×

  رؤى حول العراق

  مضيق هرمز… شريان لا يمكن للعراق الاستغناء عنه رغم المخاطر



*بهجت أحمد

يُعدّ العراق واحدا من أبرز دول الشرق الأوسط من حيث حجم الاحتياطي النفطي، وكذلك من حيث قدرته الإنتاجية والتصديرية إلى الأسواق العالمية. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن الطاقة الإنتاجية للبلاد تبلغ نحو 4.2 ملايين برميل يوميا، في حين يصل حجم الصادرات إلى قرابة 3.4 ملايين برميل يوميا.

ورغم هذه الإمكانات الكبيرة، لا تزال مستويات الإنتاج والتصدير دون الأهداف التي وضعتها الحكومة الاتحادية، كما أن العائدات النفطية المتحققة لا تكفي في كثير من الأحيان لتغطية مستويات الإنفاق الحكومي المرتفع، ما ينعكس بشكل مباشر على استمرار العجز في الموازنة العامة.

وتبلغ الطاقة التصديرية للموانئ العراقية المطلة على الخليج نحو 3.5 ملايين برميل يوميا، وهو رقم لا يزال بعيدا عن الطموحات الحكومية التي تسعى إلى رفع الصادرات إلى أكثر من 7 ملايين برميل يوميا من النفط الخام.

وقد أثبتت التجارب والأحداث المتكررة أن الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج، تظل عرضة للتقلبات وعدم الاستقرار، الأمر الذي ينعكس على أمن تدفق صادرات النفط، ويضع الاقتصاد العراقي أمام تحديات مستمرة مرتبطة بالإيرادات والعجز المالي.

ومع ذلك، فإن العراق، في وضعه الحالي، لا يستطيع عمليا الاستغناء عن مضيق هرمز، وذلك لعدة اعتبارات أساسية:

1. انخفاض كلفة النقل عبر المضيق مقارنة بالبدائل البرية والأنابيب.

2. القرب الجغرافي من الأسواق الآسيوية التي تمثل الوجهة الرئيسية للنفط العراقي، حيث يُعد مضيق هرمز المسار الأقصر والأكثر كفاءة للوصول إليها.

3. ارتفاع كلفة إنشاء خطوط أنابيب بديلة عبر دول الجوار، إلى جانب الرسوم التشغيلية والعبور، فضلا عن ما قد يرافق ذلك من تبعات سياسية وضغوط محتملة على العراق.

4. البعد الجغرافي للحقول النفطية العراقية عن منافذ بديلة، ما يجعل أي مشاريع أنابيب محدودة القدرة من حيث الكميات المنقولة، ومكلفة من حيث التشغيل، وهو ما يتعارض مع خطط التوسع في الصادرات.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن العراق، في المدى المنظور، لا يمتلك خيار الاستغناء عن مضيق هرمز، رغم ما يحيط به من مخاطر جيوسياسية وتقلبات أمنية، نظرا لكونه الشريان الأهم والأكثر كفاءة لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

*ترجمة: نرمين عثمان محمد


14/06/2026