×

  حوارات

  ندخل مرحلة جديدة و ينبغي توضيح الحقيقة بشكل صريح



حوار مع مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي

 

أجرت الإعلامية ” Nezahat Doğan” نزهات دوغان من   صحيفة يني ياشام (Yeni Yaşam)   حوارا مع مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي، تناولت خلاله التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها سوريا، والمرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد، إلى جانب مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، ومستقبل حقوق الكرد ومشاركتهم في بناء الدولة السورية الجديدة.

كما تطرق الحوار إلى مسألة الاعتراف باللغة الكردية والتعليم بها، وعودة المهجرين إلى مناطقهم، ولا سيما عفرين وسري كانيه، والعلاقات مع تركيا ومسار الحوار والسلام، إضافة إلى دور الكرد وجميع مكونات سوريا في المرحلة المقبلة.وجاء في الحوار:

 

نقطة تحول بالغة الأهمية

* وصل نضال الكرد، الذي استمر لسنوات في مواجهة سياسة الإنكار، إلى نقطة تحول بالغة الأهمية. فالحرب والصراع يفسحان المجال الآن أمام النضال السياسي الديمقراطي، والدستور، والقانون. ماذا تعني المرحلة التي وصلت إليها سوريا بعد الحرب في هذا السياق؟

-في الواقع، مر شعبنا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بمرحلة شديدة الصعوبة، وكان في خضم حرب قاسية للغاية.

أما اليوم، فقد دخلت سوريا مرحلة جديدة، ويجري العمل على بناء سوريا جديدة.

وبالنسبة إلينا، فإن القضية الأهم هي أن يأخذ الشعب الكردي مكانه في بناء سوريا الجديدة. فعندما تأسست الدولة السورية في السابق، لم يكن الكرد جزءا منها. وحتى عندما حصلت سوريا على استقلالها، لم يكن الكرد حاضرا فيها.

أما الآن، فتبنى سوريا جديدة، والمهم هو أن يحصل الكرد على المكان الذي يستحقونه في عملية البناء هذه.

وإذا تمكنا، بوصفنا كردا، من التوصل إلى تفاهم مع الدولة السورية الجديدة، فإن هدفنا الأساسي هو **الحفاظ على جميع المكتسبات التي تحققت حتى الآن**.

أما الهدف الآخر، فهو أن يشارك الشعب الكردي **بهويته الخاصة** في بناء الدولة السورية الجديدة.

وجميع الخطوات التي اتخذت حتى الآن تأتي في إطار تحقيق هذين الهدفين.

 

بناء سوريا جديدة لن يكون سهلا

* أقيم في روج آفا نموذج حكم أصيل وذاتي وديمقراطي. وكانت الصراعات التي شهدتها سوريا خلال نضالكم، إلى جانب تعرض الكرد لخطر الإبادة الجماعية، وما تعرض له العلويون من قتل ومواجهة مخاطر جدية، من بين أبرز الخطوط الحمراء. وبالنظر إلى مجمل هذه التطورات، كيف ستكون عملية التحول الديمقراطي في سوريا خلال المرحلة الجديدة، في ظل المشكلات القائمة؟

-من المؤكد أن هناك العديد من العقبات أمامنا. لقد انتقلنا إلى مرحلة جديدة، لكن بناء سوريا جديدة لن يكون سهلا، فهناك العديد من المشكلات القائمة.

إحدى القضايا الأساسية هي الديمقراطية وبناء دولة مدنية، وهذه من أكبر المسائل المطروحة. وتحقيق ذلك يتطلب نضالا كبيرا.

إذا نظرنا إلى الوضع السابق، فقد كان هناك نظام قائم على سلطة البعث، ونظام مركزي لا يعترف بالاختلافات ولا بحقوق الشعوب، كما لم يكن يعترف بالقانون المدني.

أما اليوم، فعند المقارنة، نرى أن أرضية جديدة قد تشكلت في سوريا. والحكومة الجديدة أكثر انفتاحا مقارنة بالسابق، لكن لا تزال هناك تحديات ينبغي تجاوزها.

وبالتأكيد، لن يكون الأمر سهلا. لكنني أرى أن هناك اليوم أرضية تسمح ببناء قانون مدني ومؤسسات مدنية، وتوفير أسس الديمقراطية وسيادة القانون. وما يقع على عاتقنا هو خوض النضال من أجل ترسيخ هذه الأسس.

 

وضع جديد في الشرق الأوسط

* الشرق الأوسط يغلي كمرجل وفي ظل عملية إعادة البناء الجديدة، هناك توازنات دولية وأوضاع إقليمية ومصالح متشابكة بين الدول، ولا سيما على محور الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتركيا. ولا يزال خطر الجماعات الجهادية قائما أيضا. في مواجهة كل ذلك، ما طبيعة منظومة الدفاع الذاتي ومسار النضال والاستراتيجية التي ستعتمدونها؟

-هناك وضع جديد في الشرق الأوسط. وأمامنا فرص جديدة، وفي الوقت نفسه مخاطر جديدة. وكل طرف بحاجة إلى أن يكون قادرا على الدفاع عن نفسه وضمان أمنه.

ومن جانبنا، نحن، بوصفنا الشعب الكردي في سوريا، أصبحنا جزءا من منظومة الدفاع الجديدة. وقد انضمت قواتنا، أي قوات سوريا الديمقراطية، رسميا إلى الجيش السوري على شكل ألوية.

ونحن نؤمن بأنها ستؤدي دورا مهما في هذه المنظومة. وستضطلع قوات الدفاع بمسؤولياتها وفق الوضع الجديد.

لقد حصلت قواتنا على صفة رسمية ضمن الجيش السوري. ومن الآن فصاعدا، سنواصل الدفاع بصورة مشتركة، سواء عن الشعب السوري أو عن الشعب الكردي، في إطار منظومة الدفاع العامة. وهناك إمكانات متاحة في هذا المجال.

 

كل طرف يفسر بما يتناسب مع موقفه

* يطرح اليوم في تركيا وفي أوساط الرأي العام الكردي سؤال مفاده: لقد اندمجت قوات سوريا الديمقراطية، لكن ماذا يعني هذا الاندماج تحديدا؟ وهل يجري في المقابل خلق تصور معاكس لهذه الحقيقة؟ وإلى ماذا تعزون علامات الاستفهام وحالة الالتباس حول هذه المسألة؟ وكيف ينبغي فهمها في حقيقتها؟

-هناك الكثير من التكهنات حول هذه المسألة، ويحاول كل طرف تفسيرها بما يتناسب مع موقفه.

لكن ينبغي توضيح الحقيقة بشكل صريح: لقد انضمت قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري وفق اتفاق وخطة تم التوصل إليهما واليوم يجري بناء جيش سوري جديد، وقد اتخذنا قرارا بأن نأخذ مكاننا ضمن هذه البنية.

لقد راكمت قواتنا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية خبرة كبيرة في هذه الأراضي، وخاضت حربا كبيرة، ودافعت عن جزء من سوريا، ودافعت عن الشعب الكردي وأثبتت وجودها واليوم انضمت هذه القوة بكل إمكاناتها إلى الجيش السوري. والمهم هو أن يكون لهذه القوة دور داخل الجيش السوري.

إن قوات سوريا الديمقراطية، في المناطق التي كانت تنتشر فيها حتى الآن، أصبحت بعد الاندماج جزءا من الجيش السوري، وانضمت إلى صفوفه بقياداتها.

ومن الآن فصاعدا، يجري تأمين دفاع المنطقة بصورة مشتركة. وأعتقد أننا اتخذنا الخطوة الأصح، سواء من ناحية الدفاع عن الشعب الكردي أو من ناحية الدفاع عن سوريا بأكملها.

 

مقاربتان خاطئتان

* هذه في الحقيقة مسألة دقيقة وحساسة. فعند الحديث عن الاندماج، يجري أحيانا تقديم الأمر وكأن قوات سوريا الديمقراطية لم تندمج في دمشق، بل استسلمت. هل يمكنكم توضيح هذه النقطة؟ وهل يؤدي الاندماج في الوقت نفسه إلى إيجاد وضع يضمن أمن الشعوب في النظام الذي سيبنى مستقبلا؟

-صحيح. هناك مقاربتان خاطئتان في هذا الموضوع، وينبغي تصحيحهما، ينبغي لشعبنا أن يفهم الأمر بصورة صحيحة.

أولا، القول إن «قسد استسلمت ولم يعد هناك شيء» هو خطاب الجهات المعادية لقسد، وهذا غير صحيح. مثل هذا الطرح يلحق الضرر بمسار السلام والاندماج وبالاتفاقات التي تم التوصل إليها.

وفي المقابل، فإن القول إن «شيئا لم يتغير، وإن قسد ستبقى كما كانت، وإنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، وإنها لم تصبح جزءا من سوريا» لا يعكس الحقيقة أيضا.

 

* ما الصحيح إذن؟

-الصحيح هو أن القوات التي كانت حتى الآن تتولى حماية هذه المناطق أصبحت اليوم، بصورة رسمية، جزءا من الجيش السوري. وفي الوقت نفسه، انضمت هذه القوات بهويتها الخاصة، وأصبحت ممثلة في قيادة الجيش.

فقوات سوريا الديمقراطية التي كانت موجودة في هذه الأراضي حتى الآن انضمت إلى الجيش على شكل ألوية، وتتمثل مهمتها الأساسية في **تعزيز قوة الجيش**.

أما الذين يقولون: «لقد استسلموا ولم يعد هناك شيء»، أو على العكس: «لم يتغير شيء»، فهم واقعون في سوء فهم. ومن الضروري فهم المسألة بصورة صحيحة.

لقد انضمت قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش وفق مسار مخطط وتدريجي، وبموجب التفاهم الذي تم التوصل إليه. وستواصل الآن، بوصفها قوة ضمن الجيش السوري، الدفاع عن هذه المنطقة.

 

موقع مهم كقوة دفاع وقوة عسكرية

* هل يمكن القول إن قوات سوريا الديمقراطية أصبحت تحتل موقعا مهما كقوة دفاع وقوة عسكرية داخل سوريا؟ وهل ينبغي فهم الأمر بهذه الصورة؟

-يجري بحث كيفية مساهمة قوات سوريا الديمقراطية، بوصفها جزءا من الجيش السوري، في تعزيز منظومة الدفاع السورية.

وينبغي النظر إلى المسألة من عدة جوانب: ضمان حقوق هذه القوات، وضمان حقوق الأفراد المنضوين فيها، ومن جهة أخرى، كيفية قيامها بحماية هذه المنطقة بهوية جديدة، أي بهوية الجيش السوري.

 

ما تحقق يمثل خطوة كبيرة

* من أبرز القضايا التي ينبغي التركيز عليها مسألة اللغة الأم بالنسبة إلى الكرد. فبينما يجري الاعتراف بالكردية بوصفها اللغة القومية للكرد، فإن النظام الذي أدارته روج آفا بلغتها الأم على مدى 15 عاما أصبح اليوم محصورا في ثلاث ساعات من التعليم. وهناك ردود فعل وفعاليات قوية ضد ذلك. وفي الوقت الذي تجري فيه إدارة دمشق المفاوضات على أساس الاندماج والأمن، كانت اللغة بالنسبة إلى الكرد خطا أحمر. كيف وصلنا إلى مرحلة بدت وكأنها تراجع، وما الذي أدى إلى هذه النتيجة؟ وما طبيعة المفاوضات والنضال الذي ينتظركم في المرحلة المقبلة؟

-ينبغي تقييم هذه المسألة من منظور أوسع،إذا نظرنا إلى المرحلة التي وصلت إليها اللغة الكردية رسميا، منذ تأسيس الجمهورية السورية، فإن ما تحقق يمثل خطوة كبيرة. فللمرة الأولى، جرى الاعتراف باللغة الكردية رسميا في مجال التعليم، ولم يقتصر الأمر على تدريس الكردية كمادة دراسية، بل أدرج أيضا تدريس بعض المواد الأخرى باللغة الكردية ضمن المنهاج، وأصبح تعليم الأطفال بها أمرا معترفا به وهذه المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ مثل هذه الخطوة على مستوى سوريا عموما، وهي مكسب كبير بالنسبة إلى الشعب الكردي لكن، إذا قارنا ذلك بنظام التعليم الذي أدرناه بلغتنا الأم في روج آفا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، فمن الطبيعي أن يبدو الأمر وكأنه خطوة إلى الوراء.

ولهذا السبب، فإن هذه المسألة تمثل بالنسبة إلينا موضوعا للنضال. الخطوات التي اتخذت إيجابية وتمثل سابقة، لكنها ليست كافية بالنسبة إلينا، وعلينا، بوصفنا شعبا كرديا، أن نواصل النضال من أجل تحقيق أهدافنا في هذا المجال.

وفي العديد من لقاءاتنا في دمشق، وكذلك في اللقاء الأخير، كانت هذه المسألة في صدارة جدول أعمالنا. وكانت قضية اللغة الكردية بالنسبة إلينا خطا أحمر.

وبالطبع، لم تتحقق جميع مطالبنا بشأن اللغة الكردية. لقد خضنا نضالا كبيرا من أجل ذلك، لكننا لم نقبل بالقرارات التي تم اتخاذها كما هي.

وفي نهاية المطاف، نشأت وضعية جديدة؛ فقد دخلت اللغة الكردية رسميا إلى المنهاج الدراسي. إن اتخاذ هذه الخطوة أمر مهم، لكنه ليس كافيا. وما زال هناك نضال ينبغي خوضه من أجل الوصول إلى أهدافنا الأساسية المتعلقة باللغة الكردية.

 

* إدراج اللغة الكردية في المنهاج يمثل أيضا سابقة في تاريخ سوريا. والآن أمامنا الحكومة الانتقالية، ومهمتكم كمستشار لرئاسة الجمهورية، والانتخابات، والدستور… يبدو أننا أمام مرحلة أكثر أهمية. كيف ستسير العملية في المرحلة المقبلة؟ وما المسار الذي ستتخذه مهمة مستشار رئاسة الجمهورية؟

-الآن تبدأ مرحلة تتعلق بكيفية مشاركة الكرد في الدولة السورية، وكيف يمكن لهم أن يصبحوا فاعلا قويا فيها.

وأعتقد أن الدولة السورية مستعدة لذلك أيضا. ونحن، بوصفنا الشعب الكردي، نريد بدورنا اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه.

ومن الآن فصاعدا، وفي ضوء التطورات التي شهدناها، ستكون لدينا أعمال ومبادرات جديدة، سواء في دمشق أو في المناطق الكردية.

 

مساران يؤثر أحدهما في الآخر

*حتى الوصول إلى قرار 25 آب/أغسطس، أدرتم حراكا دبلوماسيا مهما. وبعد سلسلة اللقاءات الأخيرة التي أجريتموها، توجه وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني إلى أنقرة. هناك مسار يجري بالتوازي. فمن جهة، هناك الذكرى المئوية لقامشلو، ومن جهة أخرى دخول الجمهورية التركية قرنها الثاني ومسألة بناء نظام أكثر ديمقراطية… في حل القضية الكردية، كيف سينعكس الحل هنا على تركيا، وكيف سينعكس الحل في تركيا على هنا؟ وما الدور الذي تؤديه تركيا في هذا السياق؟

 

-لا شك أن المسارين يؤثر أحدهما في الآخر،فتركيا لها تأثير في سوريا عموما. وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية كانت تركيا حاضرة في سوريا، بما في ذلك عسكريا، ولعبت دورا نشطا، ولا يزال ذلك مستمرا.

ولهذا السبب، فإن موقف تركيا يؤثر في كل تطور يحدث في سوريا. وهذا ينطبق أيضا على القضية الكردية.

وبالمثل، فإن طريقة تعامل تركيا مع القضية الكردية فيها تؤثر بصورة قوية في الوضع هنا.

ويمكنني القول إن العلاقة الجديدة مع تركيا بدأت بالتطور بالتوازي مع المسار الذي بدأناه مع الدولة السورية والاتفاقات التي تم التوصل إليها، وذلك منذ 18 حزيران/يونيو من العام الماضي.

لقد بدأت الآن بيننا وبين تركيا، بوصفنا قوات سوريا الديمقراطية وكشعب كردي، مرحلة جديدة تقوم على السلام والحوار، بعيدا عن الحرب*.

ولم يعد وجودنا هنا مستهدفا من جانب الدولة التركية كما كان في السابق، وقد شهدنا تطورات مرتبطة بذلك.

ونحن ندرك أن لتركيا تأثيرا في عموم سوريا، ولا سيما فيما يتعلق بالقضية الكردية هنا.

ونريد أن تستند علاقاتنا مع تركيا من الآن فصاعدا إلى أساس طبيعي وسليم، حتى يتمكن المسار الجاري هنا من الاستمرار بصورة طبيعية.

 

ضمان عودة الأهالي إلى عفرين وسري كانيه

– في إطار مسار الاندماج في سوريا، هناك مسألة أمنية تتعلق بضمان عودة الأهالي إلى عفرين وسري كانيه، ولا تزال تسجل بعض الهجمات في تلك المناطق. من يقف وراء هذه الهجمات، ولماذا تنفذ؟ وما الذي يجري فعله، وما الذي ينبغي القيام به لضمان عودة آمنة؟ وكيف يمكن حل هذه المشكلة؟

-عفرين تختلف قليلا عن سري كانيه. فأهالي عفرين عادوا إلى أراضيهم، وما هو مطلوب الآن بالنسبة إلى عفرين هو أن ينطبق عليها التفاهم الذي تم التوصل إليه بشأن منطقتي الجزيرة وكوباني فعلى سبيل المثال، في ملف التعليم، ينبغي أن يكون النظام التعليمي المعتمد هنا هو ذاته في عفرين.

وهناك بعض المشكلات في عفرين المتعلقة بمشاركة الأهالي في الأمن والإدارة المحلية، وينبغي حلها. كما يجب معالجة قضايا حقوق الملكية، وأمن الأهالي العائدين، ووضع العلاقات مع الدولة السورية على أساس قانوني وإداري واضح ونحن نعمل على هذه الملفات، ومن الضروري الوصول إلى حلول لها.

أما بالنسبة إلى سري كانيه، فلم تحدث عودة إليها حتى الآن. وقد وضعت بعض المجموعات في السابق، إلى جانب الجهات المناهضة للاندماج والأطراف المعارضة للتفاهم الذي تم التوصل إليه مع الدولة، عراقيل أمام عودة الأهالي، ولم تكن ترغب في عودتهم.

لكن تم اتخاذ التدابير اللازمة، وستستمر عودة أهالي سري كانيه خطوة بخطوة وبشكل منظم ومخطط إلى حين استكمال هذه العملية.

ونحن نعمل من أجل أن يشمل التفاهم الذي تم التوصل إليه بشأن المناطق الكردية أيضا الكرد الموجودين في عفرين وسري كانيه والمناطق الأخرى. كما نتابع هذا المسار مع المسؤولين في هذه المناطق، بهدف الوصول إلى أهدافنا.

 

تفاصيل كثيرة ينبغي حلها

* هل ستستمر العملية، سواء في سوريا عموما أو في روج آفا، من خلال المفاوضات والحوار لضمان أمن الشعوب، وبناء نظام ديمقراطي، وتحقيق تغيير إداري وسياسي؟ وكيف يجري تشكيل الهياكل الجديدة، مثل المحافظات والدوائر المحلية والإدارات المحلية، وغيرها من جوانب الاندماج؟ وكيف ستسير العملية عمليا؟

-بصورة عامة، تم تنفيذ جزء كبير من اتفاق 29 كانون الثاني/يناير. فقد جرى تطبيق الإطار العام للاتفاق، سواء في المجال العسكري أو الإداري أو الأمني.

لكن على المستوى العملي، لا تزال هناك تفاصيل كثيرة ينبغي حلها، ومسائل أخرى تحتاج إلى ترجمة الاتفاقات إلى واقع عملي. ويجري العمل حاليا على هذه الملفات.

وستتواصل هذه الجهود لضمان سير عملية الاندماج بصورة سليمة.

وفي الوقت نفسه، هناك أمور جديدة ينبغي علينا بناؤها. كان الإطار العام هو اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، لكن هذا لا يعني أن كل شيء قد انتهى.

وانطلاقا من هذا الأساس، ستكون لدينا مبادرات، كما ستكون هناك جهود من شعبنا، خصوصا فيما يتعلق بكيفية أداء الشعب الكردي دورا أكثر فاعلية داخل هذه الدولة، وكيف يصبح **جزءا أصيلا من الدولة السورية** وهذا أحد الأسباب الأساسية لوجودنا في دمشق: كيف سيتمكن الشعب الكردي من أخذ مكان أقوى داخل هذه الدولة؟

 

سبب قبولنا مهمة المستشار والتواجد في دمشق

* أعتقد أن مهمتكم كمستشار لرئاسة الجمهورية ترتبط تحديدا بهذا الجانب. وأود أن أسأل عن تصور خاطئ متداول أيضا. فهناك من يتحدث عنكم باعتباركم مستشارا للرئيس السوري أحمد الشرع. هل المقصود بمنصب مستشار رئاسة الجمهورية السورية هو مستشار ضمن منظومة رئاسة الجمهورية والدولة السورية؟

-صحيح. وبصراحة، فإن سبب قبولنا الوجود في دمشق خلال هذه العملية هو إنجاح هذا المسار، وتحقيق الاندماج، وضمان حصول الكرد على مكانتهم داخل الدولة بأقوى صورة ممكنة.

هذا هو هدفنا الأساسي.لكن مطلبنا يتمثل في شمولية أكبر. أي أننا لا نريد أن يقتصر دورنا على المناطق الكردية فحسب، بل نريد أن نؤدي "دورا إيجابيا وبناء في جميع المجالات وعلى مستوى سوريا بأكملها".

وقد رأينا أن هذا هو المسار المناسب، ونعمل على أساسه.

 

*هل يعني توليكم مهمة مستشار رئاسة الجمهورية أنكم ستكونون في موقع يطرح ويدافع عن حقوق الكرد وسائر الهويات داخل منظومة الدولة؟ وهل يعني ذلك أن الاتصالات والدبلوماسية والحوار والمفاوضات التي كنتم تديرونها بصورة غير رسمية ستدار الآن بصورة رسمية؟ أي أن الكرد أصبحوا موجودين هناك ضمن وضع ومكانة معينة، وسيواصلون دورهم على هذا الأساس؟

-صحيح.حتى الآن كانت لدينا اتصالات على المستوى الإقليمي والدولي، وكذلك مع المؤسسات المحلية. وكانت هناك لقاءات تجري محليا باسم قوات سوريا الديمقراطية، ومن خلال مؤسساتنا المحلية.

أما الآن، فستستمر هذه اللقاءات باعتبارنا جزءا من الدولة السورية وتحت مظلتها*.

ومن الآن فصاعدا، ستستمر هذه العلاقات على أساس رسمي، في إطار مصالح شعبنا، ومصالح الدولة السورية، والسياسة التي يجري اتباعها.

 

ضرورة حل مشكلات جميع المكونات

* إذا عدنا إلى الواقع الميداني، هناك أيضا مسألة العلاقات مع العلويين، والعلاقات مع الأوساط اليسارية والعلمانية… ما نوع التنظيم والنضال المشترك المطلوب لحل هذه المشكلات؟

-نحن نؤمن بضرورة حل مشكلات جميع المكونات الاجتماعية في سوريا.

خلال فترة نظام البعث، كانت هناك سياسة دولة خاطئة. وللأسف، استمرت بعض هذه المشكلات حتى بعد تغيير النظام، وفي مرحلة إعادة بناء سوريا.

لذلك، ينبغي لجميع المكونات أن تنضم إلى الدولة السورية، وأن يكون لكل طرف مكان فيها، وأن يفتح الطريق أمام ذلك.

وتتمثل إحدى أهم المهام الملقاة على عاتق الدولة السورية في ضمان أن يكون **الدروز والعلويون والكرد وجميع الشعوب والمكونات الأخرى حاضرين بقوة داخل الدولة**.

وهناك جهود تبذل في هذا الاتجاه، والعمل مستمر لتحقيق ذلك.

 

مسؤوليتنا اليوم أثقل بكثير من السابق

*نحن نتحدث أيضا عن مرحلة شهدت سقوط شهداء، ودفعت خلالها أثمان باهظة، وعاش فيها الناس الكثير من الألم. وفي المقابل، هناك الآن نضال من أجل السلام والاستمرار في الوجود. وفي ظل استمرار الحزن، هناك أيضا مطلب قوي بالسلام. هل يضعكم ذلك أمام مسؤولية أكبر؟

-بالتأكيد، مسؤوليتنا اليوم أثقل بكثير من السابق.

نرى أن شعبنا يريد مرحلة أكثر شفافية وانفتاحا، وأن تكون حقوقه مضمونة، وهذا حق مشروع لشعبنا.

لقد عاش الشعب الكردي في سوريا على مدى 15 عاما مرحلة قاسية من الحرب والمعاناة. وقدم شعبنا تضحيات كبيرة، وكان دائما إلى جانبنا.

أما الآن، فنحن ندخل مرحلة جديدة. وشعبنا يريد أيضا أن يفهم إلى أين تتجه هذه العملية، وأن يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله.

وهذه المسؤولية تقع علينا أولا. إنها مسؤولية كبيرة بالنسبة إلينا.

 

 

 

لماذا ينبغي للكرد أن يحققوا وحدتهم ؟

* هل يمكن القول إن أمامكم طريقا طويلا وشاقا؟ وما المسار الذي ينبغي اتباعه في السياسة الديمقراطية، والوحدة الوطنية، وبناء أمة ديمقراطية، وترسيخ هذه الوحدة بصورة قوية؟ وكيف ينبغي للكرد أن يخوضوا نضالهم؟ وكيف يمكنهم مواصلة عملية البناء بما يلامس جميع أبناء الشعب؟

-قبل كل شيء، ينبغي للكرد أن يحققوا وحدتهم حتى يتمكنوا من اتخاذ موقف قوي.

على الشعب الكردي أن يوحد صفوفه من أجل المشاركة بقوة في الدولة السورية وانتزاع حقوقه.

هناك حاليا بعض المكتسبات، وهناك مكتسبات تم الحفاظ عليها. وعلى الكرد أولا أن يجتمعوا حول هذه المكتسبات.

لقد كانت لدينا في السابق جهود من أجل تحقيق الوحدة، وسنواصل هذه الجهود.

ينبغي لجميع القوى السياسية، إلى جانب شعبنا، أن تجتمع حول المرحلة التي وصلنا إليها، وأن تعمل على تحقيق الوحدة.

وأمامنا طريق طويل من أجل ضمان حقوق الكرد في الدستور السوري. كما أن أمامنا طريقا طويلا لتعزيز العمل في سوريا وأخذ مكاننا فيها بصورة أقوى. وهذا يتطلب وحدة شعبنا ووحدة القوى السياسية. لقد حان الوقت لإنهاء التناقضات والخلافات القائمة.

أنا لست ضد أن يعبر أي شخص عن أفكاره أو أن يوجه الانتقادات، لكن هناك أمرا أكثر أهمية.

 

– ما هو؟

علينا أن نحافظ على مكتسبات الشعب الكردي، وأن نحقق وحدتنا من أجل مستقبل هذا الشعب.

وفي المرحلة المقبلة، سنخوض هذا النضال سواء في دمشق أو هنا.

هناك طريق جديد أمام شعبنا، وهناك واقع جديد للعمل والتنظيم.

وستكون هناك أيضا أشكال جديدة من التنظيم والعمل الشعبي. وعلى هذا الأساس، سنشارك شعبنا في الأيام المقبلة كل هذه التطورات، وسندعو إلى العمل المشترك، حتى نتمكن من بناء مستقبل مشرق لشعبنا، وللشعب الكردي في سوريا.

 

من قائد قسد الى مستشار رئاسي

– كنت قائدا لقوات سوريا الديمقراطية، وأنت الآن مستشار لرئاسة الجمهورية. ما حجم الأمل الذي تحمله؟ وما رسالتك ودعوتك للكرد والمجتمع والشعوب بشأن إعادة بناء سوريا ومستقبلها؟

نحن ندخل مرحلة جديدة.

ومطلبنا من الشعب الكردي، ومن الشعب السوري عموما، هو أن ندرك أننا دخلنا مرحلة جديدة.

لقد أمضينا السنوات الخمس عشرة الماضية في الحرب، وقد تركنا هذه المرحلة وراءنا.

لا نريد العودة إلى الحرب من جديد، ولا نريد لشعبنا أن يدخل مرة أخرى في ظروف الحرب.

لقد قطعت على نفسي عهدا بأننا لن نرغب في عودة شعبنا إلى ظروف الحرب ما لم نجبر على ذلك.

هناك مرحلة جديدة أمامنا؛ مرحلة بناء سوريا، ومرحلة السلام، ومرحلة النضال.

وعلى شعبنا الآن أن يركز على هذه المرحلة، وأن يبحث في كيفية خوض نضال قوي على هذا الطريق.

يمكننا أن نخوض نضالنا في هذا الإطار، وسنواصل أعمالنا على هذا الأساس.

فلنعمل معا على تحقيق ذلك.

يجب أن يكون شعبنا متفائلا وإيجابيا، وألا يستسلم للتشاؤم. فالأمل أهم من النصر، والأمل مهم بالنسبة إلينا. فلنواصل نضالنا معا انطلاقا من هذا الأمل. لقد كانت هناك مرحلة، وقد أنهيناها بهذا الشكل. وربما لم نتمكن من تحقيق كل ما كنا نريده بصورة كاملة، وربما لم تكن مطالب شعبنا قد وصلت إلى هذا المستوى، لكن رغم ذلك هناك مكاسب تحققت.

هناك أساس أصبح قائما، وعلينا، انطلاقا من هذا الأساس، أن نواصل النضال من أجل الأهداف التي انطلقنا من أجلها وخضنا نضالنا المشترك لتحقيقها.

يجب على شعبنا أن يثق بقياداته، كما فعل في السابق، وأن يواصل ذلك في المرحلة الجديدة أيضا. فلنمضِ معا نحو النصر.

 

– هل من الممكن أن يجري خلال المرحلة المقبلة لقاء مع القائد عبد الله أوجلان في إمرالي؟

إذا حدث ذلك، فسيكون أمرا جيدا.


06/09/2026