×


  کل الاخبار

  تشكيل الحكومة والمطالب الكرديَّة المؤجلة



*د. عدالت عبدالله

  

رغم أننا نشك فعلا في وجود ورقة عمل كردية حتى الآن من قِبل الأحزاب الكردستانية تتضمن مطالب أساسية تخصّ تطلعات المكوّن الكردي كمكوّن عراقي أصيل، ويتم التفاوض حولها، وبالتالي اعتبارها بمثابة شروط مسبقة لمنح الثقة لأي كابينة وزارية أو سحب الثقة من الحكومة مستقبلا، إلا أننا، مع ذلك، نتفهم دون شك تعذر وصعوبة رفع مطالب أو شروط كهذه في التوقيت السياسي الراهن والإصرار المسبق عليها، لاسيما أننا كنّا بأمسِّ الحاجة إلى تذليل العراقيل والخلافات أمام تشكيل الحكومة، وإنهاء الفراغ الإداري في البلد.

والحديث عن هذا الموضوع لا يعني اليوم القبول الدائم بواقع حال البلد ومبرراته، أو تجاوز الأسس العلمية للتفاوض الوطني بين القوى السياسية، بقدر ما يتعلق بظروف استثنائية يمر بها البلد، ولا تريد القوى الكردية أن تشتد وتتعمق أكثر، وبالتالي يتم اتهام الطرف الكردي.

 بمعنى آخر، إن القاعدة العقلانية والمعهودة لأي تفاوض بين القوى السياسية الفائزة هي مناقشة التوجهات والرؤى المختلفة بخصوص مقتضيات برنامج الحكومة وشروطه، فضلا عن مطالب أطراف المفاوضات من بعضهم البعض للوصول إلى مشتركات واتفاقيات سياسية تضمن منح الثقة بالكابينة الوزارية أولا وعدم سحب الثقة منها لاحقا. وهذه القاعدة هي الطريق الأقوم عادة لتجنّب خلافات مستقبلية بشأن ملفات قد يتم إرجاء التفاوض عليها لغرض الإسراع في عملية تشكيل الكابينة.

وفي ما يتعلق بالمكوّن الكردي في العراق، فإن المطالب السياسية والدستورية قائمة حتى ولو ساومت عليها الأحزاب السياسية لأهداف موضوعية أو مرامٍ حزبية مرتبطة بالحصول على المناصب والمواقع، وإن هذه المطالب مشروعة، بل يقوم عليها عراق آمن ومستقر وحكومة ناجعة تهتم باستيعاب كل القضايا والعمل على تسويتها وفق برنامج حكومي وطني. ومن أهم هذه المطالب قضية رواتب موظفي إقليم كردستان، التي لا تزال موضع قلق المواطن في إقليم كردستان العراق، ولم تحسم بعد بصورة نهائية وقانونية، وكذلك مصير المناطق المتنازع عليها والمادة 140 من الدستور الدائم، التي تحتاج إلى إرادة حقيقية لاستكمال مراحل تنفيذها، نظرا لخطورة بقائها حبرا على ورق، وانعكاس ذلك على تأجيج المواقف السياسية وتصاعد الخلافات بين أبناء تلك المناطق وممثليهم السياسيين.

إضافة إلى ذلك، هناك قضية مكانة الكرد في المنظومة الدفاعية والجيش، التي أصبحت هامشية إلى حدٍ كبير، بينما تعدّ هذه المنظومة الواجهة الحقيقية لوحدة أي بلد، ومن أهم المجالات التي تقوم عليها الدولة الحديثة وبناء الوطن والمواطنة وتوحيد البلد ما يعني هنا أن غياب هذه المكانة للكرد، لاسيما في الجيش العراقي، يسيء إلى مقومات دولة المواطنة. كما أن ثمة مطلبا آخر، وربما هو الأهم، يتمثل في تعزيز مبادئ التوافق والمشاركة السياسية الحقيقية، لأن منح الثقة بالكابينة الوزارية كما تم ذلك في نهاية الأسبوع الماضي والحضور في المؤسسة التنفيذية للبلد لا يعني بالضرورة المشاركة في صنع القرار العراقي، لاسيما في ظل ظاهرة الدولة العميقة، التي لم نضع لها حدودا حتى الآن، ولم نعد الاعتبار المرجو لمؤسسات الدولة العراقية.

*باحث في المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية ACNS

*جريدة"الصباح"العراقية


21/05/2026