*زهير كاظم عبود
الانصات المركزي 11/3/2010 :
غياب حقائق كثيرة في قضية شعب كردستان عن المواطن العربي ، ساهم في ترسيخ الصورة التي رسمتها السلطات الشوفينية المعادية لحق الانسان الكردي في الحياة، العربية منها او الفارسية او التركية، بالاضافة الى غياب الاعلام وادوات التواصل مع الجماهير العربية تحديدا، فبقيت الصورة مشوشة والحقائق مغيبة، وبات المواطن العربي تحت تاثير اعلام السلطات المتطرفة، والاداء المنحاز للاعلام المساهم في عملية التضليل والتشويه لقضية شعب ساهم بشكل مشرف في ترسيخ اسس الشراكة والتلاحم المصيري، وناضل من اجل تحقيق ادنى ما يطالب به شعب من شعوب الارض.
ولم يكن للقيادات الكردية الفرصة السانحة لايصال الفكرة التي تجعل المواطن العربي لايتعاطف فقط مع حقوق شعب كردستان وينتصر اليها، بل ان يكون الحكم الوجداني وبحكم الدافع الضميري ليقرر احقية شعب كردستان في الحياة، ويتفهم على الاقل ابسط تلك الحقوق، لم يكن الزمن ليوفر مثل تلك الفرصة بسبب تفرغ كل فصائل شعب كردستان لمقارعة جيوش السلطات المدججة بالاسلحة، في مواجهة غير عادلة لتنتهي بالنتيجة بانتصار ارادة شعب كردستان بشكل مثالي.
وخارج اطار الاعلام الكردستاني، ساهمت بعض الاحزاب الوطنية في العراق، من خلال برامجها واهدافها ومؤتمراتها وثبات مواقفها تجاه قضية شعب كردستان، كما ساهمت شخصيات عراقية وعربية من خلال مواقفها الثابتة تجاه قضية شعب كردستان، مع محدودية المساحة التي تتحرك بها تلك الشخصيات والاحزاب في دائرة التجمعات السياسية العربية تجاه تلك القضية، ويمكن ان نعتبر الفترة التي اكتسحت بها جماهير كردستان منطقة كردستان العراق، لتدحر القوات الصدامية بعد فترة الانتفاضة في العام 1991 لتسيطر على المنطقة بالشكل الذي مر عليها.
خلال تلك الفترة برزت بعض الصحف الكردستانية الناطقة بالعربية، وسعت ضمن مساحتها تلقي الضوء على العديد من الحقائق، وتوضح العديد منها حيث التبس على المواطن العربي الرازح تحت هيمنة العقل الشوفيني، وساهمت ايضا بعض الفسحات الزمنية في بعض الفضائيات الكردستانية، لتحقق بعض النجاح، وتحقق الهدف والغاية التي ارادت تحقيقها. برزت العديد من الشخصيات وساهمت العديد من الاقلام العربية في تلك الفسحات مساهمة وجدانية مدفوعة بحقيقة ايمانها ضميريا بقضية شعب كردستان، كما برزت بعض الشخصيات والاقلام الكردستانية التي كتبت بالعربية ايضا، لتساهم بشكل مؤكد وفاعل في تلك الاسهامات.
ومع ان الفترة التي عانت منها مناطق كردستان خلال فترة تحرير المنطقة من حالة الاختلاف وحرب الاخوة ومنعكسات تلك الفترة على الواقع السياسي والجغرافي والاقتصادي ولدت شرخا وانقساما في واقع الاعلام الكردستاني، وبالتالي ينعكس سلبا على مساهمة الكتاب العرب والاعلام الكردستاني ايضا.
كانت الصحف الكردستانية الناطقة بالعربية فاعلة ومؤثرة ونهجت نهجا ناجحا في ايصال الحقائق الى المواطن العربي، واتسعت دائرة تلك الصحف لتكبر معها تجربة ظهور اصداريات ومجلات اسبوعية باللغة العربية، غير ان ثبات برامج مهمة وذات تاثير يتابعها المواطن العربي من فضائيات كردستان.
وساهم مفكرون كرد مع السياسيين في الكتابة او اللقاءات التلفزيونية باللغة العربية بشكل ايجابي في ترصين تلك البرامج والاصداريات جنبا الى جنب مع قوافل من العرب المتفهمين والمؤازرين لحقوق شعب كردستان، ولانغالي اذا قلنا ان الفائدة الكبيرة التي خلصت اليها القضية الكردية من كل هذا في القاء الضوء ونشر المعلومة التاريخية والحقائق امام انظار واسماع المواطن العربي، وانعكس ذلك بشكله الايجابي من خلال الاسماء التي ساهمت في تاسيس والانتساب الى (( التجمع العربي لنصرة القضية الكردية ))، وهو تجمع عربي يساند قضية شعب كردستان ليس له اية روابط او صلات بالحكومات والحكام، وبقي معتزا بحياديته وانتصاره لقضية الكرد بامانة وثبات وبدوافع انسانية.
كما ساهمت المؤسسات الثقافية الكردية، سواء الرسمية منها او الخاصة مساهمة فاعلة في هذا الاتجاه، من خلال استقطاب الاقلام والشخصيات التي بادرت الى طبع مؤلفاتها وكتاباتها بالعربية في تلك المهمة، فبرزت دور للنشر ودور للطباعة ومؤسسات ثقافية كان لها دورا رياديا في هذا الجانب، بالاضافة الى معارض الكتاب التي حرصت القيادة الكردستانية على اقامتها سنويا، مع ان اغلب الاصدارات باللغة العربية.
ان سياسة الانفتاح وتجاوز الوقوف في زاوية واحدة لايخدم القضية، وخصوصا ازاء توسع في مساحة المؤيدين لحقوق شعب كردستان، وامام حالة البناء الذي تنهجه القيادة الكردستانية، في اعادة ترتيب البيت الكردستاني وترميم الاقليم وفق الاسس التي تليق بالانسان لتلحق بركب التمدن والتطور الانساني.
وتبقى الاصدارات والفضائيات الناطقة باللغة العربية تساهم في الانفتاح والتاكيد على المواقف الانسانية للقضية الكردستانية، والحريص على هذا الجانب يطالب بتاكيد استمرار وتطوير تلك المساهمات، مع الامل بالحرص على توسيعها ومحاولة بقاء تلك المنابر تتسع للراي الاخر وتفسح المجال حتى لمن بقي متارجحا في مواقفه تجاه قضية كردستان، ضمن تلك المنابر، وضمن حرص قيادة الاقليم على ان تبقى الشراكة العربية الكردية ووشائج النضال والمواقف الثابتة للاحزاب والشخصيات العراقية والعربية تجاه تلك القضية الاساسية والمهمة في التاريخ العراقي الحديث، وتلك من المهمات الاساسية في السياسة الداخلية للاقليم، ولن تكون سياسة الاختزال واختصار تلك المنابر سوى مواقف سلبية وخطوات تلحق ضررا بتلك السياسة، كلنا نامل ان يتم منحها الاهمية في دراستها واعادة النظر في الموقف منها خدمة لمستقبل قضية شعب كردستان.