موقع مجلس الامن /الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً في 13/2/2025 لمناقشة التطورات في سوريا، وركز على الاتفاق بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية ومسار الاندماج، بالإضافة إلى القضايا الأمنية والإقليمية.
ورحب خبراء الامم المتحدة واعضاء مجلس الامن بالاتفاق الشامل الذي تم التوصل اليه قبل اسبوعين بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية وشجعوا سوريا على مواصلة المسار نحو انتقال سياسي شامل، مع مشاركة كاملة للنساء والمكون الكردي.
وسلط كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للامين العام لسوريا المعين حديثا، الضوء على وقف اطلاق النار والاتفاق الشامل الذي تم التوصل اليه في 30 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وينص الاتفاق على عملية اندماج اداري مرحلية، ويتضمن احكاما تتعلق بعودة النازحين وضمان حقوق الكرد السوريين.
كما اشار الى تجدّد الاشتباكات بين قوات الامن الحكومية ومجموعات مسلحة محلية في السويداء، اضافة الى توغلات اسرائيلية في الجنوب، بما في ذلك تقارير عن رش مبيدات عشبية جوية تسببت في اضرار بالمحاصيل.
وقال: ان السوريين اليوم يحملون املا وخوفا، وربما بالقدر نفسه. واوضح ان الخطوة التالية في مسار الانتقال السياسي هي تشكيل مجلس الشعب.
وقد تم الاعلان عن اجراء تصويت لاربعة مقاعد شاغرة في محافظة الرقة خلال الاسابيع المقبلة، فيما لا يزال الغموض قائما حول شغل 11 مقعدا في محافظة حسكة وفي منطقة كوباني- عين العرب.
وشددوا، على ضرورة التزام الطرفين بالاتفاق من أجل الحد من معاناة المدنيين، وضمان حماية السكان، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب التي شاركت فيها قوات سوريا الديمقراطية خلال الحرب ضد تنظيم داعش في المنطقة.
وأكد الأعضاء مسؤولية الحكومة السورية في حماية جميع مواطنيها، بمن فيهم الكورد السوريون. ورحبوا بإصدار المرسوم رقم 13 من الرئيس أحمد الشرع، الذي يهدف إلى ضمان حقوق الكورد السوريين، وشجعوا على إحراز مزيد من التقدم في دمج الممثلين الكورد في الحكومة السورية وعودة النازحين الكورد إلى مناطقهم الأصلية.
كما رحّب أعضاء مجلس الأمن بالتزامات الحكومة السورية وإجراءاتها الأخيرة لمكافحة تنظيمي داعش والقاعدة، والتزام سوريا بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، وأعربوا عن تقديرهم للتضحيات الكبيرة التي قُدّمت خلال الحرب ضد داعش في شمال وشرق سوريا.
ودعا المجلس جميع الأطراف إلى تجنّب أي فراغ أمني داخل وحول مراكز احتجاز مسلحي داعش في شمال وشرق سوريا، معرباً عن قلقه إزاء التقارير التي تحدثت عن هروب بعض المسلحين من تلك المراكز.
كذلك أشاد أعضاء مجلس الأمن بالدور الحيوي الذي يضطلع به شركاء آخرون، من بينهم حكومة العراق وحكومة إقليم كوردستان، في مواجهة تهديد تنظيم داعش، ورحبوا بمبادرة الحكومة العراقية والتعاون الدولي لاحتجاز إرهابيي داعش مؤقتاً في مرافق تخضع لسيطرة العراق.
وحثّ المجلس الدول الأعضاء على التنسيق مع حكومتي العراق وسوريا بشأن المحتجزين من رعايا الدول الثالثة، وشجع على وضع خطط انتقال آمنة لإدارة مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين التي تضم تابعين لداعش، مع تعزيز التنسيق الدولي للتخفيف من مخاطر الإرهاب.
كما رحب أعضاء مجلس الأمن بجهود الأمم المتحدة للوصول إلى مخيمات النازحين في المنطقة واستئناف تقديم المساعدات الإنسانية، وبالتسهيلات التي قدمتها الحكومة السورية في هذا المجال.
وفي ختام البيان، أكد مجلس الأمن التزامه الراسخ بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعا جميع الدول إلى احترام هذه المبادئ والامتناع عن أي تدخل من شأنه زيادة زعزعة استقرار البلاد.
وشدد الأعضاء على أهمية الدعم الدولي للحكومة السورية خلال مرحلتها الانتقالية، بما في ذلك في مجال مكافحة الإرهاب، ودعوا الدول الأعضاء إلى تعزيز التنسيق مع دمشق في هذا الشأن.
كلمة المملكة المتحدة
وفي كلمته قال السفير جيمس كاريوكي، القائم بالأعمال لدى الأمم المتحدة، في جلسة مجلس الأمن بشأن سورية.أود أن أدلي بثلاث نقاط:
أولا، تأكيدا على بيان المجلس يوم أمس، ترحب المملكة المتحدة بالاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية في أواخر يناير لوضع نهاية للقتال في شمال شرق سورية.
لقد تواصلت المملكة المتحدة عن قرب مع كلا الجانبين، ونحن نشيد بجهود الولايات المتحدة للمساعدة في التوصل لهذا الاتفاق.
هذه خطوة حيوية تجاه سورية مستقرة وموحدة.
ونحن نشجع كل المعنيين على الالتزام بالتهدئة وتجنّب الأفعال المزعزعة للاستقرار.
لقد اتُّخذت خطوات هامة في تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك المرسوم الرئاسي بشأن حماية حقوق الكرد.
من الضروري الحفاظ على الزخم، والاندماج التام لقوات قسد ومؤسساتها المدنية تحت الدولة السورية سريعا وبإنصاف.
ثانيا، ما يزال يقلقنا الوضع الإنساني في المنطقة، حيث توجد نسبة كبيرة من النزوح، وعرقلة في الخدمات والإمدادات الإنسانية، بما في ذلك في كوباني وفي مخيم الهول.
والآن بعد التوصل للاتفاق، ندعو إلى وصول المساعدات بشكل مستمر وبلا عقبات إلى أنحاء البلاد.
تواصل المملكة المتحدة تقديم الدعم الإنساني في مخيمات النازحين من خلال شركائنا على الأرض.
ونظل قلقين بشأن الظروف في هذه المرافق، وأنباء هروب عناصر داعش معتقلين فيها.
ونشجع الحكومة السورية على وضع خطة انتقال قوية لتأمين وإدارة المخيمات، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وشركاء دوليين، لتخفيف الأخطار الأمنية.
ثالثا، السيدة دريد، قدمتِ إحاطة قوية بشأن أهمية شمول النساء في العمليات السياسية.
علينا انتهاز هذه الفرصة للدفع تجاه مشاركة النساء التامة والمتساوية والهادفة والآمنة وقيادتهن في جميع عمليات اتخاذ القرار السياسي في سورية.
الأمم المتحدة لها دور مهم في دعم ذلك وعوامل أخرى في الانتقال في سورية، ونحن نتطلع إلى تأسيس مكتب المبعوث الخاص في دمشق سريعا.
مندوب سوريا
قال مندوب سوريا امام المجلس ان الانتخابات ستجرى في دير الزور والرقة والحسكة، وقد اعلن عنها للمرة الاولى باللغتين الكردية والعربية، بما يؤكد ان الكرد السوريين جزء اصيل من الشعب السوري. واضاف ان شمال شرق سوريا لم يعد تحديا معقدا، مشيرا الى الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، الى جانب توحيد المؤسستين العسكرية والامنية.
واكد ان سوريا تحارب الارهاب بالافعال والتضحيات لا بالاقوال. وبالتنسيق مع امريكا تسلمت وحدات من الجيش السوري قاعدة التنف وانتشرت على طول الحدود السورية العراقية الاردنية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اشار الى اتفاقات مع السعودية، وشراكات للتنقيب البحري مع شيفرون انترناشونال وباور انترناشونال، والتعاون مع ماستركارد، واتفاق نقل جوي مع الاردن. وفي معرض دمشق الدولي للكتاب، عرضت كتب معارضة وتم افتتاح جناح باللغة الكردية. وقال ان سوريا عادت لتكون منارة ثقافية وفكرية واقتصادية، وتواصل تحويل التحديات الى انجازات.
المندوب التركي
وقال مندوب تركيا ان بلاده ستدعم وقف اطلاق النار في الاتفاق الاخير بما يعزز وحدة سوريا وسلامة اراضيها، مع مراعاة مخاوفها الامنية الوطنية المشروعة. واضاف ان شرائح مختلفة من المجتمع السوري اوضحت انها لن تتسامح بعد اليوم مع تصرفات ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية.
محطة مفصلية في مسار سوريا نحو الاستقرار
ورحب عدد من المتحدثين، بينهم مندوبا بنما والولايات المتحدة، باتفاق وقف اطلاق النار، واصفا اياه ممثل واشنطن بانه محطة مفصلية في مسار سوريا نحو الاستقرار. وسلط مندوب الصومال، متحدثا ايضا باسم ليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، الضوء على المرسوم الرئاسي التاريخي الذي اعترف بالكرد السوريين كجزء اساسي من نسيج البلاد. واكد ان اعتماد الكردية لغة وطنية ومنح الجنسية الكاملة يصحح عقودا من الظلم.
مندوب روسيا
وقال مندوب روسيا ان بلاده تتوقع تنفيذ الاتفاق من دون تكرار للعنف او انتكاسات. واضاف ان الطريق الى الاستقرار طويل الامد في منطقة ما بين الفرات، وفي سوريا عموما، يمر عبر حوار واسع القاعدة يعزز التماسك الوطني مع مراعاة جميع القوميات والاديان، بما في ذلك الكرد.
وشدد ممثل اليونان على الدور الذي لا غنى عنه للامم المتحدة في مسار المصالحة السورية، داعيا الى نقل مكتب المبعوث الخاص الى دمشق وتعيين مبعوث خاص جديد، قائلا ان القرب مهم لان الحوار يتطلب الوصول المباشر. فيما ابرزت مندوبة البحرين مساهمة بلادها في خطط اعادة الاعمار التي يشرف عليها مكتب المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين.
مبادرة الالتزامات المشتركة بشأن المرأة والسلام والامن
وقبل جلسة اليوم، اصدر اعضاء المجلس الموقعون على مبادرة الالتزامات المشتركة بشأن المرأة والسلام والامن بيانا دعا الى المشاركة الكاملة والمتساوية والفاعلة للنساء في جميع عمليات صنع القرار السياسي في سوريا. كما شدد كوردوني في احاطته على الدور الاستثنائي الذي اضطلعت به النساء السوريات والمجتمع المدني طوال سنوات النزاع.
وخلال الجلسة، عرضت مزنة دريد، الشريكة المؤسسة للحركة السياسية النسوية السورية، رؤيتها كامرأة وناشطة ولاجئة سابقة. وقالت ان سقوط الاسد منحها، مثل كثير من السوريين، املا كافيا للعودة الدائمة، ليس لان سوريا باتت جاهزة او لان حيها اصبح صالحا للعيش، بل لان سوريا بحاجة الى الجميع.
واشارت الى ان منطقة شمال شرق سوريا لا تزال غير مستقرة، في ظل ضربات اسرائيلية غير قانونية، وعنف طائفي، وانهيار اقتصادي، وتدخلات خارجية. واكدت ان الملكية السورية لا تعني تركيز السلطة في يد شخص واحد او عائلة جديدة، بل تعني الحقوق والمساءلة والتمثيل الحقيقي.
وحذرت من ان سوريا لا تزال تحمل كل مقومات الحرب الاهلية، وان المجتمع الدولي يمكنه اما منع اندلاع حرب جديدة او ان يكون شاهدا على فشل جديد.
النساء في قلب السلام الدائم
قالت دريد ان نحو سبعة ملايين طفل سوري لم يعرفوا سوى الحرب والاعتقال والتجنيد في الجماعات المسلحة. واضافت ان اي انتقال يفشل الاطفال ليس انتقالا بل قنبلة موقوتة. ومع قلة عدد النساء في الحكومة السورية الجديدة واستمرار التمييز اليومي، حذرت من ان الانتقال لن يكون شرعيا من دون النساء السوريات.
واشارت مندوبة لاتفيا الى ان النساء السوريات، المتضررات بشدة من الازمة الاقتصادية، غالبا ما يكن المعيلات الوحيدات للاسر، وان تجربتهن اليومية تعكس التحديات الاجتماعية والاقتصادية المطلوب معالجتها. واكدت ان الادماج الكامل والمتساوي والفاعل للنساء في العملية السياسية، وفق القرار 1325 لعام 2000، سيعود بالفائدة على البلاد كلها.
وقال ممثل كولومبيا انه يتفهم حجم الالم وكلفة الحرب، داعيا السلطات السورية الى اتخاذ اجراءات لمعالجة حقوق المحتجزين في مخيم الهول ومعظمهم من النساء والاطفال، ومشددا على ضرورة منع جميع اشكال العنف، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي.
المنعطف الانساني
افادت ليزا دوتن، مديرة شعبة التمويل والتواصل في مكتب تنسيق الشؤون الانسانية، بوجود مؤشرات مشجعة لتحسن حقيقي، ولو محدود، في الوضع الانساني. فقد تراجعت حدة انعدام الامن الغذائي بفضل زيادة الاجور وانخفاض تضخم اسعار الغذاء، غير ان نحو 700 الف شخص ما زالوا يواجهون انعداما شديدا في الامن الغذائي. ومنذ كانون الاول 2024، عاد اكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح داخلي، لكن كثيرا منهم لا يزالون بحاجة الى مساعدات، فيما لا يزال 5.5 ملايين اخرين نازحين داخل البلاد.
وقالت ان سوريا يمكنها تجاوز الحاجة الانسانية، لكن ذلك يتطلب دعما حاسما في ثلاثة مجالات: دبلوماسية مكثفة لمنع العنف واستدامة الحوار، وزيادة استثمارات موجهة للتعافي والتنمية، والحفاظ على تمويل انساني قصير الاجل. واكدت اهمية استمرار الدعم المرن لضمان المساعدات المنقذة للحياة الى ان تتجذر جهود التعافي.
واشار مندوب الدنمارك الى ان سوريا واجهت في الاشهر الاخيرة جفافا شديدا اعقبه شتاء قاس شمل تساقط ثلوج كثيفة في الشمال الشرقي وفيضانات في الشمال الغربي، داعيا الى اعطاء الاولوية الفورية لمستلزمات الشتاء والاحتياجات الاساسية.
وقال مندوب المملكة المتحدة، بصفته الوطنية ورئيس المجلس لشهر شباط، انه بعد التوصل الى الاتفاق، من الضروري ضمان وصول انساني مستدام ومن دون عوائق في جميع انحاء البلاد، معربا عن القلق ازاء اوضاع مخيمات النازحين وتقارير عن فرار محتجزين من تنظيم داعش.
ونبه مندوب الصين الى ان الوضع في شمال شرق سوريا يثير مخاوف جديدة جدية بشان التهديدات العالمية التي ما زال يشكلها تنظيم داعش، مؤكدا ان مكافحة الارهاب شرط اساسي للحفاظ على الامن. وشدد مندوب فرنسا، بوصف بلاده جزءا من التحالف الدولي، على ضرورة ضمان امن المخيمات والسجون في شمال شرق سوريا لمنع اي ثغرات قد يستغلها التنظيم.
المندوب العراقي
استمع المجلس ايضا الى مندوب العراق الذي قال ان بلاده، وفي ظل ظروف استثنائية وطارئة، وافقت على نقل عدد من المحتجزين الارهابيين من شمال شرق سوريا الى مرافق متخصصة داخل العراق، بالتنسيق مع التحالف الدولي. ويشمل ذلك 5704 افراد من 61 دولة، بينهم 467 عراقيا و4253 عربيا و983 اجنبيا غير عرب، من بينهم 3543 سوريا. والهدف هو منع هروب جماعي واعادة بناء شبكات داعش.
وشدد على ان هذا الاجراء ليس حلا دائما ولا التزاما مفتوحا، مؤكدا ان العراق يرفض ان يصبح مستودعا دائما للارهابيين الاجانب الذين ترفضهم مجتمعاتهم.
ودعا مندوب الاردن متحدثا باسم المجموعة العربية، الامم المتحدة الى دعم الحكومة السورية والمجتمعات المتضررة من عقود النزاع، رافضا جميع اشكال التدخل الخارجي، وحاثا المجلس على الضغط على اسرائيل للانسحاب الكامل. وكرر هذا الموقف عدد من المتحدثين، بينهم مندوبا باكستان وايران، الذي قال ان مجلس الامن يجب ان يتحرك، وان الصمت الانتقائي والحماية السياسية لا يؤديان الا الى تطبيع العدوان وتقويض مصداقية المجلس.