في يوم 28 فبراير/شباط 2026، بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وبعد مرور 107 أيام على هذه الحرب، أعلن الرئيس دونالد ترامب في يوم عيد ميلاده 14 يوليو، التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، معتبراً أن "هذه الصفقة العظيمة" ستجلب السلام والأمن إلى المنطقة.
المرحلة الأولى: 40 يوماً من الهجمات
استمرت الحرب الأميركية الإسرائيلية لمدة 40 يوماً حتى 8 إبريل/نيسان، تخللتها عدة محطات بدأت بالصراع، والمطالب باستسلامٍ إيراني غير مشروط، فيما أغلق الجانب الإيراني مضيق هرمز.
- المحطة 1: اشتعال الصراع
بدأت الحرب بناء على رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أقنع الرئيس الأميركي، وحدد ترامب خمسة أهداف رئيسية لهذه الحرب، ذكرها في خطاب مسجل نشره على منصة "تروث سوشال" بعد نحو ساعتين من بدء الحرب، وهي "إسقاط النظام الإيراني، وتدمير أسطول إيران البحري، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وطائراتها المسيّرة، والقضاء على وكلائها في المنطقة".
اغتيل المرشد علي خامنئي، واستهدفت واشنطن وتل أبيب عشرات القادة الإيرانيين، وأعلن الرئيس الأميركي خلال الأسبوع الأول عن مقتل نحو 48 قائداً إيرانياً، وتدمير البحرية الإيرانية، وفي المقابل، بدأت طهران استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، ما أدى إلى امتداد الحرب إلى نحو 13 دولة.
المحطة 2: إيران تغلق مضيق هرمز وترامب يطالبها بالاستسلام
أعلنت واشنطن تحقيقها الانتصار العسكري في الأيام الأولى، واشترط ترامب الاستسلام الكامل لوقف شن الهجمات مدعيا أن سينفذ نموذج فنزويلا في طهران، بينما أغلقت إيران مضيق هرمز الممر الذي يمر عبره أكثر من 20% من شحنات النفط والغاز العالمية.
وتسبّب تحكّم إيران في حركة المرور في مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط العالمية، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والوقود في أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، ما أدى إلى تصاعد الانتقادات الداخلية، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن واشنطن خاضت الحرب بسبب إسرائيل. كما حاولت الإدارة الأميركية وإسرائيل إشعال احتجاجات داخل إيران ودعم الأكراد بالسلاح، لكن الأمر لم ينجح، وهاجمهم ترامب لاحقاً زاعماً أنهم استولوا على الأسلحة التي أرسلتها واشنطن لتنفيذ أعمال احتجاجية داخل إيران.
المحطة 3: اختيار المرشد الإيراني الجديد
رفض الجانب الإيراني مطلب ترامب بحقه في التدخل في اختيار المرشد الإيراني الجديد، وتهديده حال اختيار ابن المرشد السابق الذي قتل في أول الحرب، وأعلنت إيران في 8 مارس/آذار الماضي اختيار مجتبى خامنئي على غير هوى الرئيس الأميركي. دمرت واشنطن الجزء الأكبر من البنية العسكرية الإيرانية والأسطول البحري الإيراني والبرنامج الصاروخي. وفي مرحلة لاحقة، دخل حزب الله في لبنان على خط المواجهة، وشن هجمات على إسرائيل، فيما نفذت إسرائيل توغلاً برياً في لبنان أدى إلى تهجير أكثر من مليون شخص.
المحطة 4: محاولات فتح مضيق هرمز
ضغطت واشنطن لفتح مضيق هرمز، ودعت السفن وناقلات النفط للعبور، غير أن إيران واصلت إعلان إغلاقه. وحاول ترامب حشد حلفائه في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي آسيا للمشاركة في الحرب لإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن الدول رفضت مما دفعه للتهديد بأن حلفاءه سيدفعون الثمن.
انتقل ترامب من مرحلة محاولة إعادة فتح المضيق، إلى التهديد بإعادة إيران للعصر الحجري، حيث توعد في أول إبريل/نيسان الماضي، باستهداف محطات الطاقة والجسور ومحطات المياه والكهرباء إذا لم تفتح طهران المضيق، وهو ما لقي انتقادات داخلية وخارجية.
المرحلة الثانية: 67 يوماً من وقف إطلاق النار
في الثامن من إبريل/نيسان الماضي، أعلن ترامب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار الذي امتد لمدة 67 يوماً، وشهد عدة محطات تخللها خرق وقف إطلاق النار، وتهديدات أميركية بنسف إيران، ثم إعلان قرب توقيع الاتفاق ثم اتساع الفجوة والخلافات بين الطرفين، ثم تبادل هجمات بين إسرائيل وإيران قبل أن يعلن ترامب ليل الأحد الاثنين عن التوصل لصفقة.
المحطة 1: وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين
أعلن ترامب وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة أسبوعين مع فتح مضيق هرمز، وكتب على تروث سوشال: "قطعنا شوطاً كبيراً نحو اتفاق نهائي بشأن سلام دائم مع إيران والسلام في الشرق الأوسط"، معتبراً أن فترة الأسبوعين ستسمح بوضع اللمسات النهائية على الاتفاق.
وفشلت المفاوضات التي سافر خلالها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان لفرض شروط واشنطن يوم 11 إبريل/نيسان، وبدأت واشنطن في اليوم التالي فرض حصار على حركة السفن الإيرانية في مضيق هرمز، بناء على مقترح نشرته مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الداعمة لإسرائيل، والتي توقعت أن يؤدي الحصار إلى استسلام إيران خلال أقل من أسبوعين. غير أن إيران لم تستسلم، ولم ينجح الحصار في إجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز، ليعلن لاحقاً تمديد اتفاق وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، فيما واصلت إدارة ترامب محاولاتها لحشد دعم دول حلف الناتو ودول أخرى للمشاركة في الحرب، دون نجاح.
وحاولت واشنطن فصل ملف لبنان عن المفاوضات مع طهران، استجابة للمطلب الإسرائيلي، واستضافت جولة مفاوضات، وأعلن ترامب في 16 إبريل، عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة عشرة أيام، وطالب حزب الله بأن "يتصرف بشكل جيد" خلال الهدنة. بينما أعلن نتنياهو "أن إسرائيل ستبقى في لبنان ولن تغادر".
المحطة 2: تمديد اتفاق وقف إطلاق النار وفشل جولة جديدة من التفاوض
أعلن ترامب مساء الثلاثاء 22 إبريل عن تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى. وكتب على منصة تروث سوشال "طلب منا تعليق الهجوم على إيران لحين تقديمها مقترحاً جديداً" مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية الداخلة والخارجة إلى مضيق هرمز المغلق من إيران. وفشلت جولة جديدة من المفاوضات في ظل إصرار كل طرف على موقفه.
المحطة 3: إطلاق مشروع الحرية لإعادة فتح مضيق هرمز
حاول ترامب مجددا في الأسبوع الأول من مايو/أيار، إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية لتجريد طهران من السلاح الذي تستخدمه لشل الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة، مؤكدا أنه يستطيع إجبار إيران على الاستجابة لمطالبه، لأنه المنتصر ولديه كل الأوراق، ووجه تحذيراً جديداً بأن إيران "ستباد من على وجه الأرض" إذا هاجمت السفن التابعة للجيش الأميركي التي تشارك في مواكبة السفن أثناء عبورها. وبعد يومين تقريبا، أعلن ترامب وقف المشروع، مدعيا أن إيران وافقت على صفقة، بينما أشارت تقارير إلى رفض الدول المشاركة في محاولة ترامب لفتح المضيق، ما أدى لإنهائه.
وتواصلت الضغوط الأميركية لإجبار إيران على الاستجابة للمطالب الأميركية في ملفين رئيسيين هما الملف النووي وفصل لبنان، غير أنه لم ينجح الطرفان في التوصل لصفقة طوال مايو/أيار. وواصلت إسرائيل هجماتها على لبنان وبيروت، مع تقارير عن مطالب أميركية لنتنياهو بعدم شن هجمات على بيروت.
ويوم السبت 24 مايو، أعلن ترامب أنه أجرى "مكالمات مثمرة" مع قادة 8 دول، من بينها 4 دول خليجية تعرضت لهجمات إيرانية، إضافة إلى الأردن وباكستان وتركيا ومصر، لبحث مذكرة تفاهم واتفاقية سلام مع إيران. وأشار ترامب بوضوح إلى أن هذه الدول جزء من الاتفاق، كما تحدث عن محادثة إيجابية مع نتنياهو، رغم الأصوات الإسرائيلية المطالبة بمواصلة الحرب. وأضاف أن الاتفاقية تتضمن فتح مضيق هرمز، إلى جانب ملفات أخرى، متوقعاً الإعلان عنها قريباً. غير أن هذه الجولة فشلت مرة أخرى لإصرار ترامب على فصل ملف لبنان وعلى الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب. وفي الأيام الأخيرة من مايو، اقترب الطرفان من التوصل لاتفاق، كان وقف الحرب في لبنان جزءا منه، غير أنه تم التراجع عنه في اللحظات الأخيرة لعدم رضا ترامب عنه كما قال.
المحطة 4: إيران تهاجم إسرائيل وأميركا تهاجم إيران
الأسبوع الماضي، شنت إيران هجمات لم تؤد لخسائر كبيرة على إسرائيل، مع قرب التوصل لاتفاق مجددا، بعدما شنت تل أبيب هجمات على بيروت. وقامت إسرائيل بالهجوم على إيران وأعلنت الولايات المتحدة عدم مشاركتها في الهجمات وأن ترامب طلب من نتنياهو عدم الهجوم في ظل قرب الاتفاق. كما شن الجيش الأميركي هجمات على إيران، قال إنها بسبب إسقاط طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي، وردت إيران بهجمات على البحرين والكويت والأردن، وتواصل التفاوض من أجل الحصول على صفقة وصفت بأنها "تحت الضربات".
المحطة 5: واشنطن تعلن التوصل لاتفاق مع طهران
في إطار سعيها لإفشال التوصل لاتفاق، شنت إسرائيل أمس هجمات على بيروت وهي التي كان ترامب قد ذكر من قبل إنها خط أحمر، قبل أن يتجاهله نتنياهو عدة مرات. وأشارت تقارير إلى أن ترامب غضب من نتنياهو، وذكر أن لبنان سيكون جزءاً من الاتفاق. وليل الأحد الاثنين، أعلن ترامب التوصل لاتفاق مع إيران ذكر أنه "سيجلب السلام للمنطقة بأكملها"، مضيفاً أنه سيتم فتح مضيق هرمز الجمعة المقبل، بعدما ذكر سابقاً الأحد أنه سيتم فتحه بشكل فوري.
بزشكيان: قرار الحرب أو التفاوض بيد القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الأحد، أن اتخاذ القرار بشأن الحرب أو المفاوضات يقع على عاتق القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مشدداً على ضرورة التحرك في إطار قرارات المؤسسات القانونية في البلاد، وقال إنه "أي فرد أو تيار ينبغي ألا يعتبر نفسه فوق آليات صنع القرار الرسمية".
وذكر موقع الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان شدد خلال اجتماع مع عدد من مديري وسائل الإعلام في البلاد على أن إيران تمر بـ"إحدى أكثر مراحلها حساسية"، موضحاً أن "تجاوز التحديات الراهنة بنجاح يتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز الرصيد الاجتماعي، وتجنب الاستقطابات، والعمل ضمن قرارات الهيئات القانونية وسياساتها".
وحول ملف المفاوضات والسياسة الخارجية، شدد بزشكيان على التزام حكومته الكامل بقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي وتوجيهات القيادة، موضحاً أن القرارات الاستراتيجية للبلاد يجب أن تُتخذ ضمن الأطر القانونية، وأن على جميع التيارات والمجموعات الالتزام بها. وتابع بزشكيان أن قرار مجلس الأمن القومي الأعلى هو المرجع في ما يتعلق بالمفاوضات، وأن أي قرار يحظى بموافقة القيادة سيكون ملزماً للجميع، مضيفاً أنه حتى لو كان لديه رأي شخصي مختلف، فإنه يلتزم بالقرار النهائي للدولة.
وقال بزشكيان إن مجلس الأمن القومي الأعلى توصل إلى قناعة بضرورة متابعة مسار المفاوضات، مضيفاً: "تبث وسائل الإعلام الرسمية مراراً تصريحات للقائد الشهيد بشأن عدم التفاوض، في حين أنني تحدثت معه في مرحلة ما حول ضرورة خروج البلاد من حالة الاستنزاف 'لا حرب ولا سلام'، وقد أصدر في ذلك الوقت موافقته على متابعة مفاوضات قائمة على العزة". وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده "لن تنحني أمام أي قوة، لكنها تعتبر نفسها مسؤولة وخاضعة للمساءلة أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة"، موضحاً أن المقصود بالشعب هو "جميع الإيرانيين وليس تيار أو مجموعة بعينها". وانتقد بزشكيان بشدة بعض المواقف والتصريحات ضد فريق التفاوض، قائلاً إن "من المؤسف أن يواجه أشخاص يؤدون مهامهم في إطار تكليفات رسمية وبهدف صون المصالح الوطنية وكرامة البلاد اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن".