×

  بیانات و خطابات

  بيان إلى الرأي العام حول محاولات ضرب السلم الأهلي



 

تمر سوريا بمرحلة انتقالية دقيقة ومفصلية، تتطلب من جميع القوى السياسية والاجتماعية تحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، وتعزيز الحوار وبناء الثقة بين مختلف المكونات السورية.

 وفي هذا السياق، شهدت الفترة الأخيرة خطوات متقدمة في تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، بما يساهم في تعزيز الاستقرار وتوحيد الجهود من أجل بناء سوريا ديمقراطية.

إلا أننا نلاحظ في الآونة الأخيرة تصاعدا في الأحداث والتوترات الأمنية في المنطقة، بدءا من استشهاد أحد أعضاء فوج قامشلو، واستهداف سيارة للأمن، وصولا إلى حادثة استشهاد سيبان والأحداث التي شهدتها كوباني ومناطق أخرى. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد خطاب الكراهية والتحريض والاستفزاز عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يهدد السلم الأهلي ويدفع نحو مزيد من التوتر والانقسام المجتمعي.

إننا في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ننظر بقلق إلى هذه التطورات، ونؤكد ضرورة التعامل معها بمسؤولية وحكمة، بعيدا عن ردود الفعل المتسرعة. إن تصاعد التوترات ومحاولات ضرب السلم الأهلي في مناطقنا بات أمرا واضحا، في وقت الذي يتم فيها لقاءات مكثفة للوصول الى أتفاق كامل في عملية الاندماج ، الأمر الذي يثير مخاوف من عرقلة مساره وجر المنطقة إلى صراعات جديدة ستكون لها تداعيات خطيرة على جميع مكوناتها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن خسائرها.

كما أن هذه التوترات تأتي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في وقت ينتظر فيه المواطنون حلولا جدية لمطالبهم المحقة. ومن هنا، فإن تصاعد خطاب الكراهية وتأجيج الخلافات بين مكونات المجتمع من شأنه أن يصرف الأنظار عن هذه الأزمات، ويعمق معاناة المواطنين بدلا من معالجة أسبابها. تحت شعارات بسط سيطرة الدولة والشرعية، لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وضرب اتفاهمات المتحققة، وسيكون الخاسر الأكبر هو الشعب السوري بكل مكوناته.

وعليه، ندعو أبناء شعبنا إلى عدم الانجرار وراء خطاب الكراهية والشائعات والتحريض، كما ندعو الحكومة الانتقالية والهيئات الإدارية والأمنية والجهات المعنية في محافظة الحسكة، وجميع الأطراف السياسية والاجتماعية، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على كشف ملابسات هذه الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، وحماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار، وتغليب لغة الحوار على التصعيد.

إن سوريا اليوم بأمس الحاجة إلى حوار وطني شامل، وترسيخ ثقافة السلام وتقبل الآخر، والابتعاد عن سياسات الإقصاء والهيمنة، وفتح المجال أمام مشاركة حقيقية لجميع مكوناتها في بناء دولة ديمقراطية تعددية لامركزية، تضمن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، وتستجيب للتطلعات المشروعة لجميع أبنائها.

 

حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)

9- تشرين الأول – 2026


11/10/2026