التوحد العراقي المطلوب
|
باركوا لأخوتكم الكرد مايريدون لأنفسهم من لباس قانوني وشكل دستوري يحفظ لكم مستقبل العراق ،
ولاتخشوا منه ، وثقوا أن الفيدرالية شكل من أشكال النظم الدستورية في الحكم
|
29/2/2004:
افتحوا أذرعكم لبعض وتعانقوا بقوة عراقية من القلب وأجلوا خلافاتكم فقد حل زمن العراق الجديد .
يا أبناء سومر وبابل وأكد وآشور ودجلة والفرات هذا وطن ينام في بؤبؤ العين ويحل في الضمائر يناديكم كلكم لتبدأوا من جديد اعادة ما هدمه الطغاة والبغاة . أيها النشامى مهما كانت اختلافاتكم فأنكم دون استثناء تمنحون هذا الوطن من أعماركم وأيامكم وإبداعكم وعرقكم. الا يستحق منكم هذا البهي النقي وقفة تأمل أن تدعوا الان كل هذا السيل من الكلمات التي نطلقها كالرصاص ؟؟ ونعود لنتأمل كيف نعيد ترميم الحجارة المثلومة والسقوف المتهدمة وأرواحنا المبعثرة ووطن من أجمل بلاد الدنيا أرادوا له أن يتحول الى مقبرة خاوية منعوا عنها حتى جثث الأبناء .
أيها الأحبة يساركم ويمينكم معتدليكم والمتطرفين حزبيين ومستقلين عرباً وأكراداً وتركمانا وآشوريين وكلدانا وأرمن من ضحى ومن يضحي ، من يرى الطريق غرباً أو شرقاً ، أيها الأحبة كلكم تريدون أن يكون الوطن بهياً ومعافى فلم هذه الجراح التي ليس لها مايبررها ونحن على أعتاب أن نستعيد بهاء الوطن؟ بوحدتكم الوطنية لن ندع أجنــبياً أو ارهابياً يزرع الموت ينفذ بين الصفوف ، وبالمحبة بيننا نبعد عنا أحلام الغرباء ، بتماسكنا وأخوتنا يصير العراق عراقياً ، وبالتآخي العراقي نبني سورا جديدا للعراق ، تكلله المحبة والشهامة والنخوة العراقية ومحبة الإنسان والسلام الذي دعت له أدياننا وأحزابنا ومضايفنا وأمهاتنا . احموا اطفالكم من رعب الإرهاب والقنابل الغبية والبهائم المفخخة ، وامسحوا عن اعينهم الخوف وهم في طريق المدارس ورياض الأطفال والملاعب والحدائق العامة ، ضاعفوا حماية عوائلكم وحرائركم من المتسترين باسم الدين والمتصيدين الذين يلايدون السوء والشر بأهل العراق .
بالسلام الذي طالما هتفنا له ودعونا له وحلمنا به ، أجلوا كل ماعداه من أجل السيد العراق ، وألغوا كل خلافاتكم فهو يستحق منكم هذا . انصتوا لصوت العقل وباركوا لأخوتكم الكرد مايريدون لأنفسهم من لباس قانوني وشكل دستوري يحفظ لكم مستقبل العراق ، ويوقف نهر الدم الذي صبغ العراق منذ عشرات السنين ، باركوا الحق ولاتخشوا منه ، وادحروا الباطل ومن يريد بكم السوء بوحدتكم وتوحدكم ، وثقوا أن الفيدرالية شكل من أشكال النظم الدستورية في الحكم ، مارستها قبلنا شعوب عديدة وثبت نجاحها . احصوا شهداء العراق من العرب والكرد والتركمان والكلدوآشوريين ، وباركوا لكل الأحزاب العراقية الوطنية التي ناضلت وجاهدت وضحت من أجل خلاص العراق من أصابع الجلاد ومخالب الطغيان ، واجعلوا المحبة العراقية سماءكم التي تستضلون بها ، فهي التي تحميكم من عاديات الزمن وتقلبات الطقس السياسي . احلموا كما تشاءون واكتبوا كما تحلمون فكل ماكتبتموه من أجل خدمة هذا الوطن الذي قدم له أخوتنا وأبنائنا وآبائــنا أرواحهم فداء له ، وطن هلهلت له بناتنا وهن يصعدن الى المشانق ، وطن لم تزل فيه قباب أئمتنا شامخة واذاننا عالياً واماكن عبادة الأيزيدية الأخرى رغم كل دمنا المستباح وتدق كنائسنا رغم كل إرهاب القتلة والمهووسين بالدم والموت ونقرأ فيه كتبنا المقدسة رغم كل سكاكين السلطة البائدة ورصاصها النابت في صدور أولادنا والمدفوع الثمن بايصالات رسمية .
وأسأل هل يستحق منكم هذا الوطن بعد ان تخلص من قبضة الشر والأشرار أن تتعانقوا ؟ أذن افتحوا أذرعكم وتعانقوا ، أطلقوا دموعكم ترسم نذر الوطن الذي نستعيد ، بللوا أيامكم بدموع الفرح ، ارسموا خارطة العراق فوق ضمائركم وأطبقوا عليها شغاف القلب ، ففي ضمير كل واحد منكم يغفو العراق . لا تفرطوا بوطن كان يرزخ تحت كل هذا الركام المتخلف من الضيم والقهر والألم والعذاب والدم والفراق والخوف والموت الذي يحصد أبناؤه .
أيها الأنقياء والأتقياء أيها الممتلئون شوقاً ودمعاً وألماً وقيحاً ، دعوة من وطن يقول لكم لنبدأ يومنا التالي بمحبة عراقية وكتابات عراقية لا اثر للتجريح فيها ولا أثر للاختلاف فيها نؤجل كل مابيننا حتى نستعيد وطننا المستباح .
اعيدوه كما كان قبل ان يحل الطاغية بيننا وقبل ان يصير زماناً أقل مانقول عنه أنه الزمن الأغبر حين نخجل ان يقول التاريخ ان عراقي مثل صدام كان قائداً للعراق .
دعوة للضمائر النظيفة والحية والمجاهدة والمناضلة والحالمة بعراق جديد وحياة تليق بالعراقيين ، دعوة للضمائر التي تفهم الحق والحقوق وتجعل الإنسان وحياته وسعادته ومستقبله أساساً في الحياة .
وهي فرصة سيسجلها لكم التاريخ سلباً أم ايجاباً ، لكم أو عليكم .
وأنتم وضمائركم ؟
|