*المرصد/فريق الرصد والمتابعة
أعلن الجيش الإيراني أن الاشتباكات مع السفن الحربية الامريكية في مضيق هرمز قد توقفت، وأن الوضع بات هادئا حاليا، فيما تنتظر واشنطن رد طهران على مقترحها الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسميا قبل إجراء محادثات بخصوص قضايا أكثر إثارة للجدل، منها البرنامج النووي الإيراني.
وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر موجات تصعيد في المواجهات في مضيق هرمز وحوله منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي. وقال وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو لصحافيين في روما الجمعة: "من المفترض أن نتلقى شيئا اليوم. نتوقع ردا منهم، وسنرى مضمونه. نأمل أن يكون هذا الرد خطوة تفضي إلى عقد عملية تفاوض جادة". وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تزال تجهز ردها.
في الأثناء، نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين قولهم إن واشنطن عدّلت مشروع قرارها المقترح في الأمم المتحدة الذي يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، لكنهم استبعدوا أن تحول هذه التعديلات دون استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو).
وقال مسؤول إيراني كبير يوم السبت إن مقترح طهران الذي يرفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن ينص على فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على إيران، مع تأجيل المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
مرحلة حساسة
ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها البيت الأبيض حتى نهاية السبت، 9 مايو (أيار) 2026، دخلت الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع سباق سياسي ودبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال الليل، وحتى فجر الأحد 10 مايو.
وسادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، السبت، بعد أيام من اشتباكات متفرقة، بينما لمَّح الرئيس الامريكي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما علقت قبل أيام قليلة.
وقال ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن (مشروع الحرية) جيد، لكن أعتقد أيضا أن لدينا طرقا أخرى للقيام بذلك».
وتابع: «قد نعود إلى (مشروع الحرية) إذا لم يكن الرد الإيراني جديا، لكن مع (إضافات)». وقال: «سيكون مشروع (الحرية بلس)، أي مشروع الحرية بالإضافة إلى أمور أخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الإضافات الأخرى».
وعصر السبت، أعاد ترمب نَشْر تقرير على منصة «تروث سوشيال» حول نتائج استطلاع رأي أظهرت أن أغلبية الامريكيين يرون أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب بسرعة، وكتب: «هذا مهم جدا، هذا هو موقف أمتنا».
وبحسب التقرير الذي نشره موقع «نابوليتان نيوز»، قبل شهر، فإن 53 في المائة من الناخبين قالوا إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب.
من جهته، قال وزير الخارجية الامريكي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع ردا في غضون ساعات. لكن، بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسميا، قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.
شكوك إيرانية
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب اتصال مع نظيره التركي، هاكان فيدان، إن «التصعيد الأخير للتوترات من جانب القوات الامريكية، واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر، يضعف الثقة بأي مسار تفاوضي جدي»، مضيفا أن طهران ترى أن واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري، وليس كمسار حقيقي للحل».
ونصَّ المقترح الامريكي المطروح حاليا على إطار أولي لخفض التصعيد يشمل ترتيبات بحرية جديدة في الخليج العربي، وإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فَتْح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الإيراني. إلا أن طهران تعتبر أن المقترح «غير متوازن»، لأنه، بحسب وصف مسؤولين إيرانيين، لا يفصل بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر.
وساطات
تشير تحركات إقليمية إلى قلق متزايد من أن يؤدي انهيار المسار الحالي إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
ودعت قطر، خلال اتصالاتها مع واشنطن، إلى ضرورة «إعطاء الأولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية»، بينما شددت أطراف أوروبية على أهمية منع توسع الصراع خارج نطاق الخليج.
على المستوى الدولي، لا يزال الموقف منقسما بشأن كيفية التعامل مع التصعيد؛ فبينما تدعو بعض الدول الأوروبية إلى دعم المسار الدبلوماسي وتجنُّب الانخراط العسكري المباشر، تؤكد أخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة.
وأعلن مسؤولون بريطانيون نَشْر وحدات بحرية إضافية، بينها المدمرة «دراغون»، ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج، وهو ما يعكس القلق الأوروبي من احتمالات تعطل التجارة البحرية.
في غضون ذلك، أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في معرض حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائي للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيراني من الحصول على أسلحة نووية.
وقال: «هدفنا النهائي هو إنهاء هذا الصراع، وضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية». وأضاف ميرتس: «هذا هدف مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا».
وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الامريكية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران.
وذكرت المصادر أن نتنياهو صرح أيضا بأن أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافيا.
ووفقا لهذا التقرير؛ فقد أجرت إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الخيارات المحتملة لتصعيد التوتر، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة في إيران.
ماذا يدور في المحادثات الرامية لإنهاء حرب إيران وفتح المضيق؟
في ظل تفاقم الأزمة بشأن الحرب على إيران المعلقة مؤقتا والتي تهدد بانهيار اقتصادي عالمي، تقلصت مساعي واشنطن وطهران نحو إبرام اتفاق سلام شامل، وتعملان حاليا على التوصل إلى اتفاق محدود يرجئ القضايا الأكثر جدلا إلى فترة لاحقة.
وفيما يلي ما هو معروف عن المقترحات المطروحة للنقاش، ونقاط الخلاف الرئيسية المتروكة لما بعد وقف الحرب:
*أين وصلت المحادثات؟
قالت مصادر في كلا المعسكرين إن أحدث جهود للسلام تهدف إلى التوصل لمذكرة تفاهم مؤقتة لوقف الحرب والسماح بالملاحة عبر مضيق هرمز لحين مناقشة اتفاق أكثر شمولا.
يشمل إطار العمل المقترح ثلاث مراحل: إنهاء الحرب رسميا، وحل الأزمة في مضيق هرمز، وتحديد مهلة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا.
وقالت المصادر إن هناك فجوات لا تزال قائمة حتى في هذه الخطة المحدودة مشيرين إلى أن أي اتفاق أوسع نطاقا يجب أن يشمل حلا للخلافات الكبيرة مثل البرنامج النووي الإيراني.
واستغرق الاتفاق الأخير بشأن البرنامج النووي، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 وألغاه ترامب في عام 2018، سنوات من المفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء الفنيين.
*ما هي المشكلات الرئيسية؟
إنهاء الحرب - يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب تقترب من نهايتها ويمكن حلها بقبول إيران للشروط. أما إيران فهي لا تثق به أو برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويشير المسؤولون الإيرانيون إلى قرارهما بالهجوم في فبراير شباط على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أنهى حملة جوية أمريكية إسرائيلية سابقة العام الماضي. ونشب كلا الصراعين دون سابق إنذار خلال الجهود الرامية إلى حل القضايا دبلوماسيا. كما تستشهد طهران بالهجمات الإسرائيلية خلال فترات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان كأسباب للاعتقاد بأن الهدنة لن تصمد وتريد شكلا من أشكال الضمانات الخارجية.
مضيق هرمز وحصار الخليج - ترى طهران أن سيطرتها على مضيق هرمز، وترى واشنطن أن حصارها للموانئ الإيرانية، هي أهم نقاط نفوذهما. لكن كلا الجانبين يتضرران. فالاقتصاد الإيراني يواجه كارثة، وقد يعني عجزه عن تصدير النفط أزمة تخزين وخفض في الإنتاج. وفي الوقت نفسه، يتسبب حصار الولايات المتحدة لمضيق هرمز في أزمة طاقة عالمية قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وتريد إيران اعترافا رسميا بسيطرتها على المضيق رغم أن ذلك سيقابل بمعارضة دولية.
الطاقة النووية - تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تريد صنع قنبلة نووية. ونفت إيران ذلك دائما، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم، الذي يولد وقودا للطاقة النووية لكنه يمكن أن يصنع أيضا ما يضاف إلى الرؤوس الحربية. وتريد واشنطن من إيران التخلي عن حقها في التخصيب لمدة 20 عاما وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وتريد إيران الاعتراف بحقها في التخصيب. وقد يكون من الممكن في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق يتضمن وقفا لمدة سنوات للتخصيب وتصدير اليورانيوم عالي التخصيب، لكن ذلك لا يزال بعيد المنال على ما يبدو.
الصواريخ الباليستية - كان أحد المطالب الأمريكية الرئيسية قبل الحرب هو أن تحد إيران من مدى صواريخها الباليستية بحيث لا تصل إلى إسرائيل. وتقول الولايات المتحدة إن حربها نجحت في إضعاف مخزون إيران من الصواريخ، وليس من الواضح ما إذا كانت ستستمر في الإصرار على حد أقصى لقدرات الصواريخ في اتفاق سلام أكبر. ولطالما رفضت إيران مناقشة صواريخها الباليستية، قائلة إن حقها في الأسلحة التقليدية لا يمكن أن يكون موضوعا للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة.
العقوبات والأصول المجمدة - تضرر الاقتصاد الإيراني من العقوبات لسنوات، مما ساهم في الاضطرابات التي عمت البلاد في يناير كانون الثاني. وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، كما تريد تعويضات عن أضرار الحرب، على الرغم من أنه لا يبدو أن هناك أي فرصة الآن لموافقة الولايات المتحدة على ذلك، وليس من الواضح ما إذا كانت ستتمسك بهذا المطلب كشرط للتوصل إلى اتفاق.
طالبت إيران في السابق بضرورة أن يشمل أي اتفاق سلام وقف إسرائيل للحرب على جماعة حزب الله في لبنان. وترفض إسرائيل ذلك، وليس من الواضح إلى أي مدى ستصر إيران على ذلك في المفاوضات المستقبلية.
*ما رأي إسرائيل ودول الخليج؟
إسرائيل ليست طرفا مباشرا في جهود السلام. ويحرص نتنياهو على مواصلة الحرب، كما أنه سيكون مترددا في إخضاع حملة إسرائيل ضد حزب الله لاتفاق بين واشنطن وطهران.
ودول الخليج ليست متحدة بشأن كيفية إنهاء الصراع. فقد استهدفت إيران هذه الدول طوال الحرب، وستعارض هذه الدول أي اتفاق يتيح لإيران الاستمرار في ضربها أو فرض رقابة على المضيق. وربما تخشى هذه الدول ألا تعطي واشنطن الأولوية لاحتياجاتها ومخاوفها في المحادثات.
*هل هناك دور للدول الأوروبية أو الصين أو روسيا؟
تفرض الدول الأوروبية عقوبات خاصة بها على إيران، وسترغب في المشاركة في أي اتفاق يهدف إلى حل النزاع النووي. وشاركت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بشكل وثيق في اتفاق عام 2015. وعرضت الدول الأوروبية أن تلعب دورا في ضمان حرية المرور بمضيق هرمز بعد الحرب.
وتعد الصين مشتريا رئيسيا للنفط الخليجي الذي يمر عبر المضيق، وقد تأمل إيران في أن توافق الصين على أن تكون ضامنة في أي اتفاق، لكنها لم تبد أي مؤشر على رغبتها في لعب مثل هذا الدور.
وتتطلع إيران أيضا لأن تلعب روسيا دورا في أي اتفاق محتمل بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستقبل ذلك.
ماركو روبيو :لاتختبروا صبرنا
وفي تصريحات للصحفيين في 6 آيار/مايو 2026 قال وزير الخارجية ماركو روبيو :كل يوم يستمر فيه الصراع، ستستمر ضغوطنا على إيران في الازدياد وسيستمر موقفهم في الضعف، خاصة وأن الحصار بدأ يؤتي ثماره بالفعل بالتزامن مع العقوبات.
حسنا، انظروا، لقد حان الوقت لإيران لاتخاذ خيار عقلاني، ومن الواضح أن ذلك ليس بالأمر السهل بالنسبة لهم، لأن هناك انقساما في منظومة قيادتهم. وبصرف النظر عن ذلك، أعني أن كبار المسؤولين في تلك الحكومة – على أقل تقدير – يعانون من جنون عقلي. ولذا علينا معالجة ذلك، وهو أمر صعب لأنه من العسير تجاوز هذه العقبة في منظومتهم. لكن من المهم أن يتخذوا خيارا عقلانيا وخيارا صائبا من أجل شعبهم.
لقد أثبت الرئيس – رئيسنا – مرارا وتكرارا أنه يفضل السلام، لكن على إيران أن تقبل واقع الموقف وتأتي إلى طاولة المفاوضات وتقبل بشروط مفيدة لها، لكنها في النهاية مفيدة للعالم. المسار الدبلوماسي – وهناك مسار دبلوماسي حقيقي. لستُ – أعلم ما إذا كان سيوجد مسار كهذا، ولكن إن وُجد مسار دبلوماسي حقيقي، وواصلنا استكشافه – فإن ستيف وجاريد يعملان على هذا الأمر بجدية بالغة. إذا كان هناك مسار، فقد يكون مسارا يقودهم إلى إعادة الإعمار، والازدهار، والاستقرار، وعدم تشكيل تهديد للعالم. البديل هو العزلة المتزايدة، والانهيار الاقتصادي، والهزيمة الكاملة في نهاية المطاف. إنني أعرف ما هو الخيار الصحيح لإيران. وآمل أن يتخذ صانعو القرار هناك القرار الصحيح.
النقطة الأخيرة التي أود أن أثيرها – ومن المهم حقا أن يفهموا ذلك – هي أنه لا ينبغي لهم اختبار إرادة الولايات المتحدة، على الأقل ليس في عهد الرئيس دونالد ترامب. فقد أثبت مرارا وتكرارا أنه سيقف وراء ما يقوله. وإذا اختبروه، فسوف يخسرون في النهاية. سواء كان ذلك بالطريقة الصعبة أو السهلة، أو بالطريقة الطويلة أو القصيرة، فسوف يخسرون.
وول ستريت جورنال: لماذا تعجز واشنطن عن فتح مضيق هرمز؟
الى ذلك قالت وول ستريت جورنال إن المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمعروفة بـ”مشروع الحرية” تكشف عن الحدود الواضحة لقدرة واشنطن على فرض واقع جديد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي تقرير عن الموضوع، اعتبر الصحفي جاريد مالسين انطلاق العملية، قبل أن يقرر الرئيس ترمب اليوم الأربعاء، تجميدها، “مغامرة محفوفة بالمخاطر” تهدف إلى كسر سيطرة إيران الفعلية على المضيق وإعادة حرية الملاحة.وتوقع مالسين أن المبادرة كانت تواجه قيودا كبيرة في تغيير الواقع الإستراتيجي الأوسع، إذ أن ترمب يسعى إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات، في حين تصر القيادة الإيرانية على حرمانه من تحقيق أي نصر واضح.يشير مالسين إلى أن إيران ردّت بالفعل بشكل هجومي، عبر إطلاق صواريخ كروز على سفن حربية أمريكية، واستخدام مسيّرات وزوارق سريعة لمهاجمة أهداف عسكرية ومدنية على حد سواء.
ويؤكد الكاتب أن هذا الواقع يخلق تهديدا مستمرا ليس فقط للقوات العسكرية، بل أيضا لحركة الشحن التجاري، التي لا تزال مترددة في العودة إلى المضيق دون ضمانات أمنية واضحة.
ويتمثل أحد أبرز استنتاجات مالسين في أن نجاح العملية الأمريكية، حتى لو تحقق، لن يعيد حركة الملاحة إلى مستوياتها قبل الحرب. فقبل اندلاع الحرب، كان نحو 130 سفينة تعبر المضيق يوميا، بينما لا يتجاوز عدد السفن التي تحاول المرور الآن بضع سفن فقط.
هذا التراجع الحاد، في نظر الكاتب، لا يعكس المخاطر المادية فحسب، بل أيضا مناخا عاما من عدم اليقين، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أسوأ صدمة في إمدادات النفط في التاريخ، ما أثر سلبا على أسواق الطاقة والاقتصادات حول العالم.
كما يبرز مالسين أن واشنطن تتجه نحو صراع طويل الأمد في البحر للسيطرة على المضيق، حيث استخدمت بالفعل أقصى أدوات الضغط العسكري دون تحقيق نتائج حاسمة، ما يترك خيارات محدودة، أبرزها محاولة تأمين خطوط الملاحة.