أسلوب جديد لإسكات جميع الصحفيين
أصدر بورد الإعلام في مكتب الإعلام والتوعية التابع للاتحاد الوطني الكوردستاني بياناً بشأن القرار الصادر عن وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان والمتعلق باعتقال مدير قناة (8) وأحد الإعلاميين البارزين في القناة، مؤكداً أن هذا القرار يمثل خرقاً للقوانين النافذة وتدخلاً في شؤون الصحافة والعمل الإعلامي، ويتعارض مع قانون العمل الصحفي في إقليم كوردستان.
ودعا البيان الجهات المعنية كافة إلى منع تنفيذ هذا القرار والالتزام بالأطر القانونية التي تكفل حرية العمل الصحفي وتحمي حقوق الإعلاميين.
وفيما يأتي نص البيان:
اثار الأمر الصادر عن وزير داخلية حكومة إقليم كوردستان بشأن اعتقال مدير قناة (8) وأحد الإعلاميين البارزين في القناة، الدهشة والاستغراب، لأنه من جهة يتعارض مع قانون العمل الصحفي في إقليم كوردستان رقم (35) لسنة 2007، ومن جهة أخرى يخالف تعليمات نقابة صحفيي كوردستان التي تنص على أنه لا يجوز حتى استدعاء الصحفي أمام الجهات القانونية من دون وجود ممثل عن النقابة، فكيف بإصدار أمر القبض بحقه.
وفي الوقت ذاته، فإن مثل هذا القرار يُعد أسلوبا جديدا لإسكات جميع الصحفيين الذين ينشرون الأخبار والتقارير والمعلومات المتعلقة بملفات الفساد وأوجه القصور. وذلك في وقت تنشغل فيه بعض القنوات الإعلامية في أربيل، وبشكل يومي وبالقرب من وزير الداخلية نفسه، بحملات التضليل والهجوم والتشهير غير المبرر ضد السليمانية ومحيطها.
لذلك، فإن قرار وزير الداخلية يُعد تجاوزاً للقوانين والضوابط المنظمة للعمل الصحفي في كوردستان، وتجاوزاً لدور القضاء ووزارة الثقافة في حكومة إقليم كوردستان، وهو أقرب إلى أن يكون قرارا حزبيا منه إلى قرار حكومي.
اذ يعرب بورد الإعلام في الاتحاد الوطني الكوردستاني عن قلقه إزاء هذا القرار، ويعتبره تقييدا لحرية الإعلام، يدعو في نفس الوقت نقابة صحفيي كوردستان ومنظمات المجتمع المدني إلى رفع الصوت ضد هذا الانتهاك، والعمل عبر الوسائل القانونية والمدنية لمنع تنفيذ مثل هذه القرارات.
أمر قبض سياسي وحزبي
الى ذلك قال كاروان أنور، سكرتير فرع السليمانية لنقابة صحفيي كوردستان، للموقع الرسمي للاتحاد الوطني الكوردستاني (PUKMEDIA) قائلاً: "أمر القبض الصادر عن وزارة الداخلية بحق الصحفيين في السليمانية (أحمد نجم وبژار دباغ)، يفتقر إلى وجود جهة مشتكية من الناحية القانونية، إذ لا وجود لها وهي مجهولة في هذه القضية. كما أن أي شخص يتم استدعاؤه للمثول أمام الشرطة أو المحكمة إذا كان صحفياً، يجب وفقاً لقانون العمل الصحفي، أن يرافقه ممثل عن نقابة الصحفيين أمام المحقق العدل والقاضي. والنقطة الثالثة هي أنه قبل صدور أمر القبض، يجب أن يبلغ الصحفي بـ (تبليغات رسمية) لثلاث مرات، وإذا تخلف عن الحضور في المرة الثالثة، فحينها فقط يصدر أمر القبض بحقه بهذا الشكل، وهو ما لم يحدث مطلقاً في هذه القضية".
وأضاف كاروان أنور: "هذه القضية يكتنفها الغموض، وأسبابها غير واضحة، ولا نعرف ما الذي فعلاه ليصدر مثل هذا القرار. ونحن كنقابة صحفيي كوردستان في السليمانية لا نعلم ما هو السبب وراء ذلك. نحن لدينا قانون للعمل الصحفي صوّت عليه برلمان كوردستان عام 2007 وصادق عليه رئيس الإقليم، وهو قانون نافذ ويُعمل به. كما أن لدينا في السليمانية محكمة مختصة بالصحفيين، فضلاً عن وجود خبراء قضائيين عينتهم المحكمة وهم مختصون بالعمل الصحفي ويبتون في مثل هذه القضايا".
وتابع قائلاً: "نحن نرى أن أمر القبض الصادر بحق هذين الصحفيين، أو لنقل هذه القضية برمتها، قد تم التلاعب بها وتسييسها وتحزيبها؛ لأن وزير الداخلية نفسه يعلم جيداً أن قضايا الصحفيين في إقليم كردستان لا تدار بهذه الطريقة. لذلك، نحن بانتظار الأيام القليلة القادمة لتتضح النوايا الكامنة وراء هذا القرار بشكل أكبر".