*رزكار شواني
في الذكرى التاسعة لرحيل شموخ من شموخات الأمة والوطن، نستذكر الرئيس مام جلال، أحد أبرز القادة الكورد الذين تركوا بصمة واضحة في التاريخ السياسي العراقي الحديث، قائداً حمل مشروعاً وطنياً، وخاض مسيرة طويلة من النضال، من ساحات البيشمركة في صفوف الاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى ميادين النضال السياسي والمدني، وصولاً إلى موقع رئاسة جمهورية العراق.
لم يكن مام جلال مجرد رئيس للجمهورية، بل كان شخصية سياسية استثنائية امتلكت قدرة نادرة على الاستماع والحوار وجمع المختلفين حول طاولة واحدة. وفي أصعب المنعطفات التي مر بها العراق، كان حاضراً بوصفه جسراً بين الفرقاء، وساعياً إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية والمكونات العراقية، من شيعة وسنة وكورد، وبين مختلف الطوائف والأديان.
كانت كاريزما مام جلال نابعة من حضوره السياسي والإنساني، ومن إيمانه بأن الأزمات لا تحل بالتشنج، بل بالحوار، وأن العراق لايمكن أن يستقر إلا بتفاهم مكوناته واحترام خصوصياتها.
وفي كركوك، المدينة التي تختصر حكاية العراق بتنوعها وتعددها، ارتبط اسم مام جلال بمحطات مهمة في ترسيخ روح التعايش والتآخي، والدفاع عن مبدأ الشراكة بين مكونات المدينة، حتى أصبح حضوره في ذاكرتها السياسية والوطنية جزءاً من مرحلة لا تزال آثارها حاضرة في وجدان أبنائها.
كما ترك الراحل بصمته في قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني منذ تأسيسه، وظل حاضراً في تفاصيل المشهد السياسي العراقي والكوردي حتى رحيله، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً وإنسانياً تتناقله الأجيال.
لقد رحل مام جلال، لكن بعض الرجال لا يغادرون الذاكرة برحيلهم لأنهم يتحولون إلى جزء من تاريخ وطن وذاكرة شعب، ومحطة يستعاد عندها معنى الحوار والتعايش والشراكة.
في الذكرى التاسعة لرحيل فقيد الأمة والوطن، نقف إجلالاً لروحه، ونستذكر مسيرته بكل ما حملته من نضال ومواقف وحضور، ونقول: سلام على مام جلال يوم ناضل، وسلام عليه يوم حمل هم العراق، وسلام على ذكراه ما بقي في الوطن من يؤمن بأن الاختلاف لا يلغي الشراكة، وأن الحوار أقصر الطرق إلى السلام.