أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.
وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.
وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.
ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.
وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.
وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.
وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.
انتقاد لوضع الديمقراطية
وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.
وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.
وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.
وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.
واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.
دعوات لجعل القضية الكردية محور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا
الى ذلك عُقدت في البرلمان الأوروبي جلسة بعنوان "الاتحاد الأوروبي وتركيا والكرد: بين التعاون الاستراتيجي والتطلعات الديمقراطية"، ضمن فعاليات الكونفرانس الكردي المنعقد في البرلمان، دعت إلى جعل حل القضية الكردية محوراً أساسياً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
وأدار الجلسة البرلماني السابق عن حزب الشعوب الديمقراطي HDP))، هشيار أوزصوي، بمشاركة عضوة البرلمان الأوروبي ورئيسة مجموعة اليسار من فنلندا، لي أندرسون، والبرلماني الإسباني فرناندو بارّينا، وعضو مجموعة الخضر/التحالف الحر الأوروبي من سلوفينيا، فلاديمير بريبيليتش، إضافة إلى رازية أوزتورك من مكتب القرن الحقوقي، وإليونورا سكالا من معهد حقوق الإنسان التابع لاتحاد المحامين الدولي.
وفي مداخلتها، انتقدت لي أندرسون صمت الاتحاد الأوروبي وتقاعسه إزاء الأنظمة السلطوية، مؤكدةً ضرورة توظيف نفوذه السياسي والاقتصادي لدعم مسار السلام، مشيرةً إلى أن "الموقف الأوروبي من حزب العمال الكردستانيPKK) ) لم يشهد تغييراً جوهرياً رغم الإطار القانوني الذي أعلنته الحكومة التركية لحل الحرب والصراعات".
من جهته، أشار فلاديمير بريبيليتش إلى أن الدول الجديدة ستخضع لمرحلة مراقبة تمتد من 10 إلى 15 عاماً، لافتاً إلى أن الوضع في تركيا يثير قلقاً بالغاً، وأن أي تراجع في هذا المسار قد يؤدي إلى إعادة النظر في العضوية.
أما إليونورا سكالا، فعرضت تقييمات باسم بعثة القانون المستقلة المعنية بمسار السلام في تركيا، التي أُنشئت تحت مظلة اتحاد المحامين الأوروبيين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان وجمعية الديمقراطية والقانون الدولي. وأكدت أن البعثة تسعى إلى دراسة تطورات مسار السلام وتقييم فرصه وصعوباته، ودعم الحوار البنّاء بين الأطراف، معتبرةً أن استمرار المسار يتطلب إتاحة تواصل القائد عبد الله أوجلان مع مختلف مكونات المجتمع وضمان الحق في الأمل.
من جانبها، وصفت أوزتورك المرحلة الراهنة بأنها تاريخية، مؤكدةً أن عبد الله أوجلان يجسد إرادة مشتركة، لكنه يُطالَب بأداء دور فاعل في الحل رغم حرمانه من الظروف والأدوات الضرورية لذلك. ودعت إلى ضمان حريته الجسدية وإجراء مفاوضات متكافئة، معتبرةً أن ذلك شرط أساسي لتقدم المسار وتحقيق نتيجة ناجحة.