×

  کل الاخبار

  الاتحاد الوطني والنضال الدبلوماسي.. عضويته في الاشتراكية الدولية نموذجا



*لطيف نيرويي

*الترجمة: نرمين عثمان محمد/عن صحيفة كردستاني نوى

 

منذ تأسيسه، قام الاتحاد الوطني الكوردستاني على أساس فكر ورؤية جديدين، وعلى أيدي مجموعة من القادة المثقفين وأصحاب الفكر والكلمة والقلم. ولذلك لم يُحصر ميدان نضاله في إطار الكفاح المسلح أو ضمن حدود جغرافية ضيقة، بل جسد منذ البداية حقيقة مفادها أن حل القضية الكوردية العادلة يحتاج، بقدر حاجته إلى النضال الذاتي والصمود الداخلي، إلى نضال دبلوماسي وإسناد دولي.

ولهذا جعل الرفيق مام جلال النضال الدبلوماسي والعلاقات السياسية والفكر السياسي أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية حزبه. وبصفته قائدا سياسيا ودبلوماسيا بارعا، سارع عبر العمل السياسي واللغة المرنة والدبلوماسية إلى بناء علاقات الاتحاد الوطني ال كوردستاني مع عدد من التيارات والشخصيات السياسية العراقية التي كانت تمثل المعارضة للنظام العراقي آنذاك. ومن خلال تلك الجهود سعى إلى تشكيل جبهة وطنية عراقية، وإقناع العالم العربي بأن نضال الاتحاد الوطني الكوردستاني لا يستهدف أي أمة أو شعب، بل يهدف إلى نيل الحقوق المشروعة للشعب الكوردي، وإنهاء النظام الدكتاتوري، وتحرير جميع شعوب العراق.

ومن هذا المنطلق، عمل على تطوير علاقاته مع عدد من الدول العربية والإقليمية، وتمكن من خلال الحوار واللغة الدبلوماسية وبناء العلاقات الدولية من إيصال صوت القضية الكوردية العادلة إلى العالم، ووضع خطوات عملية نحو إيجاد حل سلمي وعادل لها. وقد انطلق ذلك من قناعة راسخة بأن النضال الحقيقي لا يحقق أهدافه إلا إذا استطاع تأمين الدعم الدولي.

لقد كان هذا التوجه رؤية ثابتة لدى الاتحاد الوطني الكوردستاني، ولا سيما في نهج الرفيق مام جلال، الذي استخدم الدبلوماسية أداة رئيسية ومهمة للتعريف بالقضية الكوردية وكسب التأييد الدولي. ويُعد انضمام الاتحاد الوطني  الكوردستاني إلى منظمة «الاشتراكية الدولية» نموذجا حيا للنضال الدبلوماسي الذي خاضه من أجل تدويل القضية الكوردية.

وكانت عضوية الاتحاد الوطني الكوردستاني في هذه المنظمة العالمية الكبرى، التي تُعد تحالفا دوليا واسعا، محطة مهمة في تاريخ شعب كوردستان، لما تحمله من أبعاد استراتيجية ودبلوماسية وسياسية وأيديولوجية متعددة.

لقد شكلت منظمة الاشتراكية الدولية منبرا عالميا قويا ومؤثرا للاتحاد الوطني الكوردستاني ، وبخاصة للرفيق مام جلال، الذي استطاع من خلالها إيصال صوت القضية الكوردية ومعاناة الشعب الكوردي ، وما تعرض له من مآسٍ كحملات الأنفال والقصف الكيميائي والمقابر الجماعية، إلى أعضاء المنظمة، وتسليط الضوء على عدالة القضية الكوردية على المستوى الدولي.

كما حظي الاتحاد الوطني الكوردستاني  باعتراف وتقدير الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية وقوى اليسار في العالم، باعتباره حزبا يؤمن بالنضال المدني وبمبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحقوق المرأة.

ومن خلال هذه المنظمة الدولية، تمكن الاتحاد الوطني الكوردستاني  من بناء علاقات قوية مع الأحزاب والحكومات الاشتراكية الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم.

واستطاع الرفيق مام جلال، عبر نضاله الدبلوماسي، أن يغير نظرة العالم إلى الأحزاب الكوردستانية، التي كان يُعتقد أنها مجرد حركات قومية مسلحة تعتمد حصريا على الكفاح المسلح.

وقد لفت هذا النضال الدبلوماسي لمام جلال أنظار الأحزاب والتيارات اليسارية والاشتراكية الديمقراطية في العالم إلى درجة أن مام جلال انتُخب عام 2008 نائبا لرئيس منظمة الاشتراكية الدولية. ولم يكن هذا الإنجاز مكسبا للاتحاد الوطني الكوردستاني فحسب، بل كان إنجازا دبلوماسيا رفيع المستوى لشعب كوردستان بأسره، في إقليم كوردستان وسائر أجزاء كوردستان، لأنه أوصل شخصية كوردية إلى أحد أعلى مواقع صنع القرار في منظمة دولية، وجعل القضية الكوردية حاضرة في المحافل والاجتماعات الدولية، كما أتاح لكبار مسؤولي الأحزاب اليسارية والاشتراكية الديمقراطية في العالم التعرف بصورة أعمق إلى المواقف السلمية للاتحاد الوطني  الكوردستاني والشعب الكوردستاني عموما.

ومن خلال عضوية الاتحاد الوطني الكوردستاني في هذه المنظمة وانتخاب الرئيس مام جلال نائبا لرئيسها، تم إنشاء جسر دبلوماسي قوي نقل قضية الشعب الكوردي من إطارها المحلي والإقليمي إلى دائرة التوازنات الدولية ومراكز صنع القرار العالمية.

وكان ذلك ثمرة وإنجازا للنضال الدبلوماسي الذي آمن به الاتحاد الوطني الكوردستاني منذ بداياته.

وحتى اليوم يواصل الاتحاد الوطني الكوردستاني النهج ذاته، ويستمر في تبني سياسة العمل الدبلوماسي، ويعتبر لغة الحوار المرنة والتفاوض الخيار الأمثل لمعالجة المشكلات الداخلية في الإقليم، والقضايا العالقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، والحفاظ على التوازن في العلاقات الإقليمية والدولية بما يضمن السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.ولهذا يُنظر إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني  بوصفه قوة سياسية تحظى بالاحترام والتقدير في التعامل معها.

وفي الوقت الذي نستذكر فيه الذكرى الحادية والخمسين لهذا المسار الحافل بالعطاء والاعتزاز، نجد أن العالم والمنطقة وإقليم كوردستان والعراق يقفون أمام متغيرات ومعادلات جديدة، الأمر الذي يضع على عاتق الاتحاد الوطني الكوردستاني  مسؤولية جديدة تفرضها متطلبات هذه المرحلة، تتمثل في مواصلة مسيرة النضال السياسي والدبلوماسي والمدني، بما ينسجم مع روح العصر والظروف والمتغيرات الجديدة.


11/06/2026