في ظل قرار إيران إعادة غلق مضيق هرمز الحيوي عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعا في غرفة الأزمات لبحث استئناف الحرب على إيران.
وقال مسؤول أمريكي رفيع، لموقع "أكسيوس" إنه في غياب اختراق قريب، قد تستأنف الحرب خلال الأيام المقبلة.
وعقد ترامب اجتماعا في غرفة الأزمات بالبيت الأبيض يوم السبت لبحث الأزمة المتجددة حول مضيق هرمز والمفاوضات مع إيران، وفقا لمسؤولين أمريكيين.
وتمر الأزمة مع إيران بمرحلة بالغة الحساسية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار خلال ثلاثة أيام، وغياب أي موعد محدد لجولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وكانت باكستان قد توسطت لإقرار هدنة لأسبوعين من أجل بدء مفاوضات لمعالجة هواجس أمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لمليشيات في الشرق الأوسط.
وغداة تصريح ترامب بأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قد يتم "في غضون يوم أو يومين" أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، ونفذت هجمات على عدة سفن في الممر المائي الحيوي لأمن الطاقة العالمي.
وحضر اجتماع غرفة الأزمات نائب الرئيس جي دي فانس، المرتقب مشاركته في الجولة المقبلة من المفاوضات مع إيران، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بحسب "أكسيوس".
كما حضر رئيس هيئة أركان البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين.
وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على اجتماع الأزمة.
وأجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير محادثات وساطة بين واشنطن وطهران في العاصمة الإيرانية هذا الأسبوع، وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن ترامب تحدث هاتفياً مع منير والجانب الإيراني مرة على الأقل.
وفقاً لمصدر مطلع على تفاصيل المفاوضات، نشأت الأزمة المتجددة في هرمز في وقت كانت فيه الأطراف تُحرز تقدماً في تضييق الفجوات بشأن تخصيب إيران لليورانيوم ومخزونها منه.
وفي تصريحاته للصحفيين في المكتب البيضاوي السبت، قال ترامب إن إيران "تصرفت بدهاء.. أرادت إغلاق المضيق مجدداً"، مضيفاً أن طهران "لا تستطيع ابتزازنا".
وأكد ترامب أن المحادثات مع إيران لا تزال جارية، مشيراً إلى أنه سيعرف بنهاية اليوم ما إذا كانت الأطراف ستمضي قدماً نحو إبرام اتفاق.
«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات
الى ذلك دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.
وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.
وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.
وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.
وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.
وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.
كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.
وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.
وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.
وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟
أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.
وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.
وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.
وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.
وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».
قاليباف: ترامب ينشر معلومات كاذبة حول الاتفاقات
الى ذلك اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنشر معلومات كاذبة بشأن الاتفاقات بين الطرفين.وكتب قاليباف في صفحته على موقع "إكس"، يوم السبت: "خلال ساعة واحدة، أدلى الرئيس الأميركي بسبعة تصريحات، والسبعة كلها كانت كاذبة".
وأضاف "لم ينتصروا في الحرب بهذا الكذب، وبالتأكيد لن ينجحوا في المفاوضات. إذا استمر الحصار (من قبل البحرية الأميركية) فلن يظل المرور عبر مضيق هرمز حراً".
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن الإبحار عبر مضيق هرمز سيتم بالتنسيق مع طهران، على طول الطريق الذي تحدده.
وكان الرئيس الأميركي قد أدلى بعدد من التصريحات. على وجه الخصوص، ادعى أن ممثلي الولايات المتحدة وإيران سيعملون معاً لتصدير اليورانيوم المخصب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن طهران مستعدة لتعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى. وقال ترامب أيضاً إن معظم شروط الاتفاق المحتمل مع إيران قد تم الاتفاق عليها بالفعل.
لافروف يتحدث عن أهداف أميركا في إيران
تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أهداف العملية الأمريكية في إيران واكد انها كانت للسيطرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.
وقال لافروف في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: “لا أعتقد أنه كانت هناك خطط حقيقية لتدمير الحضارة. أعتقد أنها مجرد عبارة مجازية، لكن الخطط كانت تهدف إلى السيطرة على النفط الذي يمر عبر الخليج، عبر مضيق هرمز”.
وتابع: “عندما ننظر إلى ما يحدث في مضيق هرمز، لا أريد أن نغفل عن القضية الفلسطينية. وبالمناسبة، هناك عمليات معقدة للغاية تجري في سوريا. وقد صرح العديد من القادة الإسرائيليين، وأعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه قال “إننا نشهد ميلاد دولة إسرائيلية جديدة، مشيرا بما في ذلك إلى أراض مجاورة واسعة”.
وأضاف: “أنا أقول ببساطة إن السياسيين والدبلوماسيين ليس لهم الحق في التركيز على شيء يتصدر عناوين الأخبار ويتصدر الأخبار العاجلة على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، لمجرد أن أحدا ما يريد أن يكون هذا هو الموضوع الرئيسي”.
كما ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف بحث مع نظيره التركي هاكان فيدان “الوضع في الخليج والشرق الأوسط. وأكدت روسيا وتركيا مجددا التزامهما المتبادل بمواصلة التعاون البناء من أجل تطوير حلول فعالة لتسوية الأزمات”.