لا تقتصر أهمية النشاطات الثقافية والفكرية على لحظة انعقادها أو الأشخاص المشاركين فيها، بل تتجاوز ذلك لتشكل مادة توثيقية تحفظ ذاكرة المجتمع ومسارات تطوره الفكري والأدبي والثقافي. ومن هذا المنطلق، تكتسب اللقاءات والمبادرات التي شهدتها السليمانية وحلبجة خلال الأيام الأخيرة أهمية خاصة، لما حملته من رسائل تتصل بحماية الثقافة، وتشجيع الفكر والفلسفة، وتكريم الباحثين والعلماء، واستحضار ذاكرة الشخصيات التي أسهمت في صناعة التاريخ الثقافي والسياسي لكوردستان.
ويأتي الإعلان عن مؤسسة المظلة الثقافية في السليمانية في هذا السياق، بوصفه مبادرة تهدف إلى حماية الثقافة وتطويرها وفتح المجال أمام النقد العلمي والبناء. وقد أكد قوباد طالباني خلال مراسم الإعلان أن الثقافة كانت عاملا أساسيا في بقاء الهوية الكوردية رغم عقود القمع والاضطهاد ومحاولات المحو، في إشارة إلى الدور الذي تؤديه الثقافة في حفظ الذاكرة والهوية واللغة والإبداع.
وفي الاتجاه نفسه، يبرز دعم المفكرين والباحثين في مجالات الفكر والفلسفة باعتباره استثمارا في مستقبل المجتمع. فالأسئلة الفكرية والبحث الفلسفي لا تنفصل عن التحولات الاجتماعية الكبرى، كما أن تشجيع الباحثين والمفكرين الشباب يساهم في بناء بيئة ثقافية قادرة على إنتاج المعرفة والنقاش والحوار. ومن هنا جاءت زيارة قوباد طالباني للدكتور عرفان مصطفى، والإشادة بمشاريعه الفكرية، والتأكيد على أهمية دعم الباحثين في الفكر والفلسفة.
أما تكريم العالم والباحث الروسي إيوسيف أوربيلي في حلبجة، وإزاحة الستار عن تمثاله، فيمثل بعدا آخر من أبعاد الوفاء الثقافي والتوثيق التاريخي؛ إذ تستعيد هذه المبادرة سيرة باحث ارتبط اسمه بالدراسات الكوردية وبحفظ المخطوطات والمنجزات العلمية والأدبية الكوردية. وهي في الوقت نفسه رسالة تؤكد أن الذاكرة الثقافية لا تعرف الحدود، وأن من أسهموا في حفظ تراث الشعوب يستحقون أن تبقى أسماؤهم حاضرة في وجدان الأجيال.
وتتخذ الذاكرة بعدا إنسانيا وتاريخيا أكثر عمقا في اللقاء مع السيدة ژیان، ابنة السياسي والمثقف والمناضل الوطني الكوردي الراحل رفيق حلمي. فشهادات أبناء الشخصيات التاريخية وذكرياتهم تمثل مصدرا مهما من مصادر التاريخ الشفهي، وتوفر للباحثين نافذة على مراحل وأحداث قد لا تكون محفوظة بالكامل في الوثائق الرسمية. ومن هنا تبرز أهمية توثيق هذه الشهادات قبل أن تغيب عن أصحابها، وتحويل الذاكرة الشخصية إلى مادة معرفية متاحة للأجيال والباحثين.
ولا تنفصل الثقافة عن الانفتاح على التجارب الدولية. فبحث قوباد طالباني مع القنصل العام لجمهورية كوريا الجنوبية في توسيع مشاريع التعاون التنموي، وتنمية قدرات الشباب في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم المهرجان الثقافي الكوري في السليمانية، يعكس اتساع مفهوم العمل الثقافي ليشمل التبادل المعرفي والتجارب الدولية وتنمية مهارات الأجيال الجديدة.
إن جمع هذه النشاطات في سياق واحد يكشف عن مساحة واسعة للعمل الثقافي والتوثيقي: مؤسسات ترعى الثقافة، ومفكرون ينتجون المعرفة، وباحثون يحفظون التراث، وشهادات شخصية تصون الذاكرة، وعلماء وأصدقاء يخلد التاريخ إسهاماتهم، وتواصل ثقافي يفتح أبوابا جديدة أمام الأجيال.
ومن هنا، فإن واجب المؤسسات الثقافية والإعلامية لا يقتصر على تغطية هذه الفعاليات عند حدوثها، بل يمتد إلى توثيقها وتصنيفها وحفظها باعتبارها جزءا من التاريخ الثقافي والفكري المعاصر. كما أن دعم المفكرين والباحثين في مجالات الفكر والفلسفة والأدب والتاريخ ليس نشاطا موسميا، بل مسؤولية ثقافية تجاه المستقبل، لأن المجتمعات التي تحفظ ذاكرتها وتدعم إنتاج المعرفة تكون أكثر قدرة على فهم حاضرها وبناء رؤيتها للمستقبل.
وتبقى السليمانية، بما تمتلكه من تقاليد ثقافية وفكرية وأدبية، فضاء مهما لهذا النوع من الحراك، حيث تلتقي الذاكرة بالبحث، والثقافة بالفكر، والتراث بالمستقبل، لتؤكد أن حماية الثقافة لا تعني فقط الحفاظ على ما أنجزه السابقون، وإنما توفير البيئة التي تسمح للأجيال الجديدة بإضافة صفحات جديدة إلى تاريخها.
الاعلان عن مؤسسة المظلة الثقافية في السليمانية
في مراسيم خاصة جرت بحضور قوباد طالباني الذي قال انه يشارك بصفته ابن هيروخان تيمنا بدورها في دعم الثقافة والفن الاصيل والرصين، تم الاعلان الأحد 27/9/2026 عن مؤسسة المظلة الثقافية في مدينة السليمانية.
وقال قوباد طالباني خلال كلمة القاها في مراسيم الاعلان عن تاسيس مؤسسة المظلة: إن الإعلان عن مؤسسة المظلة الثقافية في السليمانية هو محاولة لحماية وتطوير ثقافتنا. كما أود أن أشكر النقاد على دعمهم ومساندتهم لنا عن طريق نقدهم العلمي والبناء.
واضاف: بقدر ما تفهم الشعوب الأخرى أهمية الثقافة وتهتم بها، فيجب علينا أن نفهم أهميتها وأن نكرس أنفسنا لها أكثر بمئة مرة مما تفعل باقي الشعوب، لأننا نحن الكورد وبعد كل عمليات القمع والاضطهاد ومحاولات المحو، إذا كنا لانزال كوردا فهذا بفضل ثقافتنا ونحن مدينون لثقافتنا.
الثقافة ذاكرة الشعوب وجسرها إلى المستقبل
وزار قوباد طالباني نائب رئيس وزراء اقليم كوردستان، الاحد 27/9/2026 في مدينة خورمال بمحافظة حلبجة، الدكتور عرفان مصطفى، واشاد برؤيته ومشاريعه الفكرية.
وقال قوباد طالباني: الحضارات والتحولات الاجتماعية الكبرى تبدأ بأسئلة فلسفية وتغييرات فكرية وثقافية. فالفلسفة والثقافة هما خارطة طريق لتنمية الأمم وتقدمها.
واضاف: يسرّنا أن نرى اليوم في كوردستان أشخاصا مثل الدكتور عرفان مصطفى، الذين لم يغفلوا هذا المجال، ويسعون طواعية وبحماسٍ إلى تنمية الفكر الفلسفي بين شباب بلادنا.
وتابع نائب رئيس مجلس الوزراء: من واجبنا دعم المفكرين والباحثين في مجال الفكر والفلسفة، فهم منارة في طريق شعبنا في المستقبل.
تكريم عالم روسي أسهم في خدمة الثقافة الكوردية
أزاح نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان قوباد طالباني، الاحد 27/9/2026 بحضور وزير الثقافة والشباب حمه حمه سعيد، ومحافظ حلبجة نخشة ناصح، والقنصل العام الروسي ماكسيم روبين، الستار عن تمثال العالم والباحث الروسي الكبير إيوسيف أوربيلي في مدينة حلبجة.
وقال طالباني في كلمة خلال المراسم إن أوربيلي، أحد أبرز علماء الاتحاد السوفيتي السابق، قدم خدمات جليلة في مجال الدراسات الكوردية، وأسهم في حفظ المخطوطات والمنجزات العلمية والأدبية الكوردية.
وأكد نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان أن الشعب الكوردي شعب وفيّ، ولا ينسى أبدا أصدقاءه وكل من قدم خدمات جليلة لتاريخه وثقافته ولغته، مشيرا إلى أن إقامة تمثال أوربيلي تأتي تقديرا لإسهاماته ودوره في خدمة الثقافة والتراث الكوردي.
الاشادة بذاكرة السيدة ژیان وإرث الراحل رفيق حلمي
أعرب نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، قوباد طالباني، الاحد 27/9/2026 عن سعادته بلقاء السيدة ژیان ، ابنة السياسي والمثقف والمناضل الوطني الكوردي الراحل الأستاذ رفيق حلمي، مشيدا بما تمثله من ذاكرة حية لمرحلة مهمة من تاريخ الشعب الكوردي.
وقال طالباني إن الحديث مع السيدة ژیان يفتح نافذة على قرن كامل من النضال والتضحيات التي خاضها الشعب الكوردي، مشيرا إلى أن الاستماع إلى ذكرياتها يعيد إلى الأذهان أجواء مرحلة مملكة كوردستان وحزب الامل (هيوا)، وما حملته تلك الحقبة من تطلعات وطنية وفكرية.
وأضاف أن كلماتها وذكرياتها تحمل عبق الماضي، وتختزن تجربة تاريخية غنية تمتد لعقود طويلة، الأمر الذي يجعل لقاءها فرصة ثمينة للتعرف عن قرب على جانب من تاريخ كوردستان من خلال ذاكرة أحد شهوده.
وفي ختام اللقاء، تمنى نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان للسيدة ژیان دوام الصحة والعافية والعمر المديد، معربا عن تقديره لهذه الشخصية التي تمثل امتدادا لذاكرة الأستاذ رفيق حلمي وإرثه الفكري والوطني.
دعوة كوريا الجنوبية لتوسيع مشاريعها التنموية في كوردستان
استقبل قوباد طالباني، نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، إيوون غيو شيم، القنصل العام الجديد لجمهورية كوريا الجنوبية، وبحثا معا عددا من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وخلال اللقاء الذى جرى الأربعاء (30/9/2026) في أربيل، هنأ قوباد طالباني القنصل العام الجديد بمناسبة مباشرته مهامه، متمنيا له النجاح في عمله، وأعرب عن استعداده لتقديم مختلف أشكال التعاون والتنسيق والعمل المشترك، بهدف تعزيز العلاقات بين جمهورية كوريا الجنوبية وإقليم كوردستان.
وشكر نائب رئيس مجلس الوزراء حكومة كوريا الجنوبية على مساعداتها المقدمة إلى إقليم كوردستان عبر الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، داعيا إلى ألا تقتصر هذه المساعدات على المدن الكبرى، وأن تشمل الأقضية والنواحي أيضا، ولا سيما من خلال التعاون مع هيئة تنمية رابرين في إطار مشاريع التنمية المناطقية.
وفي جانب آخر من اللقاء، جرى بحث تنمية قدرات الشباب في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، دعا قوباد طالباني الحكومة الكورية إلى التعاون مع مؤسسة هوب في مجالات التدريب ونقل الخبرات والتجارب.
كما أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء عن سعادته بتنظيم المهرجان الثقافي الكوري، المقرر إقامته الشهر المقبل في السليمانية من قبل القنصلية الكورية، مؤكدا استعداده لتقديم مختلف أشكال التعاون والدعم لإنجاح المهرجان.