جـلال طالباني القاسـم العراقـي المشـترك
*زهير كاظم عبود
صحيفة (الاتحاد) البغدادية 13/3/2010 :
في جلسة ضمتني والكاتب العربي الدكتور أحمد أبو مطر والرئيس مام جلال وبعض المناضلين الكرد بمنتجع دوكان في السليمانية في العام 2005، وبعد أن استذكر مام جلال علاقة كردستان بقضية فلسطين عموما، وتحدث عن عمله في المقاومة الفلسطينية وعلاقاته بقيادتها، تحول حديثنا نحو الشأن العراقي وهو محور الساعة الضروري. وفاجأت مام جلال بأننا في العراق اليوم بحاجة لقاسم مشترك، شخصية عراقية تشكل هذا القاسم المشترك يكون جامعا لكل المكونات العراقية، ويشكل توافقها عليه، وليس غير جلال طالباني قاسما مشتركا للاحزاب والتجمعات والكتل السياسية في العراق، بعربها وبكردها وتركمانها وكلدانها وآشورييها وارمنييها، قاسم مشترك للمسلمين والمسيحيين واليهود والمندائيين والأيزيديين في العراق، لم يكن ضمن إهتمام طالباني تلك الأمنية التي طرحتها بحضوره، بل حتى لم يعطها الأنتباه، وحاول تغيير دفة الحديث، وعدت لتذكيره بأننا في العراق اليوم بحاجة ماسة لقاسم مشترك يضمن وحدتنا ويساهم في تأسيس دولة القانون، شخصية تمتلك الثقافة والتاريخ النضالي وتتميز بعلاقات مع جميع القوى السياسية في العراق، ودار حديث ذو شجون في مقر مام جلال بدوكان، وحين انتهت زيارتي تلك بادرت لكتابة موضوع عن القاسم العراقي المشترك ونشرته فعلا في موقع إيلاف الالكتروني، وبعد تلك المقابلة بفترة تم تكليف طالباني برئاسة الجمهورية ليصبح رئيسا لهيأة الرئاسة.ولظروف العراق التي يمر بها تم الأصرار من جميع الكتل والتجمعات السياسية على أختيار جلال طالباني رئيسا لجمهورية العراق، وتم انتخابه لرئاسة جمهورية العراق بتاريخ 22 نيسان /2005.
كان في انتخاب جلال طالباني رئيسا لجمهورية العراق دلائل ونتائج عديدة، ويمكن ان يكون اولها كسر الطوق الشوفيني المفروض على حياة العراقيين بأن يصير رئيسنا عراقيا كرديا، وثانيها أن هذا الرئيس يتم انتخابه من قبل مجلس النواب ممثل الشعب، ليكون اول رئيس منتخب للعراق، ومن بينها أننا نجد ان انتخاب جلال طالباني اختيارا في مصلحة العراق لما يحمله من ثقافة ووطنية وعطاء وحكمة تؤهله لتبوأ مثل هذا المركز الرفيع،وحين دعتنا مؤسسة المدى لحضور مهرجانها السنوي في هولير ( أربيل) عاصمة أقليم كردستان لحضور فعالياتها والمشاركة في برامجها في العام 2006، كان من ضمن الفعاليات أن قام رئيس جمهورية العراق جلال طالباني بتوجيه الدعوة للمدعوين في المهرجان لحفل غداء في منتجع دوكان، وكنت من بين من لبوا تلك الدعوة، وكنت جالسا في الصفوف الخلفية بجانب صديقي الصحفي الكبير مصطفى صالح كريم نائب نقيب الصحفيين في كردستان ونائب رئيس تحرير جريدة الأتحاد، وأثناء كلمة مام جلال طالباني بحضور المدعوين كنت من بين من تحدثوا، وذكرته بأنني لن اخاطبه بالرئيس أو فخامة الرئيس، وإنما سأسميه القاسم العراقي المشترك، وتحدثت له بما يجيش في خاطري من هواجس وانتقادات، وكررت له بأنني لن اخاطبه الا كقاسم مشترك لكل العراقيين أمام حشد المثقفين العراقيين.
اليوم مضى على تلك الحادثة سنوات طويلة، وجرت أحداث عديدة، غير أن الذي لم يتغير واقع الشعب العراقي وحاجته الى القاسم المشترك، وبعد تلك الفترة تعكس المواقف التي سجلها طالباني مواقف ايجابية في سبيل مصلحة الوحدة العراقية، وسجلت الجماهير العراقية لطالباني موقفه الذي جسد وحدة العراق وسيادتها وحرصه واحترامه للدستور.
وجلال طالباني من مواليد 1933، ولد في قرية كلكان التابعة لقضاء كويسنجق قرب بحيرة دوكان. أسس الاتحاد الوطني الكردستاني سنة 1975م، وبدأ حركته المسلحة سنة 1976وإذ تتنادى بعض الأصوات التي تمعن في الاصرار على ان العراقيين غير متساويين امام القانون بسبب القومية خلافا لما جاءت به المادة 68 من الدستور، وان شروط المرشح للرئاسة وفقا لما يريده بعض منهم وليس كما فصلتها المادة 68 من الدستور، وتخرج بعض الأصوات من كهوف الماضي تتعكز على بقايا التطرف القومي تطالب بأن لايكون الرئيس عراقيا وكرديا لغايات تنم عن الأمراض والأسباب الدفينة.
ولما كان العراق ولم يزل بحاجة للقاسم المشترك، ولشخصية يمكن ان تجمع شمل الأطراف المشتركة في العملية السياسية، شخصية ترتفع فوق قوميتها ومذهبها لتكون قاسما عراقيا، وكان جلال طالباني قاسما عراقيا مشتركا بحق، جسد كل الأفكار التي يعتقد ويؤمن بها كعراقي قبل ان يكون كرديا، أن أحدا لم يشد بالفترة التي قضاها جلال طالباني رئيسا للجمهورية، ولم يتم تقييم تلك الفترة سياسيا، وسجلت انتقادات وسلبيات عديدة على الأداء والمواقف التي وقفتها هيئة الرئاسة، غير أن الضمير والوجدان يقرران أن جلال طالباني كان أكبر من رئيس الجمهورية وسيبقى في هذه المرحلة لايمثل ترشيح التحالف الكردستاني فقط إنما يشكل القاسم العراقي المشترك.
19/10/2026
|