حوار رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مع قناة "العراقية"
*الاعداد والتحرير-المرصد
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أن الحكومة حققت خلال الأشهر الخمسة الماضية تقدما في عدد من الملفات المهمة، أبرزها تجنيب العراق العزلة الدولية، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، فيما كشف عن تفاهمات مع خمسة فصائل لاستكمال ملف السلاح، وخطط اقتصادية تتضمن توزيع مليون قطعة أرض سكنية مجانا، وإنشاء مدن جديدة، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتطوير قطاع الطاقة، وتعزيز علاقات العراق الخارجية.
وقال رئيس مجلس الوزراء، خلال لقاء خاص مع كريم حمادي بثته العراقية الإخبارية إن "الحكومة حققت خلال الأشهر الخمسة الماضية عددا من الإنجازات، بعضها غير ملموس وغير مرئي للمواطنين، وتعرف تفاصيلها دائرة محدودة من أصحاب الشأن والاختصاص"، مبينا أن "العراق كان، خلال فترة تكليفنا بتشكيل الحكومة، على أبواب عزلة دولية، وهي حالة يدرك خطورتها كل من عاش فترة الحصار قبل عام 2003، وما ترتب عليها من تداعيات ومعاناة".
وأضاف، أن "الحكومة نجحت في تجنيب العراق العزلة الدولية، وهذا ملف خطير ومهم للغاية؛ لأن دخول البلاد في عزلة دولية كان سيؤدي إلى تأخير التنمية وتعطيل الكثير من متطلبات الشعب العراقي"، مؤكدا أن "تجاوز هذا الخطر يمثل إحدى أهم الخطوات التي حققتها الحكومة".
خطر العزلة الدولية
وأوضح رئيس مجلس الوزراء، أن "العراق كان على بعد أيام من الدخول في عزلة دولية قبل تسلمنا المسؤولية، وكان من الممكن أن تتطور الأمور إلى فرض حصار وخروج السفارات الأجنبية من البلاد".
وأضاف، أن "الحديث عن احتمال فرض عزلة دولية على العراق كان حقيقيا، وقد تناولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي والصحف الغربية"، مشيرا إلى أن "العراق لم يشهد منذ عام 2003 وحتى الفترة التي سبقت تكليفنا حديثا مماثلا عن خطر العزلة الدولية".
وتابع، أن "المجتمع الغربي كانت لديه قناعة بأن الدولة العراقية مختطفة من قبل مجموعات معينة، ولذلك كان لا بد من معالجة الأسباب التي أدت إلى تكوين هذه القناعة".
وأشار إلى أنه "خلال فترة التكليف، وأثناء إعداد المنهاج الحكومي، عملت على دراسة المشكلات والبحث عن حلول لها، ولم أكن أريد معالجات ترقيعية، بل حلولا جذرية"، مبينا أنه "درس ملف الفصائل بعمق، وانطلق من سؤال أساسي: هل نحن دولة لديها فصائل أم فصائل لديها دولة؟".
وأكد، أن "وجود دولة لديها فصائل يعني أن المشكلة قابلة للمعالجة، أما إذا كانت الفصائل هي التي تمتلك الدولة، فسيكون الوضع مختلفا تماما"، موضحا أن "تسلم السلاح من أكثر من فصيل وجه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن العراق دولة لديها فصائل، وليس فصائل لديها دولة".
وشدد على أن "العراق سيكون قريبا، إن شاء الله، دولة خالية من الفصائل، أسوة بدول العالم، وسيكون السلاح حصرا بيد القوات الأمنية العراقية".
وأكد رئيس مجلس الوزراء، أن "الحكومة تتعامل مع هذا الملف بجدية، وتعمل على تقديم ضمانات عملية للمواطنين بأن السلاح سيكون حصرا بيد المؤسسات الأمنية الرسمية".
وأوضح، أن "مبرر حمل السلاح خلال السنوات الماضية كان يتمثل بوجود قوات أجنبية داخل الأراضي العراقية، وهو أمر لا يمكن لأي شخص يمتلك روحا وطنية أن يتحدث خلاف ذلك"، مبينا أن "هذه القوات الأجنبية غادرت العراق، كما أجرينا مباحثات مع الجانب التركي بشأن مغادرة قواته خلال الفترة المقبلة".
وأضاف، أن "انتفاء وجود القوات الأجنبية يعني انتفاء المبرر الذي كان يطرح لحمل السلاح خارج إطار الدولة"، متسائلا: "هل حمل السلاح مهنة أم حاجة؟ فإذا كان حاجة فقد انتفت، وإذا كان مهنة فلا يجوز أن يتحول امتلاك السلاح إلى مهنة".
وتابع، أن "الحكومة جاءت لحل المشكلات وليس لإنتاج مشكلات جديدة، ونحن صادقون في معالجة ملف الفصائل"، لافتا إلى أن "الحكومة أنجزت الملف مع ثلاثة فصائل، وتعمل على استكماله مع فصيلين خلال الفترة المقبلة، فيما يتوقع التوصل إلى اتفاق مع الفصيلين المتبقيين خلال الأيام المقبلة".
وأكد، أنه "حتى تاريخ 30 حزيران 2027 لن يبقى سلاح خارج إطار الدولة".
حول معالجة ملف الوجود العسكري التركي
وبشأن الوجود العسكري التركي والامريكي، أوضح رئيس مجلس الوزراء، أنه "أجرى مباحثات مباشرة مع الجانب الامريكي في البيت الأبيض، وكذلك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن مستقبل العلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية".
وقال: إن "العلاقة العسكرية لا تخلق بالضرورة علاقة مجتمعية حقيقية أو علاقة متينة بين دولتين، فيما تستطيع العلاقات الاقتصادية أن تحقق ذلك"، مبينا أن "العراق لم يعد بحاجة إلى وجود قوات عسكرية أجنبية، ولذلك عملنا على نقل طبيعة العلاقات من الإطار العسكري إلى التعاون الاقتصادي".
وأكد، أن "الحكومة نجحت في هذا التوجه وبدأت بتنفيذه على أرض الواقع، والنتائج تغني عن التصريحات"، مشيرا إلى أن "القوات الامريكية غادرت العراق وسلمت القواعد بصورة رسمية، رغم أن الكثيرين كانوا يشككون بإمكانية تحقق ذلك".
وشدد على أنه "لا يوجد حاليا أي جندي امريكي في العراق، سواء ضمن قوات قتالية أو بصفة مستشارين عسكريين".
وأضاف، أن "الحكومة تعمل أيضا على معالجة ملف الوجود العسكري التركي، وقد جرى التفاهم مع قوات وحدات حماية سنجار، المعروفة بـ(اليبشة)، بشأن تسليم جبل سنجار خلال الفترة المقبلة".
وبين، أن "التفاهمات تتضمن انخراط عناصر تلك القوات في الحشد الشعبي، وتسلم الجيش العراقي جبل سنجار، على أن يتولى الجيش، بعد ذلك، تسلم قاعدة بعشيقة".
وأكد، أن "الحكومة تتعامل مع السيادة بوصفها مضمونا وقرارا عمليا وليس مجرد شعارات أو تصريحات"، مشددا على أن "حصر السلاح بيد القوات الأمنية قرار نهائي وليس خيارا قابلا للتراجع".
وأضاف، أن "الحكومة لا تنشغل بالرد على كل تصريح أو انتقاد، وإنما تعمل على تحقيق النتائج، وستثبت الإجراءات العملية أن السلاح لن يبقى خارج القوات الأمنية العراقية".
العلاقات مع إيران والتطورات الإقليمية
وفي ملف العلاقات مع إيران والتطورات الإقليمية، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "العراق لن يشترك في أي حرب، وسيكون نقطة لقاء بين الأطراف المختلفة، وليس ساحة للعداء أو المواجهة".
وأوضح، أن "العراق يمكن أن يؤدي دورا تحتاج إليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مرحلة معينة، كما يمكن أن يحتاج المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة الامريكية إلى الدور العراقي في مرحلة أخرى".
وأضاف، أن "سياسة الحكومة تقوم على التهدئة وإطفاء فتيل الأزمة، وما زلنا مستمرين في جهودنا وتحركاتنا لتحقيق هذا الهدف".
وبشأن احتمالات استمرار التهدئة ومستقبل التطورات الإقليمية بعد الانتخابات النصفية الامريكية، قال رئيس مجلس الوزراء، إن "جميع الاحتمالات واردة، لكن النهاية لا بد أن تكون الوصول إلى اتفاق".
وفي ما يتعلق بالحدود مع إيران وحركة الطيران بين البلدين، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "إغلاق الحدود العراقية الإيرانية ليس من مصلحة العراق ولا من مصلحة إيران".
وأوضح، أن "العراق يمتلك حدودا برية مع إيران تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، ويستورد جزءا كبيرا من احتياجاته من الخضراوات والفواكه من الجانب الإيراني"، مبينا أن "إغلاق الحدود في مثل هذه الظروف سيعني أن العراق يحاصر نفسه اقتصاديا، وليس إيران".
وأضاف، أن "العراق أبقى على حركة الطيران مع إيران، وجرى فتح مطار النجف الأشرف، وهناك رحلات جوية مستمرة تنفذها الخطوط الجوية العراقية والشركات الإيرانية".
وأشار إلى أن "الجانب الإيراني يقدم مطالب إلى العراق، بعضها يطرح بصورة سرية وبعضها الآخر بصورة علنية، فيما كانت للعراق أيضا مطالب واضحة جرى إبلاغ الجانب الإيراني بها".
وتابع، أن "إغلاق مضيق هرمز لم يتأثر به العراق وحده، بل شمل دولا أخرى، وأصبح العراق جزءا من الدول المتضررة من الإغلاق"، مبينا أن "الحكومة كانت تطمح، بحكم طبيعة العلاقات السياسية والشعبية والدينية بين العراق وإيران، إلى استثناء العراق من القيود المفروضة على الملاحة".
رسالة مهمة من إيران تجاه العراق
وأكد، أن "استثناء العراق وحده كان سيمثل رسالة مهمة من إيران تجاه العراق"، مشيرا إلى أن "الهدف الإيراني من إغلاق المضيق لا يتعلق بالعراق تحديدا، وإنما ممارسة الضغط عبر رفع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية".
العلاقات مع دول الخليج
وفي ملف العلاقات مع دول الخليج، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن العراق بلد عربي وجزء من الخليج ونؤكد أهمية تطوير علاقات العراق مع الدول العربية والخليجية وتعزيز التعاون معها، في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة.
وأوضح، أن "زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية كانت محددة مسبقا، وقبل اندلاع الأحداث الأخيرة، ولذلك رأيت أن عدم إجرائها ليس قرارا صحيحا، رغم المخاطر والظروف الاستثنائية".
وبين، أن "إتمام الزيارة في تلك الظروف كان يحمل رسالة إيجابية إلى المملكة العربية السعودية، ولم يكن المقصود منه توجيه رسالة تحد لأي طرف".
وأشار إلى أن "المباحثات مع الجانب السعودي تناولت أمن المنطقة ومستقبل الأوضاع الإقليمية، فضلا عن العلاقات الثنائية بين العراق والمملكة العربية السعودية".
وتابع، أنه "ناقش مع الأمير محمد بن سلمان التطورات في المنطقة وأمنها ومستقبل المنطقة وشكل العلاقة المستقبلية بين البلدين، وأوضح رؤيته بشأن تطويرها"، معربا عن ثقته بأن "العلاقات العراقية السعودية ستشهد تطورا مميزا خلال الفترة المقبلة".
وشدد على أن "العراق حريص على إقامة علاقات جيدة وقوية مع الدول الخليجية والعربية، انطلاقا من الانتماء العربي والمصالح والعلاقات المشتركة التي تجمعه بهذه الدول".
ملف مكافحة الفساد
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "مواجهة الفساد تمثل أساس المشروع الحكومي، ولا يمكن بناء دولة حقيقية من دون معالجة هذه الظاهرة".
وأضاف، أن "الفساد تحول خلال السنوات الماضية إلى منظومة متكاملة، وأصبح ثقافة لدى بعض الأطراف، ما يجعل مواجهته مهمة معقدة تنطوي على تحديات ومخاطر كبيرة".
وأوضح، أن "الحكومة بدأت العمل على مكافحة الفساد من الجانب العملي، عبر تدقيق العقود قبل توقيعها وإحالتها، كما عملت على الجانب الأخلاقي والشرعي لتعزيز الالتزام والمسؤولية في إدارة مؤسسات الدولة".
وأشار إلى أن "أعضاء الحكومة أدوا قسم شرف، وطلب من المحافظين ورؤساء الهيئات اعتماد إجراء مماثل، من خلال دعوة المديرين العامين والمسؤولين إلى أداء القسم".
وتابع، أن "الحكومة لا تريد إجبار أحد على أداء القسم، لكن الامتناع عن هذه الخطوة سيؤخذ بنظر الاعتبار ضمن المؤشرات المتعلقة بتقييم المسؤولين".
وأكد، أن "من حق المسؤول أن يرفض أداء القسم، ونحن نحترم رأيه ولا نضغط عليه، لكن عليه أيضا احترام قرارنا إذا توصلنا إلى ضرورة تغييره بناء على تقييم أدائه".
وشدد على أن "غض النظر عن الفساد يعني التخلي عن مشروع بناء الدولة، وهذا أمر غير مقبول".
وأضاف، أن "الحكومة لا تعتزم استنساخ أخطاء الحكومات السابقة، بل تريد إنهاء الفساد وتوجيه رسالة مفادها أن الإنسان الذي يسعى لخدمة بلده يستطيع مواجهة العقبات وتجاوزها".
وأوضح، أن "معركة مكافحة الفساد لم تنتهِ بعد، والحكومة لديها صولات أخرى في هذا الملف".
وأشار إلى أنه "يدرك أن الاستمرار في مكافحة الفساد سيكلفه خسارة الكثير من الأصدقاء والمحبين"، مبينا أن "عدد أصدقائه قد يصبح محدودا للغاية مع نهاية فترة حكمه، لكنه لا يمتلك خيارا آخر".
وقال: إن "المسؤول أمام خيارين: إما المحافظة على علاقاته وأصدقائه والتغاضي عن أموال الناس، أو وضع حدود واضحة أمام الجميع عندما يتعلق الأمر بالمال العام".
وأضاف، أنه "أحيانا أتأمل في حجم التحديات والمغريات التي واجهتها، وأتساءل هل الوصول إلى هذا المنصب اختيار أم اختبار؟"، مبينا أن "هناك مغريات وضغوطا كبيرة يمكن أن تضعف الإنسان، وبعض الأطراف تمارس ضغوطا متواصلة لدفع المسؤول إلى الاستسلام والدخول في منظومة الفساد".
وأكد، أنه "لن يستسلم لهذه الضغوط أو المغريات، وسيواصل مشروع مكافحة الفساد".
ضغوط من جهات معينة
وفي رده على سؤال بشأن تعرضه لضغوط من جهات معينة، أقر رئيس مجلس الوزراء بوجود مثل هذه المحاولات، لكنه أكد أن "هذه الأمور لا تمثل خطرا يمنعه من مواصلة عمله".
وقال: إن "الحكومة لم تأتِ لبناء حكومة فقط، وإنما لبناء دولة للعراقيين، ونأمل أن يأتي من بعدنا من يكون أفضل منا ويواصل هذه المسيرة".
وأضاف، أن "الحكومة شخصت عددا من المشكلات ووضعت لها حلولا، لكن نتائج البناء الحقيقي لا يمكن أن تظهر خلال يوم واحد أو خمسة أشهر"، مؤكدا أن "المواطن سيبدأ بلمس نتائج الإجراءات الحكومية خلال الفترة المقبلة".
وأوضح، أن "هناك الكثير من الأمور التي تنفذها الحكومة ولا يعرف المواطنون تفاصيلها حاليا، وربما لو اطلعوا على حجم الجهود المبذولة لتغيرت نظرتهم إلى ما يجري"، مشيرا إلى أن "بعض الملفات تفرض على المسؤول التزام الصمت وعدم الكشف عن جميع التفاصيل في وقتها".
منابع الفساد داخل مؤسسات الدولة،
وبشأن منابع الفساد داخل مؤسسات الدولة، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "الفساد موجود في مختلف المواقع والمؤسسات، ولا يكاد يخلو مكان من حالات فساد".
واستدرك بالقول: إن "هناك الكثير من المسؤولين والموظفين النزيهين الذين لم تتح لهم الفرصة المناسبة لإظهار إمكاناتهم وخدمة الدولة".
وأوضح، أن "هناك أيضا قوى سياسية تريد خدمة البلد والعمل من أجله، ومن الإنصاف عدم تعميم الاتهامات على الجميع".
وأشار إلى أن "الحكومة وضعت سياقا جديدا يتمثل بقسم الشرف الذي أداه أعضاء مجلس الوزراء، ونريد أن يتحول إلى نهج تتبعه الحكومات المقبلة".
وأضاف، أن "الهدف ليس فرض هذا الإجراء على القوى السياسية؛ لأنها ليست جهات تنفيذية، وإنما ترسيخ نهج يلتزم به كل رئيس وزراء وكل حكومة مقبلة".
وأكد رئيس مجلس الوزراء، أن "الفساد لا يرتبط بطائفة أو قومية، ولا ينبغي التعامل معه وفق الانتماءات السياسية أو الاجتماعية".
وأوضح، أن "بعض السياسيين، وليس جميعهم، قد يختلفون في الكثير من القضايا، لكنهم يلتقون عندما يتعلق الأمر بالفساد"، مبينا أن "الفساد قد يتحول إلى نقطة لقاء بين أطراف مختلفة بدلا من أن يكون سببا للخلاف بينها".
وأضاف، أنه "من الطبيعي أن تواجه الحكومة اتهامات وتشكيكا من بعض القوى السياسية؛ لأن إرضاء جميع الأطراف أمر غير ممكن".
وتساءل: "هل الذين أودعوا السجون لم تكن هناك أدلة أو اعترافات ضدهم؟ وهل الأموال الكبيرة التي جرى استردادها كانت أموالا ظهرت من دون مصدر؟"، مشيرا إلى أن "الأموال المستردة عثر عليها في مواقع متعددة، بينها أماكن تحت الأرض".
وأكد، أنه "لا توجد محاباة في ملف مكافحة الفساد، وأن الإجراءات تتخذ استنادا إلى الأدلة والوقائع".
معظم الذين أودعوا السجون في قضايا الفساد
وأشار إلى أن "معظم الذين أودعوا السجون في قضايا الفساد، أو جزءا كبيرا منهم، معروفون لدى الرأي العام بطبيعة القضايا المرتبطة بهم".
وبشأن آليات اختيار الملفات والأسماء المشمولة بإجراءات مكافحة الفساد، أوضح رئيس مجلس الوزراء، أن "الأجهزة الرقابية تتولى تدقيق المعلومات وتشخيص حالات الفساد وجمع الأدلة المتعلقة بها".
وأضاف، أنه "بعد استكمال التدقيق تحال الملفات إلى القضاء، الذي يتولى دراستها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة".
وبين، أن "القضاء يقرر، وفق الأدلة المتوافرة، ما إذا كانت القضية تشكل جريمة تستوجب إصدار أوامر قبض، أو تحتاج إلى إعادة التحقيق والتوسع فيه قبل اتخاذ القرار".
الرواتب والنفقات الحاكمة :عشرة تريليونات و200 مليار دينار شهريا
وفي ملف سعر صرف الدولار والإجراءات الاقتصادية، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "قرار تغيير سعر الصرف جاء لمعالجة وضع اقتصادي ومالي بالغ الصعوبة كانت تمر به البلاد عند تسلم الحكومة مسؤولياتها".
وقال: إن "الحكومة تسلمت بلدا يمر بأزمة مالية شديدة، وكانت أمام خيارين، إما ترك الوضع يتدهور، أو اتخاذ إجراءات علاجية رغم تداعياتها وصعوبتها".
وأوضح، أن "الرواتب والنفقات الحاكمة تبلغ عشرة تريليونات و200 مليار دينار شهريا، في وقت تعاني فيه الإيرادات من ضغوط كبيرة، مع استمرار اعتماد العراق بصورة أساسية على الإيرادات النفطية".
وأضاف، أن "الخيارات التي كانت أمام الحكومة جميعها صعبة، لكننا اضطررنا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الوضع المالي".
وأكد، أن "الخطأ لم يكن في قرار الحكومة رفع سعر صرف الدولار، وإنما في قرار تخفيض سعر الصرف الذي اتخذ سابقا"، مبينا أن "تخفيض سعر الصرف لم يكن قرارا صحيحا من الأساس".
وأوضح، أن "الفارق المالي المرتبط بإجراءات سعر الصرف يقترب من 60 تريليون دينار".
وأشار إلى أن "المواطن لم يكن يحصل على الدولار بسعر 132 ألف دينار لكل 100 دولار عندما كان السعر الرسمي عند ذلك المستوى، بل كان يشتريه في السوق بنحو 158 ألفا أو 160 ألف دينار".
وأضاف، أن "الوضع كان مشابها خلال السنوات السابقة، وعندما جرى تخفيض السعر من 145 ألف دينار إلى 132 ألف دينار لم تصل فائدة التخفيض إلى المواطن، وإنما ذهبت الفروقات إلى المضاربين في السوق".
وأوضح، أن "الحكومة السابقة اعتمدت على تقديرات بعض المختصين الذين قدموا اجتهادات لم تكن دقيقة، ما أدى إلى اتخاذ قرار لم يحقق النتائج المرجوة".
وتابع، أن "بعض المختصين قد يتعاملون مع الأمنيات الاقتصادية باعتبارها حقائق، ويعرضونها على رئيس الوزراء الذي يثق برأيهم ويتخذ القرار بناء عليها، ثم تتحمل الحكومة نتائج تلك الأخطاء".
وأكد، أن "لديه معرفة بالملف الاقتصادي وآليات عمله، وأن الحكومة تعمل بهدوء على معالجة الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق".
وأضاف، أن "سعر الدولار قد يعود خلال الفترة المقبلة إلى 155 ألف دينار لكل 100 دولار أو أقل من ذلك، إن شاء الله".
وبشأن آليات خفض سعر الدولار في السوق، أوضح رئيس مجلس الوزراء، أن "الحكومة تعمل على زيادة كميات الدولار النقدي الواردة إلى العراق، بما يسهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي".
وقال: إن "سعر الدولار كان يمكن أن يصل إلى 152 ألف دينار لكل 100 دولار لولا الظروف الإقليمية الراهنة"، مبينا أن "البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي لديه مخاوف بشأن تزويد العراق بكميات كبيرة من الدولار النقدي".
وأضاف، أن "هذه المخاوف ترتبط بتصورات لدى الجانب الامريكي بشأن احتمال وصول جزء من الدولار النقدي إلى الفصائل واستخدامه في أنشطة محظورة".
وتابع، أن "البعد الجغرافي بين العراق والولايات المتحدة يولد أحيانا بعدا في فهم الواقع العراقي، إذ يتصور بعض المسؤولين الامريكيين أن الفصائل ستتحكم بالكاش وتتصرف به بشكل محظور ، وهذا تصور غير صحيح".
صادرات النفط وتأثير إغلاق مضيق هرمز
وفي ملف صادرات النفط وتأثير إغلاق مضيق هرمز، أوضح رئيس مجلس الوزراء، أن "صادرات العراق النفطية تشهد تذبذبا نتيجة الظروف الإقليمية والأوضاع المتعلقة بحركة الملاحة والنقل".
وقال: إن "العراق قد يصدر في أحد الأيام ثلاثة ملايين و300 ألف برميل، ثم تنخفض الكميات أو تتوقف الصادرات ليوم أو يومين بسبب الظروف القائمة".
وأضاف، أن "العراق لا يعتمد بالكامل على مضيق هرمز، لكنه يعتمد عليه في الجزء الأكبر من صادراته النفطية".
وأوضح، أن "الحكومة عملت على تنويع وسائل نقل النفط، بما في ذلك التحميل بواسطة الشاحنات، إلى جانب خطط لإعادة تفعيل مسار جيهان".
وأكد، أن "الحكومة تعتزم إنشاء شبكة أنابيب لنقل النفط العراقي عبر مسارات متعددة؛ بهدف ضمان عدم بقاء العراق رهينة لمنفذ تصديري واحد".وأضاف، أن "الأزمة الحالية قدمت درسا مهما للعراق، ويجب الاستفادة منها في بناء منظومة متكاملة لنقل النفط وتصديره، حتى لا تتكرر التداعيات التي واجهتها البلاد".
وأشار إلى أن "وجود شبكة أنابيب ومنافذ تصدير بديلة كان سيمنح العراق قدرة أكبر على الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة".
وأوضح، أن "كل مليون برميل يصدره العراق في الظروف الحالية، مع ارتفاع الأسعار، يمكن أن يحقق إيرادات تعادل ما كان يحققه مليونا برميل في الظروف الاعتيادية".
وأضاف، أن "تصدير ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل في ظل ارتفاع الأسعار كان يمكن أن يحقق إيرادات تعادل تصدير سبعة ملايين برميل في الظروف السابقة".
وبين، أن "هذه الفروقات المالية كان يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على الخدمات والتنمية، من خلال بناء المزيد من المدارس والمستشفيات والطرق وتنفيذ مشاريع البنى التحتية".
وأكد، أن "العراق لم يتمكن من الاستفادة بالشكل المطلوب من الظروف الحالية، بل تعرض لأضرار اقتصادية كبيرة نتيجة الأزمة وتعطل بعض مسارات التصدير".
الموازنة العامة والمستحقات المالية
وفي ملف الموازنة العامة والمستحقات المالية، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "الحكومة تعمل على استكمال مشروع قانون الموازنة وإرساله قريبا إلى مجلس النواب لإقراره".
وأوضح، أن "الحكومة لم توقف صرف المستحقات المالية أو تمويل الاحتياجات الأساسية بانتظار إقرار الموازنة، بل اتخذت إجراءات لتأمين الأموال اللازمة للقطاعات المهمة".
وأضاف، أن "الحكومة أطلقت مستحقات للفلاحين والمقاولين، فضلا عن تخصيصات الدواء والغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى".
وأشار إلى أن "مشروع الموازنة يتضمن مراعاة الكثير من الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية".
وأكد، أن "الوضع الاقتصادي والمالي للعراق خلال العام المقبل سيكون أفضل من العام الحالي، في ضوء الإصلاحات الاقتصادية التي تعمل عليها الحكومة".
وأضاف، أن "المواطن سيلمس خلال العام المقبل نتائج عدد من الإجراءات والإصلاحات التي يجري تنفيذها حاليا".
وفي ملف الإيرادات غير النفطية، كشف رئيس مجلس الوزراء، أن "الحكومة وضعت خطة لزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في الموازنة العامة، وتقليل الاعتماد على بيع النفط الخام".
وأوضح، أن "الإيرادات غير النفطية كانت تتراوح سابقا بين 6 و8 بالمئة من إجمالي الإيرادات".
وأضاف، أن "الحكومة رفعت النسبة في مشروع الموازنة الجديدة إلى ما يتراوح بين 18 و19 بالمئة".
وأشار إلى أن "هذه النسبة تحققت رغم أن الحكومة احتسبت الإيرادات الإضافية الناتجة عن إعادة تسعير النفط المجهز محليا ضمن الإيرادات النفطية، وليس ضمن الإيرادات غير النفطية".
وبين، أن "المبالغ التي تبلغ في أصلها 23 تريليونا و800 مليار دينار، ويصل صافيها إلى 19 تريليونا و800 مليار دينار، أدرجت ضمن الإيرادات النفطية، على الرغم من أنها لم تكن تحتسب سابقا ضمن إيرادات الخزينة بهذه الآلية".
وأضاف، أن "البعض كان يمكن أن يحتسب هذه المبالغ ضمن الإيرادات غير النفطية، باعتبار أن الإيرادات النفطية كانت تحسب على أساس مبيعات النفط الخام فقط، لكننا اخترنا إدراجها ضمن الإيرادات النفطية".
وأكد، أن "ارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية من 6 إلى 8 بالمئة سابقا، إلى نحو 19 بالمئة حاليا، يمثل خطوة مهمة في الإصلاح المالي".
وكشف، أن "الحكومة تستهدف رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى 30 بالمئة من إجمالي الإيرادات خلال السنوات المتبقية من عمرها".
العلاقات الخارجية وتوسيع الشراكات الدولية
وفي ملف العلاقات الخارجية وتوسيع الشراكات الدولية، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "الحكومة تتعامل مع تطوير علاقات العراق الخارجية بوصفه جزءا أساسيا من مشروع بناء الدولة، بالتوازي مع معالجة المشكلات الداخلية المتعلقة بالفساد وحصر السلاح وتعزيز سلطة القانون".
وأوضح، أن "العراق ليس دولة عادية، وإنما دولة مهمة تمتلك موقعا وإمكانات تؤهلها لأداء دور مؤثر في المنطقة والعالم".
وأضاف، أن "الحكومة أجرت زيارات إلى عدد من الدول المهمة، بينها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة ودول عربية، وستواصل خلال الفترة المقبلة زياراتها إلى دول أخرى لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية".
وأشار إلى أن "العراق جزء من المجتمع الدولي، ولا يمكنه العمل بمعزل عن محيطه وعلاقاته الدولية، ولذلك فإن تطوير الشراكات الخارجية يمثل ضرورة استراتيجية".
الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة
وفي ملف الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن "الولايات المتحدة دولة مهمة تمتلك تكنولوجيا متقدمة وإمكانات مالية واستثمارية كبيرة، ومن مصلحة العراق بناء شراكة استراتيجية معها".
وأوضح، أن "الحكومة اختارت الولايات المتحدة شريكا استراتيجيا، انطلاقا من إمكاناتها التكنولوجية والاقتصادية، وقدرتها على الإسهام في تنفيذ المشاريع الكبرى".
وأضاف، أن "شركات امريكية بدأت العمل مع العراق والمباشرة بتنفيذ مشاريع ضمن مجالات التعاون المشترك".
وأكد، أن "هذه الشراكة، إلى جانب خطط تطوير قطاع الطاقة وتوسيع العلاقات الدولية، ستجعل تأثير العراق في المنطقة والعالم مختلفا عما كان عليه خلال السنوات الماضية".