×

  جميع المواضيع

   سلجوق مزراكلي الآن تحت رعايتكم



*صلاح الدين دميرتاش

صفحة الكاتب/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

 

تلفاز صغير، قطره حوالي بوصتين، معلق على جدار السجن الخرساني.

 كنت أجلس أنا وسيلجوك مزراكلي على الطاولة؛ وكالعادة، كان البروفيسور أمامه لغز الكلمات المتقاطعة.

بنظارته وشعره الرمادي وشاربه، كان يشبه آينشتاين. لم يشق الذرة، لكن بصبره وإرادته القوية، "شق" جدرانا خرسانية في سبع سنوات.

هذه المرة، يبدو أن لغز الكلمات المتقاطعة صعب للغاية؛ فالبروفيسور يحاول حله. بعد تفكيرٍ قصير، وجده: "الأخوة"، تسعة أحرف من اليسار إلى اليمين. سألته: "ما هو السؤال؟".

 أجاب: "السؤال أصعب من الإجابة". حالة عاطفية جماعية منهكة، مثقلة، فارغة، يفترض أن تفرض بقرار من مجلس الأمن القومي. قلت: "إنه صعب".

الدكتور عدنان سلجوق مزراكلي، جراح عام من ديار بكر يبلغ من العمر 63 عاما، قلبه يفيض بالمحبة. لم يشغل منصب رئيس البلدية إلا لأربعة أشهر. بعد ذلك، سجن ظلما، دون دليل، لمدة سبع سنوات.

 الجو حار خانق، نتصبب عرقا باستمرار.

أحيانا يصبح التنفس صعبا في قاع هذا البئر.

عينا الأستاذ مثبتتان على التلفاز لبرهة.

أنظر إلى ما ينظر إليه. الطبيب البريء من ديار بكر، الذي شغل منصب رئيس البلدية لأربعة أشهر وقلبه يفيض بالمحبة، يشاهد من زنزانته، حيث يقبع منذ سبع سنوات، رئيس بلدية أنقرة البالغ من العمر 25 عاما، شخصية مثقلة بالذنوب، يدخل المحكمة وهو يمضغ العلكة.

 اللغز يزداد تعقيدا، لكن الأستاذ عنيد، لا يلين. حرف "العدالة".

 ما السؤال؟ «إن جوهر الكرامة الإنسانية، الذي لا يتحقق حتى وإن تأخر، بل يعتقد أنه لا يتحقق إلا بقرار من مجلس الأمن القومي.» إنه لأمرٌ في غاية الصعوبة.

سرعان ما خرج الرجل من قاعة المحكمة وهو يشير بيديه  قائلا : «لم أقفز ثلاث مرات كجرادة، بل قفزت 500 مرة ».

قلت: «هل السر في العلكة يا أستاذ؟ لم تستطع حتى القفز مرة واحدة». قال: «لا، ليس الأمر متعلقا بالعلكة، بل بالكرامة الإنسانية. لم أمضغها ولو مرة واحدة، ولم أسمح لأحد بمضغها».

الدكتور عدنان سلجوق مزراكلي، حكيم ديار بكر ذو القلب النقي، الذي قضى سبع سنوات في السجن خلال فترة ولايته التي دامت أربعة أشهر كرئيس بلدية، وسيفرج عنه يوم الثلاثاء 8 سبتمبر، قبل أن تصل إليه «الأخوة».

على مدى السنوات الخمس الماضية، كنت مؤتمنا عليه، وكان مؤتمنا علي.

 سيغادر من هنا صباح الثلاثاء وسيكون في مطار ديار بكر مساء ذلك اليوم.

 الآن هو بين يديك.

 من الداخل إلى الخارج، اربعة أحرف: "حرية". المعلم على وشك إكمال الكلمات المتقاطعة.

خفضنا صوت التلفاز؛ ما زال الشخص يتحدث. على ما يبدو، ستقدم الأخبار تفاصيل حول المرحلة الحالية من العملية قريبا.

 حل المعلم السؤال الأخير في اللغز. ثلاثة أحرف من الأعلى إلى الأسفل: "سوف".

 سألت: "ما هو السؤال؟". أجاب المعلم: "لا يوجد سؤال لهذا، هناك فقط الإجابة".

سيكون المعلم في ديار بكر مساء الثلاثاء، إن شاء الله.

أنا متأكد من أن ميمو بائع العلكة سيأتي لاستقباله.

فقط للتنبيه، بائع العلكة لدينا شخصٌ كريمٌ جدا؛ لا تخلط بينه وبين الآخرين.

 أتمنى لك طول العمر يا معلم.

 عِش طويلا!

أتمنى أن يكون طريقك دائما واضحا.

 

صلاح الدين دميرتاش

5 سبتمبر 2026


06/09/2026