×

  رؤا

ترجمات...روجآفا بين منطق «الكل أو لا شيء» وسياسة «خطوة بخطوة»

02/09/2026

لطيف نيرويي:

*الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

تكشف حصيلة التجربة التاريخية للنضال التحرري الكردي أن منطق «إما كل شيء أو لا شيء» لم يكن خيارا سياسيا ناجحا، بل كان في كثير من المحطات سببا في ضياع الفرص وانتهاء الثورات إلى نتيجة مؤلمة مفادها: «لا شيء». فقد أثبتت الوقائع أن رفض الممكن سعيا وراء الكامل كثيرا ما أدى إلى خسارة الممكن والكامل معا.

وانطلاقا من هذا المنظور، فإن تقييم اتفاق روجآفاي كردستان مع حكومة دمشق ينبغي ألا ينطلق من منطق الرفض أو القبول المطلق، بل من منظور السياسة الواقعية، ومن مبدأ النضال التراكمي القائم على تحقيق المكاسب خطوة بعد أخرى. ففي ظل المعطيات الراهنة، لا يقف أمام روجآفاي كردستان سوى خيارين رئيسيين:

 

الخيار الأول:

انتهاج سياسة «اللعبة الصفرية»، أو منطق «إما كل شيء أو لا شيء».  هذا الخيار يتطلب توافر ظروف داخلية وإقليمية ودولية مواتية، وهي ظروف تميل اليوم بوضوح إلى خدمة مصالح حكومة دمشق أكثر مما تخدم مصالح الكرد. وعليه، فإن الإصرار على هذا النهج في ظل موازين القوى الحالية لن يقود إلا إلى إهدار الفرص، وقد ينتهي بالكرد إلى خسارة ما هو متاح، لتقترب محصلتهم السياسية من الصفر.

 

الخيار الثاني:

 اعتماد «اللعبة غير الصفرية»، القائمة على مبدأ تحقيق الممكن وانتزاع المكاسب الواقعية ضمن حدود موازين القوى والظروف القائمة. ويعد هذا الخيار أكثر واقعية وجدوى، لأنه يتيح للكرد ضمان جملة من الحقوق والمكتسبات القابلة للتطوير والبناء عليها مستقبلا.

ويبدو أن تبني الجنرال مظلوم عبدي لهذا النهج جاء استنادا إلى قراءة متأنية لتجارب الثورات الكردية السابقة، وإلى قناعة مفادها أن النضال السياسي لا ينبغي أن يرهن جميع أوراقه بخيار واحد أو مرحلة واحدة، بل يجب أن يقوم على التدرج في تحقيق الأهداف، واستثمار الفرص المتاحة بما يخدم المصلحة الوطنية.

فالخبرة التاريخية تؤكد أن إبرام اتفاق يضمن جزءا من الحقوق القومية، مهما كان محدودا، أكثر حكمة وواقعية من رفضه والمجازفة بخسارة كل شيء. إذ إن الإخفاق في التوصل إلى تسوية قد يفضي إلى تداعيات خطيرة، أبرزها:

-فقدان الدعم والإسناد الدولي.

-تصاعد التهديدات الداخلية والخارجية.

-حدوث فراغ أمني يهدد الاستقرار.

-استمرار معاناة مئات الآلاف من النازحين، إلى جانب تعقيد المشكلات الإدارية والخدمية، وتعريض أرواح المواطنين الكرد وممتلكاتهم لمزيد من المخاطر.

-بقاء أزمة الجنسية من دون حل، بما يعني استمرار حرمان شريحة من الكرد من حقوق المواطنة الكاملة، وفي مقدمتها حق التملك والتصرف القانوني بأملاكهم.

وبناء على ذلك، أصبح الخيار الثاني بمثابة خارطة الطريق للمرحلة الراهنة، وانتقل من كونه رؤية سياسية إلى مسار عملي للتنفيذ. ووفق هذا المسار، تطوى مرحلة النضال المسلح، لتفسح المجال أمام مرحلة جديدة قوامها النضال السياسي والمؤسساتي عبر الأطر البرلمانية والقانونية والدستورية. كما يتيح هذا التحول لجميع القوى السياسية في روجآفاي كردستان، بما فيها تلك التي لم تكن جزءا من الكفاح المسلح، الانخراط في العملية السياسية والمساهمة في الدفاع عن الحقوق القومية عبر الوسائل الديمقراطية والمؤسساتية.

ومن شأن هذا المسار أن يهيئ للشعب الكردي في سوريا فرصة لتحقيق جملة من المكاسب والحقوق التي طال انتظارها، ومن أبرزها:

-الاعتراف الرسمي باللغة الكردية لغة وطنية إلى جانب اللغة العربية، وهو مطلب تاريخي ظل الشعب الكردي في سوريا يناضل من أجله وينتظر تحقيقه لعقود.

-إضفاء الشرعية القانونية على التعليم باللغة الكردية في المناطق الكردية، بما يكفل للشعب الكردي حقه الطبيعي في التعلم بلغته الأم، بعد سنوات طويلة من سياسات الحرمان والتهميش، التي حرم خلالها عدد كبير من الكرد السوريين حتى من أبسط حقوق المواطنة.

-ضمان مشاركة الكرد في الحكومة المركزية على أساس الشراكة القومية، بما يعكس حضورهم ودورهم في إدارة الدولة.

-تخصيص تمثيل قومي للكرد في المجلس الوطني، بما يضمن مشاركتهم في المؤسسة التشريعية ويكرّس حضورهم السياسي ضمن النظام الدستوري للدولة.

-أما على الصعيد العسكري، فإن الاتفاق لا يعني نزع سلاح القوات الكردية أو حلّها، وإنما إعادة تنظيمها ودمجها ضمن هيكلية جديدة، لتصبح جزءا من القوات المسلحة للدولة، مع الحفاظ على دورها وخبراتها التي اكتسبتها خلال سنوات القتال.

ومع ذلك، فإن التوصل إلى تسوية لقضية معقدة وحساسة بحجم القضية الكردية في سوريا لا يمكن أن يكون اتفاقا مثاليا أو خاليا من الثغرات، كما أنه لن يلبّي، بالضرورة، جميع تطلعات الشعب الكردي. ومن ثم، فإن توجيه النقد إلى الاتفاق أو إبداء التحفظ على بعض بنوده يعد أمرا مشروعا وطبيعيا.

غير أن ما يصعب تبريره هو رفض الاتفاق برمّته، في الوقت الذي لا يطرح فيه أي بديل عملي وأكثر جدوى، قادر على تحقيق مكاسب أكبر أو توفير ضمانات أفضل لحل هذه القضية.

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  ترجمات....31 آب.. جرح للعبرة، لا ذكرى للانقسام
←  ترجمات...لماذا إحياء ذكرى 31 آب؟
←  ​من دبابات صدام إلى طائرات أنقرة...شهادة من قلب الحدث
←  ترجمات...روجآفا بين منطق «الكل أو لا شيء» وسياسة «خطوة بخطوة»
←  دبلوماسية الجنرال... وفرصة الشرع
←  ترجمات...نحن والرفض العالمي للسياسات الانقسامية والخطيرة
←  الوحدة والتكاتف..رغبة أم مسؤولية؟
←  ترجمات...هذا القانون خطوة البداية و ليس حلا ديمقراطيا للقضية الكردية
←  ترجمات..الفترة المقبلة ستشهد صعودا لا يمكن إيقافه
←  نرجمات..قانون الإطار وماذا عن الديمقراطية والقضية الكردية؟
←  ترجمات..معركة هرمز ستعيد تشكيل سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي
←  ترجمات..الكرد هم الضحايا الحقيقيون في الشرق الأوسط، وليس الفلسطينيون
←  ترجمات..البرلمان التركي ينجح في تمرير قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي
←  ترجمات...دميرتاش:خطوة حاسمة أخرى في هذا المسار التاريخي للسلام
←  ترجمات....خبراء المجلس الأطلسي و اتفاقية مكة للدفاع المشترك
←  ترجمات..خارطة حلفاء إيران وإسرائيل والسعودية في الشرق الأوسط الجديد
←  ترجمات ....البيشمركة.. جيش كردستان
←  البيشمركة وضرورات استكمال مشروع إصلاحها وتوحيدها
←  كركوك والمادة 140.. من جذور القضية إلى الحل الدستوري (تحليل توثيقي)
←  ترجمات...العراق بين إيران ومأزق حقيقي صعب
←  ترجمات...فيغن يوكسكداغ:يجب الدفاع عن الحل لا عن استمرار الانسداد
←  ترجمات...الأمر مستحيل بدون دميرتاش.
←  ترجمات...: نقطة تحول في الصراع الإقليمي
←  ترجمات: فرانسيس فوكوياما: ​ترامب أحدث ثورة في السلطة التنفيذية
←  شنكال... جرح الإنسانية الذي لم يلتئم
←  ترجمات.. عن اسباب التصعيد العسكري الامريكي-الايراني أثناء المفاوضات
←  مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل
←  ترجمات...الفصل الثاني من اتفاقيات أبراهام
←  الايكونوميست: واشنطن وطهران تتنافسان على النفوذ في العراق
←  رويبضة العصر الرقمي
←  ترجمات:إحياء لذكرى ليندسي غراهام
←  ​بين مسدس ستارمر... وثراء السلطة في العراق-2-
←  بين مسدس ستارمر... والسلاح المنفلت في العراق-1-
←  وقائع المؤتمر الصحفي للرئيس الامريكي مع رئيس مجلس الوزراء العراقي
←  ترجمات--/ فورين بوليسي : لم تكن ضربة قاضية، لكن واشنطن فازت بالنقاط
←  ترجمات: الذكرى السنوية الـ 250 لاعتماد إعلان الاستقلال
←  ترجمات--باكيرهان:الكرد لا يستطيعون انتظار ربيع آخر أو سلطة أخرى
←  ترجمات--اوغلاري:نهجنا هو طريق السلام و العدالة والديمقراطية
←  ترجمات.. المجلس الاطلسي:تباين المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الحرب مع إيران
←  أمراء الغلول.. ثروات السلطة وفقر الشعوب
←  صلاح الدين دميرتاش: اقتربت اللحظة، ولم يبق إلا القليل
←  ترجمات: القانون الإطاري عتبة مهمة سترسم ملامح مستقبل تركيا
←  هيرو خان ..سيرة امرأة صنعت التاريخ ولم تساوم
←  ترجمات:الولايات المتحدة وإيران.. من حرب متجددة إلى شفا السلام
←  كوندوليزا رايس:ما أنجزته الولايات المتحدة في إيران
←  دلفي في قلب السليمانية..العالم يناقش مستقبله
←  فرانسيس فوكوياما:أوكرانيا وإيران تغيران طبيعة الحرب..انتباه
←  مجلة"نيوزويك": ماذا يتضمن الاتفاق مع إيران؟
←  الرئيس مام جلال والعمل البرلماني.. حصن ضد الاستبداد وجسر للوحدة الوطنية
←  بين صخب المنابر وصمت الشراكة: لماذا لا تنتج الحرب الإعلامية نصرا سياسيا في كردستان؟
←  ​الاتحاد الوطني الكردستاني… صمام أمان عراق ما بعد 2003
←  السفاهة كاداة للتسلط… وتبرير الفشل والاخفاقات
←  الصحافة الكردية… من "صوت القضية" إلى "ركيزة الحكم الرشيد"
←  عن هستيريا التسلط وإنكار الهزيمة
←  نزار آميدي رئيسا..امتداد لإرث مام جلال
←  الاستقرار في سوريا..بين الدبلوماسية والهمجية
←  وحدة الاراضي… شعار غادر لقمع وابادة المكونات غير العربية
←  لامبارك استمع لعادل إمام… ولا صدام اقتدى بنصيحة مام جلال
←  رسالة لمن طغى …!!
←  حصاد المرصد لعام متشابك ومضطرب
←  زيارة البرزاني الى تركيا : دروس ورسائل
←  الاستفتاء .. رفض البدائل الدولية والمجازفة بالمكتسبات
←  جسر كردي-عربي واقليمي في قلب التحالف الديمقراطي
←  دونالد ترامب:بداية عصر جديد مثير من النجاح الوطني
←  شاناز إبراهيم أحمد:التآم جروح التاريخ.. تكريم ضحايا جينوسايد الأنفال
←  جريمة فردية وليست فتنة
←  قرارات منع اللغة الكوردية.. خلل عابر أم محاولات ممنهجة ؟
←  حيّ على الالتزام والوئام
←  الاغتيال المقنَّع ..رسالة دم الى الشارع
←  شتان بين تسليم السلاح او حرقه
←  -ترجمات- تولاي حاتم أوغلاري :​نحن على أعتاب لحظة تاريخية
←  عائشة غول: سنكون في السليمانية لحدث تاريخي
←  صحيفة "ميلليت"التركية:ماذا حدث على ارتفاع ​852 مترا ؟
←  مجلة تايم:شرق أوسط جديد يتكشف أمام أعيننا
←  الأمير تركي الفيصل:لا ينبغي للسيد ترامب أن يتبع معايير مزدوجة
←  موديرن دبلوماسي: شي جين بينغ يتخطى البريكس.. توبيخ صامت لكتلة متصدعة؟
←  حصاد النصف الاول من العام
←  تونجر بكرهان :إنها فرصة الجميع لإرساء الديمقراطية في تركيا
←  فورين افيرز :ترامب وكيفية انهاء مهمته في إيران والشرق الأوسط
←  تونجر بكرهان: ضمان الأمن بالمساواة والعدالة وليس بمزيد من التسلح
←  نيويورك تايوز:آية الله الخامنئي لديه خطة
←  موديرن دبلوماسي:الصين و تصاعد انتشار القواعد الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط
←  بولدان: العملية السلمية دخلت مرحلة جديدة وتقتضي ​تفعيل البرلمان
←  بيان حقائق للبيت الأبيض:خبراء يؤكدون التدمير الكامل للمنشآت النووية الإيرانية
←  ترجمة خاص...بهتشلي يحذر من تطورات الحرب ويدعو لدعم مبادرة حل «الكردستاني»
←  بولدان: مجلس الأمة التركي الكبير امام مسؤوليات تاريخية
←  ترجمة خاص...الدروس الكبرى من 12 يوما من الحرب مع إيران
←  ترجمة خاص...الحرب الإسرائيلية الإيرانية: انتهت ولكن لم تُحل
←  الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين:حـــــرب عــــــالمية ثالــــــثة
←  ترجمة...مارك روته:العالم بحاجة إلى حلف ناتو أقوى
←  ريسبونسبل ستيت كرافت:العراق على حافة الهاوية بين إيران والمصالح الامريكية في حرب جديدة
←  صلاح الدين دميرتاش :"حان وقت الشجاعة وليس التحدي"
←  فورين افيرز: ترامب بين دخول الحرب او منع تصعيد كارثي
←  تقييم الوضع والمعضلات وتداعيات الحملة ضد إيران..(رؤية اسرائيلية)
←  ذي ناشنال:الخلاف بين بغداد وكردستان لا يقتصر على الطاقة فحسب
←  ناشيونال انترست:العراق في مرمى نيران الحرب الإسرائيلية الإيرانية
←  مظلوم عبدي: انها مرحلة تاريخية وعلى الكرد التكاتف واخذ مكانتهم
←  فورين افيرز:أمريكا على حافة كارثة في الشرق الأوسط
←  ديفيد إغناتيوس:مهمة إسرائيل في إيران تتسلل إلى تغيير النظام
←  ناشيونال انترست: الصراع الإسرائيلي الإيراني واعادة تشكيل الشرق الأوسط
123