( الإنصات المركزي ) لم تزل تضيء الطريق
12-03-2019
شكلت أصدارية ( الإنصات المركزي ) التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني معلما راقيا ومنبرا متميزا ، ليس في موضوع دفاعها عن حق الكورد في تقرير مصيرهم والحصول على حقهم في الحياة ، إنما كانت حروفا عربية مضيئة تطرزها أقلام تنتصر لحقوق الإنسان ، وتتفهم حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها، أقلام عربية كبيرة كانت تساهم بفعالية عالية في بناء الثقافة الإنسانية، وتسعى لتمتين جسور المحبة والتآخي الحقيقي بين الشعوب والقوميات، وكانت (الإنصات المركزي) بالتزامن مع صحيفة (الإتحاد) التي حجبت تشكلان تؤأما نافذا تسعيان الى كسر الطوق الشوفيني المفروض على حق الأمة الكوردية ، وتساهم في فضح التلفيق والدجل والكذب الذي يغلف بعض العقول العربية الملوثة ونظرته المريضة تجاه القوميات الأخرى .وباستمرار الإنصات المركزي في الصدور وباللغة العربية يعني هذا أن الإصرار على تمتين الجسور بين الكورد وبقية القوميات ليس رغبة آنية أو مؤقتة ، إنما يشكل مبدأ مثل كل تلك المباديء التي تؤمن بها قيادة الإتحاد الوطني وكل الأحزاب الكوردستانية .
ولعلي أشعر بالاعتزاز والفخر من أنني ومثل غيري من الكتاب العرب نشكل جنودا ضمن هذه المسيرة ، فنرفد (الانصات المركزي) التي بقيت لنا من ضمن الإصدارات العربية التي يطلقها أخوتنا الكورد ، بعد أن أغلقت المنافذ لأسباب عديدة ، فشكلت تلك المقالات والكتابات دعما لقضية الحقوق والسلام، وبسطت بشكل واضح وقانوني سليم قضية الفيدرالية والاستقلال، وساهمت بشكل فعال في البحث عن الحقيقة وتنوير القاريء العربي عن تفاصيل الحقوق لشعب كوردستان ، متحملين كل الاتهامات والتخرصات ، غير أن التمسك بقضية الحقوق والاعتقاد ألمبدئي بهذه الحقوق يجعل تلك الأسماء تحلق في العلا وتزداد فخرا وتتواصل وتكتب وتدعم فتضيء جوانب إنسانية مهمة فيها .
الإنصات المركزي لم تزل شمعة تضيء الظلمة، ويحرص كادرها كله على استمرارية هذا الشعاع الإنساني، ويزيده جمالا وهيبة أنها باللغة العربية، مع بقاء تمسكها بكل الآراء والأفكار التي تساهم في تنوير مساحة العقل الإنساني مهما كانت قوميته أو دينه أو مذهبه أو أفكاره السياسية .
ومن يطالع الإنصات المركزي يشعر بتلك الألفة والانتقاء الرائع للمقالات والكتابات والأفكار بما يؤشر قدرة القائمين على إصدارها سياسيا وثقافيا دون شك .
وإذ يمضي ربع قرن من الكفاح والنضال بالكلمة على صدور هذا المعلم الثقافي والسياسي المهم، فقد تنوعت الكتابات فيها بدءا من التحليلات السياسية والمواقف الفكرية مرورا بمحاربة كل أشكال الإرهاب والدعوة للتمسك بالقانون والاحتكام الى الدستور والحرص على استقلالية القضاء، مع التمسك دوما بمبادرات السلام واللجوء الى العقل والحكمة في حل جميع الإشكالات .
ربع قرن ولم تزل بثوب عرسها ننتظر منها المزيد ونشد على أيادي المشرفين والمحررين والكتاب ونتمنى لها أن تستمر وأن نبقى جنودا أوفياء لكلمة الحق والدفاع عن حق الأمة الكوردية مع بالغ تقديري وأعتزازي لكل من وضع بصمته فيها .
|