قسد جزءا من مؤسسات الدولة.. و عبدي يؤكد: المرحلة الجديدة عنوانها السلام
تقارير من اعداد فريق الرصد في قناة المرصد
تقرير خاص :المرصد/فريق الرصد والمتابعة
أعلن مظلوم عبدي، الثلاثاء 25/8/2026 ، من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها بعد «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الكرد الذين تصدوا لتنظيم «داعش» بدعم امريكي خلال سنوات الحرب.
وقال عبدي في بيان من قصر الشعب في دمشق، مخاطبا رئيس الحكومة الانتقالية السورية أحمد الشرع والشعب السوري وأبناء الوطن ورفاق السلاح وعائلات الشهداء:
"نقف اليوم أمامكم في لحظة تاريخية نطوي فيها صفحة مهمة من تاريخ سوريا، ونبدأ بفتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء الوطن.
منذ تأسيس قوات سوريا الديمقراطية، تحمّل مقاتلوها مسؤولية كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا. فقد حرروا الكثير من المدن والبلدات السورية من حكم البعث أولا ومن إرهاب داعش لاحقا.
وخلال هذه المعارك قدم مقاتلونا ومقاتلاتنا أغلى ما يملكون، فقد ضحوا بحياتهم وسقط آلاف الشهداء من أجل مستقبل آمن لأطفال سوريا.
الظروف تغيرت اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة. فبعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري، فإننا نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة.
سنحمل معنا ذكرى شهدائنا وسنحتفظ بتضحياتهم في وجداننا لأنهم لم يقاتلوا من أجل الحرب بل من أجل أن يأتي يوم لا يحتاج فيه السوريون إلى القتال. ونريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء سوريا".
وفيما يتعلق بالحقوق الثقافية والتعليم باللغة الكردية، قال عبدي: "حق التعليم باللغة الكردية هو أحد أهم الحقوق التي سعى لها شعبنا الكردي منذ عقود، السيد الرئيس أعلن في عدة مناسبات عن صون هذا الحق.
كما لمسنا منه، موقفا منفتحا فيما يخص حق التعليم باللغة الأم وتطوير القرار الحالي في المستقبل. سنعمل على تنفيذ هذا القرار في العام الحالي، لنستطيع البناء عليه في المستقبل القريب".
وختم عبدي: «نريد أن نبني سوريا الجديدة لجميع أهلها، الكرد والعرب والتركمان والآشوريين، سوريا الموحدة المستقرة التي تحمي مستقبل أبنائها وتؤمّن حياة كريمة لأطفالها».
وكانت الحكومة السورية، وبرعاية امريكية، قد توصلت في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى اتفاق لاندماج «قسد» في الجيش السوري.
جدير بالذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية أسست» رسميا في 10-11 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وكانت تضم آلاف المقاتلين العرب والكرد وتلقت الدعم من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» الذي أعلن نهاية المعارك في مارس (آذار) 2019.
ويأتي هذا المسار في إطار حل وطني يقوم على الاندماج ضمن الدولة ومؤسساتها، مع صون الحقوق الثقافية واللغوية للسوريين الكرد باعتبارهم جزءا أصيلا من النسيج الوطني السوري، بالتوازي مع توحيد المسؤولية الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية وسلسلة قيادة وطنية واحدة.
مظلوم عبدي مستشارا لدى رئاسة الجمهورية
واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الثلاثاء 25/8/2026 في قصر الشعب بدمشق، القائد مظلوم عبدي والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ومحافظ دير الزور زياد العايش.
وجرى خلال اللقاء بحث عدد من الملفات المرتبطة بالاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة، بما يعزز حضور الدولة ويدعم الأمن والاستقرار.
وأصدر الشرع، يوم الخميس، المرسوم رقم 164 لعام 2026، القاضي بتعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشارا لدى رئاسة الجمهورية.
مستقبل وحدات حماية المرأة YPJ
هذا وبحثت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة، أمس الأربعاء، مع وفد من وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة السورية، خلال اجتماع في دمشق، ملفات الأمن والاستقرار ومستقبل التنسيق بين الجانبين.
وأوضحت القيادة العامة في بيان، أن مستقبل وحدات حماية المرأة كان المحور الأساسي للنقاش، إلى جانب بحث آليات دمجها ضمن هيكلية وزارة الداخلية، باعتبارها قوة خاصة ومنظمة.
ولم يكشف البيان عن تفاصيل تتعلق بآلية الدمج أو موعد تنفيذه، فيما وصف اللقاء أنه جرى في أجواء إيجابية وبنّاءة.وأكدت القيادة العامة أن المباحثات بين الجانبين ستستمر بهدف استكمال عملية الاندماج، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026.
وبحسب مصدر مطلع ، من المقرر أن تحتفظ وحدات حماية المرأة بموقعها كوحدات خاصة لمكافحة الإرهاب ضمن وزارة الداخلية، إلا أن القرار النهائي لم يتخذ بعد.
ترحيب عام باندماج قسد في مؤسسات الدولة
أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية أنور العنوني، أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في المؤسسات والقوات الوطنية السورية يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية.
وأوضح العنوني في تصريح لـ سانا، أن هذا الدمج سيسهم إلى جانب التمثيل السياسي وضمان حقوق الكرد بوصفهم مواطنين سوريين في دعم السلم الأهلي.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم سوريا في جهودها لتحقيق الاستقرار وحماية حقوق جميع السوريين دون تمييز.
ورحّبت فرنسا والمملكة المتحدة وقطر والأردن والسعودية بالإعلان عن اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، معتبرة الخطوة تطورا مهما على طريق تعزيز وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وأكد القائم بأعمال المبعوث الخاص للمملكة المتحدة إلى سوريا، باري بيش، أن الإعلان عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة واندماجها ضمن مؤسسات الدولة يمثل «خطوة مهمة نحو سوريا سلمية ومستقرة وموحدة».
من جانبها، وصفت فرنسا الإعلان بأنه «تاريخي»، ورأت فيه خطوة مهمة نحو الانتقال إلى سوريا موحدة وذات سيادة وتعددية، تحترم حقوق جميع مكوناتها، مؤكدة دعمها للتنفيذ السلمي للاتفاق المبرم بين الطرفين.و رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، معتبرا الخطوة محطة مهمة في مسار توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار في البلاد.
كما رحّبت قطر باندماج قوات سوريا الديمقراطية في المؤسسات العسكرية السورية، معتبرة ذلك خطوة مهمة لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون، مع التأكيد على أهمية وجود جيش موحد يمثل جميع السوريين.
وفي السياق ذاته، أعرب الأردن عن ترحيبه بالخطوة، مجددا دعمه لوحدة سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، فيما أكدت السعودية أن التطور يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، مع التشديد على دعم وحدة سوريا وتنميتها.
ورحبت السعودية، ، باندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، مشيرة إلى أن ذلك يحقق الأمن والاستقرار لسوريا وشعبها.
وجددت وزارة الخارجية السعودية في بيان على منصة إكس، التأكيد على دعم المملكة للخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لتحقيق تطلعات الشعب السوري في مواصلة مسيرة الوحدة والتنمية، متمنية لسوريا وشعبها الأمن والسلام والازدهار.
الحزب الكردي في تركيا:أكدت المتحدثة باسم حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (DEM Parti)، عائشة غول دوغان، أن التطورات التي تشهدها سوريا تمثل مرحلة مفصلية، مشددة على ضرورة أن تقود عملية الاندماج والحوار إلى ضمانات دستورية والاعتراف بالحقوق الجماعية للكرد.
وفي مؤتمر صحفي عقدته قالت دوغان إن حزبها يتابع التطورات السياسية والعسكرية في سوريا عن كثب، معتبرة أن ما تشهده البلاد يمكن أن تكون له انعكاسات مهمة على المنطقة، ولا سيما في حال نجاح مسار السلام في تركيا.
وأشارت إلى أن 25 آب/أغسطس شكّل محطة مهمة في مسار اندماج روج آفا والكرد مع بقية سوريا، لافتة إلى انضمام قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت دورا أساسيا في مواجهة تنظيم داعش، إلى الجيش السوري، ورحبت بالجهود الرامية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار.
وثمنت دوغان الدور الذي تؤديه الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، معتبرة أن تجربتها السياسية والدبلوماسية تمثل إنجازا بارزا للمرأة الكردية والشرق أوسطية ومصدرا لإلهام النساء. كما أشادت بدور القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وإرادته في معالجة قضية روج آفا عبر المسارين القانوني والسياسي.
وفي هذا السياق، أكدت دوغان أن التطورات الأخيرة في سوريا، بما فيها الإعلان المتعلق باحتمال أن يصبح مظلوم عبدي مستشارا للرئيس السوري، لا تخص الكرد وحدهم، داعية إلى النظر إلى العملية باعتبارها مكسبا لجميع مكونات سوريا، من العرب والكرد والعلويين والدروز والتركمان.
وقالت إن الهدف ينبغي أن يكون بناء سوريا تتعايش فيها مختلف الشعوب والأديان على أساس المساواة والعدالة والكرامة، معتبرة أن الخطوات الحالية يجب أن تشكل بداية لمسار جديد يفضي إلى تطورات سياسية ودستورية أوسع.
وشددت دوغان على أن الانتقال من مرحلة لم يكن فيها الكرد في سوريا يعتبرون حتى مواطنين إلى التطورات الحالية لم يكن أمرا سهلا، مؤكدة أن ما تحقق جاء نتيجة نضال وتضحيات كبيرة، وأن هذا النضال سيستمر من أجل تثبيت الحقوق.
وأكدت أن المرحلة المقبلة يجب أن تفضي إلى ضمانات دستورية والاعتراف بالحقوق الجماعية للكرد، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل أساسا لبناء حياة مشتركة ومتساوية وعادلة لجميع السوريين.
كما تطرقت دوغان إلى دور القائد عبد الله أوجلان في مساري تركيا وسوريا، معتبرة أنه يسعى إلى تحويل الشرق الأوسط من ساحة للصراع والحرب إلى فضاء للسلام والتعايش والحياة المتساوية والكريمة، من خلال الأفكار والأدوات السياسية والفكرية التي يطرحها منذ سنوات.
تركيا: أكد رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن حل تنظيم “قسد” يمثل تطورا مهما من حيث تعزيز سلطة الدولة في عموم سوريا، وجمع مختلف مكونات المجتمع على أرضية سياسية مشتركة.
ونقلت وكالة الأناضول عن دوران قوله: إن حل “قسد” في المرحلة الراهنة يمثل تطورا مهما، لافتا إلى أهمية مواصلة سوريا خطواتها القائمة على الشمولية من أجل إرساء الاستقرار الدائم.
وأكد دوران أن بلاده ستواصل دعم نهوض سوريا من جديد، وعيش الشعب السوري بكل مكوناته في سلام وازدهار.
العدالة والتنمية التركي: أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك أن اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة يعزز وحدة سوريا.
ونقلت وكالة “الأناضول”، ، عن تشليك قوله: إن حل “قسد” يمثل “مرحلة مهمة على صعيد تعزيز الوحدة الداخلية في سوريا”.وأشار إلى أن خطوات الدولة السورية برئاسة أحمد الشرع أسهمت في إحراز تقدم مهم في تخلص سوريا من “ظلمات الماضي” والمضي نحو مستقبل مستقر.
وأكد تشليك أن تركيا دعمت دائما الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأنها ستواصل دعم كل خطوة تتخذ من أجل استقرارها.
العراق :رحبت وزارة الخارجية العراقية، باتفاق دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، مؤكدة أنها تشكل تطورا مهما في مسار تعزيز استقرار سوريا وسيادتها. وقالت الوزارة في بيان: إن “هذه الخطوة والخطوات الأخرى في هذا الإطار تسهم في تحقيق تطلعات الشعب السوري إلى الأمن والسلام والاستقرار”، مؤكدة دعم العراق لكل الجهود الرامية إلى تعزيز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، بما يضمن أن تكون مؤسسات الدولة السورية الإطار الجامع لجميع مكونات الشعب السوري.
*رحّب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني باندماج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، واصفا هذه الخطوة بأنها تطور مهم لترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.
وأعلن بارزاني في تدوينة على حسابه الرسمي في منصة “إكس” عن ترحيبه بالتقدم الكبير المحرز في عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمؤسسات الدولة السورية، مضيفا: “أرى في هذه الخطوة تحولا وتطورا مهما لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا”.
ودعا بارزاني جميع الأطراف الكردية ومختلف مكونات المجتمع السوري إلى دعم خطوات الاندماج والمساهمة في إنجاحها، مثمنا الرؤية الحكيمة للرئيس أحمد الشرع ونهجه المسؤول في معالجة القضايا بالحوار والتفاهم، وقيادة البلاد نحو مستقبل أفضل.
وأعرب بارزاني، عن التطلع إلى استكمال هذه العملية بما يؤسس لمرحلة جديدة في سوريا، تصان فيها حقوق جميع المواطنين والمكونات، وتمضي فيها البلاد نحو مزيد من السلام والأمن والاستقرار والتعافي والازدهار.
17 شهرا من الاتفاق إلى الاندماج..
دمشق-سانا:على مدى 17 شهرا، انتقل ملف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من اتفاق سياسي على الاندماج في الدولة السورية إلى تنفيذ ميداني متدرج، وصولا إلى إعلان مظلوم عبدي في 25 آب 2026 انتهاء مهمة “قسد” وحلّها كقوة عسكرية مستقلة.
5 محطات رئيسية.. صنعت مسار الاندماج
المحطة الأولى:10 آذار – نهاية 2025 | من اتفاق خارطة الطريق إلى تعثر التنفيذ
بدأ المسار في 10 آذار 2025 بتوقيع أحمد الشرع ومظلوم عبدي اتفاقا يقضي باندماج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، ووقف إطلاق النار، وضمان حقوق المجتمع الكردي باعتباره جزءا أصيلا من النسيج الوطني، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض أي دعوات للتقسيم، وتسلم الدولة المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، على أن تنجز اللجان التنفيذية تطبيق بنوده قبل نهاية عام 2025.
نيسان 2025 | أولى خطوات التنفيذ في حلب
في 16 نيسان 2025 باشرت اللجنة المركزية المكلفة من الرئاسة السورية والمشرفة على الاتفاق دخول حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لمتابعة تنفيذ التفاهمات ومناقشة الخطوات المقبلة.
وفي 27 نيسان أكدت رئاسة الجمهورية أن التفاهم يمثل خطوة نحو التهدئة والانفتاح على حل وطني شامل، مع التأكيد أن تكريس واقع منفصل أو الدعوات إلى الفيدرالية يتعارضان مع مضمون الاتفاق ووحدة البلاد.
1 حزيران 2025 | الانتقال إلى اللجان التنفيذية
في 1 حزيران 2025 عقدت اللجنة الحكومية المختصة بإتمام الاتفاق مع “قسد” اجتماعا، جرى خلاله التوافق على تشكيل لجان فرعية تخصصية لمتابعة التنفيذ، ومعالجة ملف الامتحانات والمراكز الامتحانية.
7 تشرين الأول 2025 | وقف إطلاق النار وسط تعثر التنفيذ
مع استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، شهد خريف 2025 محاولة جديدة لتثبيت التهدئة.
ففي 7 تشرين الأول 2025 التقى وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة مظلوم عبدي، وتوصل الطرفان إلى وقف شامل لإطلاق النار على جميع المحاور ونقاط الانتشار العسكرية في شمال وشمال شرق سوريا، بالتوازي مع وقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
ومع اقتراب نهاية المهلة المحددة في اتفاق 10 آذار، بقيت مسألة شكل الدمج ومرجعيته موضع خلاف، بينما أكدت دمشق أن الاتفاق ينص على دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية، وليس الإبقاء على كيان عسكري أو إداري مستقل.
22 كانون الأول 2025 | التصعيد يعيد الملف إلى الواجهة
في 22 كانون الأول 2025 تصاعدت المواجهات في حلب، واتهمت الحكومة السورية “قسد” بخرق الاتفاقات المبرمة.
وفي 26 كانون الأول استهدفت “قسد” حاجزا لقوى الأمن الداخلي في دوار شيحان شمال حلب، ومع مطلع عام 2026 دخل مسار الاندماج مرحلة أكثر حسما.
المحطة الثانية
16 كانون الثاني 2026 | مسار حقوقي يواكب الاندماج
تم إقرار المواطنة والحقوق الثقافية للكرد ومنحهم الجنسية، مع إصدار الرئيس الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026 الخاص بالمواطنين السوريين الكرد، في خطوة شكلت أساسا قانونيا لمسار الاندماج.
وفي 26 كانون الثاني أصدرت وزارة التربية والتعليم التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق المرسوم في المجال التعليمي والثقافي، بينما وجهت وزارة الداخلية في 28 كانون الثاني بإعداد التعليمات التنفيذية لمنح الجنسية وتبسيط الإجراءات للمواطنين الكرد.
ثم أصدرت وزارة الداخلية في 20 شباط 2026 التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق المرسوم، وبدأت الإدارة العامة للشؤون المدنية في 28 حزيران المرحلة الثانية من التنفيذ بإجراء المقابلات الإدارية والقانونية مع المتقدمين بطلبات الحصول على الجنسية.
المحطة الثالثة
18 كانون الثاني 2026 | الاتفاق الذي حول الاندماج إلى مسار تنفيذي
وقع الشرع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة، ونص على دمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ”قسد” بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المعابر وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.
وفي 20 كانون الثاني أعلنت رئاسة الجمهورية تفاهمات حول مستقبل محافظة الحسكة وآليات الدمج، بينما أعلنت وزارة الدفاع وقف إطلاق النار أربعة أيام، ثم مددت المهلة في 24 كانون الثاني 15 يوما.
المحطة الرابعة
29 كانون الثاني 2026 | الخطة التنفيذية.. من النص إلى الميدان
دخل المسار مرحلة التنفيذ الميداني الأكثر تفصيلا، مع التوصل إلى اتفاق شامل بين الحكومة السورية و”قسد” لوقف إطلاق النار، وانتشار قوى الأمن الداخلي في مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
شباط 2026 | بدء الانتشار واستعادة المؤسسات
في 2 شباط دخلت قوات الأمن الداخلي مدينة الحسكة تنفيذا للاتفاق، وفي اليوم نفسه تحركت أرتال أمنية باتجاه مناطق أخرى، فيما بدأت في 3 شباط وزارة الداخلية استلام المباني الأمنية في القامشلي تمهيدا للانتشار فيها وضبط الأمن.
وفي 6 شباط أجرت وزارة الدفاع جولة ميدانية في الحسكة لتثبيت نقاط الانتشار ومتابعة إجراءات دمج الأفراد ضمن المؤسسة العسكرية.
وفي 8 شباط تفقد وفد من وزارة الداخلية مطار القامشلي تمهيدا لتسلمه وإعادة تشغيله، باعتباره خطوة لإعادة ربط المنطقة بالمنظومة الوطنية للطيران.
21–22 شباط | تنظيم مسار الدمج العسكري
في 21 شباط كلف العميد زياد العايش مبعوثا رئاسيا لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وتعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات أمام التنفيذ.
2 آذار | تحديد الوحدات العسكرية
في 2 آذار بحث المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع مظلوم عبدي آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، وأعلن أن ثلاثة ألوية عسكرية ستدمج ضمن الفرقة 60، بالتوازي مع بدء العمل على الإفراج عن 60 موقوفا ممن لم تثبت بحقهم تهم أو ارتباطات بأعمال جنائية.
آذار ونيسان | الدمج يتوسع إلى الملفات الإنسانية والمدنية
في 18 آذار بحث العايش مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ومتابعة دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وفي اليوم التالي تم إخلاء سبيل عدد من المعتقلين والموقوفين ضمن معالجة ملف المعتقلين المرتبط بالاتفاق.
وفي 4 نيسان توسعت المباحثات لتشمل تسليم السجون إلى الدولة وتأمين عودة المهجرين.
أيار–حزيران | توسع خطوات الدمج
تواصلت خلال أيار وحزيران عمليات الإفراج عن المنتسبين إلى “قسد” وتسوية أوضاعهم، بالتوازي مع العمل على استكمال الدمج العسكري والأمني.
وفي 13 حزيران بدأت الشركة السورية للبترول تزويد محطات الوقود في الحسكة بالمحروقات ضمن خطة مشتركة، في مؤشر على انتقال ملفات الخدمات والموارد تدريجيا إلى مؤسسات الدولة.
المحطة الخامسة
آب 2026 | من التنفيذ الفعلي إلى إعلان نهاية “قسد”
في 21 آب أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني أحمد الهلالي أن تصريحات مظلوم عبدي حول اكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري لـ”قسد” تمثل انتقالا واضحا من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.
25 آب 2026 | النهاية الرسمية للقوة العسكرية المستقلة
بعد 17 شهرا و15 يوما من توقيع اتفاق 10 آذار 2025، جاءت المحطة الحاسمة في 25 آب 2026، إذ أعلن مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحفي من قصر الشعب في دمشق، انتهاء مهمة “قسد” رسميا وحلّها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.
وفي اليوم نفسه استقبل الرئيس أحمد الشرع مظلوم عبدي والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، لبحث ملفات الاندماج والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
17 شهرا.. من الاتفاق إلى الاندماج
وبإعلان حلّ “قسد” كقوة عسكرية مستقلة في 25 آب، وصل مسار امتد 17 شهرا إلى محطته الأخيرة، بعد سلسلة من الاتفاقات والخطوات التنفيذية التي نقلت ملف الاندماج من التفاهم السياسي إلى التطبيق العسكري والأمني والإداري.
بيان إلى الرأي العام
يرحب حزب الاتحاد الديمقراطي بالتطورات الإيجابية التي تشهدها سوريا في هذه المرحلة، ولا سيما الخطوات المتعلقة بدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب التطورات المتعلقة باللغة الكردية، باعتبارها خطوات مهمة في مسار بناء سوريا الجديدة.
ويؤكد حزبنا أن هذه التطورات تمثل خطوات إيجابية ومهمة، لكنها ليست كافية، لأن القضية الكردية قضية أساسية في سوريا، وحقوق الشعب الكردي يجب أن تكون جزءا أصيلا من البناء الدستوري والسياسي لسوريا الجديدة.
كما نرى أن مشاركة الكرد في بناء مؤسسات الدولة وفي الحياة السياسية والعسكرية والإدارية والثقافية تمثل قوة لسوريا وتعزز وحدتها واستقرارها، وتجعل من تنوعها مصدر قوة حقيقية.
وفي هذا السياق، يؤكد حزبنا ضرورة استكمال مسار دمج وحدات حماية المرأة (YPJ) ضمن المؤسسات الرسمية للدولة، بما ينسجم مع دور المرأة ومكانتها في بناء سوريا الجديدة.
ونؤكد أن الدستور السوري الجديد يجب أن يتضمن بوضوح الاعتراف بالشعب الكردي كشعب أصيل وشريك في سوريا، والاعتراف باللغة الكردية وحقوق الشعب الكردي السياسية والثقافية والقومية، بما يرسخ مبدأ الشراكة الحقيقية بين جميع مكونات المجتمع السوري.
إننا أمام مرحلة جديدة تتطلب رؤية جديدة لبناء سوريا، أساسها الديمقراطية ، والشراكة، والاعتراف بالتنوع، وضمان حقوق جميع الشعوب والمكونات دستوريا.
نبارك الخطوات الإيجابية التي تحققت، ونؤكد أن استكمالها عبر الدستور الجديد هو الطريق نحو شراكة حقيقية، وسوريا قوية بتنوعها وجميع شعوبها ومكوناتها.
حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD
28 آب 2026
بيان الى الراي العام
لم يكن إعلان الجنرال مظلوم عبدي، في (25 آب 2026)، عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وحلّ مؤسساتها العسكرية والإدارية في شرق الفرات، مفاجئا للمهتمين بالشأن الكردي. إذ جاء الإعلان تتويجا لعملية الدمج التي أقرتها اتفاقية (29 كانون الثاني 2026)، التي وقِّعت في ظل مواجهات عسكرية عنيفة اندلعت في الأحياء الكردية بمدينة حلب بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات التابعة للجيش السوري، التي انتشرت، مع الأسف الشديد، باتجاه المناطق الكردية في شرقي الفرات بشكل سريع، ولهذا، لم يكن أمام الطرفين بديل عن هذه الحرب الكارثية سوى توقيع هذه الاتفاقية، التي نصّت صراحة على دمج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسساتها في هياكل الدولة السورية الجديدة.
لا شك أن هذه الاتفاقية لم تحقق ما كان يطمح إليه الشعب الكردي في سوريا، ولم ترق إلى مستوى تضحياته الجسيمة التي قدّمها أبناؤه في سبيل تقدّم وطنه سوريا وحماية أمنه واستقراره. فإذا كان ذلك يعود، في الجانب الأكبر منه، إلى الظروف الدولية والإقليمية، وإلى العقلية الإقصائية التي تعاملت بها الحكومة السورية المؤقتة مع القضية الكردية، وامتنعت عن النظر إليها بوصفها قضية تخص ثاني أكبر قومية في البلاد، واختزلتها في بعض الحقوق الثقافية واللغوية والمناصب الإدارية والعسكرية، فإنه، في المقابل، يعود إلى جوانب القصور والخلل في أداء الحركة الكردية عموما، ولا سيما القيادات العسكرية والإدارية التي انفردت بإدارة المنطقة لأكثر من عقد من الزمن.
وعلى الرغم من ذلك، فإننا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، نقيم إيجابيا إعلان الجنرال مظلوم عبدي عن تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني 2026)، والتي توّج تنفيذها بإنهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّ مؤسساتها العسكرية والإدارية، ودمجها في هياكل الدولة السورية ومؤسساتها الرسمية، ونرى أن هذا الإعلان يفتح الأبواب أمام الحركة الكردية في سوريا، لتفعيل نضالها في الساحة الوطنية، واستثمار الخطوات الإيجابية المحدودة التي اتخذتها الحكومة السورية المؤقتة، ولا سيما المرسوم الجمهوري رقم (13)، والبناء عليها من أجل تأمين الحقوق القومية للشعب الكردي وتثبيتها في الدستور السوري الجديد،.
الأمر الذي يضع على عاتق الحركة الكردية، بمختلف روافدها السياسية والثقافية والاجتماعية، مسؤولية المبادرة إلى بناء مرجعية كردية شاملة، ومستندة إلى الشرعية القومية التي أقرّها كونفرانس (26 نيسان 2025)، لتكون إطارا جامعا لتوحيد الموقف والصف الكردي، وقيادة المرحلة المقبلة بما ينسجم مع تطلعات الشعب الكردي وحقوقه القومية المشروعة.
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
قامشلو: 29 أب 2026
من «الدفاع عن سوريا» إلى «بناء سوريا»..
انتقلت مهمة قسد من قوة تأسست قبل نحو 11 عاما في ذروة الثورة السورية لمواجهة داعش، من “مرحلة الدفاع عن سوريا” إلى “مرحلة بناء سوريا”، بعد أن مرت بمراحل التأسيس والتوسع العسكري والتحالف مع المجتمع الدولي ومواجهة الهجمات التركية، ثم التفاوض مع دمشق، وصولا إلى الاندماج ضمن ألوية الجيش السوري.
منذ بدء الثورة السورية عام 2011، ودخول البلاد مرحلة متشابكة من الانقسام السياسي والعسكري، وتوسع التدخلات الإقليمية والدولية وتعدد القوى المسلحة وتباين أجنداتها، أدى ذلك إلى تفكك المشهد الميداني واتساع رقعة الصراع، بالتزامن مع تراجع الشعارات السياسية الأولى للثورة السورية، وتصاعد العنف والدمار وانتشار التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها مرتزقة داعش، التي توسعت في مناطق واسعة من سوريا والعراق بين عامي 2013 و2015.
وفي خضم هذا المشهد، ظهر في شمال وشرق سوريا مشروع عسكري قائم على فكرة “التعدد المكوناتي” والعمل المشترك بين فصائل كردية وعربية وسريانية، وصولا إلى الإعلان عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 10 تشرين الأول 2015.
التأسيس..10 تشرين الأول 2015
في 10 تشرين الأول 2015، أعلنت ثماني فصائل عسكرية، خلال مؤتمر صحفي، تشكيل قوات سوريا الديمقراطية، بعد سلسلة اجتماعات بين قوى عسكرية كردية وعربية وسريانية هدفت إلى توحيد الجهود العسكرية في مواجهة مرتزقة داعش وباقي التهديدات.
وجاء الإعلان في وقت كان فيه نفوذ داعش يتوسع في سوريا والعراق، خصوصا خلال عامي 2014 و2015، بينما كانت الفصائل السورية تعاني من الانقسام وتعدد الولاءات، بالتوازي مع تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية في الملف السوري.
وأكدت القوات منذ لحظة إعلانها أن هدفها يتمثل في بناء سوريا ديمقراطية تقوم على المساواة والعدالة، من دون إقصاء أي مكون.
وضمت اجتماعات التأسيس خلال عام 2015 كلا من وحدات حماية الشعب ((YPG، ووحدات حماية المرأة (YPJ)، وقوات الصناديد، وتجمع ألوية الجزيرة، والتحالف العربي السوري، والمجلس العسكري السرياني، وجيش الثوار، وغرفة عمليات بركان الفرات.
وأفضت هذه الاجتماعات إلى تشكيل مظلة عسكرية موحدة هدفها تنسيق الجهود الميدانية ومواجهة مرتزقة داعش، في ظل ما وصف آنذاك بـ “الفراغ الأمني” في شمال وشرق سوريا بعد طرد قوات النظام البعثي.
النظام الداخلي والهيكل العسكري
في 25 كانون الثاني 2016، عقد أول اجتماع للمجلس العسكري لقوات سوريا الديمقراطية، وتم خلاله إقرار النظام الداخلي وتشكيل المجلس العسكري بوصفه هيئة عليا.
وفي 26 كانون الأول 2016، أقرت قوات سوريا الديمقراطية نظامها الداخلي، الذي وضع الأسس التنظيمية والهيكلية للقوات وحدد آليات القيادة والإدارة العسكرية.
ومع تطور القوات، جرى تشكيل وحدات متخصصة، شملت القوات الخاصة عام 2018، وقوات مكافحة الإرهاب عام 2018، وقوات التدخل السريع عام 2019، والاستخبارات العسكرية عام 2019، وإزالة الألغام عام 2020، وقوات التدخل الجوي عام 2024.
كما أنشأت قوات سوريا الديمقراطية، بحسب بياناتها، عشرات الأكاديمية العسكرية بين عامي 2017 و2025، بهدف تأهيل المقاتلين فكريا وعسكريا وتطوير قدراتهم القتالية، فيما وصل عدد المقاتلين الذين مروا بهذه الأكاديميات إلى أكثر من 100 ألف مقاتل ومقاتلة، وفق تصريحات قيادات في قوات سوريا الديمقراطية لوكالة أنباء هاوار.
البداية العسكرية ضد داعش
بعد أسابيع من تأسيسها، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية في 30 تشرين الاول عام 2015 أولى عملياتها العسكرية ضد مرتزقة داعش في ريف الحسكة الجنوبي، ولا سيما في منطقة الهول.
وخاضت القوات معركة تحرير سد تشرين بتاريخ 26 كانون الأول من العام ذاته، التي شكلت نقطة تحول استراتيجية في مسار العمليات العسكرية شمال سوريا.
وخلال عام 2016، توسعت العمليات العسكرية إلى ريف كوباني الجنوبي وريف منبج.
2016..معركة منبج
في بداية حزيران 2016، بدأت قوات سوريا الديمقراطية معركة منبج ضد مرتزقة داعش، وانتهت بتحرير المدينة، التي عدّت من أهم العمليات العسكرية لقطع خطوط إمداد داعش باتجاه الحدود التركية.
2017–2018..معركة الرقة
بين عامي 2017 و2018، قادت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي، عملية تحرير الرقة، التي كانت تمثل مركز ثقل رئيسيا لمرتزقة داعش في سوريا.
2018–2019..معارك دير الزور
خلال عامي 2018 و2019، خاضت قوات سوريا الديمقراطية معارك في ريف دير الزور الشرقي والشمالي، وانتهت العمليات بإعلان القضاء على آخر جيوب مرتزقة داعش في المنطقة بتاريخ الـ 23 من آذار عام 2019.
وفي عام 2019، انتهت العمليات العسكرية الكبرى ضد داعش، لتدخل قوات سوريا الديمقراطية مرحلة جديدة تمثلت بصورة أساسية في مكافحة خلايا مرتزقة داعش النائمة.
الجغرافيا العسكرية
في ذروة انتشارها، غطت قوات سوريا الديمقراطية مناطق قدرت بنحو 30% من مساحة سوريا، وتوزعت مناطق انتشارها على الجزيرة والفرات ودير الزور.
وشملت مجالسها العسكرية “الرقة، ومنبج، والطبقة، وكوباني، وقامشلو، والحسكة، والهول، والشدادي، وسري كانيه، وعامودا، وديرك”.
وفي عام 2026، عادت القوات التي قدمت نحو 13 ألف شهيد وأصيب أكثر من 24 من مقاتليه، إلى المناطق الكردية بعد التطورات العسكرية التي شهدتها البلاد وهجمات فصائل الحكومة الانتقالية السورية والفصائل المدعومة من تركيا.
عفرين..أولى الهجمات التركية
في 20 كانون الثاني 2018، بدأت تركيا ومرتزقتها هجوما على عفرين شمال غرب سوريا، واستمرت العملية حتى 18 آذار 2018، وانتهت باحتلال المدينة وريفها.
وأدت العملية إلى موجات نزوح واسعة للسكان، رافقتها تغييرات ديموغرافية وأمنية في المنطقة.
سري كانيه وكري سبي..هجوم 2019
في 9 تشرين الأول 2019، بدأت تركيا ومرتزقتها هجوما على سري كانيه كري سبي/تل أبيض، وانتهت العملية بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المدينتين بعد نحو 10 أيام من الاشتباكات، أعقبتها اتفاقات تهدئة وإعادة انتشار في بعض المناطق الحدودية، مع تغييرات كبيرة في خريطة السيطرة شمال شرق سوريا.
منبج..تصعيد 2024
خلال عام 2024، شهدت منبج تصعيدا عسكريا متقطعا، تمثل في القصف والاستهدافات المتكررة والمناوشات على خطوط التماس بين تركيا ومرتزقتها وقوات سوريا الديمقراطية.
ورغم عدم حدوث تغيير شامل في السيطرة الميدانية، بقيت المنطقة من أبرز نقاط التوتر في ريف حلب الشرقي، حتى كانون الثاني من العام الجاري، مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منها بموجب اتفاق وبرعاية دولية لوقف إطلاق النار.
سد تشرين..هجمات متواصلة
خلال عامي 2024 و2025، تعرض محيط سد تشرين لسلسلة من الهجمات شملت القصف المدفعي والجوي وهجمات بالطائرات المسيّرة، في إطار تصعيد عسكري متكرر على خطوط التماس.
وارتبطت هذه الهجمات بمحاولات الضغط على مواقع استراتيجية على نهر الفرات، وأدت إلى خسائر بشرية ومادية في المنطقة المحيطة بالسد، قبل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية في الاتفاق الدولي نفسه لوقف إطلاق النار في كانون الثاني من العام الجاري.
الهجمات الجوية على شمال وشرق سوريا
منذ تأسيس قوات سوريا الديمقراطية عام 2015 وحتى عام 2025، تعرضت مناطق شمال وشرق سوريا التي تنتشر فيها القوات لسلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية، شملت استهدافات متكررة بالطائرات التركية المسيّرة والمقاتلة.
وتركزت الضربات على مواقع عسكرية وبنى تحتية ومراكز خدمية، خصوصا في مناطق الجزيرة والفرات ودير الزور، ما أدى إلى تصاعد التوتر الأمني واستمرار الاستنزاف العسكري في المنطقة رغم انتهاء المعارك الكبرى ضد داعش، رصدتها وكالة أنباء هاوار ووثقتها.
التحولات السياسية بعد 2024
دخلت سوريا عام 2024 مرحلة سياسية جديدة بعد سقوط النظام البعثي، وهو ما فتح ملف إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية ومستقبل القوى المسلحة الموجودة في البلاد.
وخلال عامي 2025 و2026، بدأت محادثات سياسية وعسكرية واتفاقات أمنية أولية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية، كان من بينها اتفاق 10 آذار المؤلف من ثمانية بنود رئيسة.
لكن هذا المسار تعثر لاحقا مع بدء تصعيد عسكري من جانب الحكومة الانتقالية وتركيا على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية منذ مطلع العام الجاري.
وتطورت الأحداث إلى مرحلة من الحرب، قبل أن يستأنف المسار لاحقا ويفضي إلى اتفاق جديد، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الطبقة والرقة ودير الزور والشدادي والهول، بالتزامن مع تسليم قوات سوريا الديمقراطية نحو 4 آلاف مرتزق معتقلين من مرتزقة داعش إلى التحالف الدولي ونقلهم إلى العراق.
اتفاق 29 كانون الثاني 2026
في 29 كانون الثاني 2026، جرى توقيع اتفاق جديد بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية.
ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار، وبدء عملية إعادة تموضع للقوى العسكرية وقوى الأمن الداخلي في الجزيرة وكوباني، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية وتثبيت الموظفين في مواقعهم.
كما شمل الاتفاق ضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم، في إطار مساع تهدف إلى توحيد الأراضي السورية وتعزيز الاستقرار.
وفي سياق تنفيذ الاتفاق، جرى وقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد العسكري، وجرت عمليات لتبادل الأسرى بين الجانبين، إضافة إلى إعادة مهجري عفرين إلى مناطقهم الأصلية، فيما يجري العمل حاليا على التحضير لإعادة كامل مهجري سري كانيه والشهباء إلى ديارهم.
كما دخلت قوى تابعة لوزارة الداخلية إلى مدن قامشلو والحسكة وكوباني ضمن ترتيبات أمنية حينها، وبموجب ترتيبات تطبيق الاتفاق، جرى تكليف محافظ الحسكة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، بالتوازي مع العمل على تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية لقسد في محافظة الحسكة، ولواء عسكري في كوباني.
وشهدت المرحلة كذلك تعيين عدد من الشخصيات في مناصب ضمن التفاهمات الجديدة، من بينها اختيار القيادي في قوات سوريا الديمقراطية سمير أوسو معاونا لوزارة الدفاع عن المنطقة الشرقية في الحكومة الانتقالية، واختيار جيا كوباني نائبا لقائد الفرقة 60، إضافة إلى تعيين محمود خليل “سيامند عفرين” نائبا للقائد العام لقوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة.
كما تضمن المسار دمج المؤسسات الإدارية والخدمية بين الجانبين ضمن مديريات تابعة لوزارة الحكومة في الجزيرة وكوباني، بعضها شغل ترأسه شخصيات من الإدارة الذاتية وأخرى عينتها الحكومة.
الاعتراف بالهوية الكردية
في السياق السياسي، صدر المرسوم رقم 13 عن أحمد الشرع، ونص على الاعتراف بالهوية الكردية كجزء من الهوية السورية، والاعتراف بالحقوق الثقافية للكرد في البلاد، الا أن الكرد لم يكونوا راضين بشكل تام عن هذا الإجراء وطالبوا بضرورة أن تكون اللغة الكردية رسمية في البلاد وللتعليم.
وانعكس ذلك لاحقا على بدء العمل بإعادة الجنسية للمواطنين الكرد المجردين منها، اعتبارا من 6 نيسان من العام نفسه.
المرحلة الأخيرة..تفاهمات حول مستقبل قسد والملف الكردي
مع تقدم تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، بدأت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية بحث التفاصيل السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية للمرحلة التالية.
وبحسب المعلومات الواردة، طرحت دمشق على القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تولي منصب مستشار يتولى مسؤولية الملف الكردي في الرئاسة السورية، مع تشديدها على أن يكون ضمن فريق الرئاسة.
كما أفادت المعلومات بأن إلهام أحمد قد تتولى منصبا رفيع المستوى ضمن الحكومة الانتقالية السورية.
وفي الملف التعليمي، تشير المعلومات إلى التوصل إلى اتفاق بشأن اعتماد اللغة الكردية في مجال التعليم، من خلال ترجمة 5 إلى 6 مواد من مواد المنهاج إلى اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية.
كما أشارت مصادر أخرى إلى الاتفاق على دمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية.
وتشمل الترتيبات المتداولة كذلك توزيع المهام ضمن المؤسسات الحكومية والأمنية، واستكمال البنود المتبقية من اتفاق 29 كانون الثاني، ولا سيما بعد إعلان مظلوم عبدي الانتقال إلى “مرحلة جديدة” عقب استكمال الدمج العسكري والأمني والإداري.
لكن المعطيات حول المهام لمظلوم عبدي، والمهام التي قد تتولاها إلهام أحمد، ودمج وحدات حماية المرأة، ووضع اللغة الكردية في التعليم، لم يصدر بشأنها حتى الآن تأكيد رسمي من الحكومة الانتقالية السورية أو الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، باستثناء تأكيد مظلوم عبدي أمس أن التعليم باللغة الكردية “حق سعى إليه شعبنا منذ عقود، وسنعمل على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية خلال العام الحالي، لمسنا موقفا منفتحا من الرئيس الشرع بشأن التعليم باللغة الأم، وسنبني على قرار التعليم باللغة الكردية في المستقبل القريب”.
وبحسب المعلومات الواردة، من المرجح أن تصدر الحكومة الانتقالية السورية بيانا أو سلسلة قرارات تكشف بصورة رسمية عن نتائج اللقاءات التي شهدتها دمشق، والتفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن الملف الكردي، ووضع اللغة الكردية، إلى جانب طبيعة المناصب والمهام التي ستتولاها الشخصيات والقيادات الكردية ضمن الدولة، ولا سيما بعد إعلان مظلوم عبدي أمس انتهاء مهام قوات سوريا الديمقراطية والدخول في مرحلة بناء سوريا.
25 آب 2026..إعلان انتهاء مهمة قسد
وفي ليلة أمس 25 آب الجاري، وبعد سلسلة لقاءات سياسية وعسكرية وأمنية في العاصمة دمشق، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال عمليات دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.
وقال عبدي إن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة، معلنا الانتقال من المرحلة العسكرية إلى مرحلة البناء.
وقال إن المطلوب أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي “من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام، ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء سوريا”.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتجه فيه الترتيبات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية إلى الانتقال من مرحلة التفاوض العسكري والأمني إلى مرحلة جديدة تقوم على دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية، بالتوازي مع معالجة الملفات السياسية والإدارية والثقافية التي بقيت عالقة خلال السنوات الماضية.
|