×

  قضايا كردستانية

  اليوبيل الذهبي لثورة مثمرة



*لطيف نيرويي

*ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى

بعد نكسة ثورة أيلول عام 1975، ظن المحتلون أن شعلة إرادة المقاومة لدى شعبنا قد انطفأت إلى الأبد، لكن في 1/6/1976 انطلقت ثورة جديدة، بإرادة وفكر واستراتيجية جديدة، وبقيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني، فأشرقت كوميض نور من قلب جبال كوردستان الشامخة، وسرعان ما تحولت إلى شعلة متقدة أعادت الأمل إلى أمتنا. وكانت الثورة الوحيدة في تاريخ شعب كوردستان التي استطاعت أن تبلغ أهدافها، وكان من ثمارها الكيان القائم اليوم لإقليم كوردستان.

واليوم، ونحن نستذكر اليوبيل الذهبي لتلك الثورة العظيمة والمثمرة، فإننا لا نستذكر فقط مرور خمسين عاما على انطلاقتها، بل نفتح صفحات تاريخ حي مليء بالعزة والبطولة والنضال والإرادة والتضحية، تاريخ يشكل درسا للأجيال القادمة لكي نستطيع من خلاله أن ننظر إلى مستقبل شعبنا.

لقد استطاعت الثورة الجديدة، خلال مرحلة الكفاح في الجبال، أن تنجز مهامها وأهدافها بنجاح، وأن تربط بين النضال في الجبال والنضال داخل المدن، وتميزت عن غيرها من الثورات بعدد من الخصائص المهمة.

أولا: كانت ثورة لم تعتمد على الكفاح المسلح وحده، بل أولت اهتماما كبيرا للنضال الفكري، ونشر الوعي، والعمل الدبلوماسي، وجمع مختلف طبقات وفئات المجتمع الكوردي، ولذلك لم تكن مجرد حاملة لشعار قومي مجرد.

ثانيا: دخلت ميدان النضال بقيادة شابة تحمل شهادات وخبرات متنوعة، وبفكر تقدمي ويساري وديمقراطي، واستندت إلى نظرية سياسية علمية في تفسير واقع المجتمع الكوردي آنذاك، وكان على رأس هذه الثورة الجديدةالقائد مام جلال.

ثالثا: على الصعيد العسكري، كان عدد من قادتها وضباطها من ذوي الخبرة وخريجي الكليات العسكرية، وكان ذلك عاملا مهما في تنظيم قوات (الپێشمەرگە )وضبطها ضمن إطار منظم، رغم تعدد الوحدات المختلفة في تلك المرحلة. وإلى جانب ذلك، كان في كل وحدة من وحدات (الپێشمەرگە)مسؤول سياسي يتولى التثقيف والتوجيه الفكري والسياسي للمقاتلين.

رابعا: ومن الخصائص الأخرى لهذه الثورة أنه في قلب الجبال والكهوف، وفي المناطق المحررة، وُلدت العديد من المجلات والصحف والمنشورات والكتيبات الخاصة، وأُعطيت أهمية كبيرة للعمل الإعلامي والثقافي إلى جانب رسالة إذاعة "صوت شعب كوردستان".

خامسا: وفي ظل هذه الثورة تأسست منظمات واتحادات عديدة خاصة بالنساء والمعلمين والكتاب والفنانين والطلبة، ومختلف فئات المجتمع الأخرى، ولذلك أثبتت هذه الثورة أن الجبال لم تكن مجرد مواقع للدفاع أو ساحات للقتال، بل كانت أيضا منابر للكلمة الحرة؛ فمن بين تلك الجبال كان صوت الكلمات، وأبيات الشعر الوطني والمقاوم، وألحان الأناشيد الحماسية، ومقالات الصحف الجبلية، تعبر الحدود كما تعبرها رصاصات البنادق، وتحمل الأمل إلى بيوت المدن والبلدات والقرى في جميع أنحاء كوردستان.

سادسا: كانت الثورة الجديدة ثورة استطاعت، عبر رؤية جديدة، أن تُنشئ إنسانا واعيا و

(بيشمركة) صاحب إرادة،( بيشمركة )يعرف لماذا يقاتل، ومن أجل أي هدف وطني وقومي وإنساني يحمل السلاح.

ولهذا تمكنت  هذه الثورة من بلوغ أهدافها وتحقيق أعظم منجزاتها، التي تجسدت في انتفاضة آذار عام 1991، وفي ولادة الكيان السياسي والدستوري لإقليم كوردستان؛ ذلك الكيان الذي خرج من قلب المعاناة، وبقوة إرادة هذه الثورة. ومن هذا المنطلق يرى الاتحاد الوطني الكو ردستاني نفسه أكثر من أي طرف آخر صاحبا لهذا الكيان السياسي وحاميا له والمدافع عنه.

المجد والتهنئة بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لتأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني، والذكرى الخمسين لانطلاق الثورة الجديدة لشعبنا.


07/06/2026