الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
أجرى الإعلامي البريطاني بيرس مورغان مقابلة ضمن برنامجه (بلا رقابة)مع قوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، تناولت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفرص التوصل إلى اتفاق سياسي واقتصادي شامل، إضافة إلى موقف إيران الداخلي ودور الكرد في المرحلة الحالية.
بدأت المقابلة بعد نقاش في البرنامج حول الحرب الإيرانية، حيث قال بيرس مورغان إن الديمقراطيين والجمهوريين داخل الحزب الجمهوري سيضطرون إلى التعامل مع تداعيات الحرب، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يبدو وكأنه وجد حتى الآن مخرجا واضحا منها.
وأشار مورغان إلى أن نائب الرئيس جي ديفانس ووزير الخارجية ماركو روبيو لا يتحدثان كثيرا عن هذه الحرب، معتبرا أن ذلك “ليس من قبيل الصدفة”.
ثم انتقل لتقديم ضيفه، موضحا أن ترامب كان قد اتهم قبل أسبوعين مجموعات كردية بسرقة أسلحة أمريكية أرسلت لدعم معارضين إيرانيين، كما أن الكرد رفضوا مرارا فكرة استخدامهم كقوة برية بالوكالة في الحرب ضد إيران.
وأضاف مورغان أن العلاقات الأمريكية الكردية تبدو رغم ذلك “ودية”، مشيرا إلى أن ترامب أعاد نشر مقابلة لقوباد طالباني وصفه فيها بأنه “سيد الصفقات”.
وتحوّل الحوار الذي أجراه قوباد طالباني مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان إلى محور اهتمام سياسي وإعلامي واسع، بعدما أعاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب نشر الحوار عبر منصته تروث سوشيال ، في خطوة لفتت أنظار مراكز القرار ووسائل الإعلام الدولية إلى طبيعة الرسائل السياسية التي حملها اللقاء.
ولم يكن اهتمام ترامب بإعادة نشر الحوار حدثا بروتوكوليا عابرا، بل عكس أهمية الطرح الذي قدمه طالباني بشأن مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفرص الانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى منطق “الصفقة الكبرى” القائمة على المصالح الاقتصادية والاستقرار الإقليمي. كما عكس أيضا حجم الحضور السياسي المتصاعد للخطاب الكردستاني المعتدل في النقاشات الدولية المتعلقة بأمن المنطقة وتوازناتها.
وخلال المقابلة، ركز طالباني على أن الرئيس ترامب ما يزال يمتلك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، شرط أن تكون المفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران بعيدا عن ضغوط أو تدخلات أطراف أخرى تسعى لإفشال أي تسوية سياسية. وأكد أن اختزال الأزمة في الملف النووي أو الصواريخ الباليستية لن يقود إلى حل دائم، معتبرا أن أي اتفاق قابل للحياة يجب أن يشمل ملفات الاقتصاد والطاقة والاستثمار وإعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي.
ويكشف هذا الاهتمام الامريكي والإعلامي المتزايد بحوارات ومواقف قوباد طالباني عن تصاعد أهمية الدور الذي يلعبه الاتحاد الوطني الكردستاني في مقاربة أزمات المنطقة، عبر خطاب يربط بين الأمن والاستقرار الاقتصادي، ويدفع باتجاه الحلول السياسية والتسويات الإقليمية، بعيدا عن مشاريع الحروب المفتوحة أو سياسات تغيير الأنظمة بالقوة.
ماذا عن نشر المقابلة من قبل الرئيس الامريكي
*رحب مورغان بضيفه قائلا: “قوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان ينضم إلينا الآن. مرحبا بك في برنامج Uncensored.”
-قوباد طالباني:“شكرا لك يا بيرس. ماذا ينبغي أن أناديك؟ سيد مورغان؟”
*مورغان مبتسما:“بيرس".” “كيف كان شعورك عندما أعاد الرئيس ترامب نشر مقابلتك الليلة الماضية؟ هل شعرت بالإطراء أم بالصدمة قليلا؟”
-“بطبيعة الحال شعرت بالإطراء. كنت متفاجئا. تلقيت الكثير من الرسائل من أشخاص كثر يقولون إن رئيس الولايات المتحدة أعاد نشر مقالك. لذلك يجب أن أقول إنني تفاجأت قليلا بقيامه بنشره، لكنني بالتأكيد لم أشعر بالاستياء من ذلك.”
اتفاق دون تدخل دول أخرى
*جوهر مقابلتك كان أنك وصفت ترامب بأنه سيد الصفقات وقادر على التوصل إلى اتفاق كبير ينهي الحرب مع إيران. لكن كما كان يناقش ضيوفي قبل قليل، نحن لا نستطيع أن نفهم كيف يمكنه التوصل إلى اتفاق يتيح له الخروج من هذه الحرب قريبا مع ادعاء مشروع بالنصر. هل تستطيع أنت؟”
-أعتقد أنه إذا ترك ليتصرف وفق قناعاته الخاصة، وإذا كانت هذه بالفعل مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فأعتقد أن هناك اتفاقا يمكن التوصل إليه.”
“إذا كان الاتفاق أوسع من مجرد الملف النووي أو ملف الصواريخ الباليستية، وإذا كان يشمل الاقتصاد والاستثمارات وفتح إيران أمام الاقتصاد العالمي، فأعتقد بالتأكيد أن هناك صفقة ممكنة، لأن هذا أمر تريده إيران.انا أعتقد أن الإيرانيين تعبوا من العزلة. لقد عانوا نتيجة الحرب ونتيجة العقوبات لسنوات طويلة جدا، ولذلك تراجعوا على مستوى التنمية العالمية، لكن في الوقت نفسه، فإن فرص النمو الاقتصادي لإيران، وللمنطقة، وللاستثمارات الأمريكية والأوروبية وغيرها داخل إيران، هائلة للغاية، لذلك نعم، إذا كانت هناك مفاوضات حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران، وإذا سمح لأمريكا بتنفيذ هذا الاتفاق دون تدخل دول أخرى تحاول دفع الأمور في اتجاه مختلف، فأعتقد أننا قد نرى اتفاقا، وقد يكون اتفاقا يحقق مكاسب للطرفين.”
حول طبيعة السلطة في إيران
*لكن لكي تبرم اتفاقا، عليك أن تعرف مع من تتعامل، وأن تعرف إن كانوا فعلا أصحاب القرار. هل نعرف من يدير النظام الإيراني حاليا؟”
-بالتأكيد. أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة في الحديث عن وجود انقسامات بين الدبلوماسيين والحرس الثوري والمؤسسة الدينية،إيران اليوم أكثر وحدة من أي وقت مضى ، هذه الفكرة القائلة إن هناك أطرافا يمكن العمل معها وأخرى لا يمكن العمل معها، أعتقد أنها جرى تضخيمها، وربما من قبل أولئك الذين ظنوا أن هذه الحرب ستنتهي خلال 48 ساعة.”.
“الحقيقة هي أن إيران موحدة الآن، والشعب الإيراني التف حول حكومته، سواء كان يحبها أم لا، وسواء كان راضيا عن أدائها أم لا،لقد ساهمت هذه الحرب كثيرا في توحيد إيران، ولذلك فإن الأشخاص الذين يتفاوضون باسم إيران يمثلون إيران فعلا، وأعتقد أن ذلك يجعل التعامل معها أسهل بالنسبة للولايات المتحدة.”
يجب أن يكون الاتفاق مناسبا لإيران أيضا
* وماذا عن صحة المرشد الأعلى الإيراني وإمكانية أن يكون واعيا أو لا؟
- لا نملك معلومات بهذا الشأن، لكنني اعتبر أن ذلك “ليس جوهر القضية” فالحقيقة أن إيران ما تزال واقفة على قدميها، وقد صمدت أمام ضربات من اثنتين من أقوى الجيوش في العالم.” و “إذا عدنا إلى تصريحات الرئيس ترامب في بداية الحرب، يمكن القول إنه حقق أهدافه العسكرية، حسنا، فلننتقل الآن للحديث عن الأهداف غير العسكرية، إذا نظرنا فقط من زاوية ضيقة تتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، فأنا لا أتوقع اتفاقا ،أما إذا وسعنا النظرة لتشمل حزما اقتصادية واسعة وإعادة دمج إيران في المجتمع الدولي، إلى جانب الحوافز والقروض والاستثمارات والتعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فأعتقد أن هناك صفقة كبيرة يمكن التوصل إليها.”
“يجب أن يكون الاتفاق مناسبا لإيران أيضا، وألا يبدو وكأن دولة تضغط على ذراع دولة أخرى فلكي يصمد أي اتفاق، يجب أن يكون جيدا للطرفين.”
حجم العنف المستخدم وتأثيره ظل محل تقديرات متفاوتة
* تطرق مورغان إلى تصريحات الباحث الأمريكي سكوت هورتون الذي شكك في تقارير تحدثت عن مقتل 40 ألف متظاهر في إيران.وعرض مورغان مقتطفا من تصريحات هورتون التي وصف فيها هذه الأرقام بأنها “خدعة إعلامية”، وقال إن الاشتباكات لم تكن مع “متظاهرين سلميين” بل مع مجموعات كردية مسلحة حاولت مهاجمة مراكز شرطة وحرق مساجد وإسقاط الحكومة.وعقب ذلك سأل مورغان طالباني عن رأيه فيما حدث.
-يمكننا فقط التكهن. لا أستطيع الجزم إن كان عدد القتلى شخصا واحدا أو أربعين ألفا، كانت هناك مظاهرات، وتم قمعها، لكن حجم العنف المستخدم وتأثيره ظل محل تقديرات متفاوتة من أرقام صغيرة إلى أرقام كبيرة، لكن الحقيقة التي نعيشها اليوم هي أننا خلال هذه الحرب وبعدها لم نشهد انتفاضات، لم نر الناس ينزلون إلى الشوارع كما توقع بعض الخبراء وهذا لا يعني أن ذلك لن يحدث مستقبلا، لكنه لم يحدث حتى الآن.”
“النظام في إيران، بخلاف ما رأيناه في سوريا أو العراق عام 2003، ليس قائما على شخص واحد، إيران دولة مؤسسات سياسية وحكومية ودينية وعسكرية وشبه عسكرية، وهذه المؤسسات استطاعت الصمود أمام الضربات طوال ما يقارب شهرين.”
ثم تحدث عن أهمية فتح مضيق هرمز، قائلا إن العالم بحاجة إلى إعادة فتحه لتحسين الاقتصاد العالمي.
وأضاف:“أؤمن بقوة أن الرئيس ترامب يريد اتفاقا، وأؤمن بقوة أيضا أن الإيرانيين يريدون اتفاقا.”وقال: “أعتقد أن المناخ مهيأ لذلك.”ثم لمح إلى أن هناك دولة واحدة ربما لا تريد اتفاقا، مضيفا:“ربما تعرف أفضل مني أي دولة هي.”
من الخطأ النظر إلى إيران فقط من زاوية الملف النووي
*رد مورغان بالإشارة إلى اسرائيل، قائلا إن إسرائيل أوضحت أن المهمة لن تنتهي إلا بالحصول على اليورانيوم المخصب وضمان إنهاء أي قدرة نووية إيرانية، ما يعني احتمال استمرار العمل العسكري.
-كيف يمكن ضمان ذلك،حتى لو تمت إزالة اليورانيوم المخصب، فإن التكنولوجيا موجودة، والمعرفة موجودة، والنية موجودة، وكل ما سيكون مفقودا هو التمويل، وربما يعاد تشغيل البرنامج في العام التالي.”
“لذلك من الخطأ النظر إلى إيران فقط من زاوية الملف النووي،إيران لديها ما تقدمه للعالم أكثر بكثير من مجرد التهديد النووي.”
العالم يفتقد جوهر القضية هنا. القوى العالمية والدول الأوروبية تفتقد ذلك أيضا،إيران دولة ضخمة جغرافيا، وتملك شعبا متحضرا للغاية، كما تمتلك مؤسسات حكم معقدة ومتطورة، قد لا تكون هذه المؤسسات محبوبة من الغرب أو الولايات المتحدة، لكنها أثبتت أنها شديدة الصمود وذات تفكير استراتيجي.”
“الولايات المتحدة تريد اتفاقا، وهي تبحث عن اتفاق، وأعتقد أنه إذا ترك لها المجال لتتصرف بحرية، فإنها ستحصل على اتفاق جيد.”
*بيرس مورغان:“قوباد طالباني، أشكرك على حضورك.”
قوباد طالباني:“شكرا جزيلا لك.”
برنامج *Piers Morgan Uncensored* هو برنامج حواري سياسي وإعلامي يقدمه الإعلامي البريطاني Piers Morgan، ويبث عبر المنصات الرقمية ويوتيوب والبودكاست. يشتهر البرنامج بالمقابلات السياسية المباشرة والحوارات الجدلية مع قادة سياسيين وشخصيات دولية، ويقدم نفسه كمنصة إعلامية “مستقلة وغير خاضعة للرقابة”، مع تركيز على القضايا الدولية الساخنة والسياسة الأمريكية والشرق الأوسط.