في إطار الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، شهدت مدينة حلبجة انعقاد جلستين علميتين نظّمتهما مؤسسة أسايش إقليم كوردستان، بالتعاون مع كلية القانون والإدارة ومركز دراسات الإبادة الجماعية في جامعة حلبجة، لمناقشة مخاطر المخدرات وسبل مواجهتها، فضلا عن بحث دور التسامح والتعايش في الحد من الفكر المتطرف وحماية السلم المجتمعي.
مواجهة المخدرات مسؤولية مشتركة
حملت الجلسة العلمية الأولى عنوان «المخدرات.. خطر العصر ومواجهتها مسؤولية الجميع»، وركّزت على أبعاد انتشار المخدرات، وسبل التصدي للجرائم المرتبطة بها، ودور المؤسسات الأمنية والقانونية والدينية في الحد من هذه الظاهرة ومعالجة تداعياتها.
وتناولت الجلسة إحصاءات جرائم المخدرات، وجهود مؤسسة أسايش إقليم كوردستان في مواجهتها، فضلا عن أهمية التشريعات النافذة في مكافحة هذه الجرائم، وضرورة توفير سبل العلاج والتأهيل للأشخاص الذين يعانون الإدمان. كما سلطت الضوء على دور المؤسسات الدينية ورجال الدين في التوعية بمخاطر المخدرات، وتعزيز المسؤولية المجتمعية في الوقاية منها.
وأكدت محاور الجلسة أن مواجهة هذه الآفة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والجامعات والجهات الدينية ومختلف شرائح المجتمع، مع إيلاء أهمية خاصة للوقاية والعلاج، بالتوازي مع ملاحقة الجرائم المرتبطة بالمخدرات.
التسامح والتعايش في مواجهة التطرف
وجاءت الجلسة العلمية الثانية بعنوان «الفكر المتطرف وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش»، حيث ناقشت سبل مواجهة التطرف الفكري وترسيخ ثقافة التعايش، بوصفها ركيزة أساسية للوقاية من التطرف وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وتناولت محاور الجلسة دور القضاء وتطبيق القانون في مواجهة الفكر المتطرف، وأهمية ترسيخ قيم التعايش في الحد من انتشاره، إلى جانب مسؤولية المؤسسات الأمنية في حماية الاستقرار المجتمعي وتعزيز ثقافة التعددية والتعايش بين مكونات المجتمع.
كما بحثت الجلسة أهمية بناء الوعي المعرفي وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم والتسامح، فضلا عن دور قانون حماية حقوق المكونات في إقليم كوردستان ـ العراق رقم (5) لسنة 2015 في مواجهة خطاب الكراهية، وصون التنوع المجتمعي من الخطابات التي تحرّض على التمييز والانقسام.
تكامل الجهود لحماية المجتمع
وتؤكد محاور الجلستين أهمية تكامل الجهود الأمنية والقانونية والوقائية في مواجهة المخدرات والحد من التطرف وخطاب الكراهية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية والدينية والمجتمعية في نشر الوعي وترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز استقراره.