*لطيف نيرويي
ترجمة : نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى
إن المشاركة المستمرة لقوباد طالباني في منتدى دلفي الدولي ليست مجرد حضور بروتوكولي ولا تمثيلا عاديا، بل هي تعبير ورمز لصياغة دبلوماسية حديثة ومعاصرة، تتداخل فيها مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن والتكنولوجيا. ففي هذه المنصة العالمية، استطاع قوباد طالباني، بوصفه مهندسا للعلاقات، أن يتجاوز الحدود التقليدية للدبلوماسية، وأن يحوّل القضية الكوردية من ملف متنازع عليه إلى شريك استراتيجي في مجالات الطاقة والبيئة والتكنولوجيا.
هذه الحركة الدبلوماسية التي تجلت في قمة دلفي تعكس فهما عميقا لمعادلات العالم الجديدة، حيث يعمل إقليم كوردستان، عبر منطق الاقتصاد والحوار المفتوح، على تعزيز موقعه وتثبيته في الخريطة السياسية الدولية.
ما برز في الدورة الحادية عشرة من المنتدى كان الحراك الدبلوماسي لقوباد طالباني، الذي لم يقتصر على الدبلوماسية الاقتصادية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدولة المضيفة (اليونان) وبقية المشاركين، بل تمكن أيضا، من خلال مشاركته في جلسة رسمية وعلى هامش المنتدى، من إجراء نشاط دبلوماسي واسع مع شخصيات بارزة من دول إقليمية ودولية، ونقل رسائل متعددة (سياسية، أمنية، صحية، بيئية، سياحية، تكنولوجية وغيرها) إلى الجهات المعنية، وكذلك تلقي ردود تلك الجهات بشأن هذه المجالات لصالح إقليم كوردستان، ولا سيما مع اليونان التي وصلت علاقاتها المتنوعة مع الإقليم إلى مستوى أوسع وأكثر قوة.
وخلال المنتدى، تمكن نائب رئيس وزراء الإقليم، ضمن إطار دبلوماسية متعددة الأبعاد ومتوازنة، من جذب انتباه المشاركين إلى إقليم كوردستان، استنادا إلى تحقيق توازن في العلاقات من أجل:
• استقطاب المستثمرين إلى إقليم كوردستان وتطوير القطاع التجاري وبناء علاقات اقتصادية متوازنة.
• التعريف بالإقليم بوصفه شريكا رئيسيا في مجالات الاقتصاد والنفط والغاز وغيرها.
• تقديم صورة إيجابية عن الإقليم للعالم، وتعزيز الثقة الدولية به لمعالجة التحديات الاقتصادية والأمنية في المنطقة عبر الحوار.
• إيصال رسالة سلام من إقليم كوردستان، والحياد تجاه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ودعم عملية السلام في تركيا.
• الاستفادة من تجربة الحوكمة في اليونان، ومن أجل ذلك عقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين هناك، منهم: نائب رئيس الوزراء اليوناني، ووزير الخارجية، ووزير الطاقة والبيئة، ووزير الحوكمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، ووزير الصحة، إضافة إلى مسؤولين آخرين.
وقد ركزت رؤية قوباد طالباني في دلفي على حقيقة أن استقرار المنطقة مرتبط باستقرار الإقليم داخليا وقوة مؤسساته. وفي هذا الإطار، يظهر (الاتحاد الوطني الكردستاني) كقوة استراتيجية معتدلة، ليس فقط كحافظة للتوازنات السياسية، بل كدافع للإصلاح والحوار الوطني، بهدف أساسي يتمثل في إبعاد الإقليم عن دائرة الصراعات وتحويله إلى مركز متقدم اقتصاديا وسياسيا يحظى بثقة المجتمع الدولي.
أما موقع الإتحاد الوطني الكوردستاني على مستوى العراق، فيعكس حقيقة أن القوى السياسية المختلفة، سواء في بغداد أو في بقية مناطق العراق، تنظر إليه بوصفه لغة مشتركة ووسيطا حكيما. وينبع هذا الاحترام من قدرة الإتحاد الوطني الكوردستاني على لعب دور محوري هادئ في الأزمات العميقة، ودفعها نحو الحوار بدلا من التصادم، مع الاستمرار في الحفاظ على المبادئ الوطنية التي تصون المصالح العليا، الأمر الذي جعل من رؤيته مرجعا سياسيا مهما لأي اتفاق أو استقرار في عموم العراق.