلى عدم المساواة بين النساء والرجال، حيث لا تزال النساء والفتيات يواجهن التمييز والعنف والإقصاء وسوء المعاملة.
وأضاف: "عندما تشارك المرأة، يكون السلام أكثر دواما. وعندما تتاح للمرأة فرص متكافئة، تصبح الاقتصادات أكثر حيوية".
وعن أزمة المناخ، حذر الأمين العام من أنها تعد أشد اختلال في ميزان القوى بين الأجيال على الإطلاق، مضيفا أن "جيلا واحدا يستنزف مستقبل الجيل الذي يليه".
ودعا الحكومات إلى اعتماد خطة وطنية للتحول عن الوقود الأحفوري (مثل النفط)، وأن تبذل الجهات الأكثر تسببا في التلوث جهدا أكبر لإصلاح الأضرار التي تسببت فيها.
وعن الذكاء الاصطناعي، أكد غوتيريش أن تلك التكنولوجيا هي عامل تغيير جذري. لكنه أضاف: "الخطر لا يكمن في التكنولوجيا، بل يكمن في التكنولوجيا التي تفتقر إلى المساءلة، وفي القدرة التي تفتقر إلى الرقابة، وفي اتخاذ القرارات في غياب الشفافية".
وقال غوتيريش: "يجب أن يتم تشكيل الذكاء الاصطناعي من قِبل البشرية، وبالتعاون معها، ولصالح البشرية جمعاء".
وفي ختام كلمته، أكد غوتيريش أن العالم لا يحتاج إلى أمم متحدة أضعف، "بل يحتاج إلى أمم متحدة تتمتع بالقوة الكافية لمواجهة العالم كما هو، وبالعزيمة الكافية لبناء العالم كما ينبغي أن يكون".
وأكد أنه بعد مغادرة منصبه - حيث تنتهي ولايته آخر العام - سيظل، أينما كان ومهما كان عمله "مدافعا عن قناعتي بأن السلام ممكن. وأن كرامة الإنسان حق عالمي. وأن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة".
خفض التصعيد في الشرق الأوسط على رأس الأولويات
وبشأن الحالة في الشرق الأوسط، أكد الأمين العام أن الأولوية الفورية يجب أن تكون خفض التوترات. وأضاف: "في هذه اللحظة الحرجة في الشرق الأوسط، يجب أن يكون خفض التصعيد هو الأولوية الأولى والثانية والثالثة".
ودعا كافة الأطراف إلى وقف أي أفعال تلحق الضرر بالمدنيين، وضمان إمكانية تنفيذ العمليات الإنسانية بأمان وبدون عوائق.
كما شدد على ضرورة استعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والمناطق المحيطة بهما، بشكل كامل، من جانب الجميع، وبما يتوافق مع القانون الدولي.
وقال السيد غوتيريش إن السبيل الوحيد إلى الأمام هو خفض التصعيد والدبلوماسية والحوار، مضيفا أنه سيواصل طرح هذه الرسالة في اتصالاته الجارية مع القادة.
وفي خضم الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أكد الأمين العام ضرورة "ألا ننسى أبدا المعاناة المروعة التي يكابدها الشعب الفلسطيني – سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية".
وشدد على ضرورة تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة بالكامل، مع إدخال المساعدات الإنسانية بدون قيود. كما دعا إلى وقف ما وصفه بـ "الضم الزاحف للضفة الغربية".
وأكد أنه "لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط دون تحقيق حل الدولتين".
الحرب في السودان ودعوة للمساءلة
ردا على أسئلة الصحفيين حول السودان، قال الأمين العام إن الوضع الإنساني في السودان "وخيم"، مضيفا أن معاناة السودانيين لا تحتمل.
وفيما قال إن السودانيين أنفسهم يتحملون المسؤولية لأنهم منقسمون ويتقاتلون فيما بينهم، ذكر أن هذا الصراع "تؤججه عدة دول من الخارج".
وتابع قائلا: "ليست لدينا أجهزة استخبارات، لكن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن قام بتحليل هذه المسألة. والاستنتاجات واضحة. وبرأيي، ينبغي أن تكون هناك مساءلة عن هذا النوع من التدخل، عندما تقوم بعض الدول بتزويد أطراف في نزاع بالأسلحة، عندما تُستخدم هذه الأسلحة على نطاق واسع في مهاجمة المدنيين"
دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا
وفي كلمته في مستهل المؤتمر الصحفي، تناول الأمين العام أيضا الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، مشيرا إلى أن الصراع دخل عامه الخامس. وأشار إلى "المعاناة الهائلة للمدنيين" الناجمة عن الحرب، فضلا عن تداعياتها العالمية، وقال إنه لا توجد نهاية تلوح في الأفق.
وأضاف: "لقد حان الوقت لوقف فوري لإطلاق النار كخطوة أولى نحو سلام عادل ودائم وشامل، وذلك بما يتماشى مع مـيثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".
التنسيق العالمي بشأن الذكاء الاصطناعي
وخصص السيد غوتيريش رسالته الرئيسية الأخيرة للمخاوف المتزايدة بشأن الذكاء الاصطناعي، مع التشديد في الوقت نفسه على إمكاناته وفوائده.
وقال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تسريع التنمية المستدامة، وتعزيز التعلم، وتقوية النظم الصحية، وزيادة القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، وغير ذلك الكثير.
لكنه أشار إلى أن عددا متزايدا من العاملين في تطوير هذه التكنولوجيا يحذرون من أن سرعة تطورها قد تتجاوز فهم العالم للمخاطر التي تنطوي عليها.
وأكد الأمين العام أنه لا يمكن تجاهل هذه المخاوف، ولا سيما عندما تصدر عن أشخاص يقفون في الخطوط الأمامية لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وقال: "يجب على الحكومات أن تتحمل مسؤولياتها"، مشددا على أن حماية المواطنين، بما في ذلك من تهديدات الذكاء الاصطناعي، هي "المسؤولية الأولى لأي حكومة".
وقال إن العمل الوطني ضروري، لكن التنسيق العالمي لا غنى عنه، لأن الذكاء الاصطناعي ومخاطره، حسبما قال، لا يتوقفان عند الحدود.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تعمل على دعم وضع سياسات تستند إلى الأدلة من خلال الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي يجمع الخبرات العلمية من مختلف أنحاء العالم.
وقال إن الذكاء الاصطناعي سيكون بالتأكيد موضوعا رئيسيا في مناقشاته مع قادة العالم خلال الأسبوع المقبل، بينما ستواصل الأمم المتحدة بحث الأفكار والنهج العملية خلال الأيام المقبلة.
وأوضح أن المطلوب هو التوصل إلى فهم مشترك لكيفية تعزيز "التطوير الآمن والمأمون والمسؤول للذكاء الاصطناعي"، مع تحديد الحالات التي قد تتطلب فيها الأنظمة متزايدة القوة ضمانات أقوى أو تدابير إضافية لإدارة المخاطر المحتملة.
وقال: "وهذا يتطلب تعاونا دوليا حقيقيا وجهدا عالميا منسقا".
ومع إقراره بوجود انقسامات جيوسياسية، حذر الأمين العام من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تقويض الجهود الرامية إلى تعزيز سلامة الذكاء الاصطناعي.
ودعا إلى وضع ضوابط تساعد على بناء الثقة وتجعل الذكاء الاصطناعي "آمنا وشفافا وخاضعا للمساءلة، مع وضع الكرامة الإنسانية في صميمه".
وقال إنه سيتناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل في كلمته أمام الجمعية العامة في الأسبوع التالي.
رئيس الجمعية العامة
من جانبه، أكد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن، أنه "لا غنى" عن الأمم المتحدة وأن البديل عن وجودها "أمر لا يمكن تصوره ببساطة".
وقال خليل الرحمن إن المنظمة "جمعت البشرية تحت سقف واحد، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البشرية"، إلا أن قصص نجاحها في دعم الشعوب وإعادة بناء المجتمعات ومنع نشوب حرب عالمية ثالثة "نادرا ما تتصدر عناوين الأخبار".
لكنه أقر بأن التحديات التي "تبدو وكأنها تتزايد يوما بعد يوم" قد أضعفت ثقة الجمهور في المنظمة، وشدد على أن "الثقة لا تمنح، بل تكتسب"، محددا 3 طرق لإعادة بناء الثقة في الأمم المتحدة:
🔹 التحلي بواقعية صريحة بشأن المجالات التي تخفق فيها؛
🔹 إجراء مراجعة جوهرية للإصلاحات التي تحتاجها؛
🔹 جعل عملها أكثر شمولا وإشراك جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق نتائج فعالة.
ودعا رئيس الجمعية العامة مجلس الأمن إلى تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه في صون السلم والأمن الدوليين. وقال: "هذا ما تتوقعه شعوب العالم؛ ففي نظرهم، عندما يعمل مجلس الأمن، تعمل الأمم المتحدة".
وسلط الضوء على الحاجة إلى مجلس أمن أكثر تمثيلا وشفافية يعكس الحقائق الجيوسياسية الحالية، وخاصة فيما يتعلق بتمثيل أفريقيا، وشدد على ضرورة زيادة الاستثمار في التنمية المستدامة، ومعالجة أعباء الديون، وإصلاح الهيكل المالي الدولي.
ودعا رئيس الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى أخذ زمام المبادرة في إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يتجاوز مجرد خفض الميزانيات وإعادة الهيكلة، وذلك من خلال مراجعة آلاف التفويضات القائمة، وتعزيز العمليات على المستوى القطري، وضمان الاستدامة المالية للمنظمة ومساءلتها.
كما دعا خليل الرحمن إلى تعزيز مشاركة قطاع الأعمال والمبتكرين والمجتمع المدني وغيرهم، إلى جانب الحكومات، مع الأمم المتحدة لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي كمحرك للتقدم البشري ودعم الابتكار، فضلا عن معالجة أضراره المحتملة ووضع تدابير وقائية قائمة على الأدلة.
وقال: "لدينا فرصة في هذه الدورة لنظهر أننا تعلمنا مما أثبت نجاحه، وأننا مستعدون لمواجهة ما لم ينجح، وأننا قادرون على بناء أمم متحدة لا تكتفي بمجرد الصمود أمام التغيير، بل قادرة على تشكيله".
ترامب في الأمم المتحدة: دمرنا البرنامج النووي الإيراني وسنقود عصر "الذكاء الفائق"
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستواصل استخدام قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية للتعامل مع "التهديدات لأمنها"، مستعرضا نهج إدارته تجاه إيران وغزة وفنزويلا والهجرة والتطور السريع للذكاء الاصطناعي.
ووصف ترامب - في كلمته في المناقشة العامة للجمعية العام للأمم المتحدة - إيران بأنها مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار، وقال إن واشنطن سعت مرارا إلى التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال إن الولايات المتحدة فتحت مفاوضات مع إيران، وعرضت "تعاونا اقتصاديا كاملا" مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. وذكر أن إيران رفضت المقترح.
ثم أشار ترامب إلى ما سماها عملية "مطرقة منتصف الليل"، قائلا إن الجيش الأميركي "دمّر بالكامل" البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن واشنطن حثت طهران مرة أخرى على التوصل إلى اتفاق، لكن إيران "رفضت مجددا". ووصف رفض إيران بأنه "كان خطأ جسيما".
وقال أيضا إن إيران واصلت تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك صاروخ قادر على الوصول إلى أوروبا. ورأى أن القدرات الصاروخية التقليدية الإيرانية كان يمكن أن توفر غطاء لمحاولة تطوير سلاح نووي.
وتحدث الرئيس بعد ذلك عن عملية "الغضب الملحمي"، قائلا إن البحرية والقوات الجوية وأجهزة الرادار وأنظمة الدفاع الإيرانية المضادة للطائرات دُمّرت أو تضررت بشدة، وإن قدرة البلاد على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة "شبه انتهت". كما قال إن الاقتصاد الإيراني تعرض لدمار كبير.
وفي حديثه عن الأمم المتحدة، شكر الرئيس مجلس الأمن على ما وصفه بأنه تصويت بأغلبية ساحقة لإدانة الهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية. وقال إن القرار حظي بمزيد من الرعاة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة "مقارنة بأي قرار آخر في تاريخ مجلس الأمن".
وقال أيضا إن البحرية الأميركية رافقت أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، وإن تدفقات النفط ارتفعت منذ بداية الحرب. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن واشنطن تواجه قرارا مهما بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأعرب عن اعتقاده أن بلاده ستتوصل إلى اتفاق مع إيران عقب الانتخابات النصفية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر.
الوضع في غزة
وفيما يتعلق بغزة، أعرب الرئيس الأمريكي عن امتنانه لمجلس الأمن لما وصفه بتأييده بالإجماع لخطته للسلام المكونة من 20 نقطة و"الموافقة على تأسيس مجلس السلام".
وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى المجلس وشكر الدول الأعضاء على تقديم مليارات الدولارات لجهود الإغاثة.
كما تناول الوضع في فنزويلا، قائلا إن الجيش الأميركي نفذ، بتوجيه منه، عملية عسكرية كبيرة في كاراكاس وألقى القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو، الذي وصفه بأنه "ديكتاتور خارج عن القانون" و"مجرم حقيقي".
وقال إن مئات السجناء السياسيين الفنزويليين أُطلق سراحهم لاحقا، وإن واشنطن تعمل مع القادة الفنزويليين من أجل ما وصفه بمستقبل أفضل للبلاد.
وتطرق الرئيس أيضا إلى عصابات المخدرات، قائلا إنه عند توليه منصبه صنّفها منظمات إرهابية أجنبية، وأطلق القوات المسلحة الأميركية للقضاء عليها. ووصف تلك العصابات بأنها "داعش نصف الكرة الغربي"، متهما إياها باستخدام القتل والاغتصاب والتعذيب والابتزاز.
"الذكاء الفائق"بدلا من "الذكاء الاصطناعي"
كما تناول الرئيس الأمريكي الذكاء الاصطناعي، رافضا ما وصفها بمحاولة عالمية للسيطرة على هذه التكنولوجيا. وقال إن مصطلح "الذكاء الاصطناعي" مضلل، واقترح بدلا منه استخدام مصطلح "الذكاء الفائق".
وأقر بأن التكنولوجيا ستجلب تحديات، لكنه رفض التوقعات بشأن عواقب كارثية. وقال: "من يفوز بالذكاء الفائق يفوز"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تتقدم حاليا على الصين ودول أخرى.
وقال ترامب إن واشنطن لن تعرقل تطور هذه التكنولوجيا، التي قارن إمكاناتها بالثورة الصناعية أو الإنترنت. وفي الوقت نفسه، قال إن الولايات المتحدة ستراقب تطورها من خلال وزارة العدل وغيرها من أجهزة إنفاذ القانون.
وأضاف: "سنشجعها، ولن نقيّدها"، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستسعى إلى قيادة مجال الذكاء الفائق "بأمان ومسؤولية".
بينما كان الآخرون يتحدثون، كنتُ أعمل".
**ووجه رسالة قوية مفادها: لقد عادت القوة والعزيمة الأمريكيتان. وأعلن الرئيس ترامب أن أمريكا، تحت قيادته، أقوى من أي وقت مضى، وأننا سنستخدم هذه القوة لمواجهة أعدائنا، وحماية مصالحنا، ومنع الشيوعية، ورفض السيطرة العالمية، والدفاع الدائم عن سيادتنا.
بعد قرنين ونصف من انطلاق حركة الحرية في هذه القارة، أستطيع أن أقول لكم بكل فخر أن أمريكا قد عادت، وأن بلدنا اليوم أقوى من أي وقت مضى.
**بصفتي رئيسًا لأكثر الدول تميزًا في التاريخ، لا أرغب في ترك المخاطر تتفاقم يومًا آخر. لا أؤمن بترك المشاكل تتفاقم؛ فهي لا تزيد إلا صعوبة في الحل. لذا، بينما اكتفى الآخرون بالكلام، تحركتُ. بينما تحدث الآخرون عن السلام، صنعتُ السلام. بينما تجاهل الآخرون التهديدات، واجهتُها. بينما تحدث الآخرون عن الشجاعة، أظهرتها أمريكا. بينما وعد الآخرون بالقوة، استخدمتُها لجعل أمريكا أقوى دولة في العالم. بالعمل مع العديد من الدول الموجودة في هذه القاعة، نحلّ عقودًا من التحديات المستعصية، ونُنهي سنوات من الأعمال العالقة.
**"لا يوجد مثال أفضل على خطر سُمح له بالتعاظم على حساب العالم من الراعي الأول للإرهاب، الجمهورية الإسلامية الإيرانية... منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه الساحة السياسية، كنت ثابتاً على موقفي - لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي."
**في أمريكا، أحيا شعبنا الذكرى الخامسة والعشرين لأسوأ هجوم إرهابي في التاريخ، هجمات 11 سبتمبر، التي أودت بحياة 3000 شخص على بُعد أميال قليلة من هنا. وبعد أسبوعين، سنحيي الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر في إسرائيل، حيث قام إرهابيون ممولون من إيران بتعذيب وتشويه وقتل 1200 مدني بريء، من بينهم عشرات الأمريكيين... احتفل المرشد الأعلى الإيراني بتلك المجزرة ووصفها بأنها "خدمة للإنسانية". وقد ذبح النظام نفسه أكثر من 72000 من مواطنيه هذا العام؛ ومؤخراً، قُتل 10000 شخص بسبب احتجاجاتهم. تخيلوا لو مُنح نظامٌ بهذه البشاعة القدرة على شن هجمات إرهابية واسعة النطاق من وراء درع نووي. هذه هي الحقيقة التي كان علينا مواجهتها - حقيقة فضل الكثيرون تجاهلها.
**لن تسمح الولايات المتحدة بعد الآن لأي تهديدات لأمريكا بالتغلغل في أي مكان في نصف الكرة الغربي، وإذا لزم الأمر، فسنستخدم قوتنا العسكرية التي لا تضاهى لحماية المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة... إننا نعيد تأكيد قوة أمريكا، بما في ذلك قوتها العسكرية عند الضرورة، في منطقتنا وحول العالم لخلق مستقبل أكثر أمانًا لنا جميعًا.
**لقد أمضى النظام الكوبي عقودًا في التنسيق مع اليساريين المتطرفين والشبكات الشيوعية هنا في الولايات المتحدة. وكما أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية، فقد نسجوا علاقات مع جماعات تخريبية ومتطرفة مثل الحزب الشيوعي الأمريكي، وحركة أنتيفا، والاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين. لن تصل الشيوعية إلى أمريكا أبدًا، لكن الحرية ستصل إلى كوبا، والأمن والأمان سيعودان إلى المكسيك.
**فور تولي منصبي، صنّفتُ عصابات المخدرات كمنظمات إرهابية أجنبية، وأطلقتُ العنان للقوات المسلحة الأمريكية للقضاء عليها. هذه العصابات هي بمثابة داعش في نصف الكرة الغربي - ليسوا أناسًا صالحين. إنهم أعداء في حرب مع الحضارة، يستخدمون القتل والاغتصاب والتعذيب والابتزاز كأدوات للإرهاب. ومثل داعش، يجب قتلهم أو نفيهم أو اعتقالهم كمقاتلين أعداء دون إمكانية الإفراج عنهم، وهذا ما نفعله. ولتحقيق هذه الغاية، نفّذت الولايات المتحدة عشرات الغارات على قوارب تهريب المخدرات التابعة للعصابات، مما أدى إلى تدمير 97% من المخدرات التي كانت تدخل المحيط والبحر... وقبل ثلاثة أشهر، قضينا على زعيم عصابة ترين دي أراغوا الفنزويلية.
**"لا توجد حكومة عالمية، وطالما أنا رئيس، فلن تكون هناك ضرائب عالمية."
من غير المقبول بتاتًا، في ظل كل الفظائع الحقيقية التي تُرتكب في العالم، أن يقضي كبار مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وقتهم في انتقاد الولايات المتحدة لحمايتها أطفالنا من تشويه الهوية الجنسية وجنون المتحولين جنسيًا، ولإنفاذها قوانين الهجرة... لا يكاد يُذكر منافقو مجلس حقوق الإنسان الجبناء عن اضطهاد المسيحيين... أو جرائم أكثر الأنظمة قمعًا في العالم، ومع ذلك فهم يريدون من أمريكا أن تفتح حدودها أمام العصابات والمجرمين من أخطر بقاع العالم... من المفارقات العجيبة أن للأمم المتحدة مؤسسة كاملة، هي منظمة اليونسكو، التي تضم أفرادًا ودولًا، مُكرسة لحماية التراث الثقافي، ومع ذلك، من خلال ترويجهم المستمر للهجرة الجماعية، يُدمر هؤلاء العولميون بنشاط أعظم الثقافات وأروع التراث في التاريخ. لا يوجد حق إنساني في الهجرة غير الشرعية، ولكن هناك حق في الحفاظ على سيادة الدولة.
**ترفض الولايات المتحدة رفضاً قاطعاً أي محاولة لبناء مخطط عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي الذي يُتحدث عنه كثيراً الآن - والذي يُطلق عليه فيما يلي رسمياً اسم "الذكاء الخارق".
**لم تكن أمريكا يوماً أمةً تتراجع عن خوض غمار التحديات أو تتراجع أمامها، مهما عظمت أو استعصت. لم تكن الحرية هبةً نالها الأمريكيون بسهولة. وبعد 250 عاماً، لن نتخلى عنها أبداً، أبداً، أبداً.
العاهل الأردني يحذر من محاولة "فرض واقع جديد" في غزة و"التطورات الخطيرة" في الضفة الغربية
قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين إنه إذا أراد العالم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فعليه التخلي عن "بعض الأوهام".
وفي كلمته في المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال إن "الوهم الأول هو الاعتقاد بأن غزة والضفة الغربية تمثلان قصتين منفصلتين؛ والحقيقة أنهما ليستا كذلك، بل هما جبهتان لاستراتيجية إسرائيلية واحدة، حيث يُقتل الفلسطينيون في كلتيهما، ويُعاد تشكيل الواقع على الأرض".
وأشار إلى "وهم آخر" يتمثل في الاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية الحالية لقيام دولة فلسطينية هو موقف قد يتغير، مضيفا: "الحقيقة أنه ليس كذلك، بل هو واقع راسخ على الأرض. لقد عملت هذه الحكومة على تسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي".
وذكـّر بمبادرة السلام العربية لعام 2002، مشيرا إلى أنه لأكثر من عشرين عاما لم تكمن العقبة في غياب شريك للسلام، بل في غياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبول عرض السلام ذاك.
وضع بالغ الخطورة
وقال العاهل الأردني إنه في غزة، دأبت الحكومة الإسرائيلية على تغيير القواعد باستمرار، مواصلة هجماتها وتدميرها للبنية التحتية المدنية، ورافضة الانسحاب، بينما تُضيق الخناق على الفلسطينيين في مساحة لا تكاد تتجاوز ثلث قطاع غزة. وأضاف: "إنها محاولة لطمس الوجود الفلسطيني وفرض واقع جغرافي جديد في غزة".
وعن الضفة الغربية قال إنه في الوقت الذي ينصب اهتمام العالم فيه على غزة، "يتكشف وضع بالغ الخطورة في الضفة الغربية". ومضى قائلا: "لا يقتصر الأمر على مجرد تصعيد، بل نحن أمام تحول جذري. فما كان في السابق عملية زحف تدريجي، تحول فجأة إلى واقع أكثر عدوانية بكثير".
تحذير يختار المجتمع الدولي تجاهله
ونبه الملك عبد الله الثاني إلى أن الحكومة الإسرائيلية بدلا من تغيير مسارها، اختارت تشتيت الانتباه والتشكيك في مصداقية منتقديها، مضيفا أن "شعور هذه الحكومة بأنها بمنأى عن المساءلة وصل إلى مستويات مرعبة؛ فهي لم تعد تشعر بالحاجة حتى للتساؤل عما إذا كان بإمكانها الإفلات من العواقب".
وأشار إلى أن "سوريا اليوم تعد بمثابة تحذير يختار المجتمع الدولي تجاهله، حيث تقع توغلات متكررة، وتوسع إقليمي زاحف، وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما في ذلك حول موارد المياه الحيوية".
وأكد أنه بالنسبة للأردن، "لا يوجد أي غموض في هذا الشأن؛ فأي تهديد لحدودنا الشمالية أو لأمننا المائي يعد تهديدا لأمننا الوطني. ولن يدير الأردن ظهره لهذا الواقع، بل سنحمي أمننا ومواردنا المائية ومصالح شعبنا".
وقال العاهل الأردني: "لن نتخلى عن التزامنا بالسلام العادل. وسوف نستمر في دعم الصمود الفلسطيني".
وأكد أن بلاده تسعى لبناء نموذج راسخ المبادئ، ومنفتح، وثابت، في وقت بات اليقين فيه عملة نادرة، وأصبحت فيه السياسة متقلبة يوما بعد يوم.
فيما يلي نص الخطاب:
"بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس، السيد الأمين العام،
أصحاب الفخامة، كل جيل يعتقد أنه يواجه تحديات غير مسبوقة، ولعل ذلك صحيح بالفعل بالنسبة لنا.
فنحن نعيش لحظة استثنائية في التاريخ؛ إذ لم يشهد العالم من قبل هذا الحجم الهائل من المعرفة، وهذه الوتيرة المتسارعة من التغيير. كل يوم يحمل معه أزمة جديدة، ومأساة جديدة، وحالة طوارئ جديدة تستدعي انتباهنا.
تشير إحدى الدراسات إلى أن متوسط مدة انتباه الفرد أثناء مشاهدة الشاشة تراجع من دقيقتين ونصف عام 2004 إلى 47 ثانية فقط الآن.
ولا شك أن الشاشة لا تعكس العالم بأسره، لكن هذا التغير يعكس حقيقة أوسع عن عصرنا اليوم: انتباهنا أصبح موردا نادرا، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وفي هذه القاعة، الانتباه ليس مجرد مورد معرفي فحسب، بل هو أيضا مورد جيوسياسي.
فما نختار أن نوليه انتباهنا يحدد أي نزاعات تحظى بجهود دبلوماسية مستدامة، وأيها يتراجع إلى هامش جدول الأعمال، ويحدد ما إذا كان وقف إطلاق النار في مكان ما سيستمر بعد رحيل عدسة الكاميرا، وما إذا كانت المعاناة الإنسانية في منطقة ما ستظل مرفوضة، أم تتحول مع الوقت إلى أمر مألوف، وما إذا كان العالم سيتحرك لوقف أزمة ما، أم سيدير ظهره ويمضي.
قلما يغافلنا التاريخ، ففي أغلب الأحيان، تتطور الأحداث بينما ننشغل بأمور أخرى تستحوذ على انتباهنا.
فالتحديات التي نواجهها مثل التفاوت الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي، وكوارث تغير المناخ، لم تظهر بين عشية وضحاها. كانت التحذيرات واضحة، لكن السؤال هو: هل سيدوم انتباهنا بما يكفي للتصدي لهذه التحديات؟ فما نهمله اليوم، غالبا ما يشكل مستقبلنا.
أصحاب الفخامة،
نحن نشهد تبعات هذا الإهمال كل يوم؛ ففي منطقتي، من لبنان إلى اليمن، مرورا بالسودان، تؤدي النزاعات الممتدة إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.
وإذا كان لدى أي شخص أدنى شك في أن الأزمة في منطقتنا تظل محصورة فيها، فما عليه سوى النظر إلى فواتير الطاقة والمواد الغذائية للأسر العادية في مختلف بقاع العالم: من مومباي إلى مدريد إلى مينيسوتا.
أظهرت حرب إيران مدى سرعة تأثير انعدام الاستقرار على تعطيل حركة التجارة والاستثمار وحياة الناس، خارج حدود المنطقة.
ولا ننسى غزة.
على مدى عقود، لطالما وقفت أمام هذه الجمعية العامة وحذرت من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله.
وكل انتهاك إسرائيلي جديد يعامل على أنه أمر مؤقت، مما يصرف الانتباه عن الواقع الذي يتم فرضه تدريجيا على الأرض، حتى أصبح المؤقت دائما، وأصبح الدائم نهجا.
بالطبع، هذا ليس الظلم الوحيد في العالم، لكن استمرار أحد أطول فترات الاحتلال في العالم يفرض سؤالا جوهريا: إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا تبقى من قيمته؟ وكيف يمكننا تطبيقه إن لم نعترف حتى بانتهاكاته؟ في غزة، إن الأدلة دامغة: ففي أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني. وتم استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية هناك. وقد بذل الرئيس ترمب جهودا حثيثة من أجل تحقيق السلام وإيجاد مسار لإنهاء هذه الحرب، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستمر في تجاهل الاتفاق، ومواصلة هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع، وترفض الانسحاب، وتضيق الخناق على الفلسطينيين لحصرهم فيما لا يكاد يصل إلى ثلث مساحة غزة.
لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب، فالمساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية: محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة.
وبينما ينشغل العالم بأحداث غزة، تشهد الضفة الغربية تطورات بالغة الخطورة.
وقد يعتقد البعض أن المشهد ذاته يتكرر: المستوطنات، والعنف، والنزوح، لكن ما نشهده ليس مجرد تصعيد، بل هو تحول جذري للوضع في الضفة الغربية.
ما كان في السابق عملية تدريجية، أصبح اليوم نهجا أكثر عدوانية؛ إذ يتسع نطاق عنف المستوطنين بشكل كبير، ويتعرض الفلسطينيون للضرب وإطلاق النار والترهيب، كما يتم حرق منازلهم وتدمير ممتلكاتهم، وتهجير عائلات من أراضيها.
وتضيّق إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية؛ حيث تستولي على الأراضي، وتوسع المستوطنات، وتطرد الفلسطينيين.
لقد حان الوقت ليواجه العالم حقيقة ما يحدث، فحين لا تعكس الكلمات فداحة الأفعال، يصبح غير المقبول مألوفا.
إن هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس "تنفيذا للقانون"، بل هو ترحيل قسري.
والاستيلاء على الأراضي المحتلة ليس "تسجيلا للأراضي"، بل هو ضم فعلي لها.
ومنظومة نقاط التفتيش والحواجز الخانقة ليست بنية تحتية "أمنية"، بل هي منظومة قمعية.
والهجمات الممنهجة على التجمعات السكانية الفلسطينية ليست "شغب مستوطنين".
تنتقد الحكومة الإسرائيلية أعمال العنف في المحافل الدولية، وتصف المسؤولين عنها بأنهم "حفنة من مثيري الشغب"، وتؤكد لنا أن إسرائيل دولة يحكمها القانون.
ومع ذلك، فإن ما يحدث على أرض الواقع يناقض ذلك؛ فغالبا ما يقف الجنود الإسرائيليون متفرجين بينما يتعرض الفلسطينيون لاعتداءات المستوطنين، وغالبا ما يقومون بحماية المعتدين أو ينضمون إليهم. كما يمنعون سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى، ويستهدفون صحفيين دوليين كانوا يحاولون نقل الحقيقة.
وعندما يقف الجنود متفرجين على أعمال العنف ضد مدنيين، أو يسمحون بارتكابها، بل ويشاركون فيها أحيانا، فإن الأمر لم يعد من الممكن اختزاله بـ "حفنة من مثيري الشغب".
ولم يعد السؤال عن انتهاك مجموعة من المتطرفين للقانون، بل يصبح السؤال: هل هذا فعلا سلوك دولة ديمقراطية يحكمها القانون؟ ما يحدث حاليا في أنحاء الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءا من سياسة واحدة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه.
وهناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب.
أصحاب الفخامة، إذا أردنا حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يجب على العالم أن يتخلى عن بعض الأوهام، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن غزة والضفة الغربية قصتان منفصلتان. إنهما في الواقع وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية: على كلتا الجبهتين يتم قتل الفلسطينيين، وعلى كلتا الجبهتين، يجري العمل على فرض واقع جديد على الأرض؛ عبر التدمير في غزة، وعبر الضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية.
والهدف واحد: جعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة أمرا مستحيلا.
وهناك وهم آخر يتمثل بالاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية للدولة الفلسطينية هو موقف قابل للتغيير. لن يتغير، بل يجري تكريسه على الأرض.
فقد سرّعت هذه الحكومة من عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي. إلا أن هذه الإجراءات لم تبدأ حديثا. فمنذ اتفاق أوسلو والخريطة تتغير شيئا فشيئا، مستوطنة تلو الأخرى.
لكن الوهم الأخطر هو الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسعَ يوما للسلام. فمبادرة السلام العربية، في عام 2002، عرضت على إسرائيل تطبيع العلاقات مع 57 دولة عربية ومسلمة، شملت إيران والعراق في حينها، مقابل السلام وقيام الدولة الفلسطينية.
وبقي هذا العرض قائما لأكثر من عشرين عاما، فالعقبة لم تكن يوما غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله.
هذه الحكومة الإسرائيلية تدرك قوة الانتباه، وفي الفترة الأخيرة لم يعجبها الانتباه الذي تحظى به أفعالها.
وعند مواجهتها بأدلة تثبت اعتداءاتها، بدلا من تغيير مسارها، تسعى إلى تشتيت الانتباه من خلال الطعن في مصداقية منتقديها.
كما سعت إلى تصوير الصراع على أنه حرب أديان، الإسلام في جهة، واليهودية والمسيحية في الجهة المقابلة. لكنه ليس صراع أديان. إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون – مسلمون ومسيحيون – يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون.
لكن محاولات تشتيت الانتباه لم تعد مجدية بعد الآن، فالشعوب حول العالم تولي الصراع جل انتباهها.
ويبقى السؤال الآن: هل سنتحرك؟ لأن التقاعس السياسي العالمي ليس ناتجا عن قلة في الخيارات. دعونا نسمي الأمور بمسمياتها: هذا التقاعس هو خيار.
نمتلك الأدوات: كالعقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي. ولدينا سجل باستخدامها.. في قضايا أخرى.
لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تبقى القرارات حيث بدأت: حبرا على ورق.
والنتيجة هي دولة بلا رادع.
إن شعور هذه الحكومة بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مراحل مرعبة، فهي لم تعد ترى نفسها مضطرة حتى إلى التساؤل "هل يمكننا الإفلات بهذا؟" لأنها تعرف الإجابة مسبقا. ولهذا السبب تحديدا يجب ألا يعتقد أحد في هذه الجمعية العامة أن طموحاتها ستقف عند فلسطين.
فالأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديدا إقليميا. واليوم، تمثل سوريا إنذارا يختار المجتمع الدولي ألا يعيره انتباها. فهناك توغلات متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد، وحقائق جديدة يتم فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية.
بخطوة محسوبة تلو الأخرى، تختبر إسرائيل إلى أي مدى يمكنها أن تستمر. وفي كل مرة يشيح المجتمع الدولي بنظره، تستنتج إسرائيل أن باستطاعتها التمادي أكثر وتجاوز الحدود الجغرافية والقوانين.
أما بالنسبة للأردن، فالأمر واضح كالشمس: أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي. لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا.
والسؤال هنا هو إذا استمرت إسرائيل بنهجها العدواني في جنوب سوريا، هل سيدعها المجتمع الدولي تتمادى في ذلك دون أن يحرك ساكنا؟ أصحاب الفخامة، هناك ما يتطلب انتباهنا الفوري، وهناك ما يتطلب انتباهنا المستدام، أما الظلم، فيتطلبهما معا. والأردن يدرك هذا جيدا.
نحن نعلم ما يعنيه أن نعيش في منطقة تبدأ فيها أزمة قبل أن تنتهي سابقتها.
ونعلم أنه لا يمكننا الاختيار بين الاستجابة لأزمة طارئة أمامنا وبناء المستقبل. لذلك، نحن نمضي بالمسارين معا.
نحن نعزز الروابط من الخليج إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال دورنا كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، بينما نتصدى للأزمات الإنسانية الطارئة.
نحن نتصدى للإرهاب في المنطقة وخارجها، بينما نطور قدراتنا الدفاعية لنبقى جبهة في مواجهة تهديدات كتهريب المخدرات.
نحن نحمي المسيحية – مجتمعاتها وإرثها – في موطنها الأصلي والتاريخي، بينما ندافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه أصوات الكراهية.
وخلال ذلك كله، لن نتخلى عن التزامنا بالسلام العادل. سنستمر في دعم الصمود الفلسطيني. وسنستمر في دعم الأونروا.
وسنستمر في حمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وفوق كل هذا، يسعى الأردن لبناء نموذج مختلف.. نموذج يستند إلى القيم والمبادئ، ويتسم بالانفتاح والثبات، في زمن يندر فيه اليقين وتتبدل فيه الحسابات السياسية من يوم إلى آخر.
الأردن بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه: وفيّ لمبادئه، ملتزم بمواقفه، مستعد للحوار مع الجميع، ومستعد للعمل مع كل من يسعى للسلام.
لكن تمسكنا بالدبلوماسية لا يعلو على التزامنا بالقيم الإنسانية، ولا ينبغي لأحد اعتباره أمرا مسلّما به، أو إساءة تقديره على أنه ضعف.
أصدقائي،
سواء في غزة، أو السودان، أو أوكرانيا، أو في أي مكان تعيش فيه الشعوب الحروب، والتهجير، والخوف.. سواء أكان صراعا بدأ قبل أسابيع أو امتد لعقود.. لا يمكن لمبادئنا أن تتغير مع تغير انتباه العالم.
ولا يمكن للقوة العسكرية أن تقدم حلولا فاعلة. لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام. كما لا يمكنها إصلاح كوكبنا، أو إدارة موجات الهجرة، أو قيادة التطور التكنولوجي.
كل ذلك يتطلب مؤسسات لديها الشرعية، ويتطلب وجود الثقة.. الثقة بين الدول، والثقة في الاتفاقيات، والثقة بأن القوانين ستطبق فعليا.
حين تنهار هذه الثقة، تصبح التحديات أكثر صعوبة، وحين نحافظ عليها يصبح التعاون ممكنا.
وفي عالم يتنافس على انتباهنا، علينا أن نعي أين نوجهه، وأن نتيقظ ممن يحاول تشتيته، فالمستقبل لا يتشكل بما نفعله فحسب، بل بما نختار أن نتجاهله أيضا." وضم الوفد الأردني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء البطاينة، ومندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة وليد عبيدات.
أردوغان: تركيا "جزيرة استقرار" في خضم صراعات محيطة و"العالم أكبر من خمسة"
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إصلاح مجلس الأمن وتحرك دولي أقوى بشأن غزة، قائلا إن "العالم أكبر من خمسة"، في إشارة إلى الدول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن. وأكد أن بلاده تمثل "جزيرة استقرار" في خضم الصراعات التي تشهدها المناطق المحيطة بها.
جاء ذلك في كلمته أمام المناقشة العامة للجمعية العام للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، والتي دعا فيها إلى تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية على الدول القوية والضعيفة، محذرا من أن النظام الذي يصبح فيه الإفلات من العقاب أمرا معتادا سيكون مصيره التآكل.
واستهل أردوغان كلمته بالتعبير عن حزنه لعدم تمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حضور جلسات الأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، واصفا غياب عباس بأنه ظلم "يسيء بعمق إلى ضمير الإنسانية".
وأكد أن تركيا ستواصل، في غياب الرئيس الفلسطيني، التحدث باسم "فلسطين حرة وذات سيادة"، داعيا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في موقفها.
بشأن الوضع في غزة، قال أردوغان إن القطاع أصبح "أكبر مقبرة للأطفال في العالم"، ووصف غزة أيضا بأنها "أكثر معسكرات الاعتقال اللا إنسانية والمخزية في عصرنا".
وقال إن وقف إطلاق النار تم التوصل إليه "بفضل جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساهمات دول، بينها تركيا"، لكنه أضاف أن أكثر من 1500 شخص من سكان غزة قتلوا حتى بعد وقف إطلاق النار.
وقال: "إذا كنا ملتزمين حقا باستعادة الثقة في الأمم المتحدة، فإن الخطوات التي يجب اتخاذها واضحة بالفعل. يجب أن يكون أطفال غزة آمنين".
وتابع أن الأطفال الفلسطينيين عندما ينظرون إلى السماء يجب أن يروا "طائرات ورقية تحلق بحرية، وليس طائرات مقاتلة أو طائرات مسيرة".
الملكية الإقليمية للحلول
كما دعا إلى الاعتماد بصورة أكبر على الملكية الإقليمية عندما تفشل الجهود الدولية في حل الأزمات، مستشهدا بدور تركيا في ممر الحبوب عبر البحر الأسود.
ودعا إلى إبقاء التعاون والدبلوماسية المفتوحة في صميم العلاقات بين الدول، قائلا إن التاريخ أظهر مرارا أنه "لا يوجد رابح في نهج سياسي مبني على انعدام الثقة".
ودعا أردوغان أيضا إلى وضع نهج جديد لمعالجة اتساع فجوات الدخل في العالم، يقوم على التنمية المشتركة والتضامن والترابط.
تغير المناخ
وتحدث أردوغان عن قضية تغير المناخ، محذرا من أن العالم يواجه تهديدات بيئية ومناخية خطيرة تؤثر على الهواء والمياه والتربة والكائنات الحية.
وقال إن تركيا ستستضيف مؤتمرالأمم المتحدة للمناخ (COP31) في أنطاليا في تشرين الثاني/ نوفمبر، مضيفا أن العدالة المناخية ستحظى بأهمية خاصة من خلال الشراكة التي طورتها تركيا مع أستراليا.
وأوضح أن بلاده تهدف إلى أن يكون المؤتمر "مؤتمرا للتنفيذ"، يتم فيه الوفاء بالتعهدات المالية وتسريع نقل التكنولوجيا وتحويل الوعود إلى خطوات عملية.
كما سلط أردوغان الضوء على حركة "صفر نفايات" التي أطلقتها زوجته أمينة أردوغان عام 2017 تحت شعار "العالم بيتنا المشترك"، واصفا إياها بأنها حملة عالمية لرفع الوعي. وحذر من أن ثقافة الاستهلاك المفرط تزيد من حدة التحدي المناخي، وقال إن مليارات الأطنان من الغذاء تهدر كل عام.
تناول أردوغان تحديات اجتماعية، بينها الإسلاموفوبيا والتمييز ضد النساء والفتيات المسلمات وكراهية الأجانب والعنصرية الثقافية ومعاداة السامية.
وقال إن تركيا تعتبر حظر ارتداء الحجاب في المدارس الذي تفرضه بعض الدول "هجوما على الحقوق الأساسية للمرأة".
وقال أردوغان:
- من الضروري أن تُدار عملية التوافق المطروحة على جدول الأعمال بشأن الانتخابات بقيادة الليبيين وبملكية ليبية
- ندعم بشكل كامل جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار والسلام الدائم في السودان، وجهود تعزيز الأمن والتنمية والقدرات المؤسسية في الصومال.
- أدعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية معها.
- نتمنى إحلال سلام دائم بين أذربيجان وأرمينيا، ونمضي قدما بعزم في عملية التطبيع مع أرمينيا.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الحفاظ على الاستقرار والهدوء في ليبيا يمثل أولوية بالنسبة لبلاده.
وقال أردوغان:
"الحفاظ على الاستقرار والهدوء في ليبيا أولوية بالنسبة لنا. ومن الضروري أن تُدار عملية التوافق المطروحة على جدول الأعمال بخصوص الانتخابات بقيادة الليبيين وبملكية ليبية. ونحن، كتركيا، نواصل دعمنا لإنجاح هذه العملية".
وأوضح أن القمة الرابعة للشراكة التركية الإفريقية، التي ستُعقد في ليبيا خلال ديسمبر/ كانون الأول المقبل، تمثل رمزا للشراكة المؤسسية التي جرى تطويرها على مدى أكثر من 20 عاما.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء المراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.
وأكد أردوغان كذلك أن بلاده تدعم بشكل كامل جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار والسلام الدائم في السودان، وجهود تعزيز الأمن والتنمية والقدرات المؤسسية في الصومال.
وفي ملفات أخرى، قال أردوغان:
"نرغب في حل القضايا القائمة في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط على أساس علاقات حسن الجوار، وبما يتوافق مع القانون الدولي. ومن شأن مقترحنا لعقد مؤتمر بشأن شرق البحر المتوسط أن يسهم في إيجاد أرضية مشتركة".
وجدد دعوته إلى الاعتراف بالمساواة في السيادة والمكانة الدولية للشعب القبرصي التركي، مؤكدا وجوب إنهاء العزلة اللاإنسانية التي يتعرض لها القبارصة الأتراك.
وتابع: "أدعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية معها".
وأكد أردوغان أن تركيا تظل واحة استقرار وسط الصراعات، بفضل صناعتها الدفاعية المتطورة واقتصادها القادر على الصمود أمام الصدمات.
وقال: "بلادنا، بوصفها جزءا لا يتجزأ من أوروبا، تضطلع بأدوار مهمة في ضمان رفاه القارة وأمنها".
وأضاف: "قمة الناتو في أنقرة التي استضفناها بنجاح في يوليو/ تموز كانت دليلا ملموسا على تصميمنا بشأن أمننا المشترك. وأقولها بصراحة: لا يمكن أن تكون أوروبا أقوى وأكثر أمنا إذا استُبعدت تركيا من البنية الأمنية للقارة. ونشكل مستقبلنا مع الاتحاد الأوروبي انطلاقا من هذه الرؤية الاستراتيجية. وننتظر الرؤية نفسها من الاتحاد الأوروبي".
وتطرق إلى منطقة البلقان قائلا:
"البلقان منطقة تربطنا بها روابط تاريخية وثقافية وبشرية قوية. ونتخذ خطوات مشتركة لتعميق تعاوننا من خلال منصة السلام في البلقان".
وعن جنوب القوقاز، قال أردوغان: "نتمنى إحلال سلام دائم بين أذربيجان وأرمينيا. ونقدّر وندعم إرادة الحل التي أظهرها السيد (إلهام) علييف والسيد (نيكول) باشينيان. كما نمضي قدما بعزم في عملية التطبيع التي نجريها مع أرمينيا".
أردوغان يجدد دعوته لـ"العالم أكبر من خمس" ويؤكد أن إسرائيل تتبنى عقلية إبادة لا تشبع من القتل
جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، دعوته إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن ذلك يجب أن يجري وفق مبدأ "العالم أكبر من خمس".
الدعوة لـ"العالم أكبر من خمس"
جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان خلال مشاركته في أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، بمدينة نيويورك الأمريكية.
وقال أردوغان: "نظام ترتهن فيه إرادة أكثر من 190 دولة (الأعضاء بالأمم المتحدة) لمزاج 5 دول (دائمة العضوية) لا يمكن اعتباره عادلاً أو قادراً على إرساء الثقة بالكامل".
وأكد الرئيس التركي أن الأمم المتحدة التي تأسست قبل 81 عاماً لحفظ السلام والأمن باتت عاجزة عن أداء مهامها.
وأضاف: "علينا تغيير النهج الراهن الذي يُطبق فيه القانون الدولي بمعايير مختلفة على الأقوياء والضعفاء، فنظام يفلت فيه المخطئ من العقاب محكوم عليه بالتآكل".
وتابع أردوغان: "من يعولون على الأمم المتحدة في فلسطين ولبنان والسودان يشعرون بخيبة أمل وسيضطر الجميع يوماً ما إلى الاحتكام إلى الضمير الإنساني المشترك".
عقلية إبادة جماعية
وقال الرئيس أردوغان، إن المنطقة تواجه عقلية إبادة جماعية لا تشبع من القتل، وإنه لا يمكن لأي إنسان يتحلى بالرحمة والإنصاف أن يغض الطرف عن هذا الوضع.
وأوضح: "نواجه عقلية إبادة جماعية لا تشبع من القتل ولا يمكن لأي إنسان يتحلى بالرحمة والإنصاف أن يغض الطرف عن هذا الوضع".
ودعا أردوغان مجدداً جميع الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في قراراتها.
وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يتمكن من الحضور إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، وأن هذا الظلم الواقع على الفلسطينيين يجرح الضمائر.
وأضاف: "سنكون صوت دولة فلسطين الحرة ذات السيادة كما فعلنا العام الماضي في حال تعذر حضور الرئيس عباس شخصياً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وأوضح أردوغان أن غزة اليوم ليست فقط أكبر مقبرة للأطفال في العالم بل أيضاً تضم أعلى معدل لأطفال مبتوري الأطراف.
وأردف: "غزة هي أكثر معسكرات الاعتقال الجماعي وحشية وعاراً على الإنسانية في عصرنا".
وتطرق أردوغان إلى أحداث الضفة الغربية المحتلة، قائلاً: "الضفة الغربية تشهد أسوأ فترات الإرهاب الاستيطاني وفي القدس يُمنع المسلمون والمسيحيون من الوصول إلى الأماكن المقدسة".
وأكد الرئيس التركي أن محاولات قمع دولة فلسطين ستفشل، مضيفاً: "سنشهد الأيام الجميلة التي ستُقام فيها الدولة وعاصمتها القدس الشرقية ضمن حدود العام 1967".
حلف مكة يعزز التضامن بين تركيا وباكستان والسعودية ويدعم حل مشكلات المنطقة
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء أن التحالف الدفاعي الذي تأسس بين تركيا وباكستان والسعودية المعروف بـ"حلف مكة" يعزز التضامن بين الدول الثلاث، ويهدف في الوقت ذاته إلى إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من الداخل.
وقال أردوغان: "التحالف الدفاعي الذي أسسناه مع باكستان والسعودية انطلاقا من مفهوم الملكية الإقليمية، يعزز التضامن بيننا، ويهدف في الوقت ذاته إلى إيجاد حلول لمشكلات منطقتنا من داخل المنطقة".
وأضاف أن تركيا ستواصل جهودها مع الجهات المعنية لإنهاء أجواء الصراع والحرب التي أُشعل فتيلها في منطقة الخليج، وشدد على أن أي محاولة خطيرة لتوسيع نطاق الصراعات إلى المناطق المجاورة لن تعود بالنفع على أحد.
وفي 7 أغسطس/آب الماضي، وقع الرئيس أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، "اتفاقية الدفاع المشترك".
وتطرق أردوغان خلال خطابه إلى الملف السوري قائلاً: "سوريا دخلت مساراً جديداً عقب ثورة 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد 14 عاماً من الظلم".
وأضاف: "نرى أن سوريا، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تمضي نحو هدفها في أن تصبح دولة آمنة ومسالمة، رغم كل الاستفزازات الداخلية والخارجية. وسنواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق في هذه الرحلة".
وفيما يتعلق بالعراق، قال أردوغان: "نقدم كامل دعمنا لجهود تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الاستقرار في العراق. ونعمل بالتعاون مع بغداد في مشاريع النقل والطاقة الاستراتيجية التي ستزيد رفاه منطقتنا، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية".
كما تطرق إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، موضحاً أن رغبة تركيا الصادقة هي أن تنتهي الحرب مع ضمان سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.
وأكد أردوغان أن بلاده ستواصل اتصالاتها مع الأطراف المعنية بهدف إعادة إرساء أمن الملاحة في البحر الأسود، وضمان الأمن الغذائي، ومنع امتداد الحرب إلى نطاق جغرافي أوسع.
وشدد الرئيس التركي بشكل خاص على أن الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأسود، أياً كانت الجهة التي تنفذها، غير مقبولة.
وتشن روسيا منذ 24 فبراير/شباط 2022 هجوماً عسكرياً على أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى تكتلات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة "تدخلاً" في شؤونها.
المملكة المتحدة
رئيس وزراء المملكة المتحدة أندرو بيرنهام بدأ كلمته بالإشارة إلى مرور عشر سنوات على "بريكست" أي خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي وما صاحب ذلك من "اضطرابات". وقال إن ذلك أكسب المملكة المتحدة منظورا فريدا.
وأضاف أن بلاده تعمل على استعادة استقرارها وبناء اقتصاد أقوى، وأنها تعلمت أيضا - من هذه التجربة - ضرورة التكيف لتتمكن من مواجهة التحديات، وإعادة توازن القوة لتكون أقرب إلى الناس، والعمل بجد لمحاربة قوى الانقسام وانعدام الاستقرار.
وركز في كلمته على كيفية تغلب العالم على اضطرابات الوقت الراهن للوصول إلى ما هو أفضل خلال السنوات العشر المقبلة.
وقال إن التغلب على قوى الانقسام وانعدام الاستقرار يبدأ بالأمن القومي. وأضاف أن المملكة المتحدة ستواصل الاستثمار في تعزيز دفاعاتها والوفاء بالتزاماتها في حلف الناتو وتقوية القدرات الأوروبية.
وقال إن المملكة المتحدة لن تشارك فيما وصفها بـ"اللعبة الروسية في تبادل الخطاب التصعيدي"، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى المواجهة ولكنها ستكون على استعداد لحماية شعبها وحلفائها.
وتحدث عن المنافع الهائلة للذكاء الاصطناعي والمخاطر أيضا المرتبطة بإساءة استخدامه. وقال إن لندن تطور شراكة دفاع جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة لحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية.
وقال إن بلاده ستعمل على مسار وضع مبادئ ومعايير دولية لضمان الشفافية وتحسين الاستعداد وتعزيز سلامة تطوير الذكاء الاصطناعي.
فرنسا
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عالم اليوم تتركز فيه القوة بشكل يجعل البعض يعتقد أنهم قادرون على تجاهل القانون الدولي أو سيادة الشعوب، فيما يعتقد آخرون أنهم قادرون على اتخاذ القرارات بشأن مستقبل الكوكب سواء فيما يتعلق بتغير المناخ أو الذكاء الاصطناعي.
وقال إن السؤال بسيط: "هل نرغب في أن نعيش مع عودة قانون الغاب أو في مجتمع دولي متحضر". وشدد على أن من واجب جميع الدول الآن الوقوف إلى جانب الأمم المتحدة "كي نقرر معا المصلحة المشتركة".
الرئيس الفرنسي، الذي تُعد بلاده إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والمتمتعة بحق النقض (الفيتو)، أكد التزام فرنسا تجاه الأمم المتحدة وميثاقها وبالنظام متعدد الأطراف.
وحذر من تجاهل القانون الدولي وقال إن اتفاقيات جنيف تُفكك، مشيرا إلى ما حدث في الفاشر وغزة من بين أزمات إنسانية أخرى. وأكد أن السلام لا يمكن أن يتحقق بدون العدالة، مشددا على أن فرنسا ستواصل دعم محكمة العدل الدولية.
وقال: "لا يمكننا قبول النظام الجديد المتسم بالإفلات من العقاب الذي يحاول البعض إرساءه". وأكد دعم فرنسا لإصلاح مجلس الأمن، وضرورة فتح الباب أمام انضمام أعضاء جدد وخاصة القارة الأفريقية. وقال إن على المجلس التحرك أمام الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
واستنكر "البقاء في هذه الحالة من الجمود إزاء الوحشية والجرائم الفظيعة".
قطر: جوهر الأزمة في الخليج هو غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي،
قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن الأزمة في الخليج لا يفترض أن تكون مفاجأة لأحد، فهي نتاج تراكمي لسنوات من التأجيل وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية.
وفي كلمته في المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال أمير قطر إن "جوهر ما نشهده من وضع خطير هو غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي، يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وأكد أنه رغم كل ما حدث، فإنهم مازالوا مقتنعين قناعة عميقة قائمة على أسس واقعية بحل الأزمة في الخليج بالطرق الدبلوماسية عبر فتح مضيق هرمز للملاحة، والعودة إلى المفاوضات. وأضاف: "لا يجوز تفويت فرصة الحل الدبلوماسي السلمي الممكن والواقعي".
امتحان حقيقي
أمير دولة قطر قال إن "ما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ووصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء، وسوف تذهل الأجيال القادمة من ضخامة الفجوة بين الكارثة ومستوى الاستجابة الدولية لوقفها". وأضاف أنه لا يستقيم الحديث عن نظام دولي عادل "ما دامت فلسطين نقطة عمياء فيه".
وعن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، قال إن على المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة في الدفع نحو التنفيذ، وفي ألا يترك تطبيق الاتفاق رهنا بحسابات طرف اعتاد أن ينقض عهوده كلما خلا له الميدان.
وقال كذلك إن "استمرار الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية يبقى جرحا مفتوحا".
وشدد على أن "التعامل مع إسرائيل وكف أذاها، وضبط سلوكها الخارج عن القانون، هو الامتحان الحقيقي الذي تثبت به الأسرة الدولية جديتها في إعلاء القيم وحكم القانون".
دعم شعب سوريا والجهود الأممية في اليمن
وأكد الشيخ تميم أن بلاده تقف إلى جانب شعب سوريا في مرحلة التعافي وإعادة البناء ودعم مؤسسات الدولة وسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية والإقليمية.
وعن السودان، دعا إلى حوار شامل يقود إلى سلام مستدام، يحفظ وحدته وسيادته.
وعن لبنان، أكد أن بلاده تدعم مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل أراضيها، وتدين الاعتداءات الإسرائيلية عليه، وتؤكد ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وقـرار مجلس الأمن رقم 1701.
وقال إن قطر تدعم الجهود الأممية الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن على أساس مخرجات الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة، والتي تحفظ وحدته وسيادته وتحقق الأمن والاستقرار.
نص كلمة امير قطر في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة رئيس الجمعية العامة، سعادة الأمين العام،الحضور الكرام،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أهنئ سعادة السيد خليل الرحمن، على تولي رئاسة هذه الدورة متمنياً له التوفيق، وأشكر سعادة السيدة أنالينا بايربوك، على جهودها في رئاسة الدورة السابقة. ولا يفوتني أن أنوه بجهود ومساعي سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام، طوال فترة ولايته، وكذلك أعرب عن التقدير لموظفي منظمة الأمم المتحدة على جهودهم في ظل ظروف صعبة ومعقدة.
أقف أمامكم اليوم ومنطقتنا تمر بواحدة من أخطر مراحلها، وتعلمون جميعاً أبعاد الأزمة في الخليج وآثارها على العالم أجمع.
لا يفترض أن تكون الأزمة التي نواجهها حالياً مفاجئةً لأحد، فهي نتاج تراكمي لسنوات من التأجيل، وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية. وقد كان رأينا أن السبيل إلى حل الخلافات هو بالحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة على أسس منبثقة من القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب. وما زال هذا هو رأينا بعد الحروب التي شهدناها.
وقد ظلت دولة قطر، من خلال دورها وسيطاً موثوقاً وميسراً للسلام، تحذر من أن الزمن لا يحل النزاعات المعلقة دون تسوية عادلة، بل يضاعف كلفتها.
الحضور الكرام،
إن جوهر ما نشهده من وضع خطير هو غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي؛ نظام يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وقد سبق أن طالبنا من على هذا المنبر بإنشاء هذا النظام، ونجدد مطالبتنا هذه مرةً أخرى بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة الحاجة الملحة له. ففي ظل غيابه، بات ممكناً أن تشتعل حرب بناءً على اعتبارات لا علاقة لها بمصالح دول المنطقة، وأن يقدم طرف على زج جيرانه في حرب ليست حربهم، مستهدفاً مقدراتهم ومنشآتهم الحيوية على الرغم من أنهم بذلوا جهوداً مضنيةً لدرء التصعيد، وأن يغلق ممر مائي دولي يعبره نحو ربع تجارة الطاقة في العالم، وأن تتحول شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة، يدفع ثمنها الناس في كل قارة، وهم أبعد ما يكونون عن أسباب الصراع. إنها أزمة ترفع أسعار الغذاء والدواء، وتمس بأرزاق شعوب لا علاقة لها بهذا كله.
وعلى الرغم من كل ما حصل، وكان يمكن تجنبه، فإننا ما زلنا مقتنعين قناعةً عميقةً قائمةً على أسس واقعية بحل الأزمة في الخليج بالطرق الدبلوماسية عبر فتح مضيق هرمز للملاحة والعودة إلى المفاوضات درءاً للحرب في الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة كلها، بما فيها إيران، ويفتح الأفق للتعاون في المجالات المختلفة مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
لا يجوز تفويت فرصة الحل الدبلوماسي السلمي، الممكن والواقعي في رأينا!
الحضور الكرام،
في الوقت الذي نبذل فيه كل ما في وسعنا لتدارك الأوضاع بالجهود الدبلوماسية، عززنا صمودنا دفاعاً عن سيادتنا وأرضنا وشعبنا، وعن مقومات حياتنا الطبيعية، وصممنا خططاً اقتصاديةً مرنة، وبقينا على التزامنا بمشاريعنا التنموية، على الرغم من الأثر السلبي البالغ والثمن الباهظ الذي جبته الحرب.
إن خيارنا عند كل منعطف وفي كل أزمة هو الجمع بين الثبات والمرونة وإعلاء مصلحة وطننا وشعبه والمقيمين على أرضنا. وقيمنا ليست شعاراً نرفعه، بل واقع نعيشه، ونهج نمارسه؛ ومفاده أن كرامة الوطن لا تقايض، وأن الحكمة والصلابة وجهان لعملة واحدة.
لقد غرس جذور هذا النهج في وطننا قادة قطر، من المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طيب الله ثراه، أميرنا بين عامي 1995 و 2013، والذي غادرنا هذا العام مشيعاً بمشاعر الحب والعرفان من شعبه وجميع القوى المحبة للسلام في منطقتنا والعالم. وفي هذه المناسبة أشكر الجمعية العامة للأمم المتحدة على عقد جلسة خاصة تكريماً لذكراه وتقديراً لإرثه.
وقد أثبتت التجارب والتحديات التي واجهناها أن الصمود هو حصيلة ما يسبقه من تخطيط واستعداد واستثمار في الإنسان وفي القدرات الوطنية. ومن هذا المنطلق، عملنا على مدى سنوات على دراسة المخاطر، وتأمين سلاسل الإمداد، وتعزيز قدرات مؤسساتنا الوطنية، وبناء احتياطيات استراتيجية وشراكات دولية موثوقة.
ومع إدراك التكامل بين السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، تواصل دولة قطر الاستثمار في التنمية والتعليم والصحة والأمن والتنويع الاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
الحضور الكرام،
لا يستقيم حديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نقطةً عمياء فيه. إن ما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ووصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، وسوف تذهل الأجيال القادمة من ضخامة الفجوة بين الكارثة ومستوى الاستجابة الدولية لوقفها. وما زالت الكارثة مستمرة، وأصبح قادة إسرائيليون يجاهرون بأن الحل الأنسب هو تهجير السكان، الذي يسمونه هجرة.
وحين يتبين حجم نفور الرأي العام في العالم من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وبدلاً من النظر في المرآة يوزعون التهم يميناً ويساراً، تارةً بتهم العداء للسامية وتارةً باللجوء إلى نظرية المؤامرة واتهام قوى ودول أخرى بإنتاج صورتهم السيئة، وكأنه لا توجد وسائل تواصل، وكأن الجنود الإسرائيليين لم يتباهوا بجرائمهم بالصوت والصورة، وكأن صور الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في غزة لم يتداولها جيل كامل من الشباب في مشارق الأرض ومغاربها.
منذ اليوم الأول، لم تتوقف دولة قطر عن بذل جهود الوساطة لوقف نزيف الدم وتخفيف معاناة المدنيين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، حتى تحقق وقف إطلاق النار؛ ونحن نواصل اليوم جهودنا لتثبيته والانتقال به إلى سلام دائم. وإذ وافقت الفصائل الفلسطينية على ترتيبات جمع السلاح وفق ما نص عليه الاتفاق، فإن على إسرائيل، في المقابل، أن تفي بتعهداتها كاملةً غير منقوصة: من وقف نهائي للعمليات، وانسحاب من القطاع، ورفع للحصار، وإدخال غير مشروط للمساعدات الإنسانية. ونحن نخشى أن من يعتبر التهجير هو الحل سوف يعرقل كل ما من شأنه تسهيل حياة السكان لأنه يعزز صمودهم على أرضهم.
على المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة في الدفع نحو التنفيذ، وفي ألا يترك تطبيق الاتفاق رهناً بحسابات طرف اعتاد أن ينقض عهوده كلما خلا له الميدان.
ويبقى استمرار الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية جرحاً مفتوحاً.
وقد امتدت العدوانية الإسرائيلية المصابة بالصلف والغرور لتطاول دول الجوار وأمن المنطقة بأسرها. فإسرائيل تكرر اعتداءاتها السافرة على سوريا، وتحتل أراضي إضافيةً فيها تضاف إلى الجولان المحتل منذ عام 1967، غير آبهة حتى بتقديم مبررات سوى تقديراتها لطبيعة النظام السياسي الذي نشأ فيها بعد التخلص من النظام السابق، وكأنها وصي على دول المنطقة. وهي تعلن على الملأ عدم التزامها بالتفاهمات مع لبنان وتصر على احتلال أراضيه وأداء دور الشرطي فيه. وما تقوم به من تدمير لقرى بأكملها في جنوب لبنان في وضح النهار إنما يذكر بتاريخها في فلسطين.
إن التعامل مع إسرائيل، وكف أذاها، وضبط سلوكها الخارج عن القانون، هو الامتحان الحقيقي الذي تثبت به الأسرة الدولية جديتها في إعلاء القيم وحكم القانون. فإما أن يكون القانون واحداً للجميع، وإما أن يفقد معناه حين يطبق على الضعفاء ويعفى منه الأقوياء.
الحضور الكرام،
في محيطنا العربي، نؤكد أن التنمية الشاملة وبناء مؤسسات الدولة ركيزتان أساسيتان في تحقيق تطلعات الشعوب والأمن والاستقرار في المنطقة. ولا بد من التغلب على بقايا الصراعات الأهلية في بعض البلدان ووجود قوى مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة. إن احتكار السلاح الشرعي من أهم مقومات الدولة، وهو الضامن للقدرة على التشريع وإنفاذ سيادة القانون.
في سوريا الشقيقة، نقف إلى جانب شعبها في مرحلة التعافي وإعادة البناء، ودعم مؤسسات الدولة وسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية والإقليمية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري إلى الاستقرار والتنمية والكرامة على أساس المواطنة المتساوية.
وفي السودان الشقيق، ندعو إلى حوار شامل يقود إلى سلام مستدام ويحفظ وحدته وسيادته. وفي ليبيا الشقيقة، ندعم المسار السياسي وجهود المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة. وفي الصومال الشقيق، نجدد دعمنا الثابت لسيادته ووحدته وسلامة أراضيه. وفي لبنان الشقيق، ندعم مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل أراضيها، وندين الاعتداءات الإسرائيلية عليه، ونؤكد ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن 1701.
وفي اليمن الشقيق، ندعم الجهود الأممية الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة على أساس مخرجات الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة، والتي تحفظ وحدته وسيادته وتحقق الأمن والاستقرار.
الحضور الكرام،
لا تكتفي دولة قطر بالاضطلاع بدور الوساطة وتيسير الحوار بين أطراف النزاعات من أجل التوصل إلى حلول بالطرق السلمية، بل نبذل جهوداً في الاستجابة الإنسانية لمعاناة الناس نتيجةً للحروب والكوارث الطبيعية، كما ندعم التنمية البشرية في بلدان عديدة في منطقتنا وخارجها. هذا الجمع بين حماية مصالحنا الحيوية، ودور الوساطة المجربة والمقدرة والمعترف بها دولياً، والعمل الإنساني، والمواقف المبدئية المنسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية هو أساس سياستنا الخارجية، وهذه العناصر الأربعة هي مكوناتها.
وتبقى قطر فضاءً مفتوحاً للحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب وتبادل الآراء والتجارب. إننا نواصل الإسهام في المبادرات الدولية التي تجمع الشعوب وتدعم التنمية؛ ومن هذا المنطلق، تستعد الدوحة لاستضافة القمة العالمية الرابعة للإعاقة عام 2028، تأكيداً لالتزامنا بتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وبناء مجتمعات شاملة، كما ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة السلة 2027، إيماناً بدور الرياضة في مد جسور التواصل والتقارب بين الشعوب.
فيما يأتي توسيع بيت الأمم المتحدة في الدوحة امتداداً لشراكتنا الراسخة مع المنظمة الدولية، وتعزيزاً لقدرتها على أداء رسالتها في خدمة السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
إن التعايش السلمي والحوار ليسا خياراً من بين خيارات؛ إنهما السبيل الوحيد الذي لا يترك خلفه منتصراً ومهزوماً. ولهذا نجدد تمسكنا بميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، ونؤكد أن دولة قطر ستكون دائماً ساعيةً للسلام وميسرةً له.
أشكركم،
والـسـلام عـلـيـكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه.
المغرب يسلط الضوء على 3 أولويات منها التصدي للجماعات المسلحة غير الحكومية
شدد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي على ضرورة أن يولي المجتمع الدولي الأولوية لثلاثة محاور هي مواجهة الجماعات المسلحة غير الحكومية كخطر يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ومواجهة التغيرات المناخية وآثارها، ومعالجة التحديات الإقليمية خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي كلمته في المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة، قال بوريطة إن دور الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تهدد أمن واستقرار الدول، قد تعاظم و"أصبحت الآن تسعى إلى التحكم في الممرات البحرية والمضائق وتهديد حرية الملاحة واستهداف المنشآت في العديد من الدول".
وأضاف أن أكثر من مليون شخص يعيشون في مناطق تخضع لجماعات مسلحة أو تشهد تنازعا على السيطرة. ودعا إلى فرض عقوبات رادعة على هذه الجماعات ورعاتها ومساءلة كل من يقدم لها الدعم أو التمويل أو التسليح.
وتحول إلى الحديث عن تغير المناخ، مؤكدا عدم إمكانية الحفاظ على السلام والتنمية إلا بالتصدي الناجع لمعضلة التغير المناخي. وتحدث عن التهديدات الماثلة أمام المغرب الذي "يظل من البلدان الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي"، على الرغم من "مساهمته المحدودة" في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
واستعرض "السياسة الاستباقية" التي اعتمدها العاهل المغربي الملك محمد السادس والمتمثلة في تشييد السدود وربط الأحواض المائية وتحلية مياه البحر وتدوير المياه العادمة المعالجة وترشيد تدبير الموارد المائية.
وحول الشرق الأوسط أكد بوريطة إيمان المغرب بأن إرساء سلام دائم في المنطقة رهين بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود 4 حزيران/يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام.
وأضاف أن المغرب "قرر المشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، والمساهمة من خلال مبادرات إنسانية وأمنية في إرساء مناخ السلم والأمن في المنطقة، وذلك عبر المساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية ونشر ضباط عسكريين رفيعي المستوى في قوات الأمن الداخلي، وإقامة مستشفى ميداني، فضلا عن استعداده لقيادة برامج لمكافحة التطرف".
وأعرب عن القلق بشأن التطورات التي تشهدها الضفة الغربية، والمتمثلة في "تمرير بعض القوانين التي تمس الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وتفتح المجال للاستيلاء عليها من أجل توسيع الاستيطان، فضلا عن العنف المنهجي من المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين".
وأعرب عن قلق المغرب العميق إزاء "الاجراءات الإسرائيلية الأحادية والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى" التي قال إنها تجاوزات خطيرة تساهم في تأجيج خطاب التطرف والكراهية.
وأضاف بوريطة أن الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، يواصل عمله للحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية والروحية للمدينة المقدسة ووضعها القانوني وتحسين الظروف المعيشية للمقدسيين.
الوزير المغربي تطرق إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن الصحراء الغربية الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
يُذكر أن القرار يهيب بالأطراف إلى الشروع في المناقشات "دون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي تقبله الأطراف ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره، ويسلم بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل حلا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على طرح أفكار تدعم التوصل إلى حل نهائي تقبله الأطراف".
وفي كلمته قال بوريطة: "منذ ذلك التاريخ اتخذ هذا النزاع الإقليمي مسارا لا رجعة فيه للقطيعة مع الماضي والتطلع نحو المستقبل من أجل تسويته النهائية".
وأضاف أن هذا المسار يرتكز على مبادئ "يحددها مجلس الأمن" منها عدم وجود حل "خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية".
أحمد الشرع: سوريا بدأت مرحلة النهوض واستعادة مكانتها بين الأمم
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تنهض اليوم بشكل ملموس بإرادة شعبها واستقلال قرارها، وبدأت تستعيد "مكانتها بين الأمم والدول" من خلال الجسور الدبلوماسية التي مدتها، وأثبتت "للعالم أجمع أن أمن المشرق ينسج في دمشق ويتعذر إرساؤه بمعزل عنها".
جاء ذلك في كلمته في المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، حيث أكد الشرع أن سوريا "وُحدت من شمالها إلى جنوبها"، وحُصر فيها السلاح، وأعيد بناء مؤسساتها الأمنية، ورُفعت عنها العقوبات، وأقيمت مشاريع الإعمار والاستثمار، وانطلق فيها مسار العدالة الانتقالية والكشف عن مصير المفقودين.
وأكد أن بلاده تخوض حربا مفتوحة ضد شبكات الجريمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والبشر.
وأضاف: "عاد التعافي إلى هذا البلد الجريح ليعود معه أكثر من ثلاثة ونصف مليون نازح ولاجئ عودة طوعية كريمة لتتحول سوريا من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة خير تجتمع لها الدول".
وقال الشرع إن الثوابت الوطنية السورية تزيد رسوخا "بقوة القانون وإرادة الشعب"، مؤكدا أن الجولان "سيبقى أرضا سورية، وجميع إجراءات الضم باطلة ملغية بقوة قرار مجلس الأمن 497".
ورفض "التعديات الإسرائيلية" المتكررة والمستمرة على بلاده، و"محاولاتها الدائمة لفرض الأمر الواقع واعتداءاتها الممتدة في الإقليم إخلالا بالأمن والاستقرار"، مؤكدا التزام بلاده باتفاق فض الاشتباك بين القوات لعام 1974. وقال إن فرصة "السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام، سلام عادل يحفظ حق الجميع".
سوريا تمد جسور الشراكة وتستعيد مكانتها الدولية
وقال الرئيس الشرع: إن سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة، واضعة نصب أعينها رفاه شعبها ومستقبله وبناء البلاد الخارجة من أتون الحرب، مستندة إلى إرادته وسيادته واستقلال قراره.
وأوضح الرئيس الشرع أن الرؤية الوطنية السورية أثمرت حصيلة دبلوماسية تنطق بالأرقام، فمنذ التحرير فتحت نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال، وصارت دمشق مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية، وبدأت الوفود تتوافد إلى سوريا لتستعيد مكانتها بين الأمم والدول.
وفي الملف الكيميائي، أشار الرئيس الشرع إلى إطلاق سوريا مع سبع دول فريق “أنفاس الحرية” لطي الإرث الكيميائي، وتدمير 42 قنبلة كيميائية، واستعادة حقوقها كاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكداً العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأقصى درجات الشفافية، ومشيراً إلى أنه تم ضبط نحو 700 مليون حبة كبتاغون في أكثر من 1500 عملية، وتفكيك 90 شبكة دولية، ومكافحة الإتجار بالبشر والجريمة.
رفع العقوبات وعودة النازحين واللاجئين
ولفت الرئيس الشرع إلى أن رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة، مع إلغاء قانون قيصر، ورفع أوروبي وبريطاني متدرج تُوّج باستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وطي صفحة الدولة الراعية للإرهاب، إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة.
وقال الرئيس الشرع: إن أكثر من ثلاثة ملايين ونصف نازح ولاجئ عادوا إلى سوريا عودة طوعية كريمة، لتتحول سوريا من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة خير يجتمع عليها العالم.
سوريا ممر تجاري دولي
كما أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا عادت لتكون ممراً تجارياً دولياً براً وبحراً وجواً، لافتاً إلى أن أكثر من 20 ألف طائرة تجوب أجواءها خلال شهر واحد، بالتوازي مع عودة عجلة الإنتاج وانطلاق أكثر من 3000 خط إنتاج جديد، ونمو الإنتاج الزراعي بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، إلى جانب نمو قطاعي الطاقة والخدمات وقيام مشاريع عقارية بنحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الخمس القادمة.
وأوضح أن مبادرات التعافي تضع الإنسان السوري في قلب المشاريع وأهدافها، وأن سوريا أطلقت مبادرة ”سوريا بلا مخيمات” لإنهاء حقبة اللجوء والنزوح الطويلة، وعملت على ترميم مئات المدارس وفتح أبواب الجامعات، بما يصون حق التعليم لكل سوري.
الجولان سيبقى أرضاً سورية
وأكد الرئيس الشرع أن الثوابت الوطنية السورية تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي، وقال: إن الجولان سيبقى أرضاً سورية، وإن جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم( 497).
وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل شنت على سوريا ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، ونفذت أكثر من 1200 توغل، إضافة إلى ما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، ما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجه العالم بأسره.
وأكد الرئيس الشرع أن الموقف السوري المعلن لا يزال قائماً على الالتزام باتفاق عام 1974، والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024.
وكان الرئيس الشرع استهل كلمته بالتأكيد على أن الإنسان لطالما كان الهدف والمبتغى، وأن الصراع بين الخير والشر ما زال قائماً، مشيراً إلى أن فطرة الإنسان السوي تسعى إلى السلام.
وبشأن برنامج الأسلحة الكيميائية الذي طورته الحكومة السابقة، أشار الرئيس السوري إلى تدمير اثنتين وأربعين قنبلة كيميائية واستعادة حقوقها كاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وقال: "نعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأقصى درجات الشفافية، إيمانا منا بأن الأمن الجماعي أمانة وأن التطبيق الصارم للمعاهدات تحصين لعالمنا ضد أعتى التهديدات".
واختتم الرئيس السوري كلمته بالقول إن الحرب في بلاده "علمتنا أن الحق قوي بذاته وإن ضعف، وأن الباطل ضعيف وإن غلب"، مشددا على أن سوريا ماضية في بناء نفسها واستعادة عزتها وكرامتها.
وقال: "لقد جئناكم في الدورة الثمانين لنعلن العودة. ونقف اليوم في الدورة الحادية والثمانين لنثبت واقع التقدم والنهوض. وفي الدورة الثانية والثمانين سنلتقي مجددا لنبني معا ثمار شراكة استراتيجية: شراكة كرست سوريا فاعلا دوليا يصنع الازدهار، ونموذجا إقليميا يقود الاستقرار، وقلبا نابضا بالحياة يشرع أبوابه للمستقبل".