×

  رؤا

المطالبة الكردية بالفيدرالية اصبحت هاجسا عراقيا وطنيا

19/10/2026

ن 29/12/2003:

قضية الدستور من بين اهم القضايا التي تواجه العراق الجديد ومهمة اساسية من مهمات مجلس الحكم العراقي لتحقيق متطلبات القرار الدولي والوصول بالعراق الى الحرية والاستقلال وبداية العهد الانساني والديمقراطي المدني الجديد .

 وعلى هذا الاساس  ينتظر اهل العراق تشكيل اللـجان التي ستختص بكتابة مسودة  مشروع الدستور العراقي. وعملية مناقشة مسودة  مشروع الدستور والتي ستكون متشكلة من خيرة القضاة والحقوقيين والمتخصصين في المجال الدستوري ورجال الفقه والشريعة وحقوق  الانسان، ستؤدي بالنتيجة الى ايجاد معالم واضحة لمسودة قابلة للتطوير والمناقشة والتعديل ، حتى يصار الى طرح المسودة على الشعب العراقي للتصويت عليها بموجب استفتاء حر وواسع يشمل كل العراقيين داخل او خارج العراق ممن يحق لهم التصويت على هذه الوثيقة الاساسية التي ترسم معالم الحياة المستقبلية للعراق.

ان عملية ايجاد الاسس التشريعية في مسودة الدستور العراقي مثل القيام بانشاء اساس في عملية بناء البيت، فالدستور حقا  يشكل  الاساس القانوني الذي يرسم معالم الحياة السياسية في العراق وفق مايحلم به المواطن العراقي. 

مشاريع دستورية

وكان قد  قدم عدد من الحقوقيين مشاريع دستورية متواضعة ، بالاضافة الى تشكيل لجنة من خيرة المختصين في اعداد مسودة للدستور من قبل المنظمة الوطنية للمجتمع المدني وحقوق العراقيين قدمت مشروعها المتواضع والذي ينم عن سعة اطلاع وخبرة ودراية في الشأن العراقي  تستطيع اللجان المتخصصة ان تستفيد منها، وان تتم مناقشتها وفحص نصوصها، مثلما يمكن الاستفادة من الدستور العراقي الذي قدمته اللجنة المتخصصة بعد قيام الجمهورية في 14 تموز 1958 وهو من الدساتير المشار اليها بالمتانة والوضوح والشمول والايجاز .

ومن بين اهم المسائل والامور التي لن تغيب عن بال اللجان التي ترسم النصوص الدستورية المقترحة، مسألة فصل السلطات الثلاث التشريعية و القضائية و التنفيذية والتي اقدم النظام البائد على الغاء عملية الفصل  في الدستور المؤقت السابق، وقد ثبت عمليا في الحياة العراقية ان الفصل بين هذه السلطات يشكل  الضمانة الاكيدة وذات الجدوى العملية  من اتباع الغاء الفصل بين السلطات ، وخاصة ان العراق مقدم على حياة ديمقراطية حقيقية  وضمانات لحقوق الانسان .

ومن اجل ايجاد مؤسسة قضائية فاعلة ومستقلة ، ينبغي النص على ان يصار العمل بالنصوص السابقة التي تفصل مجلس القضاء  عن سلطة وزير العدل .

كما ان ايجاد تشريع يحكم وجود المحكمة الدستورية العليا وكيفية تشكيلها وسلطاتها وقراراتها واستقلاليتها ، يشكل ضمانة دستورية اخرى واكيدة تعمل على ترسيخ  المعالم الديمقراطية للحياة في العراق .

 

التجربة السياسية

ان مايميز العراق تلك التجربة السياسية التي مر بها منذ تأسيس الدولة العراقية بعد ثورة العشرين ولحد اليوم، وهذه التجربة ولدت لدى العراقي من خلال تجربته السياسية ومحنته الوطنية، تراكم السلبيات التي توارثها الناس جراء سياسات السلطات القمعية  المتعاقبة ، وعرف العراقي حقوقا كانت غائبة ومغيبة ، مثلما عرف العراقي اشكال الانظمة السياسية للسلطة والحكم وعرف ايضا التجارب التي مرت بها الامم.

والمطالبة الكردية بالفيدرالية لاتمثل حقا فقط  مشروعا من حقوق الكرد في العراق بعد نضالهم وتضحياتهم ومعاناتهم الطويلة طيلة فترة تاريخ العراق الحديث  و الذي طالما قدموا بالاشتراك مع باقي القوميات في العراق  التضحيات الجسام وخاضوا من اجله معارك طاحــنة اكلت العديد من شبابهم على مذبح الشهادة ، واجلت  مستقبلهم ومسحت قراهم وبيوتهم ، ولهذا فان المطالبة بالفيدرالية اصبحت هاجسا  عراقيا وطنيا يقتنع به العراقي بضميره ومن خلال ما مر به الوطن من تجارب سياسية وباعتبار الفيدرالية صيغة من صيغ العمل السياسي ضمن وحدة الوطن العراقي .

حقوق القوميات

ان مسالة الحقوق للقوميات التركمان والآشوريين والكلدان والاقليات الاخرى مسألة تمثل مطلبا وطنيا عراقيا ، فنحن بحاجة الى اقرار وطني بحقوق الجميع من الايزيدية والصابئة المندائية واليهود الى اقل شريحة اجتماعية موجودة في العراق  ، مثلما نحن بحاجة ان نبحث عن الحقوق التي ضيعتها الانظمة السابقة بقصد او استخفافا بالانسان وحقه في الحياة  ، وهذه الفرصة التاريخية التي تشير الى معالم حياة جديدة للعراق في المنطقة ، ستزيد بالتأكيد من قوة التلاحم والتكاتف الوطني ، مثلما تزيد الوطن منعة وتلاحما ووحدة .

ومن بين اهم الامور التي استجدت بعد زوال السلطة البائدة ، هي مسالة ازدواجية الجنسية والتي صارت امرا واقعا ، واصبح العديد من العراقيين ونتيجة غربتهم الطويلة وهجرتهم  تخلصا من سلطة الطاغية قد اكتسبوا جنسيات البلدان الغربية التي يقيمون بها بالنظر لانطباق الشروط عليهم ، ولطول مدة بقائهم في غربتهم ، ومع ان مجلس الحكم العراقي اصدر قرارا بجواز ازدواجية الجنسية الا ان الامر بحاجة الى تنظيم ونصوص دستورية ترتب ذلك وتحمي الحقوق ،  ومن يشملهم الامر كانوا من المضحين في سبيل معارضة واسقاط النظام البائد  وفي سبيل ذلك  كانت هجرتهم ، لذا يتحتم على اللجان المشرفة ان ترسم لهم النصوص التي تضمن مواطنتهم وتبيح لهم الحق في الاحتفاظ بجنسيتهم العراقية ، والعمل على دراسة مبدأ ازدواجية الجنسية ليحل العديد من المشاكل الآنية، اضافة الى ضرورة ليس فقط استعادة الجنسية العراقية للعراقيين المسفرين والمهجرين والمبعدين وانما ضرورة اعادة الاعتبار الانساني لهم بموجب نصوص دستورية ولايكفي قرار مجلس الحكم العراقي مع تقديري واحترامي له، فالمسألة تتعلق بشرائح طيبة وكبيرة من العراقيين مما يقتضي معالجتها دستوريا وبتأن ودقة.

كما ان مسالة التعويضات عن مصادرة الاموال والاستحواذ عليها من قبل السلطة البائدة دون وجه حق واستغلالها طيلة هذه السنوات ، مما يقتضي ان يمنح الدستور للقضاء العراقي الصلاحية الواسعة من خلال قوانين  تمنح هذه الناس بعضا من حقوقها وبشكل سريع ويتناسب مع ضرورة عودة الحياة الطبيعية للناس في العراق  ،  بالنظر للتضحيات الجسام التي قدمتها هذه الشرائح العراقية الاصيلة .

 

مشروع الدستور الجديد

ان مشروع الدستور الجديد سيكون شاملا لما تريده  كل شرائح الشعب العراقي متمثلة بالمستقلين والاحزاب العراقية الوطنية وبما يتناسب مع الواقع العراقي ، وبالنتيجة ماستتقبله الجماهير العراقية  ، وهي الذي ستقرر مصلحتها في اقرار النصوص التي سترد في هذه المسودة لتصبح تشريعا ملزما ، تستند عليه التشريعات والقوانين في عراق المستقبل.

بالتأكيد ان المهمة التي ستقع على عاتق هذه اللجان ليست بالسهلة ولابالمريحة، انها ستأخذ مبادرة لم ماتبعثر من الحقوق ، وما ارتكبته السلطات من اخطاء دستورية وماغفلته النصوص المؤقتة للدساتير التي شرعت قبل هذا.

كما ستكون المهمة صعبة ايضا من خلال تعدد الآراء والمطالب وتعدد الافكار والاتجاهات ، ويقينا ان اللجنة ستمزج كل هذا في بوتقة واحدة للتوصل الى نصوص دستورية تختزل المحنة العراقية ومصلحة الانسان ووحدة العراق .

وحين تضع اللجان التي ستتشكل لاعداد مسودة الدستور امام انظارها مصلحة الشعب العراقي والوضع الانساني الحرج للعراق، فانها ستضع افكارا وتصورات مشتركة وتمتاز بواقعية وتتناسب مع ظروف المجتمع العراقي وتطوره المستقبلي باتجاه الحياة المدنية  الديمقراطية، اضافة الى مايشكله مشروع الدستور من اهمية بالغة في رسم اسس ومعالم الدولة العراقية الديمقراطية المدنية المؤسسة على الحقوق المدنية يحلم بها المواطن العراقي ايا كانت افكاره ورؤاه والتزاماته.

 

 

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  زهير كاظم عبود.. أرشيف فكري يوثق أسئلة العراق وتحولاته
←  زهير كاظم عبود جـلال طالباني القاسـم العراقـي المشـترك
←  الإلتباس في كتابة التاريخ وكيفية مواجهته
←  هل ستحل المـادة 140 من الدستور مشكلة كركوك
←  النتائج الأيجابية للأعلام الكردستاني باللغة العربية
←  من يفصل في الخلاف بين السلطة الاتحادية والإقليم في تفسير النص الدستوري؟
←  كيف ننصف الرئيس مام جلال طالباني ؟
←  التوحد العراقي المطلوب
←  التدخل في شؤون العراق.. بين الاطماع والوصاية
←  المطالبة الكردية بالفيدرالية اصبحت هاجسا عراقيا وطنيا
←  لا للفيدرالية…!
←  الفيدرالية وتنشيط الذاكرة
←  ( الإنصات المركزي ) لم تزل تضيء الطريق
←  لمحات عن سعيد قزاز
←  الكسب غير المشروع والإثراء دون سبب
←  إشكالية التشكيلات العسكرية خارج إطار القوات المسلحة
←  كيف يستعيد العراق عافيته؟
←  العلاقة بين مجلس النواب والحكومة الجديدة
←  اتقوا الله بالعراق في ثرواته
←  السلـم المجتمعـي ومبـدأ التسامـح
←  متى تستعيد البصرة مكانها الطبيعي؟
←  هل سيتم تعديل الدستور؟
←  اختصاصات المحكمة الاتحادية العراقية العليا
←  منصب (رئيس الجمهورية)..السيد الرئيس
←  الخطوات الدستورية لتشكيل الحكومة
←  السياقات الدستورية في اختيار الرئاسات