قيم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) جميل بايك، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، المراحل المقبلة من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، والقضايا المتعلقة بالقوانين التي أقرها البرلمان، والعلاقة بين إلقاء السلاح والخطوات السياسية والقانونية، فضلا عن دور القوى الديمقراطية في هذه العملية.وكان التقييم على الشكل التالي:
لقد صدر قانون، إلا أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستسير العملية في المرحلة المقبلة. وقد تجري الهيئة التي يشارك فيها القائد آبو، والهيئة التي يرأسها مساعد رئيس الجمهورية، مناقشاتٍ بهدف توضيح بعض المسائل. لأن القانون، بصيغته الحالية، يجعل تطبيقه أمرا صعبا؛ بل إن بعض جوانبه قد تفرغ الغاية من القانون من مضمونها. فالقانون يصنف أعضاء الحركة ضمن فئات مختلفة، ويبقي الإدارة وعددا مهما من الأعضاء خارج نطاقه، الأمر الذي يزيد من تعقيد العملية.
وكما يقال: ’ضرب الفأس على قدميها‘ ويبدو أن هذا القانون، وفقا لبعض الشكوك، قد دخل في وضع من هذا القبيل. ومما لا شك فيه، يمكن أخذ الهواجس الأمنية بعين الاعتبار، إلا أن ترك المسألة للبيروقراطية الأمنية سيؤدي إلى حالات من التعطيل والتعثر. وبالفعل، فإن اعتماد مقاربة تقوم حتى الآن على رؤية وأساس أمني لم يؤد إلى حل القضية. وقد كان ثمن ذلك الأمر باهظا أيضا بالنسبة إلى تركيا.
ومن الضروري أن تكون خريطة الطريق على نحو لا يثير بأي شكلٍ من الأشكال عدم الثقة. فهذا أمر ضروري لكي تسير العملية بصورةٍ إيجابية ويتم التوصل إلى حل.
ونهجنا من ذلك واضح وملموس للغاية. فنحن لا ننخرط في أي مسعى للمناورة أو لكسب الوقت. والدولة تدرك ذلك أيضا. إلا أن العملية لا تسير بالسرعة المطلوبة، بسبب تردد الدولة الناجم عن هواجس مختلفة بشأن سبل وآليات تنفيذ خارطة الطريق.
وكان رئيس الجمهورية قد قال في تصريحاته الأخيرة: إن إطالة أمد العملية ستوفر أرضية لمعارضيها. وموقفنا من هذه المسألة مماثل أيضا. ويبذل القائد آبو، على وجه الخصوص، جهودا كبيرة من أجل تسريع سير العملية. إلا أن الطرق والأساليب المطروحة حاليا لا تنسجم مع طبيعة العملية. فمن جهة، يجري الحديث عن إلقاء السلاح بصورةٍ كاملةٍ، ومن جهة أخرى، يتم إبقاء عدد مهم من الأشخاص خارج نطاق العملية. ومن الواضح أن كلا من موقف الإقصاء، وكذلك طرح وضع لا يقدم بأي شكلٍ من الأشكال سبيلا أو آلية مقبولة، لن يتمكنا من تحقيق أي تقدم. فمن ناحية، سيتم إبقاء الإدارة وعدد مهم من الأشخاص خارج العملية، ومن ناحية أخرى سيقال كذلك: ’ليتم القيام بهذا الأمر أو ذاك‘. وبأبسط تعبير، فإن هذا يعني عدم الاعتراف بحركة تناضل منذ أكثر من خمسين عاما. وباختصار، فإن تقييم القانون من خلال مقاربة نمطية ودوغمائية يجعل تنفيذ العملية صعبا.
ولا توجد في هذه العملية مؤسسة تؤدي دور ’العين الثالثة‘. إذ يمدح مسؤولو الحكومة أنفسهم على هذا الأمر. وفي الواقع، فإن حل القضية من دون الحاجة إلى مثل هذه الجهة يعد أمرا مهما. إلا أن العملية ينبغي أن تدار وفق سبل وآليات لا تجعل وجود ’العين الثالثة‘ ضروريا، كما هو الحال في ممارسات حل النزاعات. ولا يمكن القول إن هذا الأمر يراعى بعناية في الوقت الراهن. وإذا كانت القضية ليست من النوع الذي يمكن حله بمجرد إلقاء السلاح، وإذا كانت طبيعة قضية عمرها مئة عام مختلفة، فإن الاكتفاء بالقول ’ليتم إلقاء السلاح فحسب‘ لا يمثل مقاربة حقيقية.
وبعد إظهار إرادة وممارسة إلقاء السلاح إلى حد معين، فإن اتخاذ بعض الخطوات القانونية من شأنه أن يسرع العملية. ولدى حركتنا التحررية إرادة واضحة في هذا الشأن؛ وقد أظهرتها حتى الآن، كما أن لديها إرادة لإظهارها بصورةٍ أكثر وضوحا في المرحلة المقبلة. لكن في الوقت الذي ينبغي فيه تسريع هذه العملية من خلال اتخاذ بعض الخطوات القانونية الضرورية، هناك مقاربة قائمة على التكتم والصمت في هذا الصدد. وينظر إلى البرلمان باعتباره تعبيرا عن إرادة الشعب في تركيا. وقد شدد هذا البرلمان، في غالبيته، على أن حل هذه القضية سيكون من خلال إرساء الديمقراطية. كما جرى التأكيد بوضوح على أن القضية هي القضية الكردية. حينها، ينبغي أخذ هذه الإرادة التي جرى التأكيد عليها في البرلمان بعين الاعتبار من أجل دفع العملية إلى الأمام.
لا حاجة إلى تبني مقاربة تقوم على أن إلقاء السلاح والخطوات السياسية ينبغي أن تتخذ بالتوازي. إلا أن اتخاذ خطوات سياسية وقانونية بالتزامن مع اتخاذ خطوات معينة بشأن إلقاء السلاح من شأنه أن يسرع عملية إلقاء السلاح. وهذا ما تقتضيه طبيعة العملية. ولقد طرح القائد آبو سبيلا وأسلوبا مختلفين عن ممارسات حل النزاعات القائمة في العالم. ورغم اختلاف السبيل والأسلوب هنا، فإن الأساس هو الحل الجوهري للقضية. وقد يتحقق هذا الحل خطوة بخطوة، إلا أن المهم هو أن تكون الغاية والهدف محددين وواضحين مسبقا.
إرساء الديمقراطية في تركيا وحل القضية الكردية
عند تقييم السياسة التي انتهجتها الدولة التركية تجاه الكرد على مدى مائة عام، يتضح أن إرساء الديمقراطية في تركيا وحل القضية الكردية مساران متداخلان لا يمكن الفصل بينهما. فالقضية الكردية لا تتعلق بمجرد اختلاف حول حجم المطالب، وإنما تتمحور حول إنهاء سياسة الإنكار والاعتراف بالحقوق الأساسية لشعبٍ ما، ولذلك لا يمكن حلها بصورةٍ حقيقيةٍ ودائمة إلا من خلال إرساء الديمقراطية. وبناء عليه، فإن من لا يدرك الترابط بين الديمقراطية والقضية الكردية لن يتمكن من إرساء الديمقراطية في تركيا أو حل القضية الكردية. كما أن من يفصل بين المسارين، سواء باعتبار القضية الكردية القضية الوحيدة في تركيا أو باعتبار حقوق الكرد وحدها كافية من دون الحاجة إلى الديمقراطية، يتبنى في الحالتين رؤية قاصرة عن تحقيق حل فعلي للقضية الكردية.
إذا كان إرساء الديمقراطية وحل القضية الكردية مترابطين بصورةٍ وثيقةٍ، فعلى جميع القوى الديمقراطية والاشتراكية أن تجعل حل القضية الكردية محورا أساسيا في نضالها من أجل الديمقراطية. ففي تركيا، لا يمكن تحقيق الديمقراطية أو الاشتراكية بمعزل عن حل القضية الكردية، ولذلك ينبغي أن يكون إرساء الديمقراطية الهدف الأساسي للقوى الاشتراكية والديمقراطية.
وقد اعتبر الاشتراكيون، قبل مائة عام، أن تحقيق الاشتراكية يتطلب ثورة ديمقراطية، بينما أصبح اليوم من المسلم به أن الاشتراكية نفسها يجب أن تكون ديمقراطية. ومن ثم، لا يمكن للاشتراكية أن تصبح ديمقراطية من دون حل القضية الكردية، التي تعتبر بأنها القضية الأساسية في تركيا. أما من يتحدثون عن المنظور الطبقي ويتجاهلون حل القضية الكردية، فإنهم يفتقرون، وفق النص، إلى منظور طبقي حقيقي؛ لأنهم يتناسون ويتجاهلون مقولة ماركس ’الشعب الذي يضطهد شعبا آخر لا يمكن أن يكون حرا هو نفسه‘.
وإذا لم تدعم جميع القوى الديمقراطية، ولا سيما الاشتراكيون، عملية السلام والمجتمع الديمقراطي الحالية، ولم تعمل على دفعها نحو حل ديمقراطي للقضية الكردية، فإنها ستفقد دورها في الأجندة والساحة السياسية في تركيا وتتحول إلى قوى غير مؤثرة.
أما اتخاذ موقف سلبي من العملية لمجرد أن حزب العدالة والتنمية (AKP) يتولى السلطة، فلا ينبغي أن يكون مبررا؛ فانتقاد الحكومة أمر مشروع، لكن القضية الكردية هي قضية تركيا بأكملها. لذلك، المطلوب هو توحيد القوى الديمقراطية وتوسيع النضال من أجل الديمقراطية، على أن تكون القضية الكردية محورا أساسيا فيه.