×

  رؤا

لا للفيدرالية…!

19/10/2026

لا للفيدرالية…!

 

الفيدرالية التي اختارها الكرد بقرار برلماني في 1992 لاينتظر موافقة

مجموعة لاتعرف لماذا لاتريد الفيدرالية ولاتعرف ماهو البديل ولاتعرف ماذا يحتاج العراق

 

17/2/2004:

ليس مستغربا ان تنطلق تظاهرة بائسة وصغيرة في بغداد تهتف بشعار (لا للفيدرالية), ويقينا ان جميع من هتف في هذه التظاهرة لايعرف اساس الفيدرالية ولا اشكال السلطة ومفهوم النظام السياسي ولا انواع واشكال الدساتير.. ويقينا ان جميع من سار في هذه التظاهرة لايعرف لماذا يطالب الكرد في كردستان العراق بالفيدرالية, وهل هم يحتاجون صوت هذا الذي يحتج على الفيدرالية وحاله حال الاطرش بالزفة .

فلا اعتراض له على الصيغة ولاعلى شكل الفيدرالية ولاعلى شكل الحكم غير انه لايعرف سوى شيء واحد ان ليس من حق الكرد ان ينادوا بالفيدرالية, وليس من حقهم ان يتمتعوا بالحكم الذاتي, وليس من حقهم المناداة بالانفصال, وليس من حقهم ان يشاركونا في السلطة, وليس من حقهم ان يعلو صوتهم على اصواتنا, وليس من حق برلمانهم ان يختار مايريد, وليس لهم حق في هذا الوطن بعد ان جاءوا من المجهول ليربكوا تاريخنا ويعرقلوا وحدتنا المنشودة, وليس من حقهم ان يرسموا مستقبلنا, وليس لهم في العراق حق .

ليس مستغربا ان تنطلق اصوات تسيء للضمائر الشريفة من العراقيين تنادي لا لحقوق الكرد في اختيار نموذجهم الدستوري داخل الوطن الذين اثبتوا انهم ليس فقط قدموا التضحيات الجسام من اجله, وانما الامناء الاصلاء للمحافظة عليه واعلاء مكانته والدفاع عنه وحمايته والموت في سبيله, والتمازج والتفاعل ضمن قواه الوطنية في احلك الظروف .

يشعر بعض فاقدي المروءة ومن تلبس بوهم علو القومية وافكار البعث واليمين الشوفيني بان للعرب تميزا وعلوا على بقية القوميات ليس في العراق فحسب بل في كل مكان من الارض .

المتمعن في ثنايا التاريخ العراقي يجد انها الاصوات نفسها التي انتجت فعلا كارثة بحق العراق حين اقدمت على ابادة الاكراد وحرق قراهم وتدمير بيوتهم واستخدام السلاح الكيماوي والبيولوجي في ابادتهم بالاضافة الى تشريدهم في مجاهل الارض وابعادهم الى المناطق الصحراوية في جنوب ووسط العراق ودفنهم احياء في مقابر يتم اكتشافها يوما بعد يوم, ومنذ عام 1961 ولحد العام 1991 والجيش العراقي يقوم باقسى العمليات العسكرية في سبيل ابادة شعب كردستان العراق, قوافل لايتسع لها الورق من اسماء الشهداء والضحايا, هذا اذا صرفنا النظر عن اعداد الذين تمت تصفيتهم جسديا او ممن تم تنفيذ حكم الاعدام بهم, ومن الطريف ان يستكثر علي كيماوي وعزت ابراهيم الفيدرالية على الاكراد وتنتقل عدوى رفض الحق الى عقول بعض السذج والواهمين والغارقين في خديعة حماية الوطن من الانفصال واعداء الامة العربية الواحدة التي لاتقبل القسمة على اثنين .

يجب ان ننادي بـ لا للفيدرالية ونلحقها بالموت للشعب الكردي الشقيق في العراق!

اي عدالة تستطيع ان تستوعبها هذه العقول حين ترسم الحياة للغير وتحدد مسار الحياة للغير وتوصف شكل الحياة للغير, وتختار اطر الحياة للغير, وحين يتململ الغير في ان له حقوقا مجرد حقوق, تثار الزوابع وتقوم الدنيا ولاتقعد, فاي حق يفهمون واي عدالة يريدون ?

ولعل هؤلاء لم يتعرفوا على تفاصيل الروابط التي يرتبط بها الكرد مع بقية القوميات في الحفاظ على كل مايمت للعراق بصلة, لعلهم لم يعرفوا مكابدة العرب والكرد والتركمان من سياسات سلطات شوفينية مقيتة كانت تعتبر العنصر العربي اعلى واشرف من بقية القوميات, وكانت ترسم لجعل العربي حاكما والكردي والتركماني والآشوري والكلداني محكومين دوما .

لعل قصورا في قراءة التاريخ العراقي وسفر النضال الذي سجله شعب العراق بعربه وكرده وتركمانه وكلدانه وآشورييه ضد سلطات الاحتلال وضد السلطات الغاشمة التي تعاقبت على تخريب العراق وتحويله الى سلخانة بشرية وسجون ومقرات تعذيب واقبية مرعبة, قصور في فهم كل هذا في عقول البعض .

لعل هذه العقول التي خرجت تنادي بلا للفيدرالية وكأنها تريد ان تهتف بلا للحق ولحقوق الاكراد بالذات, لان تحقيق حقوق الاكراد في هذا الوطن الفسيح والمعطاء سيوفر لهم حياة كريمة وانسانية تليق بهم بعد كل هذا العذاب والمهانة التي تتعارض مع حقوق الانسان, ولان توفير هذه الحياة سيمنحهم الفرصة في ان يرسموا مستقبلهم بأياد كردية وسيضمنون لاجيالهم القادمة حياة عراقية تليق بكرد كردستان العراق, وانهم سيوظفون نهضتهم وامكانياتهم ضمن شكل دستوري من اشكال السلطة الدستورية تسميه كل قوانين وحقوق الدنيا بالفيدرالية .

وهي لاتعني غير معناها الثابت ولا يمكن ان تنحرف يمينا او يسارا, الفيدرالية التي تعني حق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الانسان في اختيار شكلا الحياة التي يريد, والفيدرالية تعني شكل من اشكال النظام القانوني, والفيدرالية في اشكالها الدستورية اما ان تتحد وفقها دولتان او اقليمان بدولة فيدرالية واحدة, او يتم ايجاد نموذج يمنح كل مقاطعة الحق في الفيدرالية مع بقاء الدولة الواحدة والوحدة الوطنية بعد تفكيك السلطة الدكتاتورية والعمل على نشوء دولة عراقية فيدرالية ذات سيادة ودستور من الجنوب حتى اقصى نقطة في كردستان ويتم توزيع الصلاحيات القانونية وفق مايرسمه ويقرره الدستور العراقي الذي سيتم التصويت عليه واقراره من قبل الشعب صاحب القرار الاول والاخير والشكل الاخير مايريده كرد العراق ومايتفق مع امال الشعب العراقي الذي يقول نعم نعم لفيدرالية اشقائنا واخوتنا الكرد شركائنا الحقيقيين في هذا الوطن الذي نسميه العراق .

الفيدرالية التي اختارها الشعب الكردي لايمكن لمظاهرة مجوفة لاتعي مصلحة العراق ولاتتعرف على مكامن الوجع فيه, ولاتفهم المشاكل التاريخية والسياسية والقومية التي يعانيها, ولاتعرف الحلول والاشكاليات التي تحتاج منه النظرة العاقلة والمنصفة, الفيدرالية التي اختارها الكرد بقرار برلماني في اجماع عام في العام 1992 لاينتظر موافقة هذه المجموعة التي لاتعرف لماذا لاتريد الفيدرالية ولاتعرف ماهو البديل ولاتعرف ماذا يحتاج العراق, غير انها تعرف انها تهتف لا للفيدرالية .

لن تعرف هذه المجموعة التي ما اصطف فيها متعلم عراقي واحد واعتمدت على تجميع البسطاء من الناس ان الفيدرالية نظام دستوري يقوم على وجود عدة وحدات سياسية ضمن الدولة الواحدة, ولن يعرف هؤلاء ايضا ان في الهند فيدرالية قبل ان نقرها في برلمان الاكراد .

وهي نفس المجموعة التي هتفت بلا (للكمبيوتر) باعتباره آلة شيطانية, ولا للـ(CD) باعتباره جزءا من الكمبيوتر الشيطاني, وهي نفس المجموعة التي تستعد للهتاف دون ان تعي معنى الشعار الذي ترفعه وتنادي به اي شعار كان .

لن يحتاج الكرد الى صراخ القلة في تحقيق اهدافهم العراقية المشروعة, لان ماتطالب به الشعوب لاتمنعه هتافات المجوفين, ولارفض الواهمين, ولاعدم قبول التائهين .

لن يحتاج الكرد الى مساندة من لايفهم حق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الشراكة في الوطن وحقوق التاريخ والجغرافية, لن يفهم حق الكرد من تلبس بفكر عفلق وايلي زغيب والياس فرح والفرزلي, ولن يتفهم حق الكرد من لم يعرف حقوقه اصلا.

وحين تتقدم هذه التظاهرة التي اضحكت العالم ليس على قلتها وليس على عدم اشتراك متعلم فيها, بل لسذاجة الهتاف حين تنطلي عليهم لعبة سمجة وبائسة تدعو لعدم اعطاء الاكراد حقوقهم المشروعة, مقابل ماذا يتم هذا المنع ? ومن يمنع الكرد من تحقيق مطالبهم وامانيهم ? ومن يقرر انهم شركاء حقا في هذا الوطن او انهم مجرد خراعات للخضار في العراق ?

لن نستغرب ونحن نحصد مازرعه الفكر القومي الشوفيني في مجتمعنا ومدارسنا وبين عقول اطفالنا وداخل مناهج بعض الاحزاب القومية, وبعض الافكار التي نشرها ساطع الحصري والبيطار واستطاعت ان تهيمن على عقول البسطاء والسذج من اخوتنا .

انهم العصاة والانفصاليون والخونة وعملاء الاجنبي وعملاء الصهيونية والمتآمرين على سلامة البلاد ومن يريد السوء بسيادة العراق ودعاة التجزئة ومابقي في قاموس النعوت الباقية من صفات لاتليق بالحقيقة اطلقتها السلطات التي سحقناها وناضلنا من اجل اسقاطها فهل يليق ان ندع شعاراتها الجوفاء وكلماتها المنحطة التي تسيء للعراق قبل الاساءة للكرد ان تكون حاضرة بيننا .

انهم الاحزاب الشوفينية ومسببو الحروب والعصاة على الدولة في كل زمان ومكان وانهم بلا اصول ولاجذور ولاوطن لهم ويريدون ان يقضموا وطننا العربي ويحلمون بكردستان الكبرى في حين اننا نعطيهم اكثر مما يحلمون به نعطيهم رسالة خالدة ووطنا عربيا من المحيط الى الخليج وماعليهم سوى ان يرددوا امتنا الكردية اصلها عربية واحدة وستكون خالدة خلود الدهر رغم عاديات الزمن, فاي مسرحية هزيلة وهزلية في نفس الوقت نشاهد ? .

وما محاولات الكرد رفض الانصهار ضمن القومية العربية الا دليل على جنوحهم للانفصال, وما رفض الكرد لما نمنحه لهم من حقوق الا دليل على رغبتهم في الانفصال, وما رفض الكرد ان يكونوا تحت قيادتنا الحكيمة الا دليل على حبهم للموت والقتال, وفوق كل هذا فان لنا وطنا واحد وعلما واحدا وتاريخا واحدا وحلما واحدا, وليس للكرد وطن ولاتاريخ ولاعلم ولاحلم وهذه قسمة الحق وعدالة الشراكة الحقيقية في الوطن .

لا للفيدرالية ولتحيا معاهدة لوزان 1923 التي انكرت حقوقهم المشروعة التي اقرت بها معاهدة سيفر 1920

لا للفيدرالية ولمطالب شعب كردستان وحقوق الكرد شركائنا في الوطن .

لا للفيدرالية على الرغم من اننا نعي ان الفيدرالية ستتحقق حتى لو ارتطمت هذه الرؤوس بالجدران وصحت او لم تصح, وستتحقق الفيدرالية ليس فقط بارادة شعب كردستان ولابنضاله وانما بمساندة الشرفاء واصحاب الضمائر الحية والمنصفين والعارفين بحقوق الانسان وبالقانون وبنضال العراقيين العرب الذين لم تتوقف مسيرة نضالهم في تحقيق اهداف ومطالب الكرد منذ اول حرب غير عادلة شنتها السلطة العراقية بين الجيش العراقي وشعب الكرد في العراق .

وحين تتفهم هذه العقول حقيقة ماسجله التاريخ العراقي من مآثر وبطولات وتضحيات للكرد في كردستان .

وحين تعي هذه العقول كمية الدم والضحايا والشهداء الذين رسموا طريق النصر في كردستان .

وحين تعلم هذه العقول يقينا ان مطالب الشعوب لايوقفها الصراخ بعد ان سجلت سفر النضال الخالد .

ستعرف حقا ان الفيدرالية للكرد في كردستان قادمة .

 

 

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  زهير كاظم عبود.. أرشيف فكري يوثق أسئلة العراق وتحولاته
←  زهير كاظم عبود جـلال طالباني القاسـم العراقـي المشـترك
←  الإلتباس في كتابة التاريخ وكيفية مواجهته
←  هل ستحل المـادة 140 من الدستور مشكلة كركوك
←  النتائج الأيجابية للأعلام الكردستاني باللغة العربية
←  من يفصل في الخلاف بين السلطة الاتحادية والإقليم في تفسير النص الدستوري؟
←  كيف ننصف الرئيس مام جلال طالباني ؟
←  التوحد العراقي المطلوب
←  التدخل في شؤون العراق.. بين الاطماع والوصاية
←  المطالبة الكردية بالفيدرالية اصبحت هاجسا عراقيا وطنيا
←  لا للفيدرالية…!
←  الفيدرالية وتنشيط الذاكرة
←  ( الإنصات المركزي ) لم تزل تضيء الطريق
←  لمحات عن سعيد قزاز
←  الكسب غير المشروع والإثراء دون سبب
←  إشكالية التشكيلات العسكرية خارج إطار القوات المسلحة
←  كيف يستعيد العراق عافيته؟
←  العلاقة بين مجلس النواب والحكومة الجديدة
←  اتقوا الله بالعراق في ثرواته
←  السلـم المجتمعـي ومبـدأ التسامـح
←  متى تستعيد البصرة مكانها الطبيعي؟
←  هل سيتم تعديل الدستور؟
←  اختصاصات المحكمة الاتحادية العراقية العليا
←  منصب (رئيس الجمهورية)..السيد الرئيس
←  الخطوات الدستورية لتشكيل الحكومة
←  السياقات الدستورية في اختيار الرئاسات