×

  حوارات

  تركيا تحتاج إلى الاستقرار السياسي ولم أتوقع هذا الاجماع على القانون الإطاري



موقع (T-24) /الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

 

أدلى دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، بتقييمات حول عملية السلام، واتفاق مكة، ونظام الحكم الرئاسي. وفيما يتعلق بالقانون الإطاري الذي أعد في إطار هذه العملية، والذي أقره البرلمان بأغلبية 467 صوتا، قال بهجلي: " بصراحة، لم أتوقع هذا العدد. لقد كشف عن إجماع واسع على إقرار القانون ". أما بخصوص نظام الحكم الرئاسي، الذي أثار مزاعم بوجود "انقسام" داخل تحالف الشعب، فقد صرح بهجلي: "  من المهم مراجعة بعض النقاط المتعلقة بتطبيق النظام. أولا وقبل كل شيء، هناك حاجة إلى دستور لكي يعمل النظام بشكل صحيح".

في مقابلة مع صحيفة "خبر ترك"، ناقش زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي التطورات في عملية السلام، واتفاق مكة، ونظام الحكم الرئاسي، الأمر الذي أدى إلى شائعات عن "انقسام" داخل التحالف الشعبي.

 

نجاحات ملموسة

*لقد وصلنا إلى مرحلة مهمة في مسيرة تركيا الخالية من الإرهاب. هل واجهتم أي مشاكل أو صعوبات كبيرة في الوصول إلى هذه المرحلة؟ كيف يمكنكم تلخيص نهجكم الأساسي؟

منذ بداية العملية، لم نواجه أي صعوبات أو تحديات جسيمة. ويمكن تلخيص نهجنا تجاه هذه القضية على النحو التالي: لقد أحرزت تركيا تقدما ملحوظا في مكافحة الإرهاب، وحققت نجاحات ملموسة. ومع ذلك، فقد شهدت البلاد بعض الاستفزازات والتوترات الناجمة عن أنشطة انفصالية. وكنا نفكر ونعمل على إيجاد حلول مناسبة، ونتابع عن كثب النقاش العام الدائر حول هذا الموضوع.

 

حول المصافحة في الأول من أكتوبر

ثم جرى المصافحة في الأول من أكتوبر. بصفتك زعيم حزب الحركة القومية، ذهبت إلى مقاعد حزب الديمقراطيين وقمت بذلك. ما هي أفكارك؟

كما تعلمون، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2024، ألقى الرئيس خطابا في افتتاح الجمعية الوطنية الكبرى، تناول فيه بعض القضايا الداخلية والخارجية.

وفي الجزء الأخير من خطابه، أشار إلى التعاون بين الحزب الحاكم والمعارضة في البرلمان.

 وبعد انتهاء الخطاب، وقف أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان تحية للرئيس، وفعلنا نحن، ممثلين عن تحالف الشعب، الشيء نفسه.

ثم توجهت نحو ممثلي حزب المساواة والديمقراطية، حيث قدموا رسالة تعزية، وبينما كنت أقدمها، صافحتهم. وقد بدت عليهم الدهشة أيضا، مما أثار اهتماما واسعا لدى الرأي العام.

 

*هل كانت هذه خطوة مخططة؟ لأن ذلك تبعته مكالماتك في مناقشة المجموعة في 22 أكتوبر.

-من جهة، لبينا دعوة الرئيس للبرلمان. ومن جهة أخرى، أدينا واجبا إنسانيا. نعم، كان الأمر حديث الساعة ونقاشا مستفيضا بعد ذلك اليوم. ثم، في التاريخ الذي ذكرته، طلبنا من كتلة حزب المساواة والديمقراطية دعوة حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء السلاح. بعد ذلك، تسارعت وتيرة العملية. توجهت وفود إلى إمرالي. جرت اتصالات عديدة. زارنا مندوبون. هذه المحادثات التي بدأت في تلك الأيام أوصلت العملية إلى مرحلة مثمرة.

 

اقترحت تشكيل لجنة تحت رعاية البرلمان

*كان اقتراحكم بتشكيل لجنة تحت رعاية البرلمان مرحلة مهمة في هذه العملية. هل سارت أعمال اللجنة كما كنتم تتوقعون؟

-بدأت اللجنة المنشأة في البرلمان، قبل كل شيء، بمشاركة وتمثيل أغلبية ساحقة. وصوت جميع أعضاء اللجنة تقريبا بنعم على أهم القرارات. وفي التقرير النهائي للجنة، بلغ هذا الرقم 47. وتحت قيادة رئيس البرلمان، عقد 21 اجتماعا ومناقشات بالغة الأهمية.

 

*أنت تلمح إلى أن هذا الإجماع الواسع لعب دورا في اعتماد القانون الإطاري. وقد تم إقرار القانون بأغلبية 467 صوتا. هل كنت تتوقع هذا العدد؟

-كما ذكرتم، فإن الإجماع الذي تم التوصل إليه في اللجنة، والتبادل المفتوح للأفكار الذي تابعه الجمهور، قد أدى إلى اتفاق واسع النطاق على إقرار القانون. بصراحة، لم أتوقع الرقم 467. لكن هذا المستوى من القبول ساهم في توسيع نطاق الإجماع الاجتماعي وتعزيز التضامن. وهذا عامل يجعل هذه العملية قوية للغاية.

 

لا يزال هذا التقارب مستمرا

*هل يوجد هذا الإجماع على أرض الواقع أيضا؟ وهل تعتقد أنه ينعكس بنفس القدر؟

-دعوني أضرب لكم مثالا. لدينا منظمات في منطقتي شرق وجنوب شرق الأناضول. زملاؤنا هناك على تواصل دائم مع الناس. ولكن بعد هذه الأحداث، انضم إلينا زعماء القبائل وقادة الرأي وأفراد من مختلف شرائح المجتمع. وقد أدى ذلك إلى تقارب كبير، ولا يزال هذا التقارب مستمرا.

 

الهوية بين السياسة والرياضة

*انتقدتم استخدام الرياضة كمنصة لنقاشات الهوية.

لقد أوضحنا ما يلي: من الحماقة الادعاء بأن السياسة والرياضة والهوية مترابطة استنادا إلى دراسة بحثية غير واضحة، ومساواة الرياضة بالهوية. بغض النظر عن الآراء السياسية أو العرق أو الطائفة أو الأيديولوجية، ينبغي أن تكون الرياضة نشاطا يوحد الجميع ويدمجهم. إن محاولات مساواتها بالهوية ستأخذ تركيا في اتجاه مختلف. ومع ردود الفعل المتبادلة، قد تتخذ بعض القضايا أبعادا خطيرة مرة أخرى.

 

اتفاقية مكة التحالفية

*في إطار سعي تركيا المستمر نحو التحرر من الإرهاب، وقعت تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية اتفاقية مشتركة. كيف تقيم هذه الاتفاقية، المعروفة باسم اتفاقية مكة أو التحالف؟

-هذا اتفاق بالغ الأهمية كما أن توجهه نحو التوسع يحمل قيمة استراتيجية هائلة. هناك 57 دولة إسلامية، تمتلك تعدادا سكانيا هائلا وموارد هائلة، إلا أنها عاجزة عن استغلال إمكاناتها. فهي لا تستطيع بناء دولة رائدة تنافس الغرب. إذا ما نفذت هذه الجهود بقيادة تركيا، فسوف نتبوأ مكانة مركزية، ما يعزز مكانتنا في العالم. وسيستفيد العالم الإسلامي من ذلك استفادة كبيرة. إن الخطوات المتخذة مهمة، وسيتعزز هذا التحالف بشكل ملحوظ مع باكستان والمملكة العربية السعودية ودول أخرى.

 

النظام الرئاسي والتعديلات الدستورية

*يوشك النظام الرئاسي على إنهاء ولايته الثانية، مع انتخابات عامي 2018 و2023. ما رأيك في استمرار هذا النظام؟

-قبل كل شيء، تحتاج تركيا إلى الاستقرار السياسي. والنظام الذي يوفر هذا الاستقرار هو هذا النظام تحديدا. من المهم مراجعة بعض جوانب تطبيق هذا النظام خلال الولايتين السابقتين. أولا وقبل كل شيء، يعد الدستور ضروريا لكي يعمل النظام بشكل سليم.

 

*اثرتم مؤخرا مسألة إدخال بعض التعديلات على قانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية. ما هي مقترحاتكم في هذا الشأن؟ وما هي التغييرات التي تتوقعونها؟

-ما نقوله هو التالي: في كلا المجالين اللذين ذكرتموهما، ينبغي مناقشة التغييرات التي من شأنها تعزيز النظام ومعالجة أوجه قصوره. ولا يقتصر الأمر على السياسيين فحسب، بل يجب أن تتضافر جهود منظمات المجتمع المدني والمثقفين والأكاديميين لمعالجة هذه المسألة. وينبغي بالطبع النظر في هذه التغييرات، التي تعزز النظام وتصحح عيوبه، بالتزامن مع عملية صياغة الدستور الجديد.


06/09/2026