×

  قضايا كردستانية

  نريد حقا فتح صفحة جديدة ​وإنهاء العداء



 

أصدر عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي، مراد قره يلان، رسالة بمناسبة 15 آب عيد الانبعاث، وأجرى فيها تقييما بشأن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.وفيما ياتي ابرز ما جاء في رسالة قره يلان :

صحيح أن الطغمة جاءت إلى السلطة بهدف تصفية الحركة الثورية في تركيا وحركة التحرر الكردستانية، لكنه في الوقت نفسه دخل حيز التنفيذ في كردستان بهدف تطبيق خطة الإصلاح الشرقي، أي أنه حاول في عام 1925 استكمال تنفيذ خطة الإصلاح الشرقي.

وفي كردستان، كانوا يفرضون على الناس تعلم اللغة التركية بالقوة؛ في النهار على الأطفال، وفي الليل على النساء والرجال. وحظروا اللغة الكردية، ووصل الأمر إلى حد منع الناس من التحدث بالكردية حتى داخل منازلهم.

 

حولوا ساحات القرى إلى أماكن للتعذيب

كما حولوا ساحات القرى إلى أماكن للتعذيب. وكانوا يعرون الرجال والنساء الكرد ويصفونهم في المكان نفسه، ويقدمون لهم الطعام في أوعية مخصصة للحيوانات، ومارسوا وحشية من هذا النوع، ولم تقتصر هذه الممارسات على السجون، بل حولوا كردستان بأكملها إلى سجن.

وبطبيعة الحال، فإن الصمت حيال تلك الوحشية كان بمثابة التخلي عن الإنسانية. ففي البداية، وقف مظلوم دوغان وفَرهاد كورتاي ورفاقهما، إلى جانب نشطاء 14 تموز، في سجن آمد ضد هذا الوضع، وكسروا حالة الصمت وطوروا المقاومة.

وقد بذل القائد آبو جهودا كبيرة لمنع الصمت تجاه هذه الممارسات اللاإنسانية، وأجرى الاستعدادات اللازمة لذلك.

وفي هذا السياق، دخلت انطلاقة قفزة 15 آب، بقيادة معصوم قورقماز، حيز التنفيذ. إذ لم يكن هناك أي طريق آخر للانتفاض في وجه تلك الوحشية.

مهما كانت انطلاقة قفزة 15 آب قد بدأت بالسلاح، فإن معناها كان أكبر من السلاح. فقد كانت نداء ضد حالة الصمت التي خيمت على المجتمع.

وهكذا تحققَتْ ثورة الانبعاث، وأصبحت ثورة فكرية وسياسية وثقافية واجتماعية، كما تحولت إلى ثورة للمرأة. وانضمتْ النساء الكرد إلى هذه الثورة بقيادة بيريفان وسعادت وحواء، وبهذا الشكل، خلقت انطلاقة قفزة 15 آب نفسها ثورة اجتماعية. وهكذا تحققَتِ الثورة الحقيقية.

 

أوزال عبر وساطة السيد مام جلال طلب إعلان وقف إطلاق النار

وفي عام 1992، قال رئيس الوزراء التركي آنذاك سليمان دميرل: "نحن نعترف بالواقع الكردي". وبهذا الشكل، كانت استراتيجية الكريلا التي استمرتْ من عام 1984 حتى عام 1990 قد حققت نجاحا وبدأت تؤتي ثمارها.

وعندما وصلنا إلى عام 1993، أصبح انتصار استراتيجية الكريلا مؤكدا. ولهذا السبب، طلب الرئيس التركي آنذاك تورغوت أوزال، عبر وساطة السيد مام جلال، إعلان وقف إطلاق النار من أجل بدء عملية جديدة.

وبناء على ذلك، أعلن القائد آبو أول وقف لإطلاق النار خلال عيد نوروز عام 1993، وكان ذلك بداية مرحلة جديدة في نضالنا، وبداية استراتيجية جديدة، هي استراتيجية الحل السياسي.

وكانت الحرب قد أدتْ دورها، وقامت بما كان عليها القيام به. لقد كشفت القضية الكردية التي كانت مخفية ووضعتها على طاولة النقاش. ولذلك ظهرت الحاجة إلى دفع الحل قدما من خلال الطرق والأساليب السياسية.

لكننا رأينا أنه بعد ذلك مباشرة، حدث تدخل عميق في العملية داخل تركيا، فقد اغتيل تورغوت أوزال، كما اغتيل العديد من الأشخاص، من بينهم الجنرال أشرف بيتليس، الذي كان يقول إنه ينبغي حل القضية الكردية بالوسائل السياسية، وكان يقف إلى جانب تورغوت أوزال، وكذلك جَم أرسفر، الذي كان يدير الحرب الخاصة في كردستان على نطاق واسع. وبهذه الطريقة، حول تدخل داخل الدولة هذه القضية إلى عقدة مستعصية.

وبعد ذلك، واصل القائد آبو إعلان وقف إطلاق النار كلما سنحت الفرصة. ومن أجل وقف الحرب وتطوير الحل السياسي، طرح السبل والأساليب اللازمة.

 وحتى الآن، أعلنا وقف إطلاق النار تسع مرات، ومن أصل 42 عاما من مسار الحرب، مرت 11 عاما بفترات وقف إطلاق النار، و31 عاما بالحرب، لماذا؟ لأن ذهنية داخل الدولة كانت تمنع ذلك، وكانت تريد القضاء علينا بالقوة والسلاح. وفي كل مرة كانت تشن فيها هجوما، كانت تقول: "سننتصر ونحقق النتيجة". وقد دارت حرب نفسية وحرب خاصة من هذا النوع على نطاق واسع.

وخلال السنوات العشر الأخيرة أيضا، اعتبروا تقدم حركتنا خطرا عليهم، وقالوا: "تركيا تواجه تهديدا وجوديا". واتحدت جميع التيارات الموجودة داخل الدولة وأعلنت الحرب. وأرادوا القضاء علينا بالقوة والحرب.

وقد عشنا مرحلةَ حرب شديدة وواسعةِ النطاق. واستخدموا ضدنا مختلف أنواع الأسلحة الحديثة، كما استخدموا أسلحة محظورة. وأرادوا القضاء علينا بدعم من الناتو، وحتى بدعم من الدول المجاورة وبعض الكرد. لكنهم لم يتمكنوا من القضاء علينا. وهزموا في زاب ومتينا، ولم يتمكنوا من التقدم. وعندما أدركوا أنهم لا يستطيعون القضاء علينا بالقوة، أطلقت من جديد دعوة للحوار.

وينبغي النظر إلى دعوة دولت بهجلي في هذا السياق. وكما هو معروف، رد عليها القائد آبو بشكل إيجابي أيضا، واستمرتْ العملية حتى اليوم.

 

منذ تأسيسها، لم تعترفِ الجمهورية بالإرادة الكردية

إن "القانون الإطاري" الذي أقره البرلمان التركي (TBMM) في 10 آب، يعد أمرا جديدا في تاريخ الجمهورية. فمنذ تأسيسها، لم تعترفِ الجمهورية بالإرادة الكردية، وسعت إلى القضاء على الكرد عبر القتل. وفي هذا السياق، يعد هذا القانون خطوة جديدة ومهمَة. إلا أن فيه الكثير من أوجه النقص والأخطاء. وقبل كل شيء، لم يتضمن هذا القانون قائدنا عبد الله أوجلان، مهندس هذه العملية. والحال أنَ من أطلق هذه العملية هو القائد آبو.

كذلك، لا ترد فيه حتى كلمة "كرد" ولم يتطرَق إطلاقا إلى الديمقراطية، كما لم يؤخذ بعين الاعتبار بالقدر الكافي حساسيات شعبنا، وآراء حركتنا، ورؤى قائدنا. فقد اخْتزِلَتِ المسألة برمتها في إلقاء مقاتلي الكريلا السلاح. لكن هذه القضية تعود إلى قرن كامل. وهذه مقاربة ضيقة. ومن المؤكَد أن هذه المقاربة الضيقة لن تحل المشكلة. فما الذي دفع الكريلا إلى الظهور على مسرح التاريخ؟ إذا لم يكْشَفْ ذلك على نحو سليم، فلن يكون بالإمكان التوصل إلى حل جذري للمشكلة.

ومن جهة أخرى، قال دولت بهجلي في دعوته الأولى إلى القائد آبو: "ليوقف الحرب، وليحلْ حزبه، وليأتِ إلى البرلمان، وليتحدَث في كتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وليعتَرف بحقه في الأمل حتى النهاية"، والحقيقة أننا نحن أيضا اتخذنا قرارات مؤتمر الحل على هذا الأساس. أي إننا قلنا: "ينبغي أنْ تدار العملية من قبل القائد آبو". ونحن نقول الشيء نفسه الآن. يجب أنْ يدير القائد آبو هذه العملية. ويجب أنْ تتحقق الحرية الجسدية للقائد آبو. من دون ذلك، لن تسير الأمور.

قلت سابقا: "إذا كان القائد آبو في السجن، فلا يمكنني أنْ أقول لأي أحد: ألقِ سلاحك واذهب". وأنا ما زلت عند الموقف نفسه. لكنني أستطيع أنْ أقول: "أيها الرفاق الأعزاء، اذهبوا، فالقائد آبو سيستقبلكم، وسيمنحكم آفاق المرحلة". أي إن دخول القائد آبو في العملية، واستقباله للرفاق، وعقده الاجتماعات وإقناعه لهم، يجعل الأمر ممكنا. نحن مستعدون لإخراج هذا النضال من أرضية الحرب والسلاح ونقله إلى أرضية السياسة والقانون.

 لقد سعى قائدنا إلى ذلك منذ 33 عاما، ونحن نثق به، الحرب التي تخاض منذ 33 عاما هي حرب استنزاف. لقد كررَتْ نفسها من جهة، ولم تعد في محلها من جهة أخرى. لكننا اضطررْنا إلى خوضها ضد أولئك الذين أرادوا القضاء علينا. وكان الأمر دائما كذلك. ونحن نريد الآن إيقاف هذه الحرب، وهذه هي مقاربتنا الصادقة.

ماذا قال القائد آبو بشأن هذه العملية؟ قال: "انتقلنا من مرحلة الإعدام إلى طاولة الحوار، ويمكن أنْ يشكل ذلك بداية وخطوة نحو عملية مهمة". وهذا كلام بالغ الدلالة. ونحن نتعامل مع الأمر من المنطلق نفسه. لكن إذا كان مهندس هذه العملية في السجن، فلن تسير الأمور. يجب أنْ يعلم الجميع ذلك. وأعتقد أن مسؤولي الدولة يعلمون ذلك أيضا، لأن هذه هي الحقيقة.

 

اللغة المستخدمة لم تتغير بعد

ومن جهة أخرى، فإنَ اللغة المستخدمة لم تتغير بعد. كانت لغة الحرب واضحة؛ وكانت لغة الحرب التي استخدمتها الدولة التركية لغةَ حرب نفسية. كانوا يقولون دائما: "لقد هزمْناهم وانتصرْنا". عندما بدأت قفزة 15 آب، كان كنعان إيفرين رئيسا لتركيا. حيث قال: "مهما كان أولئك الذين ارتكبوا هذه الجريمة، وأيَا كان المكان الذي فروا إليه، وتحت أيَ حجر اختبأوا، فإنَ جيشنا سيقبض عليهم خلال 72 ساعة ويجلبهم أمام العدالة"، لكن تلك الـ72 ساعة أصبحت الآن 42 عاما، ولم يتحقَق ذلك بعد. خرج القائد آبو وحده في البداية. أمَا نحن اليوم، فبالملايين، ولدينا عشرات الآلاف من الكوادر. فمن انتصر ومن خسر؟ إنَ هذا الشعب الذي كان على حافَة الموت، قد نهض اليوم واستعاد عافيته. وهو الشعب الأكثر تطلعا إلى الحرية والديمقراطية والنضال في المنطقة. كما أنه أصبح أملا لجميع شعوب المنطقة في بناء نظام ديمقراطي حر قائم على أساس حرية المرأة، هذا ما خلقته قفزة 15 آب، فقد خلقت روحا وطنية في عموم كردستان وروحا للمقاومة في المنطقة. ومع ذلك، ما زالوا يقولون: "لقد انتصرْنا".

 

نريد حقا التوصل إلى اتفاق مع تركيا وإنهاء العداء

نحن نريد حقا التوصل إلى اتفاق مع تركيا وإنهاء العداء. نريد فتح صفحة جديدة. نريد أنْ نكون جزءا من الجمهورية الديمقراطيَة، لا طرفا في العداء. كان هذا هو انتظارنا، لكننا نرى أن مقاربة الطرف الآخر ليست كذلك. فما زالوا يعتبروننا إرهابيين ومجرمين، يقولون "إرهاب" في حين أنهم يمارسون الإرهاب ضدَ شعبنا منذ مئة عام. فهل يمكن لطرف أنْ يحمل المسؤولية لطرف واحد ويعفي الطرف الآخر منها؟ في هذه المسألة، هناك حاجة إلى مقاربة عادلة، سننجز هذه العملية على أساس رؤى القائد آبو وذكريات شهدائنا الأعزاء، نحن نعلم أن هذه العملية خرجت إلى حيز الوجود بفضل مقاومة القائد آبو وجهوده وتضحيات شهدائنا، إنَ خلف القانون الإطاري هذا جهود القائد آبو ودماء شهدائنا.

نحن لا نعتبر القانون الإطاري شيئا عاديا، لكن ينبغي استكمال جوانبه النَاقصة. لأنَنا نريد تحقيق سلام دائم. يجب ألا يخدع أحد أحد، إنَ السلام الدائم سيحقق مكاسب كثيرة لشعوب تركيا. وستصبح تركيا دولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط، وستحقق مكاسب كثيرة، وتاريخيا، كلما تحالفت الدولة التركية مع الكرد، تطورت واكتسبت قوة.

 ونحن نمر الآن أيضا بمرحلة تاريخية من هذا النوع. فإذا اتَخذوا مقاربة ضمن الإطار الذي أوضحناه، فإنَنا بدورنا سنؤدي ما يقع على عاتقنا في هذه العملية. لكنَنا متمسكون بقيمنا، ونريد أنْ نواصل قضية حرية كردستان عبر السياسة الديمقراطيَة، وأن نحقق الانتصار بهذه الطريقة. ويجب أنْ تتوفَر الفرصة لذلك.

صحيح أننا أنهينا استراتيجية الكفاح المسلَح. ونحن ننتقل الآن إلى مرحلة السياسة الديمقراطيَة، لكن قفزة 15 آب، تمثل منعطفا في تاريخ شعبنا. فقد خلقت ثورة انبعاث تاريخية، ولهذا السبب، ينبغي أنْ يواصل شعبنا دائما استقبال ثورة الانبعاث والاحتفال بها بوصفها عيدا وطنيَا. فقد حقَق شعبنا الكثير من المكاسب بفضل هذه الثورة، وقبل كل شيء، استعاد ذاته. لقد نهض شعبنا بفضل هذه الثورة، ووسع قضيته من أجل الحرية، وجدد ذاته وأعاد بناءها. وهكذا تحقَق الانبعاث، ولهذا السبب أيضا، سوف نتبنى دائما ثورة الانبعاث.


23/08/2026