من يفصل في الخلاف بين السلطة الاتحادية والإقليم في تفسير النص الدستوري؟
25/1/2010 :
تتفق جميع الاطراف وكل من يختلف في راي وتفسير ان الدستور العراقي هو الفيصل في جميع الخلافات، وهو المرجع في تاسيس الحكم في القضايا التي فصل فيها ضمن مواده.
لذا فان جميع القضايا التي ستكون مثار اختلاف بين السلطات وبين الاقاليم والمحافظات مردها الى الدستور الذي فصل اختصاص السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم بشكل واضح لالبس فيه، ولعل من بين ابرز الاختلافات التي برزت خلال الفترة الحالية هي مسالة النفط وقانونه وصلاحيات السلطة الاتحادية وصلاحية الاقليم.
واذا كان الدستور هو القانون الاسمى للبلاد فان ثبوت كون النصوص الواردة فيه جامدة لااثر لها في الواقع، ينتج لنا قناعة من ان السلطات البائدة التي تعاقبت على حكم العراق كانت تريد ان تكون هذه النصوص غبارا وستارا لذر الرماد في العيون، وشعارات وفقا لرغباتها ومصالحها السياسية وسياستها الشوفينية، مما يولد لدينا الاصرار اليوم في العراق الجديد على ترجمة النصوص الدستورية الى واقع نلمسه بايدينا، ونجسد تطبيقاته الانسانية الى ان تفهم هذه العقول بان لشعب كردستان الحق في الحياة، وان المساواة في الدستور حالة واقعية تتحول الى واقع ملموس، وان التجربة الفدرالية هي الطريق السليم للوصول الى العراق الديمقراطي الموحد وان الاختلاف في وجهات النظر وفي التفسير حالة اعتيادية تحل بالطرق المتمدنة والمتناسبة مع المنهج الديمقراطي في العراق.
اقر الدستور العراقي عند نفاذه اقليم كردستان وسلطاته القائمة كاقليم اتحادي، وبهذا الاقرار المنصوص عليه في متن المادة 117 فقد منح الشرعية الدستورية لقيام الاقليم، حيث ان الدستور اشار الى تكوين النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات غير منتظمة ضمن اقليم وادارات محلية، ومنح الصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وبين الاقاليم حيث اعطى الافضلية لقانون الاقليم في حال وجود خلاف في التطبيق بينهما حيث منح الدستور الحق لكل محافظة او اكثر تكوين اقليم وفق الالية التي فصلها.
ويشترك اقليم كردستان في المجلس التشريعي الاتحادي الذي يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم وينظم عمل هذا المجلس قانون يتم صياغته واصداره باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب، كما يشترك الاقليم في تشكيل المحكمة الاتحادية العليا التي تاخذ على عاتقها مهمة الرقابة على دستورية القوانين وتفسير النصوص الدستورية عند وجود اختلاف في التطبيق، والفصل في القضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، وكذلك الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية، كما تفصل المحكمة في الاتهامات الموجهة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، كما تصادق المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية لعضوية مجلس النواب وتفصل المحكمة في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والاقليمي والمحافظات وان قرارات هذه المحكمة باتة لاتقبل الطعن تمييزا حيث انها ملزمة لجميع السلطات.
كما يشترك الاقليم ضمن الهيئات التي عدها الدستور مستقلة لضمان حقوق الاقاليم في المشاركة العادلة بادارة مؤسسات الدولة المختلفة وفي البعثات الدراسية والحلقات الدراسية والتطويرية وفي الاشتراك ضمن الوفود التي تحضر المؤتمرات الاقليمية والمؤتمرات الدولية حيث يتكون الوفد من ممثلي الحكومة الاتحادية وممثلي الاقليم وممثلي المحافظات غير المنتظمة بقانون. كما يشترك الاقليم في الهيئة العامة لمراقبة وتخصيص الايرادات العامة في الدولة الاتحادية للتحقق من عدالة توزيع المنح والقروض والمساعدات بموجب استحقاقات الاقاليم والمحافظات التي لم تنتظم ضمن اقليم، ويشترك الاقليم في مجلس الخدمة العامة الاتـحادية الذي يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة ومايتعلق بالتعيين والترقية والتكوين والترفيع. ويحق لسلطة اقليم كردستان بمقتضى نصوص الدستور (المادة 120)، وضع دستور للاقليم يحدد هيكل السلطات فيه والية عمل تلك السلطات، ومن الطبيعي ان يكون دستور الاقليم منسجما ولا يتعارض مع الدستور الاتحادي، وان لسلطة الاقليم ان تمارس جميع الصلاحيات الممنوحة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ماعدا ما تم تحديده حصرا من صلاحية السلطة الاتحادية.
ويحق لسلطة الاقليم ان تقوم بتطبيق نصوص الدستور الاتحادي عند عدم وجود نص يحكم قضية معينة او عند وجود تناقض او تعارض في ذلك الامر، كما يحق لسلطة الاقليم تعديل القانون الاتحادي في الاقليم، في حالة وجود تناقض او تعارض بين القانون التحادي وقانون الاقليم، بخصوص مسالة لاتدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية (المادة 121/ثانيا).
كما يتم تخصيص حصة عادلة من الايرادات المتحصل عليها اتحاديا، للاقاليم والمحافظات تكفي للقيام باعبائها ومسؤولياتها، مع الاخذ بعين الاعتبار الموارد الخاصة للاقاليم والمحافظات، وتدقيق الحاجة الفعلية لها وفقا لنسبة السكان فيها. وفي الباب الرابع من الدستور ضمن اختصاص السلطات الاتحادية حددت المادة 110 من الدستور الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية، وجاء نص المادة 111 مطلقا في ان النفط والغاز هما ملك الشعب العراقي في كل الاقليم والمحافظات، وعقبت المادة 112 ان الحكومة الاتحادية تقوم بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية (بالمشاركة مع حكومات الاقاليم) والمحافظات المنتجة على ان توزع واراداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، وجاءت الفقرة ( ثانيا ) من هذه المادة واضحة وصريحة وشفافة من ان الحكومة الاتحادية زائدا حكومة الاقليم تقومان برسم السياسات الاسترتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق اعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة على احدث تقنيات مبادىء السوق وتشجيع الاستثمار.
ونصت المادة 114 من الدستور على ان الاختصاصات المشتركة هي حصرا ضمن الفقرات السبع وهي رسم سياسات التنمية والتخطيط العام ورسم السياسة الصحية وسياسة الموارد المائية والسياسة التربوية والتعليمية وسياسة البيئة وتنظيم مصادر الطاقة الكهربائية وتوزيعها وادارة الكمارك.
وجاء نص المادة 115 واضحا في كل مالم ينص عليه ضمن هذه الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ان يكون من صلاحية الاقليم والمحافظات التي لم تنتظم في اقليم، وفي مالم يرد ضمن الصلاحيات المشتركة الواردة اعلاه، تكون الاولوية فيها لقانون الاقليم في حالة الخلاف بينهما. واذا عدنا للتحدث عن الخلاف في التفسير والصلاحيات فان الدستور هو الفيصل ونصوصه هي الحكم، الى جانب ان نص المادة 93 من الدستور جعل اختصاص المحكمة الاتحادية العليا في الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة وفي تفسير النصوص القانونية، فضلا عن الفصل في القضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية، والفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية والاقليم. وفي غياب تشريع واضح وشفاف لقانون النفط تكون نصوص الدستور هي الاعلى والاسمى، وتكون المحكمة الاتحادية هي المرجع النهائي حيث ان قراراتها بمقتضى نص المادة 94 باتة وملزمة للسلطة الاتحادية ولسلطة الاقليم.
|