×

  المرصد الامریکي

  ​كل ما تريد معرفته بشأن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026



معركة الكونغرس.. انتخابات قد تعيد رسم موازين السلطة في واشنطن

 

 

*المرصد-خاص/ فريق الرصد والمتابعة

تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في استحقاق سياسي يتجاوز تجديد مقاعد مجلسي الكونغرس وحكام الولايات، ليصبح اختبارا شعبيا لأداء الرئيس دونالد ترامب وسياسات إدارته، ومقياسا لموازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لأنها تأتي في منتصف الولاية الرئاسية، بينما يتمتع الجمهوريون بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، ويسعى الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة على أحدهما أو كليهما، بما قد يغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، ويضع قيودا جديدة على قدرة الرئيس على تمرير برنامجه السياسي.

وفيما ياي أبرز المعلومات والتفاصيل التي ينبغي معرفتها عن هذه الانتخابات، وآلياتها الدستورية، وأهميتها السياسية، والرهانات الحزبية المحيطة بها.

 

انتخابات التجديد النصفي

هي انتخابات اتحادية تجرى مرة كل أربع سنوات رئاسية في منتصف ولاية الرئيس الأمريكي، أي بعد مرور عامين على انتخابه.

وتتيح هذه الانتخابات للناخبين تجديد كامل عضوية مجلس النواب، وثلث عضوية مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخاب عدد من حكام الولايات وأعضاء المجالس التشريعية المحلية.

ولا تشمل الانتخابات منصب الرئيس، ولا تؤدي نتائجها إلى إنهاء ولايته أو انتخاب رئيس جديد، لكنها قد تغير بصورة جوهرية موازين القوى السياسية والتشريعية في واشنطن.

وتوصف هذه الانتخابات بأنها اختبار أو استفتاء سياسي على أداء الرئيس وحزبه، إذ تمنح الناخبين فرصة التعبير عن رضاهم أو اعتراضهم على السياسات التي انتهجتها الإدارة خلال العامين الأولين.

 

موعد  الانتخابات  والمناصب

- التاريخ: الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

- المناسبة: انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

- المناصب الرئيسية: أعضاء مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وحكام عدد من الولايات.

- التصويت المبكر: بدأ في عدد من الولايات قبل الموعد الرسمي بأسابيع.

- إدارة الانتخابات: تتولى الولايات الأمريكية الخمسون إدارة عمليات الاقتراع بصورة مستقلة، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها في كل ولاية.

 

ماذا ينتخب الأمريكيون في هذه الانتخابات؟

 

تتوزع الانتخابات على ثلاثة مستويات رئيسية:

1. مجلس النواب: انتخاب جميع الأعضاء الـ435، وتبلغ مدة عضوية كل نائب سنتين.

2. مجلس الشيوخ: انتخاب 35 مقعدا من أصل 100، وفقا للجدول الدوري لتجديد المجلس.

3. حكام الولايات: تتضمن الانتخابات سباقات على مناصب حكام الولايات، فضلا عن انتخابات المجالس التشريعية المحلية.

وهذا يعني أن نتائج الانتخابات لن تقتصر على واشنطن، بل ستمتد آثارها إلى المؤسسات السياسية والتشريعية في الولايات الأمريكية.

 

لماذا لا ينتخب الأمريكيون جميع أعضاء مجلس الشيوخ دفعة واحدة؟

يرجع ذلك إلى التصميم الدستوري للنظام السياسي الأمريكي، فمدة عضوية مجلس النواب عامان، بينما تستمر عضوية مجلس الشيوخ ست سنوات، ويجري تقسيم أعضاء المجلس إلى ثلاث مجموعات انتخابية، بحيث يتنافس ثلث الأعضاء تقريبا كل عامين.

 

وتقوم هذه الآلية على تحقيق هدفين:

- إبقاء مجلس النواب على اتصال متواصل مع توجهات الناخبين، من خلال الانتخابات المتكررة.

- ضمان الاستقرار والاستمرارية في مجلس الشيوخ، وعدم تغيير تركيبته بالكامل نتيجة موجة انتخابية واحدة.

وبذلك يجمع النظام الأمريكي بين التجديد الشعبي السريع والاستقرار المؤسسي التدريجي.

 

كيف نشأت فكرة انتخابات التجديد النصفي؟

تعود جذور هذا النظام إلى النقاشات التي رافقت صياغة الدستور الأمريكي عام 1787فبعد استقلال الولايات المتحدة، كشفت أحداث تمرد شايز عام 1786 في ولاية ماساتشوستس عن ضعف النظام الكونفدرالي السابق، وعدم امتلاك الحكومة المركزية صلاحيات كافية لمواجهة الأزمات.

وأثارت تلك التطورات مخاوف الآباء المؤسسين من انهيار الاتحاد، الأمر الذي دفعهم إلى صياغة نظام دستوري جديد يقوم على توزيع السلطات، وإقامة توازن بين المؤسسات، ومنع تركيز السلطة في يد جهة واحدة.

ومن هنا جاءت مدد العضوية المختلفة للمؤسسات الرئيسية:

- مجلس النواب: سنتان.

- الرئيس: أربع سنوات.

- مجلس الشيوخ: ست سنوات.

ولم تكن الانتخابات النصفية اسما انتخابيا مستقلا نص عليه الدستور، بل نتيجة طبيعية لاختلاف مدد العضوية وتوقيتاتها.

 

لماذا تمثل انتخابات 2026 اختبارا سياسيا مهما لترامب؟

تكمن أهمية الانتخابات في أنها تأتي بينما يسيطر الجمهوريون على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس.

وبالتالي، فإن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في أي من المجلسين ستؤدي إلى تغيير معادلة الحكم، وقد تجعل تمرير التشريعات والميزانيات والسياسات الرئاسية أكثر صعوبة.

 

وتتجاوز المسألة المنافسة على المقاعد، لتشمل ثلاثة اختبارات:

- اختبار شعبية ترامب: هل ما زال يحظى بدعم انتخابي كاف بعد عامين من ولايته؟

- اختبار أداء الجمهوريين: هل يستطيع الحزب الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس؟

- اختبار المعارضة الديمقراطية: هل يتمكن الديمقراطيون من تحويل الاعتراض على سياسات الإدارة إلى أغلبية برلمانية؟

 

ما موازين القوى الحالية داخل الكونغرس

 

مجلس النواب:

الجمهوريون:  218

الديمقراطيون:  214

إضافة إلى مقعدين شاغرين وعضو مستقل يصوت عادة مع الجمهوريين، وفقا للتقرير.

 

مجلس الشيوخ

الجمهوريون: 53

الديمقراطيون: 47

وفقا للأرقام الواردة في التقرير، يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية في كل من المجلسين لتحقيق الأغلبية، مع مراعاة أن السيطرة الفعلية على مجلس الشيوخ ترتبط أيضا بتركيبة المقاعد ونتائج الانتخابات.

وهذه الأرقام تجعل المنافسة على الدوائر المتقاربة ذات أهمية كبيرة في تحديد هوية الحزب المسيطر على الكونغرس.

 

ماذا يحدث إذا فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب؟

إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية، فمن المرجح أن يتولى النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئاسة مجلس النواب.

حكيم جيفريز،يشغل حاليا منصب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، ويعد أبرز المرشحين لتولي رئاسة المجلس إذا فاز حزبه بالأغلبية.

وإذا أصبح رئيسا للمجلس، فسيكون أول أمريكي من أصول أفريقية يتولى هذا المنصب.

وتتمثل أهمية رئاسة مجلس النواب في امتلاك رئيسه نفوذا واسعا على جدول الأعمال التشريعي، وتوجيه عمل اللجان، وتحديد أولويات التحقيقات والرقابة.

 

ومن أبرز ما تتوقعه التقارير في حال فوز الديمقراطيين:

- فتح تحقيقات برلمانية بشأن أنشطة إدارة ترامب ومقربين منه.

- تكثيف الرقابة على أداء المؤسسات التنفيذية.

- التحقيق في قضايا وصفها جيفريز بأنها مستويات غير مسبوقة من الفساد، وهي اتهامات منسوبة إليه.

- التركيز على خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة.

- العمل على تمرير الأولويات التشريعية للحزب الديمقراطي.

وبذلك يمكن أن يتحول مجلس النواب من مؤسسة يسيطر عليها الحزب الحاكم إلى مركز رقابة ومساءلة تقوده المعارضة.

 

 

ماذا لو احتفظ الجمهوريون بأغلبية مجلس النواب؟

إذا حافظ الجمهوريون على الأغلبية، فسيبقى منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء استمر مايك جونسون في المنصب أو اختار الحزب شخصية جمهورية أخرى.

 

وتتوقع التقارير أن تتركز الأولويات الجمهورية على:

- المزيد من التخفيضات الضريبية.

- زيادة الإنفاق الدفاعي.

- تقليص أوسع لشبكات الأمان الاجتماعي.

- استكمال تنفيذ السياسات الواردة في مشروع قانون ترامب لعام 2025، المعروف باسم «القانون الكبير الجميل».

وهذا يعني أن استمرار الأغلبية الجمهورية سيمنح الإدارة فرصة أكبر لمواصلة برنامجها التشريعي، وإن كانت هناك عوامل أخرى تتعلق بمواقف أعضاء الكونغرس وتوازنات المجلسين.;

أهمية هذه الانتخابات خارج الولايات المتحدة

لا تقتصر أهمية الانتخابات النصفية على الداخل الأمريكي، بل تمتد إلى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، نظرا لما يمتلكه الكونغرس من صلاحيات في التشريع والإنفاق والرقابة على الإدارة.

ومن أبرز الملفات التي يمكن أن تتأثر بتغير موازين القوى:

- الشرق الأوسط: مدى استمرار الدعم السياسي والمالي والعسكري للسياسات الأمريكية في المنطقة.

- إيران: انعكاسات الحرب والتوترات مع طهران على السياسة الأمريكية، والإنفاق العسكري، والمواقف داخل الكونغرس.

- العراق: طبيعة النقاشات المتعلقة بالسياسة الأمريكية تجاه العراق، والاستقرار الإقليمي، والعلاقات الأمنية.

- أوروبا وحلف الناتو: الموازنات الدفاعية والتزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها.

- الصين: السياسات التجارية والأمنية والتنافس الاستراتيجي.

- المساعدات الخارجية: حجم التمويل الذي يقره الكونغرس للبرامج والمساعدات الدولية.

لكن ينبغي التمييز بين صلاحيات الكونغرس وتأثيره السياسي؛ فالرئيس يحتفظ بصلاحيات دستورية مهمة في السياسة الخارجية، ولا يعني تغير الأغلبية التشريعية بالضرورة حدوث تحول فوري في السياسة الأمريكية.

 

ما السيناريوهات السياسية المحتملة بعد الانتخابات؟

يمكن تحديد ثلاثة سيناريوهات رئيسية، وفقا لتوزيع الأغلبية في المجلسين:

احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين:استمرار سيطرة الحزب على المؤسسات التشريعية، وتوفير مساحة أكبر لتمرير برنامج ترامب.

 فوز الديمقراطيين بمجلس النواب فقط :تصاعد الرقابة والتحقيقات البرلمانية، واحتمال تعثر عدد من التشريعات الرئاسية.

| فوز الديمقراطيين بالمجلسين: تحول موازين السلطة داخل واشنطن، واتساع قدرة المعارضة على مراقبة الإدارة ومواجهة سياساتها التشريعية.

وهناك احتمال آخر يتمثل في احتفاظ كل حزب بأغلبية أحد المجلسين، وهو ما قد ينتج حالة من الانقسام المؤسسي ويزيد صعوبة التوصل إلى توافقات بشأن التشريعات والموازنات.


01/11/2026