*د.محمد نور الدين
تصاعَد التوتر بين إسرائيل وتركيا إلى ذروة غير مسبوقة، بعدما نعت مسؤولون إسرائيليون، على رأسهم وزير حرب العدو، يسرائيل كاتس، الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأوصاف بذيئة. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتهم إردوغان بأنه «يقتل الكرد ولا يعارض الحركات الإرهابية وإيران في المنطقة»، واصفا تركيا بأنها «نمر من ورق». وعلى خلفية ذلك، تداعى الزعماء الأتراك من مختلف أطيافهم للرد على إسرائيل؛ وجاء أعنف تلك الردود من قيادات المعارضة، خصوصا أن كاتس، في محاولة لإثارة الفتنة بين السلطة والمعارضة، ذكر في تغريدة بالاسم كلا من زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، ورئيس بلدية إسطنبول المسجون، أكرم إمام أوغلو، ورئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، التابعين للحزب، قائلا: «بما أنكم ضد إردوغان فهل تقفون إلى جانبي؟».
وجاء رد فعل هؤلاء الثلاثة حادا؛ إذ اعتبر أوزيل أن كلام نتنياهو وكاتس تجاوز الحدود، مخاطبا رئيس حكومة الاحتلال بالقول: «لن تجد عضوا واحدا في حزب الشعب الجمهوري يقف إلى جانب إسرائيل»؛ وهو ما ذهب إليه أيضا إمام أوغلو وياواش.
من جهته، أكد زعيم حزب «السعادة»، محمود أربكان، أن «تركيا لن ترضخ لتهديدات قاتل الأطفال لرئيس الجمهورية التركية، ولن يكون مصير نتنياهو سوى في مزبلة التاريخ»، في حين رأى زعيم حزب «الحركة القومية»، دولت باهتشلي، أن «كلام نتنياهو هذيان وغطرسة، بل إفلاس أخلاقي، وتعبير عن عجز وخوف وحشرة في الزاوية، فيلجأ إلى الخارج». وأشار إلى أن نتنياهو «أباد أطفال غزة واحتل الضفة الغربية ولبنان وهدد سوريا وسعى إلى تغيير النظام في إيران بطرق ملتوية، وتخريب التوازنات الداخلية في دول المنطقة».
ورد الناطق باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، بدوره، على التصريحات الإسرائيلية بأن «نتنياهو وكاتس عضوان في شبكة إبادة جماعية تستهدف أيضا رئيس تركيا، والوقوف بوجه هذه الشبكة صفا واحدا مسؤولية وطنية». ولم تغِب ردود الفعل عن ملاعب الرياضة، حيث رفع جمهور نادي «غلطة سراي»، أثناء إحدى المباريات المحلية، لافتة كبيرة كتب عليها: «لِتتحد الإنسانية ولتمح الصهيونية».
غير أن ردة فعل وزير الخارجية، حاقان فيدان، كانت استثنائية في مستوى حدتها؛ إذ أطلق مواقف تمس صميم القوة الإسرائيلية، ولم توفر في طريقها الولايات المتحدة نفسها. وقال فيدان، في مقابلة مع «وكالة أنباء الأناضول»، إن «إسرائيل ليست تلك البنية التي تولد قوتها من تلقاء ذاتها فقط. بل هي ذهنية نجحت من خلال الصهيونية في اختراق النظام السياسي الامريكي»، واصفا خطوات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأنها «غير عقلانية وتخدم المصالح الإسرائيلية أكثر من المصالح الامريكية نفسها».
وأشار فيدان إلى أنه من خلال اتصالاته مع الجانبَين الامريكي والإيراني، تَبين له أنهما صادقان في الحفاظ على وقف إطلاق النار ويدركان الحاجة إليه، محذرا الولايات المتحدة من إفساد إسرائيل للمحادثات. ولفت إلى أن «مسألة اليورانيوم من أعقد المسائل»، مضيفا أن «مسألة مضيق هرمز حساسة جدا وعبره يَخرج 25% من الغاز الطبيعي والنفط إلى العالم». ورأى فيدان أن إسرائيل لا تسعى من خلال هجماتها على لبنان إلى الأمن، بل هي تعد ذلك جزءا من استراتيجية التوسع الإقليمي لها.
وما تفعله في غزة تكرره في لبنان عبر تهجير السكان وهدم البنى التحتية». ونبه إلى أنه «بعد لبنان، سيأتي الدور على سوريا»، وهو ما يمثل مصدر حساسية زائدة بالنسبة إلى تركيا التي «تستعد لأسوأ السيناريوات». واعتبر أنه «على الرغم من أن دولا عديدة تتبنى خطابا معارضا بالكامل مع إسرائيل، إلا أنه نظرا إلى اختلاف صوت تركيا ومنهجيتها في معارضة إسرائيل، يلقى خطابها قبولا في العالم، وهو ما يثير غضب إسرائيل ويجعلها توجه الاتهامات إلينا وإلى رئيسنا الذي يشكل عقدة لها».
وفي إشارة إلى مضيق هرمز، دعا فيدان إلى التعاون الإقليمي والبدء بمشروع «طريق التنمية» الممتد من ميناء الفاو على الخليج عبر العراق، إلى تركيا، «ليكون مخففا من آثار إغلاق المضيق». وكشف أن هذا المشروع عرقلته دول إقليمية، مشددا على ضرورة «عقد ميثاق أمني بين دول المنطقة أساسه احترام سلامة وسيادة الدول الأخرى، بحيث تزال مسألة انعدام الثقة بين هذه الدول».
وفي تعليقه على ذلك، يرى الكاتب مراد يتكين أن «إسرائيل خاب ظنها مرتَين، أولا عندما كانت توقعت أن يهاجم الكرد الإيرانيون إيران، ولكن تركيا عارضت ذلك بشدة، وهذا سبب إشارة نتنياهو إلى قتل تركيا للكرد، وثانيا عندما امتنعت تركيا عن الرد على الصواريخ الإيرانية، التي نفت إيران مسؤوليتها عنها. ولذا، كان هذا الهجوم على إردوغان ووصفه تركيا بأنها نمر من ورق».
ويشير الكاتب إحسان أقطاش، بدوره، في صحيفة «يني شفق» الموالية، إلى أنه «كلما وجدت إسرائيل نفسها في مأزق، تهاجم دولة أخرى، من باكستان إلى إسبانيا والآن تركيا»، مضيفا أن «إسرائيل كانت تريد جر تركيا إلى الحرب إلى جانب الدول الخليجية ولكنها فشلت، فوصفت تركيا بأنها نمر من ورق، لأنها لم ترد على الصواريخ الإيرانية».