*المرصد-خاص
عقد مجلس حزب المساواة وديمقراطية الشعوب اجتماعه في المقر العام للحزب، برئاسة الرئيس المشترك العام للحزب تونجر باكرهان، حيث تصدّرت التطورات المتعلقة بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي جدول أعمال الاجتماع.
واستهلّ تونجر باكرهان كلمته بتقديم التعازي إلى عائلة المعتقل المريض تونجر ساغلام، الذي فارق الحياة في أنقرة نتيجة عدم حصوله على العلاج المنتظم رغم معاناته من أمراض خطيرة، مطالبا سلطات الدولة بإنهاء الممارسات التي تهدد حياة المعتقلين المرضى، ومؤكدا مواصلة النضال من أجل حقوقهم. كما استذكر عضوة مجلس الحزب نسرين أصلان، التي فارقت الحياة قبل أيام.
عملية السلام مدخل لحل الأزمات
وتطرق باكرهان إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشددا على ضرورة محاسبة المتورطين في قضايا الفساد، ورفع الحد الأدنى للأجور فوق خط الفقر، وزيادة رواتب المتقاعدين مرتين سنويا، إلى جانب معالجة أزمة السكن من خلال توفير مساكن اجتماعية للمواطنين.
وأكد أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تمثل فرصة مهمة لمعالجة مختلف الأزمات، بدءا من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وصولا إلى الحريات السياسية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، مشيرا إلى أن هذه العملية لا تخص الكرد والدولة وحدهما، بل تمس جميع مكونات المجتمع، وتتطلب مسؤولية مشتركة ومشاركة فاعلة من مختلف القوى السياسية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن مسار العملية لم يتوقف، إلا أن عدم اتخاذ الخطوات اللازمة يثير المخاوف، داعيا السلطة إلى اتخاذ خطوات جدية وملموسة تعزز الثقة، وعدم إهدار الفرصة المتاحة، والاستفادة منها لتحقيق تقدم حقيقي نحو السلام.
النضال من أجل الجمهورية الديمقراطية مستمر
وشدد باكرهان على استمرار نضال حزبهم من أجل بناء الجمهورية الديمقراطية، داعيا أعضاء مجلس الحزب إلى تحمل مسؤولياتهم في إيصال هذا الهدف إلى مختلف شرائح المجتمع، والعمل على توسيع قاعدة الحزب وتعزيز حضوره، مؤكدا أن الحزب يتمسك بقيمه ويواصل النضال من أجل تحقيق تطلعاته وأهدافه.
دعوة إلى تجاوز الخلافات في جنوب كردستان
وفيما يتعلق بالأوضاع في إقليم كردستان، أعرب باكرهان عن قلقه إزاء الخلافات بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، ولا سيما في ظل غياب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد عن جلسة البرلمان التي عُقدت مؤخرا بعد انقطاع دام عامين، محذرا من مخاطر تشكيل إدارتين منفصلتين في الإقليم.
وقال : ندعو الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى توقيع اتفاقية شراكة ديمقراطية جديدة
نعم، ربما تختلف الظروف الراهنة في الشرق الأوسط عما كانت عليه عام 2006، ونحن نحترم ذلك. ولكن، ما الذي ينبغي فعله في هذه الحالة؟
ربما تكون شروط الاتفاق قد تغيرت اليوم، ولذلك ينبغي إبرام اتفاق جديد. ومن هنا، نوجه، من خلال اجتماع مجلس حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (DEM)، نداءنا إلى إدارات وأطراف إقليم كردستان الفيدرالي، ونقول: إذا لم يعد الاتفاق القائم مواكبا للظروف الراهنة، ولم يعد يلبي احتياجاتكم، فعليكم إبرام اتفاق جديد، وتوقيع اتفاقية شراكة ديمقراطية جديدة.
وأود أن أؤكد أننا، بوصفنا حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (DEM)، سنؤدي ما يقع على عاتقنا من مهام ومسؤوليات في هذا الشأن.
إن الشعب الكردي ينتظر منكم الجلوس إلى طاولة الحوار، وينتظر منكم التحدث والتوصل إلى تفاهم وتسوية. وهذا أيضا ما يراه رفاقنا في مجلس الحزب.
ونحن نؤمن بأن إقليم كردستان الفيدرالي سيتمكن من إيجاد مخرج، بما يضمن حماية المصالح والقيم المشتركة للشعب الكردي ولسكان المنطقة.
وبهذه المشاعر، أجدد تحياتي لكم جميعا، وأتمنى لنا جميعا التوفيق والنجاح.
عملية السلام لم تتعثر، لكنها تحتاج إلى خطوات ملموسة
رفض باكيرهان وصف العملية بأنها متوقفة أو مسدودة، وقال إنها تتقدم بأشكال مختلفة، لكنه شدد على أن وتيرة التقدم لا تتناسب مع أهمية المرحلة. وحذر من أن استمرار الانتظار من دون خطوات عملية من شأنه أن يحول آمال المجتمع إلى مخاوف وقلق، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تعزز الثقة المجتمعية وتوسع الدعم للعملية.
وشدد على أن العملية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مسارا يجري حصرا بين الكرد وحزب DEM والدولة والحكومة، بل هي قضية تخص جميع مكونات المجتمع التركي والأحزاب والقوى السياسية. ودعا المعارضة والقوى الاجتماعية إلى تحمل مسؤولياتها، مؤكدا أن نجاح العملية سيمنح الجميع مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم وممارسة العمل السياسي بحرية وديمقراطية.
القضية الكردية ليست ملفا أمنيا
أكد باكيرهان أن على الدولة والحكومة التخلي عن التعامل مع القضية الكردية من منظور أمني حصرا، مشيرا إلى أن القضية ترتبط بالديمقراطية وحقوق المجتمع، وأن معالجة جذورها تتطلب مقاربة سياسية وديمقراطية شاملة. كما دعا إلى خطوات تتناسب مع ثقل المرحلة وأهميتها.
وربط باكيرهان نجاح العملية بإمكانية معالجة الأزمات المعيشية، من الفقر والبطالة والسكن إلى الأجور وحقوق المتقاعدين والطلاب والعمال. وأشار إلى أن الدولة أنفقت، بحسب الأرقام الرسمية التي ذكرها، نحو 2.5 تريليون دولار على الحرب والصراع والسلاح، فيما تتجاوز التقديرات غير الرسمية 3 تريليونات دولار.
ورأى أن إنهاء الصراع سيفتح المجال لتوجيه الموارد نحو تحسين ظروف المواطنين، وتوفير الخدمات والسكن وفرص العمل، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة.
كما دعا إلى إيصال مشروع «الجمهورية الديمقراطية» إلى مختلف أنحاء تركيا، وعدم حصره في المناطق الكردية، والعمل على تعريف مختلف شرائح المجتمع بمضمونه وأهدافه.
الخلاصة السياسية
يمكن تلخيص موقف باكيرهان في أن عملية السلام لم تتوقف، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية وخطوات عملية عاجلة، وأن نجاحها يتطلب تجاوز المقاربة الأمنية للقضية الكردية، وتحويلها إلى مسار ديمقراطي شامل تشارك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية. وهو يرى أن السلام ليس مجرد تسوية بين طرفين، بل فرصة لإعادة بناء الحياة السياسية والاقتصادية في تركيا على أسس الديمقراطية والعدالة والتعددية.