الفيدرالية وتنشيط الذاكرة
لنعيد ذاكرتنا العراقية حول ضرورة تلبية نداء الشعب الكردي في تحقيق الفيدرالية
22/2/2004:
لم يخل بيان سياسي او برنامج عمل لحزب او تجمع عراقي من حق الاكراد في الفيدرالية او مايشير الى ضرورة انصافهم ومنحهم الحقوق التي يستحقونها قبل ان تسقط السلطة الصدامية، ويبدو ان اجماعا وتاكيدا من جميع الاطراف السياسية العاملة في المجال السياسي المعارض على الاقرار بحق الكرد، وعزز هذا الامر في اجتماعات المعارضة العراقية سواء منها في مؤتمر صلاح الدين او واشنطن او لندن او مؤتمر الناصرية الاخير.
وشكلت تصريحات ومقابلات شخصيات سياسية عراقية معارضة للصحافة والقنوات الفضائية موقفا واضحا وصريحا ومشرفا من القضية الكردية وقضية الفيدرالية.
كما اكدت المؤتمرات القانونية التي تمت فيها مناقشة اطر المحاكمة والاتهام والنظام القانوني والقضائي في العراق، والتي حضرتها نخبة مميزة من القضاة والحقوقيين العراقيين المعارضين لسلطة الدكتاتورية، والتي اكدت وبقناعة كاملة على حقوق الاكراد في الفيدرالية وضرورة تحقيق هذه الحقوق بما يخدم استقرار العراق ويحقق الطموحات المشروعة للشعب الكردي في كردستان العراق.
وكان الشعب الكردي وهو يحتضن هذه الحركات ويضفي عليها الحماية وماتمليه عليه موجبات الشراكة الوطنية والاخوة الحقيقية، بالاضافة الى موجبات الانسانية، ويقدم لها كل المساعدات الممكنة لعقد مؤتمراتها واجتماعاتها على ارض العراق يعتقد جازما ان هذه الحركات والاحزاب السياسية تدرك جيدا معنى هذه المواقف وايمليه عليها الضمير العراقي من تبعات التفكير بحلول ترسم مستقبل لجميع العراقيين عربا واكرادا وتركمانا واشوريين وكلدان.
والموقف الذي سجلته هذه الحركات والاحزاب والشخصيات العراقية في مؤتمراتها ومقابلاتها لم يكن نابع من مجاملة الشعب الكردي على حساب العراق، وانما كان نابعا من ايمان هذه الاحزاب والحركات والتجمعات والشخصيات بحق الكرد الحقيقي في اختيار الشكل الدستوري في الحكم للمنطقة الكردية، مع معرفة الجميع باختيار الاكراد للفيدرالية وبالاجماع في قرار البرلمان الكردي عام 1992 كشكل من اشكال الانظمة الدستورية المعمل بها في دول عديدة فقيرة او غنية متخلفة او متطورة.
واذا كان هذا الخيار مطلبا جماهيريا يكاد ان يجمع عليه الشعب الكردي بجميع احزابه وتجمعاته السياسية، مما يلزمنا ويترتب علينا اولا احترام هذا الخيار من خلال احترامنا لكلمة الاجماع التي اصدرتها الجماهير الكردية المطالبة بحقها المشروع في شكل الحياة التي تريد في العراق.
هذه المواقف التي سجلها التاريخ للاحزاب العراقية قبل ان يسقط ويتهاوى نظام صدام، حين لم يكن لنا ملاذ سوى ارضنا الطاهرة في كردستان العراق، وحين كانت هذه الا{ض القواعد الحقيقية للعمل السياسي المعارض ضد سلطة الطاغية، سواء منها المسلح او السياسي، او اعتبارها محطة ارتباط واتصال بين الداخل المحكوم بالحديد والنار وبين خطوط الخارج العاملة بمثابرة وجهد ملحوظ.
فاذا كانت المواقف مسجلة في صفحات التاريخ العراقي، واذا كانت الذاكرة العراقية لم تزل نشطة ولم تندثر المواقف والتصريحات والبرامج لهذه الاحزاب والشخصيات، فمن ان تستمد هذه الاحزاب والشخصيات التي بدات تماطل وتتلكا في احقاق الحق وتلبية مطلب اخوتهم الكرد في تحقيق الفيدرالية ضمن العراق.
الاشاعات والاراجيف التي تطلقها بعض الاصوات النشاز بقصد ذر الرماد في العيون واحداث الفرقة في المواقف المتباينة ازاء قضية الفيدرالية، لايراد منها الخير للعراق ولالمستقبل الشعب العراقي، ولاتشكل حلا جذريا لمشكلة الاكراد والعراق بشكل عام، ولادفعا لتحقيق الديمقراطية في العراق والتي تكون الفيدرالية من اول خطواتها الديمقراطية.
لنعيد ذاكرتنا العراقية الى ماقبل سقوط سلطة الطاغية، ولنتذكر المواقف التي سجلتها قوى المعارضة العراقية في حينها ازاء القضية الكردية وضرورة تلبية نداء الشعب الكردي في تحقيق الفيدرالية ونقلب صفحات الالتزام الاخلاقي والوطني والتاريخي الذي سجلته المؤتمرات واللقاءات التي عقدتها الاحزاب العراقية.
ولنعد بذاكرتنا الى اصدارات هذه الاحزاب وقراءة مواقفها الوطنية والواضحة في ادبياتها ونشراتها الداخلية والخارجية لنجد حق الاكراد في اختيار الشكل القانوني الذي يناسبهم فقرة اساسية ومهمة ولازمة من لوازم الاهداف العراقية بعد اسقاط سلطة الدكتاتور.
واذا كانت هذه المواقف تشكل موقفا ضميريا تمليه علينا المصلحة الوطنية والثبات على الكلمة والمواقف الثابتة والوفاء للعهد وستراتيجية الاهداف العراقية التي تخدم الية العمل الديمقراطي في العراق، خاصة ونحن نحاول ان نحقق مشروعنا الديمقراطي في المجتمع المدني، ونطبق كل تشريعات حقوق الانسان في هذا النظام السياسي والذي من اهم اسسه ان يتمتع الانسان بكافة الحقوق والحريات التي اوردها الاعلان العالمي لحقوق الانسان دون اكتراث للجنس او اللغة او العنصر او الدين او العقيدة السياسية.
فاذا كان للاكراد حقوق في هذا العراق
واذا كان من حقهم ان يختاروا لاول مرة في العراق ممارسة حقهم في خيار الفيدرالية
واذا كان هذا الاختيار باجماع الاكراد ويحقق لهم مطلبا مشروعا كما انه حلا جذريا لمشكلة عراقية تحمل فيها الشعب العراقي عربا واكرادا واقليات اخرى المصائب والمصاعب وفقد من الارواح البريئة الكثيرة التي نزفت في حروب الجيش العراقي مع الشعب الكردي على ارض كردستان العراق
واذا كان هذا الخيار منسجم مع شكل النظام الدستوري والقانوني الذي سيقدم عليه العراق
واذا كانت الاحزاب العراقية التي ناضلت ضد سلطة البائد صدام وضحت واعطت الشهداء تقر بهذه الحقوق وتعمل من اجل تحقيقها
فعلينا ان نشخص العائق الحقيقي الذي يروم عرقلة مسيرة الديمقراطية في العراق والتي ترتبط بشكل لايقبل الانفصال مع تحقيق الفيدرالية للشعب الكردي في العراق.
ان للعراقيين عموما حقوقا اساسية وثابتة منها ماهو منصوص عليه في الدستور ومنها في القوانين المتفرعة عن هذا الدستور ومنها مامقرر بشكل ثابت واكيد في القرارات والوثائق الدولية التي تمس حياة الانسان بشكل عام، واذا كانت هذه القرارات والوثائق الدولية الملزمة فان سريان الزامها يمتد الى الشعوب قبل الحكومات، باعتبار ان عصرنا الراهن مع وجود هذه القرارات الانسانية لايسمح بتجاوز اية سلطة او منظمة على حقوق الانسان وارتكاب الجرائم ضد الانسانية، ومن هنا انطلقت الفكرة التي التزمت بها جميع الدول، من اعتبار القاعدة القانونية الدولية ملزمة في القانون الوطني ويتم الالتزام بها وتنفيذ ماورد فيها.
واذا كنا نلتزم كمجتمع متحضر حق الانسان في الحياة والاختيار، علينا ان نجنح للقبول بخيار الملايين الكردية بشكل الثوب التي ترتديه وبشكل ترتيب البيت المشترك الذي نعيش فيه ابدا.
علينا ان ننظر بعين المساواة وليس دونها للشركاء في هذا الوطن، وعلينا ان نقر بما لهم من حقوق مغبونة وممنوعة طيلة هذا الزمن الذي اوصل صدام الى السلطة واوصل العراق الى ماهو عليه الحال الان.
او على الاقل دعونا ننظر الى مامنعه النظام الصدامي من حقوق للاكراد لنعمل على تحقيقها بدلا من الانسجام مع دعوات السلطة البائدة وهي التي تعتمد كلمة الحق التي يراد بها الباطل، في الحرص على وحدة العراق وسيادته وكرامته، وليس اكثر منها من فرط بكرامة العراق وسيادته وحقوقه.
ننظر الى القضية بعيدا عن التطرف والتعصب القومي الاعمى الذي استطاع الفكر المتعصب العربي ان يتشره بين عقول بعض الاخوة العرب فاعماهم عن تلمس الحقيقة والحق، هذا الفكر المنغلق والمعادي لحقوق الانسان والمتلبس بافكار الحصري وعفلق والبيطار والذي دحرج العراق الى الخلف مئات السنين،
هذه العقلية يجب ان نرميها الى مزابل التاريخ العراقي لكونها لاتصلح نهجا ولافكرا انسانيا يتناسب وينسجم مع هذا الزمن، وان نبدأ زمانا جديدا تتعزز فيه الحقوق وتتأكد فيه الشراكة الحقيقية بين العرب والاكراد والقوميات المتآخية الاخرى في هذا الوطن الثري والمعطاء والذي احالته العقول المبتلية بالعماء الايدلوجي المنغلق الى دون خطوط الفقر.
|