×


  رؤى حول العراق

  العلاقات العراقية-الأمريكية أمام معضِلة ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة



اختبار مصيري

*مركز الامارات للسياسات/وحدة الدراسات العراقية

بعد أن اختار "الإطار التنسيقي" رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لتشكيل حكومة جديدة، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تغريدة على منصة "تروث سوشال"، في 28 يناير 2026، رفض فيها ترشيح المالكي رئيسا للوزراء، محذِّرا بأن "الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلا أي مساعدة للعراق". وهذا الموقف للرئيس الأمريكي فرض تحديا جديدا في العلاقة بين بغداد وواشنطن يتطلب من الطرفين التكيّف معه لتحديد شكل العلاقات المستقبلية، كما يتعين على إيران بدورها أن تتكيف مع الوضع العراقي الجديد.

تبحث الورقة في المعادلات المعقدة لتشكيل الحكومة العراقية في ضوء الموقف الأمريكي، وسياق التوتر الحالي بين الولايات المتحدة والعراق.

 

الصراع حول المنصب التنفيذي الأول

من المعلوم أن الصراع حول منصب رئيس الوزراء في ما بعد أي انتخابات عراقية ينال الزخم والاهتمام الأكبر بسبب طبيعة المنصب الذي يكاد يحتكر غالبية صلاحيات السلطة التنفيذية، على رغم وجود منصب رئيس الجمهورية الذي اقتصرت صلاحياته على نصوص دستورية غير واضحة حول السهر على حماية الدستور وكونه القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقبل الانتخابات الأخيرة التي جرت في نوفمبر 2025 لم يكن اسم المالكي مطروحا بوصفه أحد المرشحين المتوقعين لرئاسة الحكومة، بل إن مثل هذا الترشيح ما كان مطروحا بجدية في الأيام التي تلت ظهور نتائج الانتخابات، والتي حققت فيها قائمة "الإعمار والتنمية" برئاسة محمد شياع السوداني رئيس الوزراء الحالي، صدارة نسبية على باقي القوى السياسية الشيعية المتنافسة بـ 44 مقعدا، تليها قائمة "دولة القانون" برئاسة المالكي بـ 30 مقعدا.

طرحت قوى "الإطار التنسيقي" باعتبارها "الكتلة الأكثر عددا" تسعة مرشحين لرئاسة الحكومة، معظمهم طرحوا كنوع من المناورات السياسية المجربة في مناسبات سابقة، وهم بالإضافة إلى السوداني والمالكي: حيدر العبادي (رئيس وزراء سابق)، وعلي شكري (مستشار في رئاسة الجمهورية ووزير سابق عن التيار الصدري)، وعبد الحسين عبطان (وزير سابق عن المجلس الإسلامي الأعلى)، وحميد الشطري (رئيس جهاز المخابرات الحالي)، وباسم البدري (رئيس هيئة المساءلة والعدالة)، وقاسم الأعرجي (مستشار الأمن القومي عن منظمة بدر)، ومحمد الدراجي (وزير سابق عن التيار الصدري ومرشح ضمن كتلة الإعمار والتنمية).

ومع أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، كان الاسم الأكثر تداولا لولاية ثانية، ويحظى بقبول امريكي شبه معلن من طريق موفد الرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا – الذي جمِّد تكليفه لاحقا لأسباب غير واضحة – إلا أنه نال معارضة شديدة من داخل قوى "الإطار" وخارجها، بل إن مستقبله السياسي وضع على المحك بسبب تلميحات إلى إمكان ملاحقته قانونيا والمقربين منه بسبب ما عرف بـ"فضيحة التجسس" وقضايا فساد موجودة في الأساس في أروقة القضاء. ووفق معطيات قيادات "الإطار" الأساسية، فإن دفع المالكي ضمن المرشحين كان سيساعد في إضعاف فرص السوداني، وبالتالي الدفع بمرشح تسوية من بين اسمين من القائمة نالا قبولا عاما، هما حميد الشطري وباسم البدري.

أمام هذا الواقع وجد السوداني نفسه مضطرا لإيجاد معادلة جديدة تربِك مسار الاختيار المعد مسبقا، وتمنحه فرصة الولاية الثانية من طريق الإعلان عن تنازله لصالح المالكي، على أمل أن يرفَض الأخير، سواء من المرجعية الشيعية أو من القوى السنية والكردية، وفي كل الاحتمالات فإنه سيتمكن من تصحيح موقفه التفاوضي حول الضمانات الشخصية التي تتعلق به في حال قرر الانسحاب الفعلي وسحب دعمه من المالكي. وحتى تلك اللحظة، كان الأمر لا يتعدى مناورة سياسية داخلية حققت بعض النتائج فعليا عندما أعلنت أغلب القوى السّنية، وفي مقدمتها حزب تقدم بقيادة محمد الحلبوسي، رفضها ترشيح المالكي، كما تحفظ على ترشيحه شخصيات من "الإطار التنسيقي" مثل عمار الحكيم رئيس "تحالف قوى الدولة الوطنية"، وقيس الخزعلي زعيم "عصائب أهل الحق"، إلى جانب رسائل غير معلنة وصلت بطرق مختلفة إلى قيادات الإطار من دول إقليمية، ومن وزارة الخارجية الأمريكية، حول التحفظ على هذا الترشيح.

وتمثلت المعادلة غير المحسوبة في إصرار المالكي على ترشيحه، ومن ثمّ تلقي رسائل إيجابية معلنة حول هذا الترشيح من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، بالإضافة إلى رسالة من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بتأكيد موقفه السابق بعدم التدخل في سياق تشكيل الحكومة ومقاطعة الوسط السياسي، ما أجبر قوى "الإطار" على إصدار بيان الترشيح بغالبية الأعضاء بعد أن كان الاتفاق لتشكيل الكتلة يشترط اتخاذ القرارات بالإجماع.

ويمكن قراءة تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي رفض فيها ترشيح المالكي، بأنَّها خطوة اضطرارية أمريكية أعقبت سلسلة من الرسائل التي أوصلها وزير الخارجية ماركو روبيو، سواء عبر اتصاله المباشر برئيس الوزراء وعدد من القيادات السياسية، أو تلك التي نقِلَت بواسطة القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس، لكن التغريدة التي تضمنت التهديد بوقف التعاون الأمريكي مع العراق لم توقف فقط خطوات انتخاب المالكي فقط، بل وضعت العلاقة بين البلدين على المحك أيضا، كما أنها أضعفت فرص السوداني الذي تسبَّب دعمه للمالكي في إثارة امتعاض واشنطن.

 

ثوابت الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق ومتغيراتها

يشير كثير من المحللين إلى وجود ارتباك في الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق منذ احتلال هذا البلد عام 2003، والتعاطي مع صراعاته الداخلية والنفوذ الإيراني المتعاظم فيه، ومع ذلك يمكن الإشارة إلى ثلاث مراحل متمايزة للدور الأمريكي في تشكيل الحكومات العراقية المتعاقبة:

الأولى (2003-2010): تدخلت فيها واشنطن بشكل مباشر في هندسة العملية السياسية، وكان لها الدور الرئيس في اختيار معظم شخصياتها. وكان من الواضح ان هذه الاستراتيجية باءت بالفشل، وأنتجت تغلغلا إيرانيا فعالا في المفاصل الثانوية في الدولة عبر الأحزاب والقوى المقربة منها. وشهدت هذه المرحلة اتفاق الانسحاب العسكري الأمريكي الأول من العراق ضمن اتفاقية "الاطار الاستراتيجي"، والذي طبِّقَ فعليا عام 2011.

الثانية (2010-2020): أقرَّت فيها الولايات المتحدة بالنفوذ الإيراني، خصوصا على صعيد تقاسم مهمة اختيار المناصب الرئيسة في الدولة. وصار اختيار رئيس الوزراء مهمة تتكفل بها طهران، مع احتفاظ واشنطن بمسؤولية اختيار بعض المناصب الأمنية الحساسة.

الثالثة (2022-2026): تراجعت فيها الإدارة الأمريكية عن استراتيجية تقاسم الأدوار مع ايران، واختارت منح طهران والقوى المحلية الشيعية مساحة الاختيار في مقابل ممارسة الضغوط الاقتصادية المباشرة على الحكومة العراقية. وشهدت هذه المرحلة اتفاق الانسحاب العسكري الأمريكي الثاني من العراق، والذي يفترض أن يكتمل نهاية العام الحالي.

 ومع كل هذه التقلبات فإن الإدارة الامريكية حافظت على مساحة دبلوماسية واضحة في التعبير عن مواقفها في فترة تشكيل الحكومات العراقية، وفي الغالب كانت الرسائل حول الموقف الأمريكي تصل إلى الفاعلين العراقيين عبر قنوات غير رسمية، كما أنها تفهَم بشكل عام من قبل إيران والقوى السياسية الشيعية المعنية أكثر من غيرها باختيار منصب رئيس الحكومة، فيتم تقدير مستوى قبول المرشحين أمريكيا من دون الاضطرار إلى استدراج موقف أمريكي علني. لكن تغريدة ترمب الأخيرة يبدو أنها كسرت كل السياقات، ليس بسبب طبيعة قرارات الرئيس الأمريكي المعروف بتجاوز بعض السياقات الدبلوماسية مع الحلفاء والأعداء على حد سواء، بل لأنها جاءت في توقيت حساس دوليا مع تصاعد احتمالات الهجوم الأمريكي المتوقع ضد إيران، وبحث الأخيرة عن مخرجات لتجنّب هذا الهجوم.

 

ويبدو أن طهران استدرجت واشنطن إلى هذا الموقف في هذا التوقيت، بالاستناد إلى عدد من المعطيات:

-الأولويات الإيرانية في لحظة التصادم مع الولايات المتحدة وحاجتها إلى المزيد من وسائل الضغط التي قد توضع على طاولة المفاوضات في أية لحظة.

-تعمّد تسريب مضمون رسالة المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي عدَّت رسالة دعم لتكليف المالكي، ما يمثِّل عامل استفزاز علنيا للإدارة الامريكية.

-تجاهل القيادات الشيعية الرئيسة للرسائل الأمريكية التي وجهت من القنوات غير الرسمية، ومن ثمَّ عبر القنوات الرسمية، حول الموقف من المالكي، ومثل هذا التجاهل ما كان مطروحا في تجارب تشكيل الحكومات السابقة.

-استمرار تمسّك المالكي وعدد من القوى المؤيدة له بالترشيح حتى بعد تغريدة ترمب التي كانت صريحة في تهديداتها، وأعيد توصيفها لاحقا في سلسلة لقاءات عقدها القائم بالأعمال الأمريكي مع القيادات الشيعية المختلفة، وتضمَّنت تحذيرا من عقوبات أمريكية قاسية يمكن أن تقود إلى انهيار الاقتصاد العراقي.

-امتناع زعيم التيار الصدري، المعروف بعلاقته المتوترة مع المالكي، عن إبداء موقف من الأزمة، فيما امتنعت مرجعية النجف عن التعليق على رغم أن المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني كانت لديه رسالة مباشرة موثقة إلى القوى الشيعية عام 2014 تحثّهم على إبعاد المالكي من تولي ولاية ثالثة، كما أنه تدخل بشكل مباشر عام 2020 لدفع رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي إلى الاستقالة بعد انتدلاع "احتجاجات تشرين".

 مثل هذه المعطيات لا يمكن إدراجها في نطاق الصراع السياسي الشيعي الداخلي، بل إنها أصبحت اليوم ضمن مساحة سياسية أكثر اتساعا، ما يرجِّح أن حل الأزمة والتوصل إلى تشكيل حكومة عراقية جديدة لن يرتبط فحسب بنتائج المفاوضات الأمريكية-الإيرانية التي بدأت في 6 فبراير في عمان، بل أيضا بمرحلة الحرب نفسها وأهدافها وإذا كانت ستستهدف بنية النظام الإيراني نفسه أو لا.

 

إعادة توصيف العلاقة بين بغداد وواشنطن

بصرف النظر عن الأسباب التي استدعت الموقف الأمريكي الأخير من ترشيح المالكي، فإن العلاقات الأمريكية-العراقية ما بعد تغريدة ترمب لن تكون مشابهة لما قبلها. والموقف الأمريكي الأخير فرض استحقاقات على البلدين للتعاطي معها.

فعلى الجانب العراقي، وجدت الأطراف السياسية العراقية، خصوصا الشيعية منها، نفسَها في محنة من الصعب تخطيها، إذ إن الإصرار على ترشيح المالكي سيعني انتقال العلاقة مع واشنطن من مرحلة التوازن القلق إلى مرحلة العداء المباشر، بكل ما يترتب عليها من فرض عقوبات، ورفع غطاء الحماية العسكرية الأمريكية، وربما شن هجمات عسكرية مباشرة ضد أهداف عسكرية وسياسية عراقية ترتبط بمستوى تصاعد الصراع مع إيران. فيما أن التنازل عن الترشيح في ظل الرفض الأمريكي المعلن والتأييد الإيراني المعلن سيعني انتقال العراق من ظل النفوذ السياسي الإيراني إلى المعسكر الأمريكي بالكامل، ما يترتب عليه استخدام إيران وأذرعها المليشياوية الفاعلة في الدولة كل الأدوات المتاحة، واستعادة أجواء الاضطرابات الداخلية، وربما إشعال حرب أهلية.

وعلى الجانب الأمريكي، فإن ذهاب بغداد إلى اهمال تهديدات ترمب، سيرتب موقفا أمريكيا مباشرا للرد على بغداد، وكل المعطيات لا تشير إلى أن خروج العراق تماما من المظلة الامريكية مطروح ضمن حسابات واشنطن للشرق الأوسط. أما في حال استجابة بغداد لاشتراطات ترمب، فإن ذلك سيرتب بالضرورة تراجعا أمريكيا كليا أو جزئيا عن الضغوط الاقتصادية والأمنية التي مارستها طوال السنوات الماضية لتصحيح مسار الوضع العراقي، خصوصا أن الحكومة العراقية الجديدة سوف تحسَب بشكل كامل على السياسة الامريكية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من اضطرابات أمنية سيكون على القوات الأمريكية التعامل معها عسكريا.

وواقع الحال، ليس ثمة استعداد ولا رغبة لدى واشنطن أو بغداد في كسر العلاقة الحالية التي توفر توافقا نسبيا حول الوضع الداخلي للعراق وتمنع الانفلات الأمني، لكنها تسمح للإدارة الامريكية بممارسة الضغوط المناسبة وفق تقديراتها للتحركات العراقية. لكن كل ذلك يمكن أن يتغير في خلال المرحلة المقبلة بناء على تطورات الوضع الإقليمي وطبيعة توجهات النظام الإيراني الذي سيخرج من أزمة التصادم مع الولايات المتحدة، سواء بالحرب أو بالمفاوضات، ومستوى نفوذ هذا النظام مستقبلا في العراق.

 

السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة العراقية

الخيار المتاح، حاليا، أمام القوى السياسية العراقية هو محاولة تفريغ تغريدة ترمب من محتواها، وكسب المزيد من الوقت إلى حين انقشاع تداعيات الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، ومن ثمَّ اتخاذ القرار في ضوء ما ستؤول إليه الأزمة.

وثمة أربعة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة العراقية في الأفق القريب:

الأول، تشكيل حكومة عراقية برئاسة مرشح تسوية، مقبول دوليا وداخليا، بضوء أخضر إيراني إثر خروج النظام الإيراني بحد معقول من الخسائر جراء تقديم تنازلات في المفاوضات أو الحرب.

الثاني، تشكيل حكومة مقربة من واشنطن تنسجم مع المعادلات الجديدة للمنطقة في حال ضعف النظام السياسي الإيراني أو انهياره.

الثالث، تدخل مباشر من مرجعية النجف بدعم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يستبق التطورات الإقليمية، لإجبار المالكي على التنحي وتشكيل حكومة متوازنة، أو حتى سحب المالكي نفسه ترشيحه.

الرابع، إجراء انتخابات مبكرة في خلال عام واحد أو أقل بإشراف حكومة السوداني الحالية أو حكومة مؤقتة تتشكل لهذا الغرض، والأمل بمشاركة التيار الصدري في الانتخابات الجديدة.

ولدى هذه السيناريوهات الأربعة إمكانية تحقق تكاد تكون متقاربة، وهي موجودة فعليا ومطروحة في كل اجتماعات قوى "الإطار التنسيقي" الأخيرة، لكن تبنّيها يختلف من طرف إلى آخر. والثابت الوحيد في هذا الموقف هو أنَّه من الصعب استخلاص قرار داخلي يحسم المسألة بمعزل عن المؤثّرات الإقليمية.

 

الاستنتاجات

وضعت تغريدة الرئيس الأمريكي والتجاذبات الأمريكية الخطرة مع إيران، القوى السياسية العراقية، وخصوصا قوى "الإطار التنسيقي" المهيمنة على القرار العراقي، أمام اختبار مصيري، والقرار المنتظر منها في هذه اللحظة حول شكل الحكومة وشخصياتها يتصادم بشكل غير مسبوق مع تقاطعات أمريكية-إيرانية لا يمكن تجاوزها. وربما كانت هذه المحنة مبرِّرا لتصاعد الضغوط الشيعية لمحاولة دفع مرجعية النجف إلى التدخل سريعا، حتى يمكن احتساب القرار على قوة أعلى من "الإطار" الذي تحاول قواه جاهدة تجنب التكاليف المتوقع أن تدفعها. وعلى الرغم من الحثّ المتكرر لمجلس القضاء الأعلى على الالتزام بالتوقيتات الدستورية، فقد جرى خرق هذه التوقيتات فعليا مع عدم عقد جلسة اختيار رئيس الجمهورية، الذي يفترض أن يكلّف بدوره مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، في 1 فبراير الجاري.


15/02/2026