×

  قضايا كردستانية

  عملية السلام تحتاج إلى مشاركة أوسع



أكد عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية، دوران كالكان، أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي مستمرة، وأن الأطراف المعنية أظهرت إرادة واضحة لدفعها إلى الأمام، محذرا من المحاولات الرامية إلى عرقلتها من قبل الأوساط القومية والعنصرية والمتطرفة.

جاء ذلك في تصريحات تناول خلالها كالكان مستجدات العملية، وإحياء ذكرى الشهداء، والفعاليات الثقافية الكردية، إلى جانب سبل مواجهة ما وصفه بـ”الحرب الخاصة”.

وقال كالكان إن اجتماع لجنة المتابعة والتقصي، وتشكيل أربع لجان فرعية، يمثلان تطورا مهما في مسار العملية، مشيرا إلى أن إقرار القانون الإطاري في البرلمان التركي في 10 آب أدخل العملية فعليا مرحلة جديدة ذات طابع قانوني وسياسي.

وأضاف أن هذه المرحلة تكتسب أهميتها من إخراج القضية الكردية وقضايا التحول الديمقراطي من دائرة العنف، وفتح الطريق أمام معالجتها بالوسائل السياسية، معتبرا أن القانون، رغم وجود نواقص وانتقادات تتعلق بنطاقه ولغته، يحمل أهمية تاريخية لكونه أسهم في وقف الحرب وفتح المجال أمام السياسة.

وشدد كالكان على ضرورة إدارة العملية بمشاركة جميع شرائح المجتمع، مؤكدا أن نجاحها لا يمكن أن يتحقق بمشاركة بعض الأطراف فقط، وداعيا إلى توسيع المشاركة وتطوير أساليب أكثر إبداعا وتنظيما لمعالجة القضايا المطروحة.

وفي هذا السياق، انتقد مواقف بعض الأوساط التي تصف نفسها باليسارية والاشتراكية والديمقراطية، معتبرا أن ترددها وعدم دعمها للعملية بالشكل المطلوب يضعف الجبهة الديمقراطية ويمنح القوى المعارضة للعملية مساحة أكبر.

ودعا تلك الأوساط إلى تحمل مسؤولياتها والمشاركة الفاعلة في العملية، قائلا إن معالجة النواقص وتصحيح الأخطاء تتطلب الانخراط فيها، وليس البقاء خارجها والاكتفاء بانتقاد ما يجري.

وأشار كالكان إلى وجود قوى داخلية وخارجية تسعى إلى عرقلة العملية وإعادة المنطقة إلى مرحلة الصراع، محذرا من هذه المحاولات، ومشددا على أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدا من الانتباه والحساسية والتنظيم والانضباط.

 

إحياء ذكرى الشهداء ودعم العملية

وتطرق كالكان إلى الفعاليات الشعبية الواسعة لإحياء ذكرى الشهداء في كردستان، معتبرا أنها تعكس تمسك المجتمع بمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، وتخلق حراكا اجتماعيا إيجابيا داعما للعملية.

وقال إن مطلب المشاركين الأساسي يتمثل في تمكين القائد عبد الله أوجلان من العمل بحرية، ودفع عملية السلام والمجتمع الديمقراطي إلى الأمام، مؤكدا أن إحياء ذكرى الشهداء، بالتزامن مع الذكرى الثانية والأربعين لقفزة 15 آب، يحمل أهمية خاصة.

واستذكر كالكان الشهداء الذين قدموا تضحياتهم على مدى أكثر من أربعة عقود، بدءا من مقاومة السجون عام 1982، مؤكدا أن ما تحقق من تقدم في مجالات الثقافة واللغة والهوية والعلاقات السياسية والاجتماعية هو ثمرة هذا النضال والتضحيات.

وأكد أن فعاليات إحياء ذكرى الشهداء لا تستهدف أي جهة، وإنما ترتبط بمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، داعيا القائمين عليها إلى تنظيمها بمزيد من الحساسية والانتباه، لما تحمله من أهمية في المرحلة الراهنة.

 

الثقافة والشباب

وفي جانب آخر، شدد كالكان على أهمية المشاركة الواسعة في مهرجان الثقافة الكردية الرابع والثلاثين، المقرر تنظيمه في مدينة دورتموند الألمانية في 5 أيلول، معتبرا أن الفعاليات الثقافية تؤدي دورا مهما في مواجهة محاولات الإبادة الثقافية وحماية اللغة والهوية والذاكرة الكردية.

كما تطرق إلى حملة “انهض” الموجهة للشباب، داعيا إلى تعزيز التنظيم والنضال الواعي ضد ما وصفه بـ”الحرب الخاصة”، والتعامل معها بأساليب منظمة وفعالة، مع التشديد على ضرورة عدم اللجوء إلى السلاح.

وفي ختام تصريحاته، أكد كالكان أن المرحلة المقبلة تتطلب مشاركة أوسع ومسؤولية أكبر من مختلف القوى الديمقراطية والمجتمعية، معتبرا أن إدارة العملية بصورة صحيحة يمكن أن تفتح الطريق أمام خطوات جديدة وقوية نحو السلام والمجتمع الديمقراطي.


01/09/2026