جرت يوم الخميس 7/5/2026، الجلسة الأولى من محاكمة المدعو عجاج أحمد حردان التكريتي، المعروف بـ (جلاد نقرة السلمان)، في محكمة الرصافة بالعاصمة بغداد، بحضور العشرات من الشهود الكورد من ذوي ضحايا عمليات الأنفال، حيث قرر القاضي تأجيل المحاكمة الى 14 ايار.
واستمعت المحكمة خلال جلسة اليوم، الى إفادات 25 شاهدا ومشتكيا، حول جرائم عجاج، حين كان مشرفا على سجن نقرة السلمان، الذي اقتيد اليه المؤنفلون في الثمانينيات من القرن الماضي.
وحضر 221 شاهدا جلسة المحاكمة من محافظات السليمانية، أربيل، دهوك، ديالى وصلاح الدين، للإدلاء بإفاداتهم في هذه القضية، كما سجل أكثر من 300 شكوى.
وهذا المجرم (حجاج نقرة السلمان)، كان أحد المشرفين على سجن نقرة السلمان، وارتكب أفظع الجرائم ضد المعتقلين في السجن المذكور ببادية السماوة، وقام بتعذيب وقتل عدد كبير من المؤنفلين في سجن نقرة السلمان، ولاسيما النساء والأطفال".
وقد اعترف المجرم سريعا خلال التحقيقات بالتهم الموجهة إليه، ولاسيما الجرائم التي اقترفها بحق الكورد.
وبدموع لم تجف منذ عقود، روت إحدى الأمهات الناجيات من "نقرة السلمان" مأساتها قائلة: "منذ اليوم الذي تحررت فيه من ذلك السجن وحتى هذا الصباح، لم أذق طعم (الصمون) أو الخبز بسلام؛ لأن طفليَّ (ملاك طاهر - 11 عاماً) و(كاروان طاهر - 4 أعوام) فارقا الحياة جوعاً أمام عيني هناك". وأكدت الأم أن ذكريات التعذيب والجوع خلقت غصة في قلبها سلبت منها لذة الطعام والعيش.
وفي مشهد يجسد تداخل الفرح بالجرح الوطني، ترك أحد الآباء حفل زفاف ابنه الذي تزامن مع يوم المحاكمة، ليتواجد أمام منصة القضاء. وقال الأب بمرارة: "اليوم يومٌ يمتزج فيه الفرح بالحزن؛ ابني عريس، لكن وطني (مؤنفَل). تركت الحفل وجئت إلى هنا لأرى محاكمة هذا الجلاد الذي سامنا سوء العذاب قبل 38 عاماً".
من جانبها، تحدثت ناجية أخرى عن تشتت عائلتها، حيث أُنفِل زوجها واثنان من إخوتها، بينما استشهد أخ ثالث لها، وكان ابنها سجيناً معها. وقالت واصفة إجرام "عجاج": "كنا نراه في السجن، وكان يمنعنا حتى من النظر إليه؛ ومن يتجرأ على رفع عينه كان ينال أشد أنواع التعذيب. اليوم وبعد 38 عاماً، عرفته فور رؤيته، إنه الجلاد ذاته الذي دمر حياتنا".
لم يكتفِ الضحايا بالمطالبة بالعدالة القانونية فحسب، بل أرادوا أن يسمع العالم حجم المعاناة التي عاشوها. وقالت إحدى الحاضرات: "مطلبي هو أن يُسلم هذا الجلاد إلينا، لكي يذوق مرارة الجوع والحياة القاسية التي أذاقنا إياها".
تأتي هذه المحاكمة بعد قرابة أربعة عقود على الجرائم المرتكبة، حيث لم تندمل جراح ذوي الضحايا بعد. وكان "عجاج حردان" قد اعتُقل في 30 تموز من العام الماضي، ومَثَل أمام محكمة الرصافة عدة مرات.
وتشير التوقعات إلى قرب صدور الحكم النهائي، خاصة بعد اعترافه المسبق بالجرائم التي ارتكبها بحق المواطنين الكرد في "نقرة السلمان".
من جهته صرح إياد كاكايي، محامي ضحايا الأنفال في قضية "عجاج"، قائلاً: "قدم المشتكون الأدلة الكافية، وكانت أقوالهم مكملة لبعضها البعض، وهذا يمثل نقطة قانونية قوية".
وبحسب كاكايي، من المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها النهائي بشأن مصير عجاج الأسبوع المقبل.
وأضاف أنه "في الجلسة الأولى، وبسبب التأخر في التحضيرات داخل قاعة المحكمة، بدأت الجلسة متأخرة عدة ساعات، وهذا كان سبباً في عدم تمكن المحكمة من إصدار القرار، لكننا نتوقع حسم مصيره في الجلسة المقبلة المقرر عقدها في 14 من الشهر الجاري".
وأشار كاكايي إلى أن "عجاج لم تظهر عليه أي علامات ندم في المحكمة، وقد أدلى حتى الآن بشهادات ضد عدة ضباط، لكن الإجراءات لم تصل بعد إلى مرحلة أخذ أقوال المتهم نفسه".
بدوره، قال قاسم كاظم، أحد ذوي الضحايا الذين حضروا المحاكمة: إن "عجاج قتل أطفالاً رضعاً وهم في أحضان أمهاتهم".
وأشار كاظم إلى أن المنطقة المحيطة بقلعة "نگرة السلمان" تحولت إلى مقابر جماعية جراء الجرائم التي ارتكبت في تلك الحقبة.
كما تحدث عن موقف القاضي تجاه المتهم قائلاً: "القاضي كان غاضباً من عجاج وقال له: كل الأدلة تثبت إدانتك"؛ مضيفاً: "شعرنا بالسعادة ونحن نرى أحد مجرمي الأنفال بهذا الذل في بغداد".