عقد مجلس وزراء إقليم كوردستان، الأربعاء 11 شباط (فبراير) 2026، جلسته الاعتيادية برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، و نائب رئيس المجلس قوباد طالباني.
واستهل وزير التخطيط دارا رشيد الفقرة الأولى من جدول أعمال الاجتماع، بعرض تقرير مفصل ومعزز بالبيانات والأرقام الدقيقة حول التعداد العام للسكان في العراق الذي أُجري في تشرين الثاني 2024، حيث حُددت نسبة سكان إقليم كوردستان (باستثناء المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم) بواقع 14.1%، وذلك وفقاً للنتائج الرسمية المعلنة للتعداد.
ونوه المجلس إلى أن هذا التعداد أُجري ضمن إطار اتفاق مسبق بين الجانبين، وصودق عليه بموجب قرارات عدة صادرة عن مجلس الوزراء الاتحادي، مما يُحتم على الحكومة الاتحادية تنفيذ الاتفاق وما تمخض عنه من قرارات؛ إلا أن وزارة التخطيط الاتحادية، وللأسف، تعاملت مع النتائج الرسمية للتعداد خلافاً لسياق تلك القرارات وبما يتعارض مع الاتفاق المشترك بين الحكومتين، مما سينعكس سلباً على مستحقات إقليم كوردستان، وهو أمر يستدعي اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لتصحيحه.
وبعد تدارس ومناقشة الملاحظات بشأن التعداد وما يترتب عليه، أعرب مجلس الوزراء، إلى جانب تثمينه لجهود وزير التخطيط في إعداد التقرير، عن رفضه القاطع لأي تلاعب أو تغيير بنسبة سكان إقليم كوردستان من قبل وزارة التخطيط الاتحادية، مؤكداً اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح هذه المخالفات والتجاوزات، مطالباً في الوقت ذاته الحكومة الاتحادية بالالتزام بالاتفاقات المشتركة وبالنتائج الرسمية المعلنة للتعداد التي حددت نسبة الإقليم بـ14.1%.
وفي السياق ذاته، أهاب مجلس الوزراء برئاسة الجمهورية والكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي تحمل مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والوطنية، والدفاع عن حقوق شعب كوردستان، والتصدي لأي محاولات ترمي للتلاعب بنتائج التعداد، أو القبول بأي خفض أو غبن لنسبة سكان الإقليم عن النسبة الرسمية المعلنة.
كما طالب المجلس الحكومة الاتحادية باعتماد نتائج التعداد ونسبة سكان الإقليم المعلنة أساساً لتحديد واحتساب حصة إقليم كوردستان من الموازنة ومستحقاته الدستورية.
وفي الفقرة الثانية من جدول الأعمال، ناقش المجلس مسألة المصادقة على محضر التفاهم المشترك بين وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين ومؤسسة السجناء السياسيين العراقية، الخاص بتوحيد الامتيازات والمستحقات المالية للسجناء والمعتقلين السياسيين في الإقليم أسوةً بأقرانهم في باقي مناطق العراق، استناداً إلى المادة 132 من الدستور وقانون التعديل رقم 10 لسنة 2025 لقانون مؤسسة السجناء السياسيين. وبهذا الصدد، استعرض وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين عبد الله حاجي محمود إيجازاً عن الموضوع، تلاه سكرتير مجلس الوزراء آمانج رحيم بعرض التفاصيل الدستورية والقانونية والمالية.
وأبدى مجلس الوزراء دعمه لأي خطوة تصب في إنصاف السجناء والمعتقلين السياسيين في الإقليم وضمان تمتعهم بالحقوق والامتيازات المالية ذاتها التي يتمتع بها أقرانهم في باقي أنحاء العراق، والتأكيد على مراعاة الاختصاصات الدستورية لإقليم كوردستان، ووضع الآليات اللازمة لضمان صرف تلك المستحقات، باعتبارها، وفق المادة 132 من الدستور، التزاماً وواجباً ومسؤولية دستورية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، التي يتوجب عليها التعامل بمعيار واحد مع جميع السجناء السياسيين في العراق، وبضمنه الإقليم.
وعلى أساس ذلك، وجّه مجلس الوزراء وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين بمواصلة المباحثات والاجتماعات مع مؤسسة السجناء السياسيين العراقية، لبلورة آليةٍ وإطارٍ واضحين للشروع بتنفيذ هذا الملف، مع الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات والمقترحات المطروحة خلال الاجتماع.
استياء من تقليص حصة الإقليم عبر عوائق مالية خلال الـ20 عاماً الماضية
من جهة اخرى اتهمت حكومة إقليم كوردستان، الاثنين، الحكومة الاتحادية بتقليص حصتها المالية عبر عوائق مالية متعددة خلال العشرين عاماً الماضية.
وقالت دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان إن “الحكومة الاتحادية، ومن خلال التوسيع غير المسبوق لبند “النفقات السيادية” وتطبيق آلية “الإنفاق الفعلي”، حوّلت المستحقات الدستورية لإقليم كوردستان من حق ثابت إلى مجرد أرقام على الورق”.
وأوضحت أن “النفقات السيادية التي كانت في عام 2005 تقتصر فقط على (الرئاسات، ووزارتي الخارجية والدفاع)، جرت زيادتها في موازنات الأعوام (2023-2025) لتصل إلى نحو 47.4 تريليون دينار سنوياً”.
وبينت أن “هذا التضخم جاء عبر إدراج عدة بنود ضخمة مثل (تكاليف إنتاج النفط، موازنة الحشد الشعبي، والقروض) تحت مسمى “نفقات سيادية”، وذلك لغرض استقطاعها مسبقاً من حصة الإقليم قبل صرف أي مبالغ له”.
وأكدت أنه “بموجب هذه السياسة، يساهم إقليم كوردستان سنوياً بمبلغ 8.7 تريليون دينار من حصته لتغطية تلك النفقات”.
حيف مالي واضح بحق الإقليم
وشددت أنه “في ملف القروض الدولية والداخلية، يُمارس حيف مالي واضح بحق الإقليم؛ فبينما أُلزم إقليم كوردستان بدفع 1.6 تريليون دينار سنوياً كحصة من تسديد القروض السيادية للعراق، فإنه في المقابل لا يتسلم سوى 62.4 مليار دينار فقط كحصة من تلك القروض. وبذلك، يدفع إقليم كوردستان مقابل كل دولار واحد يتسلمه كقرض، مبلغ 26 دولاراً لتسديد قروض أنفقتها الحكومة الاتحادية في مناطق العراق الأخرى”.
وتابعت أنه “عمدت الحكومة الاتحادية، عبر تثبيت آلية “الإنفاق الفعلي” بدلاً من “التخصيصات المصادق عليها”، إلى ربط موازنة ورواتب موظفي الإقليم بمستوى تنفيذ المشاريع في محافظات الوسط والجنوب. ويُعد هذا عقاباً مالياً جماعياً؛ إذ تنص المادة (121/ثالثاً) من الدستور على أن حصة الإقليم يجب أن تُحدد بناءً على “الاحتياجات” و”النسبة السكانية”، وليس على أساس حجم إنفاق وزارات بغداد. هذا الإجراء أدى إلى أنه كلما تعطل مشروع في أي مدينة عراقية، تتقلص حصة الإقليم تلقائياً”.