×


  شؤون دولية

  إيران تعرض اتفاقا بشأن مضيق هرمز وترامب غير راض



*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

دخلت المواجهة الامريكية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب نفسها، فبعد أكثر من شهرين على الضربات الامريكية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، لم يعد السؤال في واشنطن مقتصراً على ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قادرة على فرض شروطها على طهران، بل بات يشمل أيضاً ما إذا كانت قادرة على مواصلة الضغط العسكري والبحري من دون تفويض جديد من الكونغرس.

فمهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، تحولت إلى اختبار دستوري وسياسي، بينما تحاول الإدارة تقديم وقف إطلاق النار باعتباره فاصلاً قانونياً يوقف العدّاد، أو نهاية لمرحلة قتالية يمكن بعدها إطلاق عملية جديدة باسم آخر.

لكن محللين يرون أن هذا التخريج لا يلغي جوهر الأزمة: الحرب لم تنته سياسياً، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً أو معطلاً، والحصار البحري مستمر، والمفاوضات لا تتقدم. وبين من يرى أن النظام الإيراني لن يتراجع إلا بضربة عسكرية جديدة، ومن يعتقد أن ترمب فقد اهتمامه بالحرب ويفضل خنق طهران اقتصادياً بعيداً عن العناوين اليومية، تبدو الخيارات الامريكية مفتوحة على 3 مسارات: إعادة تسمية العملية، تثبيت الحصار، أو استئناف الضربات.

 

 

وقف النار كحيلة قانونية

تقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 أبريل (نيسان)، ثم جرى تمديده، يعني عملياً أن الأعمال القتالية التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت. وبذلك، لا ترى الإدارة نفسها ملزمة بطلب تفويض فوري من الكونغرس أو بتقديم مبررات لتمديد العمليات 30 يوماً إضافية.

وزير الحرب بيت هيغسيث، ذهب أبعد من ذلك، حين قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن فهمه هو أن وقف إطلاق النار «يوقف أو يعلّق» ساعة الستين يوماً.

هذا الطرح أثار اعتراضاً حاداً من الديمقراطيين وتشكيكاً من بعض الجمهوريين. فالمسألة، في نظر المعارضين، ليست ما إذا كانت القنابل تسقط يومياً، بل ما إذا كانت القوات الامريكية لا تزال منخرطة في أعمال عدائية.

والحصار البحري، وفق القانون الدولي، عمل حربي. لذلك اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين، أن وقف إطلاق النار لا يعني غياب الأعمال العدائية، ما دامت البحرية الامريكية تمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

أما السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي انضمت إلى جهود تقييد صلاحيات ترمب، فشددت على أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً، بل مطلباً».

إزاء ذلك، يبدو أن البيت الأبيض لا يريد مواجهة تصويت صريح على الحرب، لكنه لا يريد أيضاً أن يظهر كمن تراجع. ولذلك يحاول تحويل النزاع من حرب مفتوحة إلى عملية ضغط مستمرة، بما يسمح له بالقول إن المرحلة الأولى انتهت، من دون أن يتخلى عن أدوات القوة.

 

مقترح إيراني من 14 بندا

الى ذلك قال مسؤول إيراني كبير يوم السبت إن مقترحا إيرانيا يرفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي لإيران، على أن يتم إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني ‌إلى وقت لاحق.

وذكر ترامب مرارا أنه لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وقال إنه غير راض عن أحدث مقترح إيراني.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران مستعدة لمسار الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة نهجها.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس" بأنّ طهران قدّمت أخيراً ردّاً مكوّناً من 14 بنداً على المقترح الامريكي لوقف الحرب، مشيرة إلى أنه يتضمن الخطوط العريضة التي تراها إيران لإنهاء الحرب، إلى الجانب الباكستاني. ونقلت "فارس" عن مصادر مطلعة قولها إنّ الرّد على اقتراح واشنطن المكوّن من 9 بنود، تضمن خريطة طريق واضحة لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى التأكيد على خطوط طهران الحمراء. وأضافت أنّ عملية نقل الرسالة عبر الوسيط تمّت بعد اجتياز المراحل المعتادة لصنع القرار في مؤسسات النظام الإيراني المعنية، والحصول على الموافقات اللازمة.

 وأكدت أنّ استمرار المسار الدبلوماسي عبر باكستان، "رغم أنه يجري في أجواء مليئة بالشكوك تجاه الجانب الامريكي، إلا أنه يشكّل في الوقت نفسه مؤشراً على جدية إيران وثقتها بنفسها في السعي وراء حقوقها ومصالحها الوطنية في مواجهتها مع امريكا".

من جهتها، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية نقلاً عن مصادرها أن الرد الإيراني يتركز بالأساس على مسألة "إنهاء الحرب". وأضافت أنّ المقترح الامريكي تضمن طلباً بوقف إطلاق النار لمدة شهرين، إلا أن الجانب الإيراني شدد على ضرورة حسم القضايا خلال 30 يوماً، وأن ينصبّ التركيز على "إنهاء الحرب" بدلاً من تمديد الهدنة.

وشملت البنود الـ14 المقترحة من قِبل إيران قضايا عدة، منها: ضمان عدم وقوع عدوان عسكري، سحب القوات الأمريكية من محيط إيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دفع التعويضات، إلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كافة الجبهات بما فيها لبنان، إضافة إلى وضع آلية جديدة لمضيق هرمز.

وتابعت أنّ بنود المقترح الإيراني الـ14 تشمل عدة قضايا، من بينها:

-تقديم ضمانات بعدم شنّ أي عدوان عسكري

-انسحاب القوات العسكرية الامريكية من المحيط الإقليمي لإيران

-رفع الحصار البحري

-الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة

-دفع التعويضات

-رفع العقوبات

-إنهاء الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان

-وضع آلية جديدة لمضيق هرمز

-وغيرها من الملفات.

وأكدت الوكالة أنّ طهران تنتظر الرد الرسمي الامريكي على هذه المقترحات.

وأبلغت إيران سفراء أجانب في طهران، السبت، بأنها قدّمت مقترحاً إلى باكستان بصفتها وسيطاً بهدف إنهاء العدوان الامريكي والإسرائيلي، مؤكدة جاهزيتها لخياري الدبلوماسية أو المواجهة. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إنّ بلاده قدّمت مقترحها إلى باكستان بوصفها وسيطاً، بهدف "الإنهاء الدائم للحرب المفروضة"، مشيراً إلى أنّ الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة للاختيار بين مسار الدبلوماسية أو مواصلة نهج قائم على المواجهة.

وجاءت تصريحات غريب آبادي، خلال لقاء مع عدد من السفراء الأجانب المقيمين في طهران، حيث أطلعهم على الاقتراح الأخير للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن إنهاء العدوان الامريكي ضد إيران.

وبحسب وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني على أنّ إيران تمتلك "جاهزية كاملة وحاسمة" لصدّ أي اعتداء يستهدف البلاد وشعبها، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ طهران "تؤمن بالدبلوماسية القائمة على المصالح" لمعالجة القضايا المطروحة وقد أدّت "دورها" في هذا المسار. 

 

ترامب غير راض

من جهته أوضح الرئيس الامريكي دونالد ترامب أنه لا يفضل "من الناحية الإنسانية" اتخاذ مسار عسكري ضد إيران، وأخبر قادة الكونجرس بأنه لا يحتاج إلى إذنهم لتمديد الحرب إلى ما بعد الموعد النهائي الذي حدده القانون عند أمس الخميس مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار "أنهى" الأعمال القتالية.

وأضاف للصحفيين في البيت الأبيض عندما سُئل عن خياراته "هل نريد أن نذهب ونقصفهم بعنف وننهيهم إلى الأبد؟ أم نريد أن نحاول التوصل إلى اتفاق؟".

وفي وقت لاحق الجمعة ذكر خلال خطاب ألقاه في فلوريدا أن الولايات المتحدة لن تنهي مواجهتها مع إيران مبكرا "ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات".

ورغم تكرار قوله إنه ليس في عجلة من أمره، يتعرض ترامب لضغوط داخلية لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى تعطيل 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية ورفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة. ويواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب خطر مواجهة رد فعل شديد من الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.

وأعلن ترامب أن وقف إطلاق النار قد "أنهى" الأعمال العدائية ضد إيران، ساعياً إلى تعزيز حجته بأنه لا يحتاج إلى إذن المشرّعين لمواصلة الصراع. وفي رسالة وجهها إلى قادة الكونغرس، الجمعة، وهو الموعد النهائي لتقديم المشورة للكونغرس بشأن الحرب، قال ترامب إنه لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار مع إيران منذ وقف إطلاق النار، وأضاف: "لقد انتهت الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير/ شباط 2026".

 

لن ننسحب من مواجهتنا مع إيران مبكراً

وفي وقت لاحق، قال ترامب، إن الولايات المتحدة لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكراً "ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات". وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، بوسع الرئيس شن عمل عسكري لمدة 60 يوماً فقط على أن يطلب بعدها من الكونغرس تفويضاً أو تمديداً 30 يوماً بسبب "ضرورة عسكرية حتمية تتعلق بسلامة القوات المسلحة الامريكية" أثناء سحب القوات. وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن طهران أرسلت أحدث مقترحاتها للتفاوض مع الولايات المتحدة إلى الوسطاء الباكستانيين، إلّا أن ترامب رفضه على الفور.

وكان ترامب قد أبلغ الكونغرس رسمياً بالنزاع بعد 48 ساعة من أولى الغارات الجوية قبل شهرين، ليبدأ بذلك العد التنازلي لمدة 60 يوماً ينتهي في الأول من مايو/ أيار. وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب أمس الخميس، إنّ وجهة نظر الإدارة هي أن مهلة قانون صلاحيات الحرب لا تنطبق على هذا الموقف، وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته أثناء وصفه لرأي الإدارة "في سياق قانون صلاحيات الحرب، انتهت الأعمال العدائية التي بدأت يوم السبت 28 فبراير".


03/05/2026