مام جلال..زعامة بحجم وطن
*د.عبد الخالق حسن
كثير من الساسة والزعماء والقادة مروا على تاريخ العراق الحديث والعاصر. ومع كل ما تركوه من إرث ومواقف، يكاد الرئيس الراحل والزعيم الخالد مام جلال، ينفرد بينهم جميعاً في اتفاق الجميع على قيمته السياسية والاجتماعية.
فليس هناك زعيم عراقي أطلقت عليه المرجعية العليا وصف ( صمام أمان العراق)، سوى مام جلال، الذي تطرق ذكرى رحيله التاسعة أبواب الوطن بأيدٍ من حزن عميق يستحضر مقدار التأثير الكبير الذي طرزه مام جلال في أيام النضال ضد الدكتاتورية، حين واجه النظام البعثي الشوفيني بعزيمة الجبل وصبر الكورد التاريخي.
ومع سقوط النظام الدكتاتوري، وعودة القوى الوطنية للإسهام في بناء العراق الجديد، كان لمام جلال دوره الوطني المهم في في هذا التأسيس الذي استطاع من خلاله أن يمسك بخيوط التوازنات السياسية في أحلك الظروف التي كانت تعصف بالعراق. وكان طبيباً ماهراً في حل الأزمات وتفكيكها.وكان بيته بحق يمثل ( مستشفى علاج الامراض والأزمات السياسية المستعصية) إن جاز لنا التعبير.
في السياق الثقافي، حين تستمع إلى مام جلال وهو يقرأ شعر الجواهري، فإنك تعيش حالة انجذاب من قدرته على الالقاء، بلسان فصيح عذب يمنح الكلمات موسيقى مضاعفة لا تجدها عند غيره.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن روح مام جلال وابتسامته يمثلان جواز سفر وكلمة مرور سحرية، جعلت جميع العراقيين، باختلاف اتجاهاتهم، يتفقون على احترام مديد لشخص الرئيس. احترام استطاع معه أن يمنح كرسي الرئاسة قرباً روحياً، بعد ان كان هذا الكرسي يمثل كابوساً قبل سنوات قليلة.
مام جلال، وبلا مبالغة السياسي الكوردي الوحيد والحقيقي الذي تجاوز تأثيره حدود الإقليم.فليس هناك من يجيد إدارة التناقضات والامساك بخيوطها مثله.يحبه الإيرانيون والأمريكيون والعرب والتركمان والشيعة والسنة والمسيحيون، وهو صديق الجميع. الرحمة والرضوان لروح مام جلال، الذي كان بحق زعيماً بحجم وطن.
*صحفي وأستاذ جامعي
04/10/2026
|