من باكو.. طهران تعرض الأساس لأي اتفاقيات أمنية مع الخليج
في قلب مؤتمر باكو، قاليباف يعلن جاهزية طهران لعقد معاهدات أمنية واقتصادية مع دول الخليج، محاولا استباق جولة ماركو روبيو الهادفة لتسويق الاتفاق النووي المؤقت في الإمارات والبحرين والكويت.
إيلاف من طهران:
أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الأربعاء، أن المحادثات الفنية والتقنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف رسميا الأسبوع المقبل، مؤكدة أن التوقف الراهن هو توقف مؤقت لتنسيق الملفات فقط، وليس تعليقا أو إلغاء للعملية التفاوضية الشاملة.
وتهدف مذكرة التفاهم الإستراتيجية الموقعة الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران إلى وقف القتال بصفة كاملة، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتقديم مساعدات وتسهيلات اقتصادية لإيران مقابل تعهدها القاطع بعدم تطوير أسلحة نووية؛ إلا أن المذكرة تركت تفاصيل حيوية وهيكلية، مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومصير مخزونها الضخم من اليورانيوم المخصب، ليتم التطرق إليها وحسمها خلال مهلة الـ 60 يوما من المفاوضات الحاسمة المستمرة.
في هذه الاثناء صرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، بأن طهران مستعدة تماما لعقد "اتفاقيات أمنية" موسعة مع الدول الإسلامية، بالتوازي مع تعزيز "التعاون الاقتصادي" المتبادل، في خطوة دبلماسية تهدف إلى إعادة ترتيب أوراق النفوذ الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح قاليباف، خلال الكلمة التي ألقاها في مؤتمر الاتحاد البرلماني للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو: "إن إيران مستعدة لعقد اتفاقيات أمنية مع الدول الإسلامية، ولا سيما دول الخليج، على أن تُبنى هذه الاتفاقيات على أساس تعاون اقتصادي مستدام ومصالح متبادلة تضمن استقرار الممرات المائية الحيوية".
وأضاف كبير المفاوضين الإيرانيين أن الحرب الأخيرة التي خاضتها بلاده ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكن مجرد مواجهة عسكرية اعتيادية على جبهات متعددة، بل كانت جهدا استراتيجيا منظما يهدف كليا إلى تغيير موازين القوى الاستراتيجية الإقليمية وفرض قواعد اشتباك جديدة في المنطقة.
وتأتي تصريحات قاليباف الحازمة متزامنة مع جولة دبلوماسية إقليمية يجريها وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في منطقة الخليج لعرض بنود الاتفاق النووي الإيراني المؤقت على ثلاث دول رئيسية؛ حيث كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت من بين دول الخليج التي استهدفتها الترسانة العسكرية الإيرانية بشدة خلال أسابيع الحرب قبل التوصل إلى التهدئة الحالية.
وأكد قاليباف أن "ما حدث كان على نقيض تام مع حسابات مخططي الحرب. فلقد أثبت الشعب الإيراني أن عصر فرض الإرادة على الشعوب المستقلة قد ولى، وقد رأيتم كيف أشاد العالم بهذا الصمود وهذا الانتصار".
وتابع: هذه الحرب، وإن فرضت تكاليف باهظة على شعبنا، إلا أنها كشفت حقيقة أساسية، وهي أن مقاومة الشعب وصموده، بصفته القوة الحقيقية، تعمل على إرباك حسابات المعتدين في أشد الظروف قسوة. فالسلام المستدام ليس نتاج استسلام أو ضغط أو ذل، بل هو نتاج الاقتدار والعزة والاحترام.
ولفت رئيس مجلس الشورى الاسلامي في كلمته الى ان "انتصار الشعب الإيراني يحمل رسالة مهمة إلى مسلمي العالم، وهي أن الحفاظ على الاستقلال والعزة الوطنية مرهون بالإيمان بتعاليم الإسلام الإنسانية. فالقرآن يعلمنا ألا نظلم ولا نُظلم، ويأمرنا بأن نكون في أقصى درجات القوة، وألا نتكل على الكافرين، وأن نتمسك بحبل الله ولا نتفرق، ويخبرنا أن فئة قليلة بإذن الله قد تنتصر على أعداء كثر، ويضمن لنا النصر إن آمنا بالله إيمانا حقيقيا. وقد طبق الشعب الإيراني المسلم هذه الأوامر الإلهية بعمله المؤمن".
ومضى في القول مؤكدا على ان "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم ما عانته من آلام وخسائر في الحرب العدوانية الأخيرة، تُصر على قاعدة أساسية، وهي: تفضيل المنطق على القوة، وتفضيل المقاومة على الاستسلام".
وأضاف قاليباف: لقد أثبتت التجارب أن الدبلوماسية لا تكون مستدامة وفعالة إلا عندما تقوم على الاحترام والمساواة والاعتراف بسيادة الدول، وتستند إلى دعم الشعوب. وتفاهم إسلام آباد لم يكن نتاج ضغط أو إكراه، بل ثمرة المقاومة واقتدار الشعب الإيراني الباسل؛ إنه تفاهم أثبت أن الحوار لا يثمر إلا حين يتخلى الطرف المقابل عن فرض إرادته على شعب متحضر، ويعترف بحقوقنا. ولهذا السبب، تحولت مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد إلى إعلان هزيمة أمريكا.
واستطرد موضحا ان "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بسلام يقوم على حقوق الشعوب والاحترام المتبادل والالتزامات المتوازنة والمصالح المشروعة. ومن هذا المنطلق، نؤمن بأن الدفاع المقتدر والتماسك الوطني والدبلوماسية الرشيدة هي عناصر متكاملة، وأن تكاملها الذكي يضمن الأمن والاستقرار. والأولى أن تكون شعوب وحكومات المنطقة هي من تقرر مصيرها، لا أن يتخذ الآخرون القرارات نيابة عنها انطلاقا من مصالحهم الأنانية".
وأكد "قاليباف" على ان "سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على هذه المبادئ الأساسية: أن أمن المنطقة يجب أن تضمنه دول المنطقة نفسها؛ فلا دولة في المنطقة ستجد أمنها في انعدام أمن الآخرين. كما يجب أن يكون الاقتصاد والتنمية في المنطقة لصالح جميع شعوبها. وينبغي تسخير الطاقات الهائلة والمتنوعة للعالم الإسلامي، من موارد الطاقة وممرات النقل إلى رأس المال البشري والعلمي، في مسار التنمية المستدامة وازدهار الدول الاسلامية وشعوبها".